اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
   

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 ورقة الطلاق..
 

وليد قدُُّورة

 

قرِع باب بيتنا صباحاً.. ناولنا الرجل ورقة بعد أن طلب توقيعنا، مادامت الورقة تحمل خاتماً رسمياً، من ذا الذي يجرؤ على عدم التوقيع؟! حمل الرجل جعبته الصغيرة وأدار لنا ظهره غير عابىء بمضمون الرسالة، ودون أدنى اكتراث لرد فعلنا، يبدوا واضحاً أن لديه كثيراً من هذه الرسائل التي يحتاج ساعات طويلة لتسليمها إلى أصحابها وإلا فما هو سر مجيئه المبكر إلى بيتنا؟

 

أحمل الآن وثيقة رسمية تبلغني بأن زوج ابنتي قد طلقها طلاقاً بائناً، وأن تثبيت الحكم يتطلب الذهاب إلى المحكمة، الإبنة التي لم يمض على زواجها أكثر من عام أصيبت بالذهول.. الصدمة كانت مروعة ومخيفة، سألتني إذا كان يحق شرعاً للرجل أن يتخذ قراراً بهذا الخطورة دون مساءلة، أجبتها أني لست متبحراً في الفقه وأنني متعبد ولكني لست عالماً، تابعت قائلاً: أنني ألفت هذه المشاهد في الأفلام العربية ولكني دوماً كنت أشكك بحدوثها على أرض الواقع.

الأمر لم يكن مخيفاً للفتاة فقط، بل أوقع العائلة كلها في إرباك كبير، دققـت في التبليغ الصادر عن محكمة شرعية فوجدت أن الزوج قد صرح بالطلاق أمام شقيقه وإبنة شقيقه التي لم تتزوج بعد والتي مازالت تلميذه على مقاعد الدراسة، قلت لنفسي.. الشقيقان يدربان الصبية على يسر الطلاق واستسهاله ويعدّانها للحياة المقبلة بتعليمها أن تكون شريكة في تدمير عائلة.

 

عندما نتلقى الصدمات الكبيرة فإن مساً كهربائياً عنيفاً يصيب جهازنا العصبي دون أدنى شك، القضية مرهونة بقدرتنا على الإحتمال، إما أن تعم العدوى الخلايا الدماغية وتهبط رويداً رويداً على الأطراف والجسد كله، وإما أن نلجأ إلى المقاومة أي إلى فن امتصاص الضربات.

 

المطلقة ومن يحيط بها.. إما أن يستسلموا لسطوة هذا القرار القاسي، وإما أن يبدأوا بوضع الخطط لانتشال ابنتهم وأنفسهم من هذا الوضع المأساوي الذي أخذوا فيه على حين غرة.

 

إنه "أبغض الحلال" فعلاً، لكن كلمة "أبغض" سبقت لكلمة "حلال" دعونا نتأمل الكيفية التي يتم تنفيذ هذا "الحلال" بها، والتي تبدو غريبة ومستهجنة وغير مفهومة، "الإجراء" أحياناً، سواء كان بتسليم الورقة إلى الطرف المعنى أو بإلصاق الوقة على الباب إذا تعذر حدوث الأمر الأول، أو بنشر إعلان صغير في الصحيفة الرسمية، كل ذلك يبدوا مهيناً للمرأة وفيه تقليل من شأنها وتأكيد لهيمنة الرجل وسطوته وقدرته المطلقة على أن يتخذ القرار الذي يرضي مزاجه في لحظة طيش أو غرور.

 

لست على أي حال ضد الطلاق الحضاري حين يصل الطرفان إلى طريق مسدود وحين تتحول حياتهما إلى جحيم، شرط أن تستنفذ كل سبل الحوار والجدل واستخدام كل الوسائل الممكنة والبناءه لترميم التصدع في البناء المنزلي، ولكني لا أفهم استقواء الرجل في كثير من الأحيان، واستعماله معرفته بالقوانين وسيلة لقذف المرأة خارج حدود بيت الزوجية كما لو كانت متاعاً عتيقاً جرى الإستغناء عنه.

 

الكلام عن الطلاق والحديث عنه، في قليل جداً من حقيقة آثاره وانعكاساته، وقد تسنى لي أن أعيش طوال هذه الشهور تجربة مريرة كهذه، أن تعود ابنتك وهي تحمل على كتفها طفلة لا يتجاوز عمرها شهوراً، حرم والدها نفسه من متعة الاستمتاع بكلمة "بابا" وهي أول الكلمات التي ينطق بها الطفل حين يبدأ تعلم الكلام.

 

قلت لإبنتي: المطلقة التي لا تهب إلى حياة جديدة تنكسر أبد العمر، الرجل الذي يدير ظهره بنيه لبيته ببساطة لا يستحق الاحترام، معايير مجتماعتنا ليست كلها صحيحة تماماً. و من يبحث عن الحياة فإنها مفتوحة أمامه.

 

     نسيت أن أقول أن كل محاولاتنا للاتصال بأب حفيدتي لم تفلح لأنه نجح في الإختباء و   التستر و الإدعاء أنه مجهول الإقامة حتى لا يدفع ثمن حليب إبنته. 

--------------------انتهت.

وليد قدُّورة  voiceoflight@hotmail.com

  الكاتب:

رماد الذاكرة

  المصدر:

11 تشرين ثاني - نوفمبر 2007

  تاريخ النشر:

 
 
 
 



 

 

 

 

 المحتويات

 الرئيسية

 أعد حديثاً

 تكنولوجيا

 إنسانيات

 علوم

 رياضة

 أي قانون

 منوعات

 عالم البيئة

 فرضيات

 منتدى الحوار

 مؤلفات

 خريطة الموقع

 ذاكرة كالحلم؟؟

 ...

 
 

 ابحث في الموقع


 
 

 أبواب إضافية

 دليل الصحافة العربية

 لحظات في صور

 نشاطات مختلفة

 فلسطين - فنزويلا

 تعلم الإسبانية

 المعتقلون الخمسة

 صفحة وليد قدُّورة

 صفحة توفيق شومان

 صفحة حسني الحايك

 متفرقات مقتبسة

 روابط مختارة

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster