اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 دوايت دايفيد ايزنهاور 2
 

دوايت دايفيد ايزنهاور 1964

مع نهاية الحرب العالمية الثانية في اوروبا، كان هناك وقت قليل للاحتفال، يجب  القيام بعمل كثير، ولا احد عرف هذا الامر افضل من دوايت د. ايزنهاور، القائد الاعلى للقوات الحليفة ومهندس الانتصار الرائع على هتلر.

ففي الامد القريب كان على المنتصرين الاعتناء بملايين الاشخاص على جانبي خطوط الحرب. اما القارة الاوروربية التي عليها خيضت السنة الدموية الاخيرة من الحرب فكانت تحتضر.

ونظرا لاهمية بعيدة المدى القصوى بالنسبة للمنتصرين كانت عملية تنظيم عالم بدون حروب للسنوات القادمة.

المحارب بارد الاعصاب 1945- 1952

 كيف يجب التعاطي مع المانيا، بحكامها النازيين وجمودها؟ ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها لمنع ظهور امة عدوانية قوية ترهب العالم؟ كيف يمكن لحلفاء الحرب ايجاد ارضية مشتركة لتاكيد صيانة السلام؟ بحث ايزنهاور رمز الانتصار في اوروبا، عن الطرق والوسائل للحفاظ على السلام، ليس فقط في اوروبا بل في العالم باسره، فهم ان الحرب غيرت كل شيء.

فراغ هائل كان يجب ملاه على المسرح العالمي، وبقيت قوتان عظمتان فقط هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، الاختلاف بين البلدين فاحدهما شمولي والاخر ديمقراطي، كان هائلا، ولكن الامل الكبير لدى ايزنهاور كان ان النصر على المانيا النازية سيربط حلفاء فترة الحرب مع بعضهما من اجل اعادة بناء اوروبا، اولا وقبل كل شيء وبعد ذلك خلق بناء سيصون السلام للاجيال القادمة.

في هذا البرنامج سنتفحص الاحداث الكبيرة لفترة ما بعد الحرب، مرحلة رسمت شكل عالمنا وحددت كيف سنعيش للعقود الاربعة اللاحقة، تبدا قصتنا في جو من الابتهاج والرفاهية والامل، كان وقت للاحتفال بنهاية القتل، كان رمز الانتصار في اوروبا هو القائد الاعلى لقوات الحلفاء دوايت ايزنهاور، تم الترحيب به في بريطانيا المخربة بالحرب ترحيب البطل الفاتح، تسلم ارفع الاوسمة التي يمكن لامة ان تقدلها لاجنبي، من عامة الناس تلفى معاملة تمنح عادة فقط الى العائلة المالكة.

اراد الخروج لتناول العشاء، في مطعم سيرو في لندن، سمعت الحشود بانه هناك، ولم يتمكن الخروج من السيارة الى المطعم، اخيرا تمكن من الدخول ولكن ذلك استغرق وقتا طويلا.

لم يكن يتوقع ذلك، فهو دائما محاطا بحشود الجماهير لانه فوق كل شيء انخرط في هذه الحرب كجندي بسيط، كان يعيش تحت ظروف قاسية طيلة فترة الحرب ليرى في النهاية بان الامر تم شخصنته بذاته كثيرا، ادرك بان هناك كثير من التصنع، ادرك الامر جيدا بشكل كامل.

التواضع يجب ان يكون دائما دافع أي رجل يتلقى ادعاء يسحقه زملاؤه وتضحيات اصدقائه، وعلى كلينا ان يتذكر حقيقة هامة بان لا لندن ولا ابيليني ستبيع حق ولادتها لقاء السلامة الجسدية، لن تبيع حريتها من اجل مجرد الوجود.

كل الحرارة وكل الحماس كانا بسبب ان ايزنهاور شكل رمزا لاميركا المنتصرة في تلك المرحلة، كما تعلم، هنا كان هذا الرجل يشع ويبتسم وعن قرب جدا، يلوح لكل شخص وحتى انه كان يصنع كل نجومه ممثلا الثقة التي امتلكناها باننا كنا قمة العالم.

ولكن في نهاية الحرب في اوروبا ساد جدل خلافي، وهنا ايضا كان ايزنهاور مركز الاهتمام، تحمل القائد الاعلى بشخصه مسؤولية اساسية لايقاف جيش الحلفاء عند مهر البي لكي يتمكن السوفيات من السيطرة على العاصمة الالمانية.

لم تردع المئة الف ضحية خلال معركة برلين والالتزامات الديبلوماسية المسبقة بمناطق محددة من احتلال المانيا اولئك الذين اعتبروا قرار ايزنهاور خطا فادحا، قرار سيكون له بالتاكيد تاثير بارز على مستقبل اوروبا.

عندما وصل الجنرال سيمبسون الى ختام تصريحه قال: الان حول برلين، واضاف: تلقيت اتصالا من الجنرال ايزنهاور والاوامر هي الوقوف عند خط البي وانتظار الروسو وكان الامر كان شخصا ما احدث انفجارا في ذلك القسم الصحافي لان كل واحد من اولئك المراسلين اضافة الى عدد اكثر راهن على ان الجيش التاسع في مساره الذي اتخذه من شمال الروهر متوجها مباشرة نحو اوتوبان من المنطقي ان نكون داخلين وفي هذه النقطة توقفنا وايزنهاور هو الذي اتخذ هذا القرار.

حسنا، كان تركيز المراسلين على برلين، جميعهم اراد ان يكون ذاك الذي كتب القصة عن السيطرة على برلين، كان الامر كانه انتزاع الحلوى من الطفل، سوى ان الطفل كان ضخما وظهرت اطارات القصص كبيرة الحجم على احتجاجاتهم فبداوا مباشرة الحديث عن مؤامرات كبيرة وكل انواع هذه الاشياء، وبالحقيقة كان تشرشل اكثر احساسا حول قيمة برلين مما كان عليه ايزنهاور.

كانت موسيقانا وهتافاتنا تقول قدما الى برلين كما قدما الى طوكيو، وكل تدريبنا في فورت بينغ كان هدفه برلين، لذا بالطبع كان هناك شعور حول ذلك، واراد رجال الصحافة ان يكونوا اول الواصلين للحصول على شيء يقولونه لاحفادهم وعلى شيء ليكتبوا عنه اخبارا كبيرة، بالطبع كان هناك خيبة امل ولكنها لم تعني شيئا.

لم يكن لدى ايزنهاور وقت من اجل تخمين ثاني لقراره حول برلين، فكحاكم عسكري للمنطقة الاميركية في المانيا كان عليه ان يتعامل مع مشاكل مرعبة.

ضمت المنطقة الاميركية قلب المانيا الصناعي القوي وكان مخربا، ملايين الناس كانوا بدون بيوت وبدون غذاء كاف، فكانت نفايات المجندين الاميركيين طريقة لهم لكي يبقوا احياء، على الطرقات ملايين النازحون يبحثون عن ماوى والعائلة، حتى انهم رغبوا في المخاطرة بحياتهم لسرقة الغذاء حتى لو اونصة زبدة.

وكان هناك مليون من سجناء الحرب الذين يجب ان يلقى القبض عليهم ويتم التحقيق معهم واما يرسلوا الى السجن او يخلى سبيلهم واحدة من اقسى مهام ايزنهاور كانت مسالة التعاطي مع معسكرات الاعتقال النازية واولئك المسؤولين عن العمليات فيها وملايين الجثث، من كان عليه ان يدفع ثمن هذه الجرائم ضد الانسانية؟ واجه اتباع هتلر القيادين والعملاء العسكريون في محاكمات نورمبرغ محكمة دولية، كما شاهد العالم العدالة في مواجهة جرائم الحرب التي لم يكن بالامكان تخيل تحققها قبل سنوات.

 نتحدث عن اواخر او بداية حزيران، في ذلك الوقت، بدانا بادارة بلد مدمر مسوى على الارض، عن بلد مهزوم عليك ان تطعمهم وان تضبطهم وتعلمهم النظام، وان تعيد النازحين وتعطيهم شيئا في الطريق لبيوتهم، اضافة الى اخراج جميع الالمان من ساليبا واعطائها لبولندا.

المشاكل كانت مرعبة، لذا وجد ايزنهاور نفسه، بين ليلة وضحاها متخذا الالمان كاعداء يوما ما، وكقاصرين تحت الوصاية يجب اطعامهم في اليوم التالي.

المشاكل كانت هائلة، ولكن ايك اعتقد بانه يمكن معالجتها بالروح التعاونية لجهد الحرب.

في اليوم الاول او اليومين الاولين الاتصالات على جبال الالب كان اطراف عبور الراين جميعهم مرحين ومتحمسين، كل واحد رقص وغنى وسكروا وتمتعوا بوقتهم، بعد ذلك في غضون اسبوع اصبح الطقس باردا كما في القطب الشمالي.

 في الايام الاولى من السلام في المانيا، سرعان ما ابرز السوفيات موقفا تفاوضيا قاسيا حيال غنائم الحرب ومستقبل المانيا.

تمت الموافقة على تقسيم المانيا، تحتل بموجبها القوات الاميركية والبريطانية والفرنسية القسم الغربي من البلاد، ويحتل الاتحاد السوفياتي القسم الشرقي.

تحيط المنطقة السوفياتية ببرلين التي اصبحت بدورها مدينة مقمسة، مما خلق مشاكل بعيدة الاثر للقوات المحتلة.

 في منتصف الصيف جاء السياسيون الى بوتسدام، من ضواحي برلين، ليحاولوا تسوية مشاكل ما بعد الحرب في اوروبا، قدم ايزنهاور تقريرا ملخصا لترومان حول الوضع، معبرا عن التفاؤل حول العلاقات السوفياتية الجيدة التي يمكن ان تضمن السلام.

 خلال السنوات بعد الحرب، اعتقد ان العلاقات بين ايزنهاور والرئيس ترومان كانت منسجمة ومتناغمة. اعتقد ان الجنرال ايزنهاور انسجاما مع تدريب عسكري سليم كان يفكر بالرئيس ترومان باعتباره الرئيس. يسعى العسكري لصنع نوعا من صورة مجهولة عن الرئيس ولا يقلق كثيرا اذا ما احبوه او اعجبوا به او غير ذلك. اضافة لذلك اعتقد بان معظم القرارات التي كان يتخذها الرئيس ترومان خاصة في الحقل الخارجي كانت منسجمة تماما.

في بوتسدام كان جوزف ستالين هو الوحيد من قادة الدول الكبرى الثلاث الذي كان في السلطة اثناء الحرب: ففي بريطانيا اطاح كليمنت اتالي من حزب العمال بتشرشل عن السلطة مباشرة عندما بدات مناورة ما بعد الحرب.

تمزق التحالف الاميركي الانكليزي الرائع اثناء فترة الحرب والذي كان مرتكزا على علاقة شخصية محمية بين تشرشل وروزفلت ولكن غالبية تفجره القوي اتجه نحو معاهدة في جبال نيو مكسيكو.

فيما كان ترومان واتللي وستالين يتباحثون في المانيا وصل مشروع مانهاتن السري جدا اخيرا الى مرحلة الاختبار. تلقى ترومان الانباء في بوتسدام بان الاختبار لجهاز ذري كان ناجحا، ومع هدوء المباحثات في بوتسدام صادق ترومان على استخدام القنبلة ضد اليابان.

في هيروشيما، علم العالم بالقوة المدمرة المرعبة لهذا السلاح الجديد للحرب، بزغ عصر جديد غير كل شيء، بالنسبة لايزنهاور بدا الامر الان اكثر ضرورة من أي وقت مضى لايجاد علاقات جيدة مع السوفيات.

 في تلك المرحلة، كان نجم المارشال جوكوف يتالق عند الروس، عامل قائده الذي كان من المفترض ان يخبره ماذا بفعل، فيتشينسكي عامله بنوع من الغفران القصير، ولبرهة هناك اني متاكد من ان والدي شعر لو ان كل الروس يتبعون جوكوف او يكونوا مثله، لكنا سرنا معا بشكل جيد.

 بقي ايزنهاور وجوكوف في مسؤوليتهما عن مناطقهم في المانيا المحتلة وسرعان ما اقاموا علاقة صداقة شخصية، كان على ايك ان يتاكد من ان يتمتع جوكوف ببعض مباهج الراسمالية الاميركية فيما هو بعيد عن قيود قادة الكرملين.

هل انت متاكد ان هذا الطلب جاء من، مباشرة من الجنرال ايزنهاور؟ قال ملادين انا لا امزح معك، قلن: حسنا لماذا جوكوف؟ قال: يبدو انه معجب بالكوكا كولا وكانت لديه، تذوقها عدة مرات في المراكز الاميركية.

وقلت: ماذا تعني انه يريد كوكا كولا؟ فقال: حسنا انه يريد خمسين او ستين صندوق شهريا، وقلت: هل تعلم اتعرف ما هي التعقيدات التي سيؤدي اليها هذا الامر؟.

وقال: تلك ليست القضية، يريدها جوكوف فليحصل عليها جوكوف.

بعد ايام من اسقاط القنبلة الذرية الاولى، التحق ايزنهاور بجوكوف في روسيا.

تمكنت من الذهاب بصحبته كمساعد لوالدي، لذا كنت اسجل كل شيء.

الانطباع الكبير الذي حصلنا عليه منهم، بالطبع هو ضخامة العرض الذي اقاموه، العرض الثقافي والرياضي التي اقاموه في الثاني عشر من اب، كان يزيد الارادة الجيدة.

 

دعي الجنرال ايزنهاور الى قمة قبر لينين ليراقب العرض الى جانب ستالين، كان الاميركي الاول الذي يصعد الى هناك، انها علاقة رائعة.

 

استمر الشعور الطيب طيلة الاثني عشر يوما من الزيارة.

وبعد شهر من ذلك، عينت للعودة كمساعد لكوجوف الذي كان من المفترض ان يقوم بزيارة تبادلية الى الولايات المتحدة. كنت اتطلع لتلك الزيارة، تم الغاء يوم الرحلة، اعتذر جوكوف ديبلوماسيا. اعتقد منذ ذلك الوقت فصاعدا، شعرت ان الرياح الباردة تهب فوقنا، وذلك حيث عايشت بداية ما سمي لاحقا بالحرب الباردة.

 

نوع جديد من الحرب.

فيما كان الصيف السعيد يخسر، كان على ايزنهاور ان يفكر في مستقبله.

كانت وظيفة رئيس الاركان للجيش ما تزال فطنة الجيش، لذا اراد كل شخص لايزنهاور ان يعود الى الوطن ويصبح رئيس الاركان، كما عاد بيرشنغ الى الوطن كرئيس للاركان بعد الحرب العالمية الاولى.

لم يرد والدي أي شيء من ذلك، فهو لم يحب فكرة تسريح الجيش الذي قاتل فيه، ولكن ميزته الرئيسية هي الجندي الجيد، والجندي الجيد يعني انك تقوم بواجبك وخارج الولاء لمارشال الذي اراد ان يترك الوظيفة بطريقة سيئة، والولاء الان اصبح للرئيس ترومان.

غادر ايك المانيا في تشرين الثاني وعاد الى البنتاغون كرئيس اركان الجيش.

بعد نهاية الحرب مباشرة، كنا مهتمين بشكل هائل في شعبة الاستراتيجية في ارجحية ان يتم نبذ قواتنا المسلحة ببساطة وان نجد انفسنا في الوضع الذي كنا فيه قبل الحرب.

الفترة الاكثر صعوبة كانت في تلك السنة الاولى عندما ايزنهاور رئيسا للاركان وتعرض لكل هذا الوضع. عرف اهمية مواصلتنا لتحقيق قوة فعلية في عالم مضطرب وغير مضمون.

 اراد الناس ان يعودوا الى العمل المدني ثانية، لم يعد الشبان ابقاء اكثر في الجيش، كل واحد اراد العودة الى الوطن، والشعب الاميركي اراد عودتهم الى البيت، وكعاقبة لذلك، مزقنا الجيش في غضون سنتين، فانخفض عدد الجيش من ملايين الى حوالى نصف مليون، كان لدينا حوالى ستة او سبعة ملايين في الجيش اثناء ذروة الحرب. لم نترك شيء سوى ظل  جيش في اوروبا، وظل جيش في اليابان بدون اية قدرة فعلية للتطور.

عادت الحياة ثانية للانعزاليين الذين كانوا نشطاء قبل الحرب، وبدت الفكرة التي تقول: قمنا بالمهمة فلنعد الى الوطن ونتطلع الى اعمالنا الخاصة، هي الفكرة السائدة عند غالبية الشعب الاميركي في ذلك الوقت.

وعاد الجنود والبحارة والقوات الجوية الى الوطن من كل زاوية في العالم باسرع ما يمكن ان تستدعيهم القيادة العسكرية، كما تم تسريح التجهيزات العسكرية التي عادي بسرعة، وكانت هذه هي الحقيقة التي اثارت اهتمام رئيس الاركان الجديد بعمق.

من اجل كسب الحرب بنينا اعظم جيش في تاريخنا، والان اننا متورطون في تمزيق وتفتيت ذلك الجيش بمعدلات لم يسبق لها مثيل، وفي نفس الوقت لدينا التزامات في البلدان الاجنبية، التزامات تتطلب قوة عسكرية، تمت بثمن غال. فقريبا جدا ستصطدم تلك العمليتان ببعضهما، هذا هو جيشكم والقرار لكم باي نهج علينا ان نتبع.

من الامور المزعجة حول مهمة رئيس الاركان بانه تحمل المسؤولية الشخصية باعادة انتشار كل القوات في الوطن، والالم السائد في هذا البلد هو تحقيق كل جندي امضى ما وراء البحار مدة ثلاث او اربع سنوات، فهل تفكر بانه سيعود بعد شهر الى الوطن، هل كان بامكانهم تقبل ذلك؟ كان ذلك مؤلما، طتردته مجموعة من الزوجات داخل قاعات البنتاغون، ذات يوم يصرخن بمطالبة عودة ازواجهن للوطن، بدت البلد قاسية لفترة.

بالنسبة لتلك الفترة من الشعور بالنشاط ومن النصر الشامل، فقد تلتها فترة من الحذر باننا كنا نواجه مشكلة شبيهة للمشكلة التي واجهناها مع هتلر، وبالنسبة للعديد منا في ذلك الوقت، رايت ان الامر وكانه مواصلة الصراع ضد شكل من الشمولية او اخر، واجهنا ما اسميه ليس بمشكلة دومينو بل مدا، مد مرتفع للشيوعية في اجزاء عديدة من العالم، وكان على الرئيس ترومان ان يواجه ذلك ببسالة.

امن وينستون تشرشل في اوائل عام الف وتسعمائة وستة واربعين نغمة جديدة لنوع جديد من الحرب.

 من البلطيق الى تريستي في البحر الادرياتيكي انزل ستار حديدي عبر القارة، وخلف ذلك الخط تقع كل عواصم الدول القديمة في اوروبا الشرقية والوسطى.

سرعان ما تبع هجوم تشرشل على حليفه فترة الحرب، تصريح لستالين بان القوى الغربية تشكل خطرا على الاتحاد السوفياتي. كان الرئيس وقائده العسكري الاعلى واضحين في تحذيرهما بان السلام الحقيقي لم يكن في متناول اليد.

بدون المساعدة والتوجيه والقيادة الاميركية هناك خطر مباشر من ازمة اقتصادية اجتماعية وسياسية وسط مئات الملايين، فالبؤس الانساني المتولد عن الجوع والفاقة وضاعفا بفقدان الامل والمشحوذ بواسطة مثيري اللاستقرار لا يمكنه ان يدوم طويلا بهكذا مستوى واسع بدون انهيار البناء الحضاري في مناطق حساسة.

وحدنا، نستطيع تحقيق خلاص العالم، الاكثر من ذلك اننا نواجه حقيقة انه هناك واحدة من الامم القوية على الاقل، لا تتفق معنا على التدابير من اجل الاستقرار الذي يتطلبه السلام، ولكن اختلاف الاخر او حتى عدائيته يجب ان لا تحرفنا عن نهجنا الذي نعتقده صحيحا.

كانت انكلترا تنزف حتى الموت، وفرنسا كانت في اضطراب وكانت ايطاليا تحت ظرف مشابه، كنا حذرين جدا من القوة التي كان يملكها السوفييت. كما كنا حذرين حقيقة اننا دخلنا في عالم جديد، كان هناك الاثنان فقط، وهما الاتحاد السوفييت والولايات المتحدة.

مع بداية عالم الف وتسعمئة وسبعة واربعين كان السوفييت يهددون اليونان وتركيا، وعندما قال البريطانيون انه لم يعد بمقدورهم تامين الدعم لتركيا واليونان، كان ذلك فعلا اصل نشوء خطة مارشال او مشروع مارشال.

اقسم الجنرال جورج سي مارشال اليمين كوزير خارجية ترومان في عالم الف وتسعمئة وسبعة واربعين، كان دوره تسوية النزاعات المتقيمة لما بعد الحرب في اوروبا. علم مارشال اواخر تلك السنة في موسكو بان السوفييت ليس لديهم نية في التفاوض بنية طيبة.

فيما تطور المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية، بدى واضحا جدا بان الروس ليس لدينهم النية بالانساحب من خط هدنتهم على البه، وهكذا في المانيا واتهم يزمعون للابقاء على المانيا دولة مقسمة يسيطرون على قسمهم منها، تاركين لنا القسم الاخر نحن الحلفاء الاخرون.

كان هذا بالفعل، اعلان الحرب الباردة، وتلك كانت النقطة التي عرفنا بها انه سيظهر هناك عالم جديد شامل، ليس العالم الذي املنا من اجله او الذي اعتقدنا اننا كنا نقاتل من اجله في الحرب العالمية الثانية.

ماساة قيادة موحدة.

واشنطن، صراع حول واحدة من مشاكل اميركا الكبرى ما بعد الحرب، الا وهي قيادة موحدة لجميع القوات المسلحة.

بغض النظر عن الاعتراضات من سلاح البحرية، ترحك ايك لينظم المؤسسة العسكرية من خلال توحيد القوات المسلحة.

 كان راس المؤسسة العسكرية القومية عبارة عن وكالة فيدرالية بسلطة قليلة على الاسلحة القوية الثلاث، وبالمناسبة كان هناك فيلق المارينز ايضا، والذي هو بمثابة السلاح الرابع، لذا كان على الوزير الاول، ليس دائرة دفاع بل مجموعة تنسيق من القبائل او الاقطاعيات وبمقدار ما ازداد التهديد صعوبة ازدادات الازمة الداخلية صعوبة.

في اوروبا، تواصل الاضطراب السياسي واحتمال مجاعة واسعة الانتشار ليكونا حقيقة الحياة اليومية، وساهم شتاء قارس برقم قياسي في تعميق المعوقات للملايين في انكلترا وعلى القارة، فالبقاء على قيد الحياة لم يكن هدفا يسيرا بالنسبة لاولئك الذين لا يمتلكون المقومات الاساسية، وفي المانيا المدمرة كانت المشاكل على صورة اكبر بكثير، ومع بداية عام الف وتسعمئة وثمانية واربعين كانت الهيمنة السوفياتية على اوروبا الشرقية قد اكتملت مصحوبة بانقلاب سياسي اطاح بقادة تشيكوسلوفاكيا المنتخبين ديمقراطيا. وكان السؤال هل ستقوم بعد ذلك الاحزاب الشيوعية القوية في ايطاليا وفرنسا بخطوتها؟ اقترح مارشال في الكونغرس ضرورة مساعدة الديمقراطيات المهتزة في اوروبا.

ما زالت اوروبا تقوم من الخراب والاضطراب لاكثر الحروب دمارا في التاريخ، وبمواردها الخاصة لا تستطيع اوروبا تحقيق الدخول في استقرار اقتصادي معقول.

الاستثمار في الاتجاه الاخر يمكن ان يحقق بعض النتائج المشابهة: ذلك هو الامل القديم امل قرن من الزمن لكل الانسانية من اجل ان يكون هذا السلام الذي ربحناه الان بدون نهاية، لكي يدوم طويلا ويصبح واقعا.

قررنا ان نساعد هؤلاء الناس. لا يمكننا ان نحافظ على ذاتنا وهناك نصف العالم في عوز مطلق لذا اعتقد انه كان هناك يقظة حادة للحاجة لعمل شيء ما والقيام به سريعا رغم انه كان هناك دعوة كبيرة لتخفيض الضرائب وضبط الموازنة في الولايات المتحدة انذاك.

اعادة بناء اوروبا، لم تكن مسالة عمل خير بسيطة على الاطلاق، بل كانت مسالة الامن القومي.

سيكون الحل اكثر سهولة، بالطبع اذا ما تعاونت جميع امم اوروبا ولكنها ليست كذلك، بعيدا عن التعاون زعم الاتحاد السوفياتي والاحزاب الشيوعية معارضتهم الاكيدة لخطة من اجل الشفاء الاقتصادي الاوروبي.

جرى استثمار العوز الاقتصادي لنهاية سياسية لاحقة، وتعلمون افضل منى ان الصعوبات السياسية تدخلت في هذا البرنامج، ولكن ليس هناك من شك مهما كان، حسب اعتقادي انه اذا ما قررنا فعل هذا الشيء فاننا نستطيع القيام به بنجاح.

فيما ساءت علاقة الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي ابدى عامة الناس المزيد والمزيد من الانتباه الى الايحاءات والافشاءات عن الشيوعيين المحليين ومناصريهم بانهم يقومون بانتهاكات داخل الحياة الاميركية، رسمت شهادات استماع علنية في مجلس النواب صورة مرعبة عن تاثير شيوعي في مدارسنا وافلامنا وفي حكومتنا.

مع اقتراب السنة السياسية لعام الف وتسعمئة وثمانية واربعين تطلع العديد من الاميركيين الى ايك، البطل العسكري العظيم لتامين حل سياسي للمسائل.

منذ ان سمعت لاول مرة ربط اسمي بمركز سياسي محتمل، تجنبت بثبات اعتبار او مناقشة هكذا احتمال، فتفكيري لم يتغير بما يتعلق الموضوع مثقال ذرة واحدة.

ولكن بعد اشهر قليلة استقال ايك من منصبه ليصبح رئيس جامعة كولومبيا، اشتدت المسالة السياسية فقط.

ايها الجنرال، اذا ما وضع احد مؤتمرات الترشيح اسمك للرئاسة فهل تقبل؟.

كتبت في الاول من كانون الثاني الماضي رسالة اعتقد ان نعظمكم هنا قد قراها. وفيها عبرت بشكل كامل وايجابي حول هذا الموضوع.

اعتقد انه كان يفعل ما اعتقد بانه اكثر حظوظاز يذهب الى جامعة كولومبيا ويصبح رئيسا لجامعة عظيمة، وبعدها امل ان يكون رجل دولة كبير. شهد ايزنهاور الكثير من السياسة والسياسيين. لم تكن لديه رغبة شخصية في الانضمام الى ذلك المشهد، لم يكن يهتم بواشنطن كمكان للعيش فيه، لذا لا اعتقد انه حقا… لم يكن مخادعا عندما قال لست مهتما في السعي من اجل الرئاسة، لم يكن كذلك لقد عنى ذلك بالضبط.

كانت استقالة وتقاعد ايك ولباسه المدني ما يزالا جزءا من صدمة لامة ما زالت تكن له الاعجاب، ولكنه كان مصمما على خلق دور جديد لذاته كانسان مدني، منحته كولومبيا مقاما وظهورا في وسط عاصمة العالم المالية نيويورك سيتي.

لم يكن مرتاحا مع السياسيين، لم يرد ايزنهاور ان يقضي حياته مع السياسيين. احب الغولف ورجال الاعمال. واحبوا لعبىة البريدج. كان لديهم اهتمامات مشتركة رجال الاعمال كانوا اناسا لا يتعاطون مع المراسلين ابدا. كانوا صعبين، لم يكونوا بالحياة العامة في تلك الصورة. كان لديهم حياتهم الخاصة بهم وكان ذلك يلائم ايزنهاور. شعر ايزنهاور بانه يمكن ان يترك شعره يطول… ما بقي منه… مع هؤلاء الرجال بانهم لن يخرجوا للعلن ويتكلموا وكان ذلك قانونا.

ولكن ايك بقي شخصية شعبية.

 تهاني، ويت.

شكرا لك، جنرال ايزنهاورو انه لامتياز وشرف كبير ان اتلقى هذه المكافاة وخاصة من ايدي من كان ابا قوميا، امل في السنة القادمة بتعبير هنود كان في ولايتك كنساس ان نتحدث عن اب ابيض صغير في بيت ابيض كبير.

في البيت الابيض، كان الرئيس يتعرض لهجوم من كل الجهات، وبدت حظوظه الانتخابية في عالم الف وتسعمئة وثمانية واربعين ضعيفة.

عندما وصلت الى المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، ارسلني الرئيس الى هناك للعمل في اعداد البرنامج الرئاسي، من اجل المساعدة في كتابة الخطاب الرئاسي. وصلت الى هناك وكان بعض الاشخاص قد افتتحوا مكاتب صغيرة تحت شعارات ايزنهاور المرشح الديمقراطي وجاستين دوغلاس.  كما تعلم المجيء الى هناك بعد عمل في البيت الابيض والتحقيق م ان هؤلاء الناس يريدون اسقاط الرئيس ويحاولون الوصول بايزنهاور للمنافسة ويدفعونه للمنافسة كان بمثابة صدمة حقيقية.

في مؤتمر الديمقراطيين، فشل الترويج لايك بتحريك المندوبين، الذين راوا انقسام حزبهم الى ثلاثة معسكرات في حرارة تموز اللاهبة في فيلادلفيا. في النهاية تقدم ترومان وفاز بتسميته مرشحا بثقة حزبية تاركا الجناح اليساري والجناح العنصري يقيما احزابا جديدة. وبقيت سياسة ايك ونواياه لغزا.

 

في وقت تسمية ترومان مرشحا للرئاسة، تحولت المضايقات السوفياتية لحركة النقل من والى برلين الى حصار كامل للمدينة المقمسة، كان هناك ثلاث خيارات بالنسبة لترومان. اولا تفجير المسالة ما سيؤدي الى حرب عالمية ثالثة، ثانيا التنازل عن منطقة الاحتلال الاميركي كما اراد السوفييت او محاولة خلق جسر جوي لاطعام اكثر من مليوني شخص يوميا، اختار ترومان خيار الحسر الجوي.

على المرء ان يتذكر اهمية المانيا والخطر الذي كان يشكله دائما الروس لالمانيا، كانت المانيا تعتبر بمثابة المشكلة المهيمنة على اوروبا وبالتاكيد وللعالم لمعظم هذا القرن.

واذا لم يقوموا بعمل حول المانيا فان ذلك امرا محرجا لواشنطن كما للعواصم الاوروبية. والتهديد يقطع علاقات برلين مع الغرب الذي قاد الى الجسر الجوي لبرلين كان له تاثير لافح على اميركا. كان هناك طائرات تحمل الفحم الحجري الى برلين، على سبيل المثال شهرا بعد شهر دون ذكر الطعام.،  واعتقد ان هذا كان يذكر اميركا بالتهديد المتناهي المتواصل لروسيا.

لم يتوقف الجسر الجوي على مدار الساعة، ورغم الطقس السيء الدائم طيلة شهور الشتاء والماسي الشبيهة، فكل الة طائرة متوفرة تم استخدامها للحفاظ على المدينة حية.

الامل الوحيد في الدفاع عن اوروبا الغربية اذا ما حاول الروس التحرك خارج منطقتهم، كان اذا ما سيتدخل الاميركيون بحزم. والاساس بريطانيا وفرنسا جاهزة لتوحيد ذاتهل وتصهر شكلا من الدفاع الاوروبي الغربي ليشكل مبررا للاميركيين لدعمهم.

اضنم الفرنسيون والبريطانيون في بروكسل مع جيرانهم لاقامة قوة دفاعية محايدة، ولكن الموارد العسكرية للحلفاء الاوروبيون الغربيين التزمت مكان اخر. كان البريطانيون يتعرضون لهجوم في فلسطين وبلدان ان الشرق الاوسط المحيطة، وفي الهند كانوا على استعداد للانسحاب.

ومنذ الحرب العالمية الثانية كان الفرنسيون يواجهون قوة حرب عصابات رئيسية مصممة على تفويض حكمهم في الهند الصينية. وفي نفس الوقت كانت فرنسا تحاول تغطية وضع متفجر في مستعمراتها الشمال افريقية.

كانت خطة مارشال للمساعدات تتدفق الى اوروبا بفضا دعم الزعيم الجمهوري ارثر فاندينبرغ من ولاية ميشيغان الذي رعى مخصصات السنة الاولى عبر مجلس الشيوخ، ضمت المساعدة الاميركية مواد واليات لاعادة بناء البنية التحتية الصناعية كما الامدادات الغذائية المطلوبة بالحاح.

دعم الجمهوريون سياسة ترومان الخارجية، ولكنهم توقعوا ان يقيموا سياستهم قريبا.

كنا نعرف بان الحاكم ديوي سيطر على ولاية نيويورك بخمسين الف صوت على الاقل وبانه سيكون الرئيس التالي للولايات المتحدة الاميركية.

رغم كل نبؤة، فاز ترومان بدوره كاملة لصالحه. كان دور ايزنهاور في السياسة الخارجية للامة في هذا الوقت المضطرب كمستشار للقادة العسكريين، دور جاء به الى واشنطن بسرعة وابقاه في الرؤية العلنية عبر ظهور له في مناقشات الكونغرس، ولكن قلبه بقي في الجيش.

بتلك الرتبة لا يتقاعد الضابط، بل يواصل عمله بدون تعيين وظيفي.

استدعاه الرئيس ترومان من جامعة كولومبيا ليراس هيئة الاركان المشتركة للتحضير لاول موازنة موحدة او مدمجة.

لم تكن مهمة ايك سهلة، فتوحيد القطاعات العسكرية كان عملية مؤلمة اعترضها الكثير من العوائق، وحافظ ترومان على تخفيض الموازنات معتقدا بان القنبلة كانت سياسة ضامنة.

 عندما جاء ايزنهاور من الجامعة، تشاور مع قادة الاركان محاولا مساعدة غرونتر في مشاكله داخل عمل الاركان فيما يجرهم الى التصويت على القضايا، وبعد ذلك جاء بالطلب من قبل الوزير واعتقد ان الوزير كان ليتصل من وقت الى اخر عبر التلفون.

حتى بدون البزة العسكرية الرسمية كان ايزنهاور مؤثرا، هكذا شعرت لم يكن دائما على اتفاق مع الوزير، ولكنه كان غالبا مفيدا ومساعدا، كان الامر واضحا جدا بالنسبة الى عدد قليل داخل الحومة.

امثال دين اكيسون وجيم فوريستال بان القيادة العسكرية والامور المتعلقة باتت غير متوازنة، حيث اصبحنا معتمدين كثيرا على القنبلة.

على الرغم من انه كان مدنيا الا ان ايزنهاور عمل باستمرار كرئيس غير رسمي للقيادة العسكرية.

السلاح الاقوى في الترسانة الاميركية هو الوحدة، وحدة الغاية خلف مفاهيم عظيمة، اصرار موحد لمواجهة العالم اقوياء معنويا وشرفاء بتفهم للناس واحتياجاتهم وتصميم على عمل شيء لائق كريم تجاههم.

تسلم الرئيس ترومان توصية قوية من مكتب الموازنة لاجراء مزيد من الاستقطاعات على الموازنة، ولذلك استقطع خمسمئة مليون دولار اخرى من الموازنة، عند تلك النقطة رفع ايزنهاور يديه، وقال: لم يعد لي شيء للعمل معهم لاني كسرت الاتفاق الذي على اساسه وصلت هيئة الاركان المشتركة الى اتفاقها.

خرج ايك من حروب القيادة العسكرية في البنتاغون في الوقت الذي اسست فيع منظمة معاهدة شمال الاطلسي (الناتو) من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيون وكندا لمواجهة الخطر السوفييتي.

بعد ثمانية اشهر من التوتر نجح الجسر الجوي لبرلين في اجبار السوفييت باعادة فتح الممرات البرية الى المدينة المقسمة، وارادت الحركة الديمقراطية برعاية اميركية الى قيام حكومة مدنية في المانيا الغربية وعلى راسها كونراد ادينارو الموالي لاميركا علنا، ومع نهاية عام الف وتسعمئة وتسعة واربعين كانت جمهورية المانيا الغريبة تعمل بالكامل.

وفي الوطن بدت القيادة العسكرية الاميركية ممزقة، فثورة الادميرالات ضد عملية توحيد الاسلحة اصبحت الان على المسرح العلني.

 

 اكثر من ذلك، اعتبر انه من صلاحية سلاح الجو بشكل رئيسي ان يحدد بالضبط اية اسلحة واليات واجهزة يجب تطويرها واستخدامها، ولتحمل ادوارها ومهامها الموكلة كما هو الحال تماما مع الجيش والبحرية عليهم تحديد الاسلحة والاجهزة التي بحاجة اليها لتنفيذ مهماتهم بدون أي املاء او تصويت خارجي من مكاتب اسلحة اخرى الذين تنقصهم المعرفة والخبرة التي تؤهلهم لحل هكذا مشاكل تقنية فنية.

ولكن سلاح البحرية اخفق امام سلاح الجو الذي سيحمل قنابل ذرية في المعركة تحضيرا للمواجهة مع حليف سابق لاميركا، العم جو، وفجاة اختفت الحدة العسكرية الاميركية العظيمة.

حدثت صدمة رئيسية اخرى في اواخر عام الف وتسعمئة وتسعة واربعين على الطرف الاخر من العالم حيث كان الشيوعيون يسطيرون على الصين، فالحرب الاهلية التي لم تتمكن من ايقافها النتهت بهزيمة حليفنا في اسيا اثناء فترة الحرب. واصبحت جزيرة فورموزا الملجا الاخير لجيوش شيانغ كاي شيك.    ولكن ما ارعبنا حقا هي قنبلة ستالين، فكيف استطاع السوفييت مضاهاة تكنولوجيا بهذه السرعة؟.

الحزب الشيوعي للولايات المتحدة هو طابور خامس، اذا كان هناك حزبا كان منظما اكثر بكثير مما كان عليه النازيون في البلدان المحتلة قبل استسلامهم. كانوا يسعون لتدمير اميركا كما فعلوا بالضبط في فترة انتفاضتهم عندما تحالفوا مع النازيين، كان هدفهم الاطاحة بحكومتنا.

الذين تم سوقهم امام لجان الكونغرس لصيد الشيوعيين للادلاء بالاستجوابات العلنية كانوا اميركيين بارزين بمن فيهم العديد من اصحاب مشاريع التسلية.

كنت جالسا على منصة مجلس الشيوخ الى جانب السيناتور سكوت لوكاس من ايلينوي الذي كان انذاك زعيم الاغلبية، ووقف مكارثي والقي خطابا مفككا طويلا، وبدا يتهم العديد من الاشخاص في ادارة الافلام السينمائية بكونهم شيوعيين وقلت للوكاس تعلم بحثت في نادي الصحافة ورايت الشبان هناك يكتبون هذه القذارة، وقلت له عليك ان تقف وتتحداه، انهم يكتبون ذلك في قاعة الصحافة.

لم يفهم لوكاس الجو في ذلك الوقت. كان زعيم الاغلبية في الولايات المتحدة والذي كان يعتيز المركز الثالث في الحكومة بعد الرئيس ونائب الرئيس. وشعر بان ذلك السيناتور المغفل من ويسكينسون الذي كان سيناتورا صغيرا كان يقف ويتمايل متجولا لالتقاط بعض الاشخاص وحتى انه لم يكونوا شيوعيين. وغالبا ما كنت مشوشا… اعتقد انه كان مفهوما لماذا رفض ما اقترحت، يبدو الامر سخيفا الان، كنا ما نزال نخاف.

في اعقاب الانطلاقة النووية السوفيتية وسيطرة الشيوعيين على الصين صادق ترومان على برنامج قاس لتطوير القنبلة الهيدروجينية.

ومع بداية النصف الثاني من القرن العشرين وصل العديد الى قناعة بان قائدا عسكرية لامعا يمكن ان يكون افضل مرشح للرئاسة في انتخابات العام الف وتسعمئة واثنين وخمسين.

العودة الى الواجب.

كنت هناك في عيد الشكر لعام الف وتسعمئة وتسعة واربعين، وذهبت الى خط العرض ثمانية وثلاثين حيث تتوقف حدود كوريا الشمالية الشيوعية وتبدا حدود كوريا الجنوبية الراسمالية او المحتلة من قبل اميركا، وكان الامر مدهشا. كان هناك خطوط هاتف على الاعمدة على طول خط العرض ثمانية وثلاثين ولكنها اسقطت على الارض، وطريق يمزق خط العرض ثمانية وثلاثين وينتهي لمسافة قصيرة، وكان هناك مجرد حقل على الجانب الاخر من الطريق كان ذلك ماساويا.

حينها اجريت مقابلة مع بريغادير جنرال روبرتس الذي كان انذاك رئيس كاميخ: مجموعة المستشارين العسكريين للقوات الاميركية في كوريا.

وبالفعل، كان رئيس كل القوات العسكرية في كوريا الجنوبية، وابلغني على الهواء مباشرة، وتسجيلا وبالشريط بان مشكلته الرئيسية كانت منع القوات الكورية الجنوبية من التقدم شمالا والاستيلاء على كوريا الشمالية وقال: للقيام بذلك، وابقائهم تحت السيطرة كان يقتصد في امداد الكوريين الجنوبيين بالبنزين لكي لا يتمكنوا من التوجه شمالا.

في حزيران عام الف وتسعمئة وخمسين شنت كوريا الشمالية هجوما مفاجئا الذي سرعان ما اكتسح دفاعات كوريا الجنوبية على طول خط العرض ثمانية وثلاثين، خط الحدود الذي عينته الامم المتحدة بعد هزيمة اليابان.

تم السيطرة بالكامل على طريق القوات الاميركية والكورية الجنوبية، وسرعان ما احتل الغزاة مدينة سيول.

كل ما كان لدينا لارساله الى كوريا في ذلك الوقت هي قواتنا التي تحتل اليابان والتي امضت هناك فترة خمسة سنوات واصبحت مفسدة بفعل الانتظار على قدم وساق بوجه اليابانيين.

ولم تكن في مزاج قتالي تماما كما برهن الكوريون الشماليون بسرعة.

قرر الرئيس ترومان ووزير الخارجية اكيسون، فورا وبدون ابطاء الدفاع عن كوريا الجنوبية، ونالت الولايات المتحدة الدعم الرسمي في الامم المتحدة، كان الاتحاد السوفييتي يقاطع مجلس الامن في تلك الفترة وحدها القوة الجوية الاميركية ابقت العدو بعيدا عن تحقيق النصر الشامل.

حسب معرفتي، لم يكن احد يتوقع ان تضرب هنا. ارتباك كبير كما تعلم هو الحال للذي اثاره وسببه. كانت تلك خطوة من قبل الاتحاد السوفياتي الذي دعما الكوريين الجنوبيين للتحرك ضد كوريا الجنوبية.

ادخل الامر عنصرا جديدا عن التعقيد بشكل عام، بكل المعادلة هنا. هل قام السوفييت بعمل في الشرق الاقصى كمقدمة لشيء اخر في اوروبا؟ هل يريد الاتحاد السوفياتي فرض طريقته على مسالة برلين؟ هل كانت هذه بداية حرب عالمية؟.

غير انزال برمائي خلف خطوط العدو بالقرب من سيول معادلة الحرب مع بداية الخريف، ولما لم تامر القوات بالتوقف عند خط العرض ثمانية وثلاثين حرك ماك ارثر قواته بسرعة الى داخل كوريا الشمالية. مع حلول عيد الشكر كنا عند نهر يالو، خط الحدود مع الصين الشيوعين. بعدما تناول المجندون الاميركيون طعام عيد الشكر، كانت القوات الصينية مستعدة لدخول الحرب بالقوة.

غطت القوات الشيوعية المنتعشة جميع المواقع الاميركية على طول نهر يالو، تبع ذلك تراجعا مدمرا في الثلج والبرد القارس للقوات الاميركية والقوات الاخرى للامم المتحدة. تمكنوا من الفرار بسبب سيطرتنا الكاملة على البحر.

اخر شيء اردناه هو حريق واسع في الشرق الاقصى، حذرنا جدا من أي شيء يمكن ان نقوم به هناك، خاصة  عندما دخلت مسالة الاسلحة الذرية كل نقاش، وكان نقاشها يجري علنا لانه قد يشعل حربا عامة ويدخل الاسلحة الذرية الى مسرح الاحداث على كلا الجانبين.

اذا ما تهاونت الامم المتحدة حيال قوى العدوان لن تبقى امة سالمة او امنة، واذا ما نجح العدوان في كوريا يمكن ان نتوقع ان يمتد عبر اسيا واوروبا. والى هذا النصف من الكرة الارضية.

هرع رئيس الوزراء البريطاني اتلي، الذي تخوف من رد نووي من قبل الاتحاد السوفياتي اذا ما سمح ماك ارثر باستخدام القنبلة ضد الصين، هرع الى الولايات المتحدة ليتشاور مع ترومان.

اعلن الرئيس حالة الطوارىء العامة، وحث زعماء اميركيون مؤثرون امثال برنارد باروخ الرئيس واخرين على استخدام ترسانتنا النووية لانقاذ قواتنا.

اعرف ان الرئيس ادرك مدى رعب السلاح النووي، وكذلك فعل ايزنهاور استخدام الاسلحة النووية كان مقدمة الى معركة فاصلة كبرى، اعتقد اننا كنا سنستخدمها فقط، في حال تهددت قواتنا في كوريا بخطر الابادة. كانت هذه القوات هي الجيش الوحيد الذي نملك.

بيوتنا اوطاننا وامتنا، وكل الاشياء التي نؤمن بها في خطر كبير. هذا الخطر خلقه حكام الاتحاد السوفييتي. يتوقف مستقبل الحضارة على ما سنفعله على ما ستفعله الان.

 ومن اجل طمانة اوروبا والراي العالم الاميركي سمى ترومان ايزنهاور لقيادة قواتنا في حلف الناتو.

وقعت معاهدة الناتو فعليا في عالم الف وتسعمئة وتسعة واربعين كنتيجة للرد على احتلال الروس لتشيكوسلوفاكيا وارعابهم العالم. ولكن في المرحلة الاولى للمعاهدة لم تكن الانياب قد وضعت لها، لغاية ظهور الكارثة في كوريا التي اقنعت الاميركيين مؤقتا بان كل الروس وكل الصينيين كانوا مدججين، وعلينا ان نعيد تسليح ذاتنا والذي يتضمن بكل تاكيد اقامة تواجد عسكري ذات قيمة في اوروبا الغربية.

في مبنى البنتاغون دخل في سلسلة من النقاشات على مستوى عال حول استراتيجية الدفاع عن اوروبا الغربية، تم تعيين الجنرال ايك في المهمة.

اعرف امرين بالتاكيد، الاول هو ان هذا العمل هو مغامرة، جهدا تنظيميا لصيانة السلام واعطاء كل انسان من شعبنا الشعور بالسكينة والثقة الذي يستحقون في بلد حر. والامر الثاني انه يمكن النجاح اذا ما انضمر شعوب كل البلدان شعبنا وشعوب كل بلد يشارك في اتحاد الاطلسي، الى الجهد من كل قلبه بدون تردد وبكل الاستعداد للتضحية من اجل النجاح.

ذهب الى اوروبا حزينا جدا، مترددا جدا، ليس بالضبط كما اوليسيس عندما استدعوه للذهاب الى حرب طروادة، ولكن اشبه بذلك. كان مستقرا ومرتاحا في جامعة كولومبيا وكان قد بدا حياته الجديدة ، لم يكن يريد فعلا الذهاب الى اوروبا ولكن اعتقد ان الجدالات حول ذهابه كانت سائدة بشكل مطلق.

لسبب واحد، انه كان جنرال بخمسة نجوم طيلة حياته لذا كان دائما جاهزا للطلب، وتدبير الرئيس لاستدعائه الى المهمة يعني انه كان سيطلب لها.

وايضا لا اعتقد اني ساكون متواضعا في هذا، لم يكن هناك احد اخر لديه المركز والمنزلية الرفيعة التي يملكها للقيام بتلك المهمة التي فكر انها بحاجة للقيام بها، الامر الثاني هو انه لبس زيه العسكري ثانية وشعر بتحسن.

 التزم الاميركيون ولكننا اعتقدنا انه بهكذا تعيين لرجل مهم كايزنهاور، فان الالتزام كان مضاعفا عليهم ان يساندوا ايك ايك العجوز الطيب.

وثانيا بالطبع، شعرنا نحن في بريطانيا بان ايزنهاور مطلع بشكل جيد على شؤوننا الخاصة، على العموم كان يفهم السياسة البريطانية، السياسة الانكليزية جيدا بدون ان يكون على عداء مع دول اخرى  اوروبية، لذا تم الترحيب بهذا التعيين بشكل واسع.

عندما وصل شاهده الناس، شاهده الفرنسيون ينزل من الطائرة واستقبلوه استقبالا حارا ولكن عندما راوا انه احضر ما في معه، أي احضر زوجته معه، علت الهتافات الحماسية لانهم قالوا ان لديه الثقة بان كل شيء سيسير على ما يرام. منذ تلك اللحظة بدا الشعور والاحساس بالتاثير النفسي الذي يتمتع به ايزنهاور.

مع وصوله الى باريس في اوائل عالم الف وتسعمئة وواحد وخمسين تولى ايك مسؤولية القوة العسكرية على الورق.

كانوا قد وضعوا خططا تمهيدية ولكن لم يكن هناك مقر للقيادة العسكرية، لم يكن هناك اتصالات ولا بنى تحتية بالمعنى الذي تستخدم فيه بمعنى يتعلق بالمطارات التي كنا بحاجة اليها.

لذا عندما حل ايزنهاور هناك، فبالاضافة الى بناءه البنية القيادية حيث امتد ببنية المقرات القيادية نزولا الى الوحدات التي عينت تحت امرته، بدا ايضا العمل على تلك العناصر الداعمة وبالطبع العناصر الداعمة الحساسة. مثل نظام دفاع جوي مع اتصالاته، اتصالات اكثر انتشارا، مطارات التي يمكن استخدامها ويجب استخدامها من قبل جميع الدول في ما يسمى ببرنامج البنية التحتية، خط انابيب نفط موانىء بحرية. تمت الموافقة على كل ذلك العمل وبالبدايات الاولية كانت قد تمت وبدا ذلك يخلق بنية فعلية لدفاع جماعي.

اعادة تسليح المانيا الغربية اصبح اولوية عندما ايقنت دول الناتو بانه من المستحيل مضاهاة القوة العسكرية السوفياتية بدون جيش الماني.

من المبالغة القول بان والدي لم يحمل الالمان مسؤولية ما حدث، بعد ان شاهد معسكرات الرعب التي كان لها تاثير شديد عليه كما علينا جميعا.

عاش في عالم واقعي، وكان هدفه ان يرى ان يقوم بما عليه لرؤية المانيا تستعيد عافيتها وتصبح مرة اخرى، عضوا يحترم ذاته في عائلة الامم.

 كان الالمان ضد التسلح، كانوا ضد جنود جدد لانهم عاشوا هذا الشعور المر بالحرب الخاسرة، وكل ما حدث بعد ذلك هو مذل ومخز وهكذا لم يريدوا ان يكونوا جنودا مرة اخرى، وكان اديناور يحظى بالاقلية الى جانيه فقط. لم يستسلم مبكرا، وقاتل. راينا العام لمدة سنتين من اجل اقناعه بانه يجب ان يكون لديهم جنود مرة اخرى، وبشكل اوضه لاننا اردنا ان لا نكون روس بالطبع.

               مساعدة ودعم ايك بشكل كبير حملة المستشار لاعادة تسليح المانيا.

واجه الجنود الالمان مازقا بخيار العودة الى الزي العسكري لصالح الحلفاء وبامرة ذات ايزنهاور الذي هزمهم والذي ساقهم الى معسكرات سجناء الحرب. حينها اعطى ايزنهاور تصريحا علنيا بحضور اديناور والمعارضة التي تحولت الى اقلية ارتكبت جرائم مرعبة، فاقل كان الجنود الالمان في الحرب العالمية الثانية بشكل عام محترمين واصحاب شرف واحترموا القانون الدولي. كان لدفاع ايزنهاور العلني عن شرف الجنود الالمان تاثير كبير.

اولئك الجنود انفسهم سيعودون الى الخدمة بازياء عسكرية مختلفة، مرة اخرى تحت امرة ايزنهاور، ولكن هذه المرة ليس كاعداء مهزومين في معسكر سجناء حرب، ولكن كشركاء تحت قيادته في الخلف الاطلسي.

عرف ايزنهاور ان فرنسا هي مفتاح كل شيء على القارة، هل سيسمحون لالمانيا بالدخول الى قوة الناتو الموحدة لمواجهة تهديد خطر الجيش الاحمر في اوروبا الشرقية؟.

في مطلع الف وتسعمئة واثنين وخمسين اقام ايزنهاور مقر قيادة عليا جديد في فرنسا وثقة جديدة حول مستقبل الناتو.

 ان اكثر العوامل المشجعة اهمية وربما الاكثر اهمية خلال السنة الماضية هو التقدم باتجاه المركزة والتوحيد في اوروبا الغربية. لدينا مشروع خطة شومان الذي سنبدا بتنفيذه قريبا، لدينا الاشارة والدليل على محاولة الامم التقرب من بعضها عبر الزراعة والطاقة الكهربائية واشكال مماثلة من الفعالية الاقتصادية.

واخيرا، لدينا القوة الدفاعية الاوروبية، تدبير يمكن من خلاله ضم القوة الالمانية الى منظمة الامن الغربي بوضع كامل من الاحترام لالمانيا وبدون تهديد السلام في اوروبا الغربية بالخطر.

لقد اصبحنا متراصين مع بعضنا في موقف سياسي واقتصادي واحد من اجل السلام لهذه المنطقة والامن والسلامة.

اجتمع وزراء الناتو في ربيع عالم الف وتسعمئة واثنين وخمسين في لشبونة لوضع تعهداتهم والتزاماتهم من اجل قوة عسكرية متعددة الجنسيات، وبهذا الحدث شعر ايزنهاور نفسه حرا لتقدير الخيار السياسي بشكل جدي.

دفعت هزيمة انتخابات عام الثمانية واربعين الجمهوريين للالتفات اكثر فاكثر الى ايزنهاور، اعتقد انهم بداوا يشعرون بان هناك شعورا خفيا خارقا، كاحتياط لدعم الديمقراطيين يمكن ان يضرب فقط ببطل خارق اكثر من أي سياسي عادي من ذات الطاحونة، مهما كان هذا السياسي حاذقا، وهذا لا يمكن ادائه بالتعابير العادية عليهم ان يختاروا، عليهم ان يختاروه.

مرحلة انتقالية مضطربة.

سيكون ثمن السلام هو التضحية، تضحية كبيرة وطنية وعالمية، ولكن حصيلة الحرب هي ماساة وربما انتحار حضارتنا، احاول ان لا اجعل كلماتي من ذاك النوع المبتهج ، احاول ان اجعلها تحمل قناعة عميقة بان العالم، عالمنا وصل الى عقد من القرارات.

الانعزالية تنمو مجددا في الولايات المتحدة، عرف ايك انه من اجل ان يحيا السلام من الضروري على الولايات المتحدة ان تلعب دورا قياديا في العالم الحر، ومن اجل لعب هذا الدور علينا ان نمتلك الوسائل العسكرية والاقتصادية وان نمتلك الارادة وايضا ان نمتلك المهمة والحكمة لنقود بفعالية.

قاد السيناتور روبرت تافت معركة الكونغرس ضد الالتزام الرئيس للقوات الاميركية في اوروبا، التزام فضلة ايزنهاور.

كان السيناتور تافت من الجمهوريين مستميتا من اجل تخفيض عدد الوحدات العسكرية التي يجب ان ترسل الى اوروبا لتعزيز معاهدة الناتو. واعتقد ان والدي لم يكن يحب مبدا الكونغرس بتقييد ايدي الرئيس. لذا عقد اجتماعا سريا مع السيناتور تافت وقال له: كنت سادلي بتصريحا شيرمانيا باني لن اخوض معركة الرئاسة ولكني الان لن اقوم به، وترك تافت قلقا حول الموضوع لذا كان فعلا الى جانب ترومان ضد الجمهوريين في كل الجدال والمناظرة حول تاسيس الناتو.

كان ايزنهاور في باريس . كان زعيم الناتو وكان في زيه العسكري، ولم يكن مرشحا معلنا، كانت شعبيته كثيفة ولكنه لم يكن مرشحا للرئاسة.

هنا كان تافت سيد الحزب الجمهوري وبدى ان التسمية اغلقت له. ولكن في الخارج كانت حشود كاملة من الناس يفكرون في ايزنهاور، كانوا يتحدثون عن ايزنهاور، وياملون بان يخوض المنافسة.

من باريس اعطى ايك تاكيدات بانه يمكن انه يقبل تسمية مؤتمر الحزب للرئاسة.

اكد لي ايزنهاور شخصيا بانه جمهوري، لذا فان اسمه لا يمكن لان يدخل كمرشح عن الحزب الديمقراطي في المؤتمر التمهيدي للحزب في هامبشاير او أي مكان اخر.

 كانت الازمة مرعبة بالنسبة له، لانه كان لديه مهمة اعتقد انه محكوم اليها وستعلق هذه المهمة فيما لو عاد ليتنافس على الرئاسة، لذا اخر الموضوع قدر ما استطاع لحين اكمل سنة كاملة هناك وثبت الياته في مكانها، وحتى حينها اعتقد بانه شعر بعدم الارتياح قليلا حول تركه للمهمة باسرع وقت ممكن.

رافضا ان يقوم بحملة الانتخابات في المراحل التمهيدية التزم وانشد ايزنهاور الى عمله في التانو مدافعا بشدة عن التزام اميركي قوي نحو اوروبا.

كان لدى الحزب الجمهوري السناتور روبرت تافت، المحبوب من المحافظين والمحبوب من العديد من الجمهوريين حتى مع انهم لم يكونوا متفقين ايديولوجيا لشكل خاص، ولكنه كان الزعيم المفضل يكون هو المرشح المسمر عن الحزب الجمهوري لانه حقيقة لم يكن هناك مرشح اخر يرغب في تحدية على ذلك المنصب.

صدم ايك الغائب موسسة الحزب الجمهوري بانتصار صاعق في نيو هامبشير.

اعتقد ان العنصر الوحيد الذي كان في تفكير المدلين باصواتهم لصالح رجل لم يكن في البلاد كان الثقة التي يرونها في ايزنهاور، ذلك انه كان اميركيا نموذجيا. اقام علاقات مع الناس واقاموا علاقة معه، وشعروا بانه الافضل لقيادة البلاد واحداث التغيير الذي كانت بحاجة اليه.

 ان تكون ضد ايزنهاور كان يعني على الاغلب ان تكون ضد الله، كان الوضع… لم اشاهد مثله من قبل. وبالطبع كان عليك سجلا مثاليا ليكون رئيسا. قبل كل شيء انه الرجل الذي قاد غزو الحصن الاوروبي ودمره اساسا، ودمر ادولف هتلر. ماذا بعد؟ الرجل الذي قاد قوات الناتو البرلمانية، وبعدها الرجل الذي اصبح رئيسا لجامعة كولومبيا التي انتزعت منه بشدة العسكرية، يا الهي كيف يمكن ان تهزم ذلك كله؟.

فيما كانت ادارته تتعرض للفضائح والافتراضات كشف الرئيس عن خططه السياسية.

 لن اقبل باعادة تسميتي مرشحا للرئاسة، لا اشعر بان ذلك واجبي للبقاء اربعة سنوات اخرى في البيت الابيض.

 عاد ايط للوطن، قبل ستة اسابيع فقط من موعد مؤتمر الحزب الجمهوري، فيما كان يجري التحضير للمؤتمر في شيكاغو ، وقع ايزنهاور وتافت ظاهريا في مازق المعركة من اجل المندوبين، ادى الى الكثير من المفاوضات والمساورات السياسية ومعركة رئيسية حول المندوبين.

كان ايزنهاور هنا مع عدد رئيسي من المندوبين ربما غير كافي للفوز، اعتمد الامر في ذلك الوقت على ثلاثة ولايات حيث كان المندوبون يتبارون، كان هناك قائمة مرشحين لصالح تافت وقائمة مرشحين لصالح ايزنهاور.

 بفوزه في معركة المندوبين اسر ايزنهاور الترشيح في مرحلة الاقتراع الاولى.

كان هناك العديد العديد من المغتاظين، بين الجمهوريين المحافظين عندما فاز ايزنهاور بترشيحه للرئاسة، اتهموه بانه لم يكن جمهوريا، ولم يقرر ان يكون جمهوريا الا عندما اغرته الرئاسة، وبانه بعيدا ايديولوجيا عن التيار الرئيسي للحزب الذي يعتبرونه الجناح المحافظ في الحزب، كان المحبوب الذي اعتقد المحافظون بانه كمؤسسة شرقية ليبرالية.

 كان الحاكم توم ديوي من نيويورك والذي خسر معركة الرئاسة لعامي اربعة واربعين وثمانية واربعين، الداعم الرئيسي لايزنهاور، فالحاجة تتطلب رفيقا مساعدا محافظا للتنافس.

انه الخيار المنطقي، لان ايزنهاور كان كبيرا في السن ذلك الوقت، كان نيسكون شابا وحيويا، كان ايزنهاور شرقيا فعليا في هذه النقطة بحياته، اما نيكسون فجاء من الساحل الغربي. كان نيسكون عضوا في مجلس الشيوخ ولكن له تجربة تشريعية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، كما كسب نيكسون سمعة قومية بسبب معارضته للالغز هيس. وكان هذه واحدة من قضايا الهامة الحملة الانتخابية التي شملت قضايا الحرب الباردة، ومعاداة الشيوعية وتصفية الدوائر الحكومية من الشيوعيين المشبوهين.

 كان المرشحون الجمهوريون يمتلكون القليل من الامور المشتركة.

بعد ان تم تسمية ايزنهاور امام مؤتمر شيكاغو، عدت حينها الى ممارسة مهنة المحاماة واخبرته بانه سيفوز بالاجماع في تشرين الثاني، ولكن طيلة شهر ايلول كان يتصل بي تلفونيا ويطلب مني لقائه في قطار حملته الانتخابية بعد منتصف الليل، لان ما يسمى بحادثة نكسون برزت مجددا وان نيكسون كان على وشط القاء خطابه.

 استخدم نيكسون التلفزيون، وهو عرضة لنيران الاخرين، من اجل مقاومة اتهامات صندوق تغطية الحملة الانتخابية.

عندما انهى خطابه، شاهدته عندما وصل الى فندق امباسادور، لم يكن متشجعا، شعر بانه لم يقم بالشيء الكافي، اعتبر انه لم يسمع من انصار ايزنهاور منذ البداية باستثناء ما سمعه من الموالين له، خاصة من توم ديوي الذي اعتقد بانه انتزع التذكرة. اختار نفسه ليقول بان القرار لن يتخذ من ايزنهاور وليس من قبل مجموعة ايزنهاور ولكن من قبل اللجنة القومية للحزب الجمهوري.

لم يكن ايك مسرورا بانه خسر السيطرة على مستقبل نيكسون كرفيق له في الانتخابات الرئاسة كنائب للرئيس، الرد الايجابي لعامة الناس على الظهور التلفزيوني القيم لنيكسون لم يترك خيارا لايك في المسالة.

عقد الاجتماع بعد موافقة حماسية من اللجنة القويمة للحزب الجمهوري على اداء السناتور نيسكون، مرة اخرى يتصادم الحزب الجمهوري خلال واحدة من اكثر الانتخابات حساسية في تاريخ الامة.

ذهب السيد نيكسون اخيرا الى الطائرة، التصريح الشهير : ذلك هو ولدي، كان فعليا نوع من المفتاح لعلاقة حميمة بين معسكري نيكسون وايزنهاور والافراد الاخرين.

كان الوضع بالنسبة للسياسي الجديد، ازمة تلو الاخرى، فشكل السيناتور مكارثي مشكلة مؤلمة لايزنهاور كما كان السيناتور جينر.

في ذلك الحادث المشهور، على رغم تردده وبكل احترام للرجل، صافح ايزنهاور وفق نصيحة مستشاريه السيناتور جيز علنا، استغربنا جميعنا وفقدنا الكثير من الاحترام لايزنهاور المرشح للرئاسة، وفقدنا بعض الاحترام له شخصية وكانسان. ولكن مصافحة يد رجل كان يدعو الجنرال مارشال عمليا خائن، حطم قلبنا جميعا كقيادة عسكرية ومراسلين.

باصلاح السياجات داخل الحزب كسب ايك دعم تافت في مواجهة الصدمة التي اصيب بها العديد من اتباعه، خاصة عند سجل تافت بان ايك يتوافق مع سياساته، البعض وضعها في خانة الاستسلام السياسي.

حسنا، اعتقد ان ايزنهاور كان مرشحا معقولا في حملته الانتخابية، خاصة انه لم ينمو في السياسة وقضى حياته وكل عمله في المجال العسكري. ابدع فيها مما اثار استغراب رجال الصحافة امثال راي شيرر وبوب دونوفان الذين راواه في الميدان واشادوا بانه ادى ذلك بشكل جيد.

 عندما كان ايزنهاور يصعد الى المنصة ويرفع ذراعيه ويضع شارة النصر. كان يلهب المكان وينيره، كانت لديه شخصية شعبية علنية رائعة.

كان يمتلك شخصية تلفزيونية براقة بكل تاكيد، كان يمتلك الابتسامة المشعة الهائلة، كان يرفع يديه وكانت تصل الى الناس.

 كان التلفزيون وسيلة اعلام جديدة، وبالمقارنة مع ما لدينا الان فكان هناك اجهزة قليلة جدا، واصبحت فقط عنصرا رئيسيا في الحملات الانتخابية لعام الف وتسعمئة واثنين وخمسين وكانت تستخدم بقساوة انذاك.

 استخدم مستشارو ايزنهاور ذلك الوجه والصوت المشهور.

ايزنهاور يجاوب اميركا.

 جنرال، يقول الديمقراطيون انني ام انعم بالحياة.

 ممكن ان يكون ذلك صحيحا اذا ما كانت اميركا مديونة ببلايين الدولارات، وعندما تتضاعف الاسعار والضرائب تكسر ظهورنا واننا ما نزال نقاتل في كوريا؟ انه شيء ماساوي ووقت للتغيير.

لم يبدو بكل الحرب وكانه سيهز التعارضات السياسية وان رئيسه السابق قد نزع القفازات.

انه الان يجوب البلاد، يقوم بحملة ضد سجله الخاص ومبادئه الخاصة.

ايها الاصدقاء، انه مشهد محزن ومؤلم جدا، وارجو من اجل مصلحة التاريخ ومصلحة الاجبال القادمة الذين سيقراون عنه في الكتب المدرسية، بانه لم يشوه سمعته البراقة كقائد للرجال، واعني ذلك من كل قلبي.

 الان اسمعوا لذلك الرجل كان في مركزي عالم الف وتسعمئة وخمسة واربعين، وبعد ثلاث سنوات في عالم الف وتسعمئة وثمانية واربعين وبعد اشارات متكررة من الازدواجية السوفياتية بان ذات الرجل الخاطىء قال: احببت العم جو العجوز ستالين، وجو صديق عزيز.

وضعت هجمات ترومان ايك في مواقع دفاعية مجرد ما اعلن ستيفنسون ترشيح نفسه للرئاسة.

كان ستيفنسون اكثر دورا في الصحافة مما كان ايزنهاور، ولذا كانت اول مهمة لي هي ان اغير ذلك واعيد ايزنهاور الى الهجوم ثانية، لذا تشاورت مع احد كاتبي كلمات وخطب الحملة الانتخابية، وهو زميل اسمه ايميت عوغز وقلت له: حسنا تحليلي هو ان الناس تعبوا من الحرب الكورية وهناك اصابات كثيرة في صفوف القوات الاميركية في كوريا، وان يتحولون ضد فكرة مواصلة الحرب والقتال.

وحينها قررنا، بان تلك هي القضية رقم واحد في الحملة، وكتب هوغز خطابا، عدة مشاريع لخطاب واخيرا قال: التعبير ايزنهاور يتحدث، اني ساذهب الى كوريا. وبدت تلك العبارة دراماتيكية وذهبت الى ايزنهاور واقنعته بها.

 من اجل التخمين على مسرح الاحداث بهدف حل تلك المشكلة تحديدا، بسرعة وشرف ساذهب الى كوريا.

لذا ادلى بذلك الخطاب وغير ذلك كل سمة الحملة الانتخابية، عندما قال انه ذاهب الى كوريا، كان ذلك يعني انه ذاهب لتسوية الحرب الكورية.

 اقنع الوعد الظاهري لانهاء القتال في كوريا العديد بان جنرال ايك يجب ان يكون الشخص الذي يحكم البلاد.

 وقالت الامة كلمتها، حظي ايك على ستة ملايين صوت فوق منافسه الديمقراطي.

بعد عشرين سنة، تغيرت الادارة استقبل العامة رئيسهم الجديد.

قال هذه العبارة: كان هذا فتحا، يجب ان لا يتوقف، واذا ما تم ذلك من اجل رجل او حزب فاذهبوا الى البيت وانسوا الامر، لان هذا يعني العالم

 اذا ساعدني يا رب.

--------------------انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

 
 
 
 



 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster