اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 أوشوايا 01 - شفير الهاوية 1
 

التزلج المائي

 

سنقترب إلى الحدود الشخصية للبركان،

 ونسجل رقما قياسيا بالغوص في أعماق الكاريبي دون قوارير الهواء،

ونخرج للتزلج، دون المزلاج.

ونتسلق إلى منحدر صخري، بدون شبكة وحبال.

يمر نهر دوبس عبر مناطق من شرقي فرنسا. فيه منحدرات هادئة تعتبر واحدة من المناطق الرياضية الأكثر تحديا.

التزلج على الماء حافي القدمين،

ليست رياضة لمرضى القلوب  أو ضعفاء الفؤاد.

فلورينت كارمن، هو أحد أفضل المتزلجين على الماء حفاة القدمين في العالم.

يمكن للمتزلج العادي أن يسجل سرعة أدناها خمسة عشر ميلا في الساعة.

بما أن مساحة سطح القدم أقل من مساحة المزلاج، على المتزلج أن ينطلق بسرعة أكبر، بسرعة أدناها خمس وثلاثين ميلا في الساعة.

يكمن السر في الحفاظ  على انبساط القدم، بموازاة الماء، لاستخدام أوسع جزء من سطحها.

يتزلج فلورون بسرعة ستين ميلا في الساعة.

لا يمكن ضغط الماء، وعلى هذه السرعة، يصبح سطحها أقرب إلى الإسمنت منه إلى السائل.

بعد الاستعراض الذي قدمه فلورون، قرر نيكولاس أن يحاول بنفسه.

فانضم إلى مجموعة من الطلاب، الذين يتلقون دروس فلورون.

كان البطل يتحدث عن الأمر وكأنه سهلا.

يجب أن تحاول الاعتماد على مزلاج واحد، وحافظ على انحناء المرفقين، ودع العصا بعيدة عن جسمك.

حين يزيد القارب من سرعته، ترفع قدمك الخلفية عن المزلاج، ثم ضعها في الماء لتنقل وزن الجسم إليها تدريجيا. وبعدها ترفع القدم الأخرى عن المزلاج، لتصبح حينا حافي القدمين.

نتالي سيمون متزلجة حديثة العهد تبذل محاولتها الأولى.

فلورون: "أحسنت، إهدأي وحافظي على التوازن.

انقلي القدم ببطء، تدريجيا،

انقلي وزنك إلى القدم.

حسنا، توقف ، توقف كفى."

فلورون، بعد أن عالج أسلوب نتالي، نصحها بأن تبدأ مرة أخرى بدون المزلاج. لم يكن هذا جزء من الدرس.

لياقة نتالي البدنية وتوازنها وإصرارها ساعدتها على النجاح.

التزلج حافي القدمين أكثر أمانا في بعض الأحيان من استعمال المزلاج، حيث لن تصطدم بالمزلاج حين تقع.

يعتبر باسكال ماكات، واحد من أسرع المتزلجين في العالم.

وهو يحاول الاعتماد على عضلاته لتثبيت قدميه، فيقوم بأداء رائع ولكن بلا جدوى.

يمكن لنيكولاس أن يسخر الآن، ولكن بعد أن ينتهي من حصتين فقط، سيأتي دوره.

يعتبر إدغار غروبيرون، واحد من أبطال التزلج على الثلج، وهو يقول أنه سبق أن حاول ذلك من قبل.

يبدو أنه يمسك بزمام الأمور.

ولكنه حاول أن يبدل موقع يديه.

لم يتأثر سيباستيان ديلو بتجربة إدغار.

بطل التزلج حافي القدمين الذي يبلغ الرابعة عشرة تعلم بعد سقوطه عدة مرات، ليتابع النهوض.

وهو يسمي هذه المناورة بحركة الالتفاف.

المدهش في الأمر هو أن ممارسي هذه الرياضة يقولون أنها ليست قاسية على القدم. علما أنك تشعر بنوع من احتراق أسفل القدم في المحاولات الأولى فقط.

يوحي سيباستيان بأن الأمر سهلا، ولكن كلما شاهده نيكولاس، كلما توترت أعصابه.

جاء الآن دوره.

"حسنا، لا بأس ، لننطلق".

تمكن من الوقوف على المزلاج،

" هل أحسن التصرف؟

" ضع قدمك الآن، بهدوء، أحسنت، ضع وزنك على القدم.

دع المزلاج!

تمسك نيكولاس، إدفع، إدفع بيديك.

بشدة أكبر، عاود المحاولة استدر مرة أخرى، استدر.

مرة أخرى.

أحسنت، حاول أن تستريح.

تأكد من التوازن أولا لتضع القدم بعدها، وتنقل الوزن.

هكذا، أحسنت، أحسنت.

أصبحت تدرك الأمر".

عدم ارتياحه من الانسحاب وهو في نشوة انتصاره لم يتمكن من مقاومة تحديه الأخير.

التزلج من طائرة عمودية، مع الأستاذ، فلورون كارمن.

لديهما فرصة ضئيلة للسحب هنا. ولكن أي نجاح سيكون في ذلك إذا ما نجحا؟

" هل أنت على ما يرام؟

" نعم.

إنها مناورة خطيرة، على الطيار أن يحافظ على سرعته وهو يحلق بموازاة المياه.

" حسنا نيكولاس، راقبني وتخلى عن المزلاج.

جاهز؟ جاء دورك!".

إنه تمرين للشجعان وحدهم.

أحسنت عملا نيكولاس، ابقي على انحناء الركبتين، حسنا، رائع.

" لا أكاد أصدق أننا نجحنا في ذلك.

========

(جنوب غرب كوبا)

ماذا يعنيه الغوص تحت سطح المحيط إلى عمق لم يصله الانسان من قبل؟

ديبورا أندورا لوبيث، رياضية في السادسة والعشرين من عمرها جاءت لتجيب على هذا السؤال، وهي تجهز لتسجيل رقم قياسي.

بدأت بتمارين اليوغا لتخفيض سرعة قلبها والتنفس وبالتالي نسبة الأوكسجين التي يحتاج إليها الجسد. بدأت بعدها بالغوص، بدون الأوكسجين، إلا ما يمكن ان تستوعبه الرئتان من هواء.

هذه رياضة تعرف بالغوص الحر. وديبي هي بطلة، في السباحة لدقائق تحت الماء.

فازت ديبورا يوما بميدالية في السباحة المتزامنة. ولكنها تخلت عن ذلك منذ عامين لتنكب على مجال جديد.

منذ ذلك الحين أخذت تحطم رقما قياسيا بعد الآخر، ما جعلها المرأة الأولى بالسباحة الحرة  في العالم.

دعت ديبي أوشوايا لمرافقتها في غطسها المقبل، في مياه تقع إلى الجنوب الغربي من كوبا.

ارتدت ملابس مختصة، وحملت وزنا إضافيا من الرصاص، وزحافات كبيرة الحجم، لتحاول السباحة بعمق أكبر من الرقم المسجل عالميا للغوص تحت الماء بعمق مائة وثمانين قدم دون أوكسجين.

قبل أن تبدأ المحاولة، تتمرن على الغوص من خلال قناع مائي وأنبوب للتنفس.

ثبتت عقد لتحديد المسافات على طول الطريق.

لماذا تفعل ذلك؟ تعتبر هذه رياضة شخصية جدا. كمن يشارك في سباق، لا تتنافس فيه إلا مع نفسها.

يمكن للإنسان العادي أن يتوقف عن التنفس لما يعادل الدقيقة الواحدة أما ديبورا فهي تستطيع التوقف عن التنفس لثمانية دقائق على الأرض.

ولكن الأمر تحت الماء يختلف جدا. إذ  يمكن لقوة الضغط أن تؤثر على مركز التنفس في الدماغ، ما يؤدي إلى توقفه.

عند بلوغها المائة وعشرين قدم توقفت وعاودت الصعود إلى أعلى، عليها أن تغوص لستين قدم أخرى كي تحطم الرقم القياسي العالمي.

الفترة الأشد خطورة هي بالقرب من السطح،  كثيرا ما يتعرض الغطاس للموت في المياه الضحلة.

ولا يتحطم الرقم القياسي إذا ما وصل الغطاس إلى السطح وهو فاقد الوعي.

تأخذ استراحة قصيرة، وتعاود التأمل من جديد، تضع الملقط على الأنف، وتملئ الرئتين بالهواء.

وتكرر التجربة.

تذهب عميقا، ببطء، وهدوء، أعمق ، وأعمق.

حين تصل إلى مائة قدم، يبدأ شعورها بوزن الماء.

عند المائة وأربعين قدم، يبدأ طنين اذنيها.

عند  المائة وثمانين قدم، تشعر بألم في الرئتين، بما لا يكاد يطاق.

فقد وصلت إلى حدودها الجسدية والعقلية.

أثناء صعودها تحرص على الزفير البطيء، تعجل نفسها، فقد غاصت لمائة وأربع وثمانين قدم، ما يوازي مبنى باثني عشر طابقا.

ما زال الطريق طويلا إلى السطح.

بعد دقيقتين وخمسة عشر ثانية، وصلت ديبورا إلى السطح، لقد نجحت في تحطيم الرقم القياسي في الغوص بدون أوكسجين فئة الإناث.

بفارق أربع أقدام.

=======

(جافا إندونيسيا)

في جزيرة جافا الإندونيسية، تتحدث الموسيقى والرقصات عن حكايات قديمة.

يقع القرص البرونزي في قلب أوركيسترا جافا للموسيقى.

وهو آلة موسيقية، تصدر صوتا عتيقا بقدم الصيد لدى البشر.

فن صناعة هذه الآلة التي تعود للقرن الميلادي الأول، مر عبر الأجيال في عائلة سوكارنا.

تختفي هذه  الأيدي البارعة في الورش نصف المظلمة الشهيرة لتحول المعدن الأبيض الساخن إلى آلة عزف موسيقي.

يحتل صانع الآلات الموسيقية في مجتمع جافا مكانة مميزة شبيهة بمكانة رجال الدين.

تعتبر هذه الموسيقى التقليدية والرقصات التي ترافقها جزء من الميراث الوطني.

يقوم ثلاثين فنانا على مدار ستة أيام في الأسبوع، بإشعال الموقد في الخامسة فجرا.

يتولى منفاخ مصنوع من القماش  بتأجيج النار حتى تصل درجة الحرارة فيها ألف وسبعمائة واثنين وثمانين درجة مئوية.

حيث يتحول النحاس إلى سائل، ليتم مزجه بالقصدير، فيصبح برونز.

في اللحظة المناسبة بالتحديد يصب المعدن الذائب في قوالب محفورة في الصخر.

ما أن تبرد اسطوانة البرونز حتى يبدأ العمل على جعلها تتخذ شكلها النهائي.

يستخدم الشاكوش من قبل صانعي الآلة لتقويض وجه الآلة وسطحها الخارجي.

تتوالى الضربات والتسخين مرة بعد أخرى حتى يتخذ الطبل المعدني شكله الكامل.

بقيت النسب في مزج النحاس والقصدير لصناعة البرونز على مدار ثلاثمائة عام سرا مقتصرا على العائلة وحدها.

تعتبر الآلة المصنوعة في هذا المحل أفضل الأنواع على الإطلاق.

إنه عمل مضني فعلا، فخلال عام واحد، يقوم الثلاثين فنانا بصناعة سبعين طبلا  فقط.

وأخيرا أصبحت هذه الآلة جاهزة لتناغم أصواتها. وهو عمل لا يقوم به إلا الأساتذة المجربين.

يكمن العمل النهائي بمزج التناغم المتكامل في إيقاعه.

لا بد من حمل الطبل المعدني لتعديل إيقاعه بين الحين والآخر لتمدد وتقلص المعدن الذي صنع منه.

بعد التلميع النهائي، يتخذ الطبل بريقا ذهبيا ساطعا.

حينها فقط، يمكن للأستاذ أن يعلن ما إذا كان الطبل جاهزا للعزف  في الأوركيسترا.

تدب الحياة في الطبل على أيدي مجموعة من الموسيقيين تنسج لوحات من النغمات الدافئة على إيقاع آلات معدنية باردة.

يؤكد الاعتقاد السائد هناك أن كل نغمة تصدر عن تلك الآلات وعازفيها ترحل إلى السماء عاليا.

تتولى أصداء هذه الفنون الربط بين الأرض وما يحيط بها من كائنات في السماء.

=======

سنتحدث لاحقا عن رحلة لأوشوايا في أرياف فنزويلا الوحشية، لنتعرف على الطيور الغريبة، وعمالقة الجرذان، وأكلة التماسيح من البشر.

سافر نيكولاس هولوت إلى فينيزويلا للتعرف على ظاهرة بالغة الغرابة.

لوس جانوس، وهي مساحة تتكون من مائتين وخمسين ميلا مربعا من الاحتياط الطبيعي في وسط البلاد.

تأوي هذه السهول الفجة  مجموعة من الحيوانات المثيرة للدهشة.

هناك أكثر من ثلاثمائة وخمسين نوع من الطيور المختلفة التي تعيش وسط كميات من الأغذية وفيض من المياه ومناخ دافئ على مدار السنة.

باحث الخشب، وأبو ملعقة، وقردة النباح، وآكل النمل، والعظاية، والثعابين.

ولكن الهدف من زيارة نيكولاس إلى هنا هو العثور على حيوانات لا تتواجد في مناطق أخرى من العالم.

هذا هو موسم الجفاف في لوس جانوس الذي يمتد من تشرين الثاني نوفمبر وحتى نيسان إبريل، أي ما يسمونه في فنزويلا بفصل الصيف.

خلال فصل الشتاء تغمر المياه هذه المساحات بعمق يزيد عن ثلاثين قدم.

أما هذه الجداول فتتحول إلى بحار داخل اليابسة.

الملاح الإيطالي الذي استكشف هذه الأراضي بعد قليل من وصول كريستوفر كولومبوس أسماها فينيسيا الصغيرة. لأن جزء كبير منها كان تحت الماء.

عثر نيكولاس على أول حيوان فريد في لوس يانوس على ضفة النهر.

تعرف هذه الحيوانات الخجولة والهادئة بلقب كابي باراس.

يبلغ وزنها ما يزيد عن مائة رطل، وهي أكبر قوارض في العالم.

وقد اعتاد الفنزويليون على أكلها، لمئات السنين.

في القرن السادس عشر طالب سكان المنطقة بغالبيتهم الكاثوليكية من البابا غريغوري الثامن، أن يعتبر الكابيبرا من أنواع السمك بحيث يمكنهم أكلها أثناء الصوم الكبير وأيام الجمعة.

يقضي الكابيبارز فترات طويلة في الماء، حيث يمكنه التوقف عن التنفس تحت الماء لما يزيد عن أربعة دقائق مستمرة


قرر البابا أن يعتبر الكابيبارا من أنواع السمك، ما أدى إلى تسارع انقراضها.

هناك تعايش عميق في هذه الجنة، إذ تتنزه الكابيباراس دون خوف أمام التماسيح التي تعرف هنا بالكايمان".

يمكن أن يبلغ طول حيوان مفترس مثل الكايمان ستة أقدام.

وهو يعتمد على أكل الأسماك فقط، انه لا يهدد البشر إلا إذا هاجمت بيضه.

لا يعتبر الكيمان الحيوان الخطير الوحيد في هذا النهر، فتحت هذه المياه تكثر البيرانا.

السمعة الآثمة لهذه الأسماك مبالغ فيها جديا، فهي لا تهاجم الحيوانات الكبيرة إلا تكاثرت في برك صغيرة.

كثيرا من أنواع البيرانا تتغذى فقط على الفاكهة التي تسقط من الأشجار.

نذكر من بين الثلاثمائة وخمسين نوع من الطيور التي تعبر من فوق لوس جانوس، الصقر، ومالك الحزين،  وأبو منجل.

من السهل أن نفتقد واحدا من أغرب الطيور التي يمكن العثور عليها في الطبيعة.

وقد عثر نيكولاس على أحدها على ضفة النهر.

"إنه بالكاد يستطيع التحليق، فهو يقفز من غصن إلى آخر.

هل ترونه؟ إنه يعرف بهويت زين.

كان العلماء يعتقدون أنه الحيوان الأقرب للديناصور، لأنه يولد بمخالب في أقصى أجنحته".

لا ينتمي الهويت زين إلى أي فصيلة، وقد عثر على طيور شبيهة في أحافير تعود لأكثر من خمس وعشرين مليون عام.

تمكن نيكولاس من التعرف على امرأة تسكن وتعمل في لوس يانوس منذ سنوات. وقد خرجا معا على ظهور الجياد لاستطلاع المزيد من أرجاء اليابسة هناك.

جولاندا كاربونيل وابنها ديفيد يتخذان لوس جانوس وطنا لهما.

بدأت جولاندا العمل في الحطب،

ثم جمعت المال واشترت مزرعة قريبة تربي فيها الأبقار.

تقولين أن هذا موسم الجفاف؟ والمياه تغمر كل شيء.

" أعرف أن الجفاف لا يبدو واضح المعالم، لكن هذه البركة في فصل الشتاء تصبح أشد عمقا. حتى أن المياه تغمر التلال المحيطة".

" هل تعيش الحيوانات على هذا الحال؟

"نعم تغمرها المياه بالنهار، وفي الليل تنام على الضفاف المرتفعة".

" انتظري! ما هذا؟

" إنه نانا كوندا، قلما تجد ثعابين مشابه، وهو عادة ما يخيف الجياد، إنه أكبر ثعبان في لوس جانوس، إذ يصل طوله خمس وعشرين قدم".

نانا كوندا ليس أعزل تماما، فهو يقتل بالالتفاف حول ضحيته ، يشد أكثر وأكثر. إلى أن يخنق فريسته ويبتلعها بالكامل.

يعيش ناناكوندا على أكل الطيور والسلاحف، وفي بعض الأحيان يلتهم صغار البقر.

تقع مزرعة جولاندا في حقول قريبة أقل جفافا. هذه بلاد الأبقار، إنه الغرب الفنزويلي البري، حيث رعاة البقر في جنوب أمريكا، لوس باكيروس.

تعتبر تربية الأبقار العماد الإقتصادي الأهم في لوس يانوس،

هل ستؤدي تربية المواشي إلى انقراض المساحات للحيوانات الأخرى؟

حتى الآن، ما زال هناك مساحات تكفي لمزارع الأبقار والحيوانات البرية الأخرى.

تمتد مزرعة يولاندا لآلاف الهكتارات في جميع الاتجاهات، مع أنها تحتل زاوية صغيرة، من هذا السهل الشاسع، الذي يعرف بلوس جانوس، حيث ما زالت تعيش الطيور والحيوانات والبشر، بانسجام كامل.

 على أي ارتفاع يمكن للمظلي أن يقفز من الطائرة، ويبقى على  قيد الحياة؟ خمسة آلاف، أو ألفين  أو خمسمائة قدم؟

سنجيب على ذلك لاحقا.

أثناء اجتياح غرانادا تمكنت الوحدات الأمريكية من القفز بنجاح من على ارتفاع لا يزيد عن خمس مائة قدم.

=======

الانتقال في الجو من منطاد إلى طائرة شراعية هو الخطوة الأولى في تحد يجري على شفير الهاوية.

========

كان فريق نيكولاس في الماضي يقوم بألعاب إثارة على المنطاد.

والطائرات الشراعية.

وحتى المظلات.

ولم يسبق له أن شمل الثلاثة معا.

(جبال الألب)

في ألعاب اليوم، سيحاول نيكولاس الانتقال جوا من المنطاد إلى طائرة شراعية.

ليقفز بعدها من الطائرة الشراعية، مستخدما المظلة للأمان.

بما أنه لا يوجد سبيل للتمرن على ذلك، سيتم القيام باللعبة دون أي تمارين مسبقة.

سينطلق المنطاد إلى الجو وهو معلق بطائرة شراعية من تحته يقودها باتريس جنوت.

ورجل مظلات يحمل الكاميرا ليحاول التقاط جميع المشاهد.

الهدف الأول هو الوصول إلى أعلى ارتفاع ممكن، فالارتفاع أمر ضروري.

وصلنا إلى ارتفاع مائة قدم وأكثر…

هل تتأكد من إجراءات الأمان للشراع؟ لا أستطيع الرؤية من هنا.

المفتاح الرئيسي هو الارتفاع،  فكلما ازداد الارتفاع كلما حصل نيكولاس على مزيد من الوقت للقيام بعملية القفز بأمان.

متى شئت نيكولا.

حسنا.

جاهز للانتقال؟

ثلاثة عشر ألف قدم.

نيكولاس معلق بحبل الأمان.

سوف يستخدم سبل تسلق الجبال كي يتدلى إلى الطائرة الشراعية.

لا تلمس الحبل الأبيض نيكولاس اتفقنا؟

حسنا.

والآن نيكولاس، اهبط إلى هنا قليلا.

لا يمكن للمنطاد أن يرتفع أكثر لما يحمله من وزن الشراع المتدلي.

حان الوقت للانتقال الآن.

تحرك ببطء أكبر، اعتمد على الحبل.

تبدو رائعا نيكولاس.

اهبط قليلا بعد،

حاول ألا تلتف بعد.

رائع، أحسنت.

أصبحت على وشك الوصول.

انقل وزنك إلى الطائرة الشراعية ببطء.

ضع قدميك على القطر.

أحسنت. رائع جدا.

انتهت المرحلة الأولى من الجولة.  على نيكولاس أن يتخلص الآن من المنطاد ويعزز موقعه في الطائرة الشراعية.

إذا ما وقع عليه أن يتمكن من فتح المظلة، بعد الحؤول دون ضرب رأسه بالأعمدة، أو الوقوع بين الأسلاك.

حين يشعر نيكولاس بالأمان على الشراع سيجهزون للتخلص من المنطاد.

بما أن الشراع يتحرك في الجو مع المنطاد، يبدو أن الرياح معدومة. تحتاج الطائرة إلى سرعة إضافية لتتمكن من التحليق. سيحصلون على ذلك من خلال سقوط الطائرة الشراعية كالصخر’ حتى يحصل الشراع على السرعة اللازمة من خلال سقوطه.

هل أنت جاهز للسقوط.

جاهز متى شئت.

تمسك جيدا.

حسنا سمعت.(..)

المرحلة الثانية توشك أن تبدأ، أنهما يحلقان بالشراع.

يسعى نيكولاس وباتريس على التأقلم مع الوضع الجديد ويبذلا جهدا لعدم فقدان الارتفاع. قبل أن يصعد نيكولاس إلى أعلى الشراع وينطلق في الجو.

بما أن نيكولاس ليس خبيرا في السقوط بالمظلة، أقام الفريق أرضية من خمسة آلاف قدم لعملية قفزه. إذا ما سقط الشراع تحت هذا المستوى تعتبر  اللعبة منتهية.

تقترب الطائرة العمودية لإلتقاط مشاهد أقرب، كما وكي تطلق المصور بالمظلة.

تسعة آلاف قدم، قرر نيكولاس بدء المحاولة.

إنها عملية توازن حساسة، وقد صمم الشراع لحمل وزن إضافي تحته. وزن نيكولاس فوق الأجنحة، ما يجعل الشراع يهبط بسرعة هائلة.

إنه يرتدي مظلة واحدة. وهو على هذا الارتفاع، لن يتمكن من استخدام مظلة أخرى إذا ما فشل بفتح هذه قبل الوصول إلى الأرض.

يتأكد نيكولاس من وحدة القياس في يده، الوقت والارتفاع بدآ ينفذان.

آلة التصوير ليست في مكانها المناسب، ولكنه لا يحتمل الانتظار أكثر.

أربعة آلاف وتسعمائة وعشرون قدم. إما أن يقفز الآن أو لا يقفز أبدا.

حسنا.

قفز نيكولاس من على الطائرة الشراعية بنجاح، ثم شد خيط مظلته.

رغم غياب الصورة القريبة، إلا أن إطلاق المظلة تم على أكمل وجه.

يشعر نيكولاس بسعادة أكبر حين يصل إلى الأرض.

======

سنتعرف لاحقا على الرجل الذي خاطر بحياته لتصوير جمال البركان أثناء انفجار الحمم فيه.

=======

تعكس مشاهد أيسلندا بعضا من البرد القارس في حياة الشمال.

(ريكيافيك، أيسلندة)

ولكن تحت سطحها الجليدي، يستقر غليان بركاني. 

والحقيقة هي أن غالبية  المنازل في العاصمة، ريكيافيك، يحصلون على التدفئة من منابع بركانية.

علما أن في أيسلندا أكثر من مائة بركان نشط.

تتعرض القشرة الضعيفة في سطح الأرض، لضغط الحمم والغازات التي تنطلق من أعماق الأرض لتخرج من هناك.

رغم سنوات من الدراسة والأبحاث، لا يستطيع العلماء التنبؤ بحصول هذه الانفجارات البركانية بدقة.

ألتقط هذه المشاهد الرائعة التي تراها الآن، فيلي كنودسون، وهو مصور رائع جعل من هذه المهنة وسيلة لتصوير البراكين.

بدأ اهتمامه بذلك  في الثامنة عشرة من العمر، حين أخذه والده وهو مصور للطبيعة أيضا، ليشاهد حدثا مدهشا في البحر.

ولادة جزيرة جديدة.

بعد انفجار في البحر، نشأ جزء من أيسلندا أمام أعينهما. إنها جزيرة سيرتسي.بمساعدة فيلي، تمكن والده من تسجيل كل شيء على هذا الأفلام.

علق ذلك الغليان في ذهنه إلى الأبد، منذ ذلك الحين، تحول تصوير البراكين ودراستها إلى مهنته، ومركز اهتمامه.

إنه يزور اليوم جزيرة هيمي، التي تشهد انفجارا بركانيا آخر.

كانت هذه بلدة صيد هادئة. حتى الساعة الثانية إلا خمس دقائق من فجر الحادي والعشرين من كانون الثاني يناير من عام ثلاثة وتسعين.

حينها انفجر بركان  على مسافة ست مائة قدم من المدينة، ليغطي المنازل برماد بركاني.

تم إجلاء خمسة آلاف مواطن من هناك، ولكن بقي فيها مائتين وخمسين متطوعا يحاولون إنقاذ البلدة.

وبقي فيلي أيضا. بين الرماد والحمم البركانية، كان يلتقط  كل ما يستطيع تصويره.

تعرض هناك لحوادث كثيرة، ففي إحدى المناسبات، انفجرت عبوة من الحمم توازي قوة صاروخ من ألف رطل، على مسافة ياردين من حيث كان يلتقط الصور.

وكانت سرعة الحمم أحيانا تبلغ ثلاثة أقدام في الساعة.

صور فيلي شجاعة  سكان البلدة مستخدما كاميرا من عيار ستة عشر ميليمترا.

في محاولة لحماية منازلهم والحؤول دون سقوط الحمم في مرفأ صيدهم، قاموا بمواجهة موجة من الحمم البطيئة بمجرد رذاذ من المياه.

استمر الانفجار لخمسة أشهر. 

لم يتوقف فيلي خلالها عن التصوير.

وفي الختام، تمكن أبناء البلدة من إنقاذها.

رغم تدمير  أربع مائة منزل فيها، حيث سقط ستة بلايين فاصلة سبعة اقدام مكعبة من الحمم  فوق الجزيرة.

اليوم وبعد عشرين عاما، تم إزالة الرماد من فوق أسطح المنازل.

وأعيد بناء المباني التي تحطمت.

وتحولت الطبيعة السوداوية إلى اخضرارها .

عادة ما تتولى هواية فيلي وضعه في قلب الخطر. ولكنه لا يسمح لهذا الأمر بوقفه.

بعد دائرة كاملة، عاد إلى تلك الجزيرة الصغيرة التي أدهشته أثناء شبابه، وزرعت فيه الحماس.

ما زالت سيرتسي تتفاعل، ما زالت تتغير، وأفلام فيلي، ما زالت تنتظر بصبر وجلادة، حتى يحين الوقت لاقتناص فرصته. وهو  يرى اليوم الحياة تنبعث من بين الأنقاض المنعزلة. ولكن من يدري، قد يأتي الانفجار البركاني التالي بين لحظة وأخرى.

======

كان لدى المخترع النيوزيلندي  وليام هاملتون حلما…

انه سيقوم يوما ببناء زورق يتمتع بقوة كافية لتحمله بعكس تيار النهر الذي ولد على ضفافه.

عام سبع وخمسين، تمكن من بناء أول يخت في العالم.

يتولى محرك اليخت امتصاص المياه إلى مروحة داخلية تعجل في إخراجها من أنبوب خلفي إلى النهر.

عكس التيار، لا يؤثر باليخت.

لا دوافع تعلق بين الصخور، وهو مناسب جدا للمياه الضحلة والخفيفة.

تنطلق  سرعة هذا الزورق اليوم من صفر إلى ستين ميلا في الساعة، بأقل من ثلاثة ثواني.

في السباق له الأولوية،

وفي اللهو أيضا.

التسابق على متن اليخوت النيوزيلاندية الحديثة في مباراة هاملتون   يستحق أن يحمل هذا اللقب لما  يتميز فيه من سرعة ومناورات.

يحتاج الرابحون هذا العام لثمانية وأربعين ثانية لإنهاء المباراة، بعبور المنعطفات وتحدي الصخور بسرعة خمس وثمانين ميل في الساعة.

شهدت الثلاثين عاما الماضية كثيرا من التعديلات على اختراع السير وليام، وقفت التحديات في كل مرحلة فيها.

=======

سنتحدث لاحقا عن تسلق الصخور العمودية، حيث تبع نيكولاس الخبير بتسلق الصخور باتريك إدلينغير على صخرة  بارتفاع خمس مائة قدم في أريزونا.

=======

استغرق الجليد والرياح والمطر لنحت هذه الصخرة في أريزونا أكثر من مائة وستين مليون عام.

ولكن تسلقها سيتطلب من نيكولاس ومتسلق الجبال الفرنسي باتريك إيدلينغير يوما طويلا وشاقا، لارتفاعها العمودي الذي جعلها تعرف هناك ببرج موسى.

ترتفع هذه الصخرة لخمس مائة متر من قاعدتها الأساسية.

وهي بالغة الصعوبة للمتسلقين المجربين، صخورها كباقي أنحاء الوادي، بالغة الرقة وعدم الاستقرار، إذ يمكن أن تتفتت بين يديك بسهولة كبيرة.

لحسن حظ باتريك أنه بطل عالمي في تسلق الصخور.

وسوف يقود نيكولاس إلى أعلى، خطوة خطوة.

عند تسلق الصخور، عليك استخدام التشقق والتفسخ في الصخور. أما استعمال السطح الأملس، فهو بالغ الخطورة، لانه عديم الاستقرار ولا يستحق الثقة.

" تأكد من الصخرة قبل أن تحملها كامل وزنك.

" حسنا.

زج بقدمك في الصخر ثم اضغط بقوة الإبهام. وإلا فستفقد أصابعك.

يجب أن تبقى ملتصق بالصخر، هكذا".

" فهمت".

يغمس باتريك يديه وقدميه بين الصخور ثم يتابع مسيره.

يتسلق لخمسين قدم بوقت واحد، بينما يدفع له نيكولاس بحبل الأمان.

لن يحول الحبل دون سقوط باتريك، بل يحول دون سقوطه إلى أسفل الجبل.

" هل يكمن السر في ألا تنظر إلا أسفل؟"

حين يصل باتريك إلى تشقق كبير، يعزز مكانة الحبل، ثم يسعى نيكولاس للحاق به.

"حاول أن تلتصق بالصخر، سيكون ذلك أسهل بكثير."

يشعر باتريك بالراحة التامة، لدرجة أنه يخلع حذاءه هناك.

أما بالنسبة لنيكولاس، فالأمر يختلف جدا.

" يا الهي".

" حسنا، بقي أمامنا صخرتين للعبور.

يحتاج التسلق لكثير من التركيز.

حركة خاطئة هنا قد تؤدي إلى الموت رغم حبل الأمان.

ولكن لياقة باتريك وبراعته، تتحدى الخطر.

يتضح هنا لماذا يعتبرونه أحد أهم المتسلقين في العالم.

" أصبحنا على وشك الوصول، سأبذل المحاولة الأخيرة لتتبعني بعدها اتفقنا؟

"اتفقنا".

قد لا يقبل الكثير من المتسلقين الصعود إلى هنا، على اعتبار أن طبيعة الصخور الرملية هنا، تجعل الأمر خطيرا.

قد ترتفع درجة الحرارة في الصخور الحمراء حين تصل الحرارة إلى خمس وتسعين درجة. ما يذر الرمال الناعمة في العيون، وذلك في اللحظات العصيبة.

إلا أن المتسلق الذي يأتي إلى هنا، يعشق المكان، يقولون أن على المرء أن يصبح جزءا من الصخرة. يبدو أن باتريك ولد على هذه الجدران.

بعد محاولة أخيرة يصل باتريك إلى القمة ليتأمل المشهد من هناك.

"حسنا نيكولاس."

والآن جاء دور نيكولاس.

" الأمر بالغ القسوة".

الصخور عديمة الاستقرار عند القمة، حيث تضعف نتيجة الاحتكاك. تعرف الصخور الرملية بتفتتها بين يديك.

" باتريك، أنا قادم إليك".

المسافة الأخيرة هي الأصعب.

يتمسك نيكولاس بيأس بنتوء صخرية قديمة. ولكنها خطيرة، يمكن أن تفلت منه.

" حسنا تكاد تصل إلى هنا.

" هذا خبر رائع.

وأخيرا إلى القمة، والنجاح.

" وصلت أحسنت عملا.

" يا الهي، المشهد من هنا رائع جدا. خصوصا واننا بذلنا جهدا كبيرا للوصول إليه. شكرا".

جهد انساني هائل قام به باتريك ونيكولاس، ليكافآن بواحدة من أجمل المشاهد في العالم.

=====

يهبط هذان المحلقان إلى الأرض بسرعة مائة وعشرين ميلا في الساعة. وعندما يسحبان حبل المظلة،

يعرفان أنها ستفتح دون شك. وتحملهما بأمان إلى الأرض.

يعرفان ذلك لأن ريكستير باور فعل ذلك من قبلهما.

يتمتع ريكستير بأشد الأعمال خطورة في العالم.

فهو يجرب المظلات.

يعمل ريكستير في أكبر شركة تصنع المظلات في الولايات المتحدة، من حيث الأداء والتصميم، ومقرها في ديتون فلوريدا.

حين يتوصل المهندسين والمصممين إلى نوع جديد من المظلات، يقفز ريكستير به من الطائرة، ليرى إن كان صالحا.

تهدف التجربة الأولى للتأكد مما إذا كانت المظلة ستفتح.

أجبر أكثر من مرة على اللجوء إلى سبل لمعالجة خطأ في المظلة.

ثم يعمل على جعل المظلة تخفق في الجو.

وهو عادة ما يرتدي مظلتين في آن معا. للاحتياط.

بعد التأكد من أمان المظلة، يبدأ في تجربة سبل التحكم بها.

كانت المظلات الأولى مستديرة، تهدف للهبوط بك بأمان.

أما التصاميم الأخيرة فهي مستطيلة. ما يسمح للمظلي بأن يتحكم بها.

لتجربة أداء سبل التحكم بالمظلة،

قام ريكستير بالتوصل إلى مناورة مدهشة.

على ارتفاع ثلاثمائة قدم من الأرض، يجري تعديلا جذريا يؤدي إلى زيادة السرعة.

تمكنه هذه السرعة من التزلج لثلاثمائة قدم فوق سطح الأرض.

أو فوق سطح الماء.

يقول ريك أن وضع اصبعه في الماء يمكنه من الاطلاع على التعديلات المختلفة للتحليق.

ما يساعده على زيادة التحكم بالمظلة.

يتم التحكم باليدين من خلال دفع الزاوية الأمامية أو الخلفية إلى الأسف ما يدير المظلة.

إذا كانت سبل التحكم لا تستجيب، يسقط ريكستير في الماء.

على مدار عشرة أعوام من تجاربه لم يحطم سوى عظمة واحدة. إصبع رجله الأكبر، وذلك حين جرب حافي القدمين.

تؤكد تجارب ريكستير، أن المصمم يستطيع تعديل شكل المظلة، والخطوط الطويلة أو القصيرة فيها لتعزيز الأداء.

ما الذي يجعل المرء يخاطر بحياته هكذا كل يوم؟

فيجيب ريكستير. لأن في الأمر متعه.

والحقيقة أنه لاستعراض براعته أمام كاميرا أوشوايا، سيقوم ريكستير بالقفز من هذه الطائرة الشراعية، بما لم يسبق أن حصل من قبل، حسب معرفتنا على الأقل.

على القبطان أن يطفئ المحرك قبل أن يقفز بحيث لا تقتل الدوافع ريك أثناء سقوطه.

وأخيرا في محاولة جريئة، قرر ريكستير أن يحاول التحليق إلى هذا العمبر، ليهبط في داخله.

يتطلب ذلك حسابات بأجزاء الثانية، وأعصاب من حديد.

سيكون لديه تسعين قدما داخل العمبر ليتمكن من التوقف.

في الأيام الأولى من اختراع المظلات كانت عملية فتح المظلة مشكلة.

أما  اليوم فإن واحدة من بين ثمانين ألف محاولة قفز تؤدي إلى حوادث.

يعود الفضل في ذلك إلى مجهولين مثل ريكستير باويل، الذي يخاطر بكل شيء، لجعل المظلات آمنة.

=======

حين تزور نيوزيلاندا، من الصعب ألا تتنبه للكيوي،  وهو واحد من حفنة طيور لا تستطيع التحليق. هناك إشارات للكيوي، وقطع نقدية تحمل صوره، وأرقام سيارات تحمل اسمه.

يعتبر الكيوي الطير الوطني في نيوزيلندا، ولكن قلة من هذا البلد، تمكنوا فعلا من رؤية أحدها في العراء.

يسكن الكيوي في مناطق بعيدة جدا.

وافق فيليب سميث الخبير بالكيوي وقبطان سفينة الأبحاث فولانتي، على مرافقة أوشوايا إلى جزيرة ستيوارت المعزولة جدا، لتصوير هذا الطير الغريب الذي لا يطير.

نتيجة ما تعانيه من ضعف في البصر تتحرك هذه الطيور تحت جنح الظلام. أي أن البعثة لن تتحرك حتى المساء.

إلا أن فيليب منح فريق أوشوايا بعض الملاحظات أثناء النهار.

" هذا نموذج واضح عن عش الكيوي، فمن عادتها أن تبني العش تحت جذوع أشجار ماكنول، لتحفر حولها، لا يستطيع الكيوي الوقوف والحفر بقدم واحدة، عليه أن يجلس على الأرض، ثم يدع ما حوله بقدميه، يدفع الأوساخ إلى الخلف".

أثناء النهار، يبقى الكيوي في الغابة، للبحث عن الحشرات.

بهدف الغوص عميقا في التراب يميل الكيوي برأسه من جهة إلى أخرى ليتخلص مما تحته. يمكن أن ترى بأنه يفتح حفرة على شكل قمعي. ليأكل ما يخرج منها من ديدان وعنكبوت وحشرات على أنواعها، وكل ما يتحرك من فئة الحشرات .

عثر فريق أوشوايا على نوع غريب من الكيوي الذي يتحرك في وضح النهار.

ولكن أفضل مكان للعثور عليه، هو شاطئ البحر، وأثناء الليل.

"تأتي طيور الكيوي إلى هنا كل ليلة بحثا عن الطعام، وهي تأتي من خلف الأشجار عميقا في الغابة إلى الشواطئ لتتغذى على ما يعيش بين أعشاب من حشرات وغيرها".

الشمس توشك على المغيب، اي…

" حان الوقت للبحث عن الكيوي.

وأخيرا، علامات حديثة.

يوازي  الكيوي حجم ما يعرف بديك الحبش، وقد يصل وزنة تسعة أرطال، بطول ثلاثين إنشا.

يقال أن الكيوي قبل وصول الإنسان إلى نيوزيلاندا ما كان يخاف من الحيوانات المفترسة، ولم يكن  له حاجة بالتحليق لحماية نفسه، وقد فقد القدرة على ذلك عبر العصور.

يعاني الكيوي من ضعف في الرؤية، وهو يعثر على الطعام بحاسة الشم.

يقع أنفع عند أسفل منقاره الطويل.

وهو يخرج ليلا للبحث عن الحشرات بين الرمال.

انخفضت أعداد الكيوي بنسبة خطيرة من عدة ملايين إلى أقل من خمس وستين ألف.

نتيجة الكلاب وغيرها من الحيوانات المفترسة التي جاء بها الانسان إلى الجزيرة.

لا يسمح القانون لأكثر من خمسة عشر شخص بدخول الجزيرة كل ليلة لحماية هذا الطير الغريب الذي لا يستطيع التحليق.

وهكذا سيستغرق الأمر وقتا طويلا ليتمكن كل نيوزيلاندي من رؤية الطير الوطني لنيوزيلاندا.

 

--------------------انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

 
 
 
 



 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster