اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
   

 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 نهب بملامح الود
 

نهب بملامح الود

 

       اختراق خزينة منيعة عبر خطة عبقرية. توصف الخسائر بأنها خيالية، كما تحول العقل المدبر إلى بطل شعبي، حتى بالنسبة لمن سرقوا.

(نهب بملامح الود).

       مع حلول الصيف تسافر النخبة الأوروبية إلأى شواطئ الريفيرا الفرنسية سعيا لشمس الأبيض المتوسط. وهم يبددون الأموال في الملاهي الفخمة والمتاجر الفريدة والمطاعم الشهرة العالمية التي تزين الشواطئ.

       يحمي المواطنين والسياح الأثرياء ممتلكاتهم في خزائن بنوك المنطقة. من  أقدم وأغنى هذه بنك سوسيتي جنرال في نيس.

       بدأ صباح الاثنين التاسع عشر من تموز يوليو من عام ستة وتسعين، كأي يوم عمل عادي آخر.

       قبيل التاسعة بقليل، ذهب موظفوا المصرف لفتح الخزينة الرئيسية لإخراج المال اللازم للعمليات. لم يكن في الخزينة ملايين الفرنكات الفرنسية فحسب، بل وأربعة آلاف صندوق للأمانات.

       ولكن الباب الداخلي أبدى صعوبة، ولم يفنفتح.

       سبق للباب البالغ من العمر خمسة وسبعين عاما أن علق من قبل، فكانت بضع قطرات من الزيت تحل المشكلة.

       انتظر الزبائن هناك وهم على ثقة كاملة بأن أموالهم وممتلكاتهم مؤمنة في أحد أكثر الأماكن تحصينا في نيس.

       على أي حال، كان الباب الحديدي يزن أكثر من عشرين طن، كما أن الجدران المحيطة معززة بقدم من الإسمنت المسلح.

       في التاسعة والنصف، وصل مندوب الشركة التي صنعت الخزينة للتعامل مع آلية الأقفال. عاود التحقق من إجراءات الفتح مرة بعد أخرى.

كانت ريش الأقفال تتحرك بسهولة في كل محاولة، أي ان الأقفال كانت تعمل، ومع ذلك، بقي الباب عالقا بالإطار. ولم تكن هناك أي مؤشرات تدل على الخلع.

       في تمام الحادية عشرة بدأ الإحباط يسيطر على الزبائن. أرادوا الحصول على المال، أرادوا الوصول إلى ممتلكاتهم. ولم يخبرهم أحد عن أسباب الانتظار. واستمر القلق بالنمو والتزايد.

       بعد الظهر قررت إدارة البنك أن تخترق الجدار الجانبي، لمعرفة ما يعطل الباب.

       نمت أعداد الحشود في الخارج وازداد قلقها.

       في تمام الثالثة فتح العمال ثقبا في الجدار، يمكنهم من إلقاء نظرة على الداخل. حصل المستحيل، تعرض المصرف للسرقة.

روبيرت دالي:  وصلت أعداد كبيرة من كبار ضباط الشرطة في نيس ممن علموا بالفطرة أنهم حيال جريمة هامة وخطيرة في آن معا. وأن المخيلة العالمية ستتغذى عليها لفترة طويلة من الوقت.

       على أي حال دخل ضباط الشرطة وبقي الزبائن في الشارع. طلب من أصغر الضباط حجما، أن يدخل عبر الفتحة والتأكد من أن المجرمين ليسوا في الداخل بعد.

معلق: وجد التحري أوراقا ووثائق تغطي الأرض. وقد رأى وسط الخليط المعدات التي استخدمها اللصوص لدخول الخزينة.

روبيرت دالي:  ثم قال انتظروا كي أقرأ ما كتب على الجدار. وقد كتب هناك، ني أرمز، ني فيولانس، إي سانز هين. ما يترجم إلى العربية بدون سلاح وبدون عنف وبدون كراهية.

معلق: كشفت المراجعة السريعة للخزينة عن سبل دخول اللصوص وخروجهم منها. تم فتح ثقب بعد نفق طوله ثلاثون قدم، يؤدي إلى شبكة مياه الصرف الصحي في المدينة.

       تبين للشرطة من خلال نوعية العمل وبعد الأدلة التي خلفت، أن مسؤولية الجريمة تقع على أكثر من شخص واحد. ثم بدأ البحث عن عصابة سرقة، سرعان ما اشتهرت بلقب، جرذ المجرور.

       خلف اللصوص وراءهم ألفان وخمسمائة رطل من المعدات والأجهزة داخل الخزينة. إلى جانب أخرى أكثر منها في النفق والمجرور. صادرت الشرطة سبعة وعشرون اسطوانة أسيتيلين استخدمت وقودا للمشاعل. وعثرت على معدات للتهوية تجلب الهواء النقي إلى النفق. وجد رجال المباحث أسلاكا كهربائية طولها نصف ميل إلى جانب إنارة مضاد للماء.

       أدى نهب السوسيتي جنرال  بكامله إلى نشر الخبر عالميا وبالخط العريض.  عرض المصرف جائزة قيمتها ربع مليون دولار، مقابل أي معلومات تؤدي للقبض على جرذ المجرور.

روبرت دالي:   أخذوا يأتون برجال المباحث من جميع أرجاء فرنسا. وكانت كميات العمل التي يواجهونها كبيرة جدا.

معلق: قدرت السلطات بأن اللصوص الغامضون قد سرقوا حوالي عشرة ملايين دولار قطعا نقدية وجواهر ومعادن. وهكذا لم تكن أكبر عملية سرقة بنك في التاريخ العالمي فحسب، بل وصفت أيضا بأنها من أعظم الروائع الفنية في فرنسا.

روجر لويسن بيانشيني:  أدركت الشرطة أنها من العمليات المحترفة. فالطريق بحد ذاتها والوسائل المستعملة فيها جعلت رجال المباحث يدركون أنها أكبر عملية في هذا القرن. وأن هذه الصفة ستفرض نفسها على الجميع.

معلق: استغرق الأمر اثني عشر تحريا لتصنيف جميع محتويات الخزينة، دون أن يعثروا على بصمة صالحة واحدة. اعتقد رجال الشرطة بداية أنها عملية من الداخل. فأخذوا يستجوبون موظفين حاليين وسابقين. كما أجبروا على استجواب الآلاف من مستأجري صناديق الأمانات. وبعد ذلك عادوا للتمعن في كل قطعة من المعدات التي خلفها جرذ المجرور.

       وهكذا أدت أكبر عملية نهب في التاريخ، إلى انطلاق أكبر عملية مباحث في التاريخ. لم يقتصر الأمر على كميات العمل الهائلة فحسب، فقد تحول المجرمين المطاردين، إلى أبطال شعبيين.

روبيرت داليك   أعتقد أنه قد ثار غضب رجال المباحث العاملين في الجريمة حيال سخرية الناس من الجريمة، وتصفيقهم إعجابا بها.  حتى أصبح الناس بدل توجيه التحية لبعضهم البعض كانوا يقولون بدون سلاح بدون عنف وبدون حقد. لم يحتمل رجال المباحث هذا.

معلق: شاهد أحد الضباط إزميلا أحمرا أثناء تفحص الأدلة.  لم تكن  أول مرة يرى فيها أزاميل من هذا النوع.

       قبل عدة أيام وأثناء عملية بحث روتينية، شاهد الضابط نفسه إزميلا مشابها لدى مجرم شهير اسمه دانيل مايكلوشي. لم تتوفر في تلك الفترة أي شبهات حول نشاطات مايكلوشي. فتركه الضابط يمر، ولكنه سجل قبل ذلك ملاحظة بما رآه.

       وزع رجال مباحث نيس اسم مايكلوشي على رجال الشرطة في أرجاء المنطقة. على أمل أن يأتي شخص آخر بالمزيد من المعلومات.

       جاء الخبر من قرية صغيرة شاهد فيها رجال الشرطة مايكلوتشي قبل أسابيع فقط من عملية النهب. كانت امرأة قد اتصلت بالشرطة لتبلغ عن نشاطات مشبوهة في منزل فارغ من الجوار.

       عنما وصلت الشرطة، وجدت مجموعة من الرجال ينتظرون في الخارج، وقد أبرزوا أدلة واضحة تؤكد أن لديهم إذنا بإقامة حفلة في ذلك المسكن. كان مايكلوشي من بين المحتفلين. بعد أيام من الجريمة، أعطت زيارة المنزل نتيجتها.

روجير لويس بيانشيني:            وصلهم اتصالا من من شخص لديه اهتمام بجائزة المليون فرك التي تقدمها السوسيتي جنرال. وقال لهم: هل تعرفون الأشخاص الذين كانوات في المنزل؟ هم المسؤولين عن أكبر عملية نهب في القرن.

معلق: داهمت شرطة نيس المبنى بحثا عن الأدلة. كان من بين الأشياء التي وجدت، ضوء بطارية مضاد للماء، شبيها بما عثر عليه في الخزينة. وكان الوحل الجاف الملطخ به شبيها بما تم العثور عليه في المجرور.

       وأخيرا أمسكت الشرطة بطرف الخيط. التقى التحري بالنيابة العامة، بعد التأكد من عثوره على عناصر من جرذ المجرور. ولكن رجال المباحث شعروا بأن أي من المشتبه بهم لا يملك المهارة اللازمة للقيام بهذه العملية. فقرروا إخضاعهم للمراقبة المستمرة.

       برز الاكتشاف الثاني في أوائل تشرين أول أكتوبر، عندما عند محاولة رجلين لبيع سبيكة من الذهب في مصرف محلي. تأكد الموظف من رقم السبيكة ليتبين بأنها على لائحة المسروقات من البنك. أبلغت الشرطة على الفور، وتم اعتقال الرجلين. وهكذا أضافت الشرطة ألين بورنات وفرانسيس بليغرين إلى لائحة جرذ المجرور المحتملة.

       أخذت الشرطة تلقي القبض على المشبوهين على أمل إجبار الرأس المدر على الظهور إلى العلن.

       بعد أسابيع زادت اللائحة لتشمل أقارب وأصدقاء وشركاء، جلبوا جميعا للاستجواب.

       يحق للشرطة في فرنسا أن تسجن أي مشتبه لمدة ثمانية وأربعين ساعة بدون أن استشارة قانونية. ينهار عدد كبير من المجرمين تحت ضغط الاستجواب المعروف بعبارة غارد آفو.

روبيرت دالي:  قدم أحدهم اسما للشرطة، فذهبت لاعتقال مصور في الرابعة والأربعين من نيس. فرد بالقول ماذا؟ أنا العقل المدبر؟ أنتم مجانين. ولا بد أن الشرطة كادت تبلغ اليأس، لأنه لم يف بالمعايير المطلوبة. وقد بدا بريء فعلا. كان اسمه ألبيرت سباغياري.

معلق: وحدها اعترافات مجرم يائس أوحت بأن ألبيرت هو العقل المدبر للجريمة. كانت جميع المؤشرات تؤكد بأن سباغياري كان يعيش حياة عادية كمصور في نيس. يعرفه أصدقاءه بالرومانسي الفاتن الوفي والمخلص جدا خصوصا لزوجته أودي.

       فضل الزوجان العيش في الريف، حيث يعيدون بناء مزرعة قديمة.

       ما أنتم اعتقاله حتى بدأت معركة التصميم والإرادة بين سباغياري ورجال الشرطة. بعد ستة وثلاثين ساعة من الاستجواب الساخن أصر سباجياري على إعلان براءته. حاول رجال المباحث بكل الحيل التي يعرفونها، ولكن سباجياري حافظ على الهدوء. أثناء استمرار الاستجواب أغارت الشرطة على الكوخ الذي يتقاسمه سباجياري مع زوجته، فكشف البحث عن أسلحة ومتفجرات غير مشروعة. منح الاكتشاف رجال الشرطة اليد العليا في الاستجواب.

روجير لويس بيانشيني:            حاولوا التوصل إلى اتفاق عبر التهديد الغير مشروع. فقالوا له، إما أن تعترف بأنك الرأس المدبر وراء أكبر عملية نهب في هذا القرن، أو أن نتهم زوجتك بحيازة الأسلحة النارية الغير مرخصة، ونضعها في السجن لعدة سنوات.

معلق: إنقاذا لزوجته، اعترف سباجياري أخيرا بارتكاب الجريمة.

       وهكذا تحدث بالتفصيل عن تحضيره للخطة بكاملها. كانت الفكرة قد راودته قبيل عامين. أبلغه جار له  وأحد المدراء العاملين في البنك صدفة بأن ليس للخزينة جهاز إنذار. ذهب سباجياري إلى البنك واستأجر صندوق أمانات. قام بتصوير الخزينة من الداخل وسجل عدد من الملاحظات. سيستغرق الأمر عدة ساعات لفتح الآلاف من علب الأمانات. أي أنه يحتاج إلى طريقة غير ملحوظة في الدخول إلى هناك.

       من حسن طالع سباجياري أن في نيس شبكة واسعة للصرف الصحي.

       تحمل طوال ستة أسابيع الروائح الكريهة المنبعثة من هناك، محاولا العثور على خط المجارير المؤدي إلى البنك. لمقاومة الرائحة الكريهة كان يدخن ويلوك السيجار. وأخيرا ادعى أنه مقاول وذهب إلى مبنى البلدية للحصول على خريطة لشبكة الصرف الصحي.

       بهذه الوسيلة عثر على فرع المجرور المؤدي إلى أقرب بنك. بقي أمامه عند أقرب نقطة منها، أن يحفر نفقا طوله ثلاثون قدم. وهكذا توصل سباجياري إلى الخطة، ولكن تنقصه الوسائل لتنفيذها.

       سافر إلى مدينة مارسيل المجاورة حيث التقى بقادة عصابات الجريمة المنظمة. فاجأت الخطة الطموحة رؤساء العصابات، فوافقوا مقابل حصة من الغنيمة، على المساهمة بالعدة والرجال.

       كان بعض من جرذ المجرور مهندسين، وكهربائيين، ولكن الغالبية منهم كانت من الحفارين الذين كانوا يذهبون مرة كل يومين إلى العمل.

       أثناء عمليات الحفر نشر سباجياري شبكة من رجال المراقبة، معززين بأجهزة راديو تنبه عمال النفق للفرار دقائق معدودة.

       جرت أعمال الحفر بفرق من ثلاثة. كان عملا بالغ القسوة. كانت الحفرة سيئة التهوية وشديدة الحر. وأخيرا انهار أحد الحفارين فاقدا الوعي من شدة التعب. تصرف سباجياري كرجل أعمال ناجح، فوضع برنامج عمل دقيق يعمل فيه كل عضو في الفريق يوما واحدا كل ثلاثة أيام. كانوا يحفرون لعشر دقائق ويستريحون لعشرة أخرى. حتى أنهم اعتمدوا على طبيب يتصلون به في حالات الطوارئ.

       مدوا أسلاك كهربائية طولها نصف ميل من موقف سيارات مجاور تحت الأرض.

       وهكذا أصبح لديهم مورد كهربائي يستطيعون من خلاله تشغيل الإنارة والتهوية.

       تابع جرذ المجرور الحفر ليلة بعد أخرى. وأخيرا في أول ليلة من تموز يوليو، وبعد تسعة أسابيع من الحفر، وصل جرذ المجرور إلى جدار الخزينة.

       ومع ذلك بقي أمامهم اثني عشر إنشا من الإسمنت المسلح. كانوا بحاجة إلى ثواقب ومعدات لاختراقه.

       خاف سباجياري أن يسمع الضجيج من الشارع فوق المجرور. ولكن مخاوفه لم تكن في محلها.  تمكنوا من التقدم نصف المسافة عبر الجدار تلك الليلة. على أن يدخلوا المصرف نهاية الأسبوع التالي.

       بعد إغلاق المصرف لعطلة نهاية الأسبوع مساء الجمعة في السادس عشر من تموز يوليو، بدأ الجرذ يتحركون. حملوا معداتهم على زوارق منفوخة عبر شبكة الصرف الصحي لبلوغ فتحة النفق.

       بقي أمامهم ستة إنشات من الإسمنت المسلح لاختراق الجدار، وقد أثبتت هذه الإنشات الستة أنها الأصعب. استغرق الحفر مدة أطول مما كان توقعه سباجياري. في الثانية فجرا من يوم الأحد تمكن الجرذ من دخول الخزينة. تجسد الأمر الأول بتلحيم الباب الحديدي من الداخل بالإطار. وهكذا إذا حاول أحد دخول الخزينة سيجد سباجياري وفريقه الوقت اللازم للفرار.

       وهكذا بدأ الجرذ بالعمل. أخذوا يحطمون علب الأمانات واحدة بعد أخرى، فعثروا على ما يتحدى الخيال من جواهر وسبائك ذهبية وفضية بعدة أشكال. تأمينات حكومية، وأسهم وأموال نقدية وشهادات استثمار وشيكات مصرفية وغيرها.

       مساء يوم الأحد توقفوا للغداء. قدم لهم سباجياري وليمة حافلة، بين كبد البط، والنقانق والحساء الساخن والسمك والجبن، إلى جانب النبيذ. وتناولوا الأطعمة كالمنتصرين على أوان من ذهب عثر عليها في إحدى الصناديق.

       كان البريد المسلح قد جاء لإيداع مصرفي ليلي. وكأنها أموال من السماء. استمر النهب دون توقف طوال الليل. أمضى اللصوص سبعة وعشرون ساعة في الخزينة. في تمام الخامسة من فجر يوم الاثنين أعلن سباجياري أن وقت الرحيل قد حان، فلا بد أن يفتح المصرف بعد أقل من أربع ساعات.

روجير لويس بيانشيني:            عندما أصبحوا مستعدين للرحيل، تبادرت لسباجياري فكرة رائعة. هنا نرى الشاعر والفنان، عاشق الكتب والكلمات. لم يسأل أحدا كي لا يسخر منه رجال العصابات، صاغ تلك العبارة الشهيرة التي ساهمت بقيام أسطورته. بدون سلاح، وبدون حقد، وبدون عنف.

معلق: كان جرذ المجرور قد رحلوا  قبل وقت طويل من محاولة موظف البنك لفتح الخزينة، تمكنوا من خلع ما يقارب الأربعمائة صندوق أمانات. أي عشرة بالمائة فقط من الأربعة آلاف التي هناك. ولكنها كانت كافية جدا.

       لم يتوقع أحد أن يحكم سباجياري أكثر من عامين إذا تعاون كليا مع السلطات. حصل الضحايا على تعويضات من شركات التأمين. كما أن الجريمة لم تتسم بالعنف. ولكن سباجياري ولكن سباجياري أصر على أن لا يمضي يوما واحدا خلف القضبان لارتكاب جريمة القرن. تعاون مع السلطات فقدم لهم كل التفاصيل المتعلقة بالجريمة، دون أن يكشف عن أسماء شركائه.

كان سباجياري يلتقي بقاضي التوجيه كل خميس طوال عشرين أسبوعا، وهو موظف في المحكمة الفرنسية يلعب دور القاضي والمدعي العام. في العاشر من أيار مايو من عام سبعة وسبعين، في الاجتماع الأخير قبل محاكمته، قدم سباجياري لقاضي التوجيه ثلاثة أوراق رسم فيها شبكة نيس للصرف الصحي.

قاضي:         شكرا، شكرا سيدي.

معلق: عندما بدت الحيرة على القاضي، عرض سباجياري مساعدته. توكل المحامي جاك بايرات، للدفاع عن سباجياري في تلك الفترة، وقد أصبح اليوم عمدة لنيس.

جاك بايرات:    وقف بشكل طبيعي على رجليه، ومشى متوجها نحو مقعد القاضي، ثم توقف خلفه وقال: فوالا، بدأنا من هنا، فقمنا بهذا وذاك حتى وصلنا إلى هناك. أجاب القاضي جيد، جيد جدا. وهكذا عاد سباجياري بهدوء تام إلى مقعده.

       ولكنه استدار بعد ذلك فجأة، ليفتح النافذة ويختفي بأقل من عشر من الثانية.

معلق: لم تتمكن السلطات من إلقاء القبض على سباجياري، كما لم يستعيدوا حصته من المال. ولكنه مع ذلك أرسل مبلغ ستمائة دولار نقدا إلى صاحب السيارة التي قفز على سطحها.

روبرت دالي:             وهكذا أصبح سباجياري مركب أكبر جريمة في القرن، وأهم عملية فرار في القرن.

معلق: تم الإفراج عن ثلاثة من شركائه، وثبتت التهمة على ثلاثة آخرين تلقوا حكما بالسجن خمسة أعوام. أمضى سباجياري بقية حياته فارا من العدالة. يسخر من الشرطة برسائل وصور تعرض في المجلات. لم تنضم الزوجة أودي إلى زوجها في المنفى، بل بقيت في نيس حيث تستمر في العمل بالتمريض. في الختام، توفي العقل المدبر لأكبر سرقة في القرن متأثرا بسرطان الرئة، عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين.

--------------------انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

 
 
 
 



 

 

 

 

 المحتويات

 الرئيسية

 أعد حديثاً

 تكنولوجيا

 إنسانيات

 علوم

 رياضة

 أي قانون

 منوعات

 عالم البيئة

 فرضيات

 منتدى الحوار

 مؤلفات

 خريطة الموقع

 ذاكرة كالحلم؟؟

 ...

 
 

 ابحث في الموقع


 
 

 أبواب إضافية

 دليل الصحافة العربية

 لحظات في صور

 نشاطات مختلفة

 فلسطين - فنزويلا

 تعلم الإسبانية

 المعتقلون الخمسة

 صفحة توفيق شومان

 صفحة حسني الحايك

 متفرقات مقتبسة

 روابط مختارة

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster