اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
   

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 ملك الكوكايين
 

ملك الكوكايين

نص مترجم.

شيد مملكة الكوكايين انطلاقا من مبادئ العنف والدماء والإدمان. حتى أن وحشيته غيرت ملامح البلاد، بعد أن دمرت تجارته عائلات بل ومجتمع بأسره.

هذه هي قصة بابلو اسكوبار، ملك الكوكايين.

=-=-=-=-

ارتبط اسم بابلو اسكوبار طوال سنوات بالعنف والكوكايين، فبعد أن صنع ثورة في تجارة المخدرات، تحول إلى ملك الكوكا في كولومبيا. سيطر اسكوبار على إمبراطورية المخدرات عبر التهديد والرعب، ولكنه أطعم الفقراء في بلاده أيضا، ومنحهم مساكن ومدارس ومستشفيات.

ولد بابلو اسكوبار في كولومبيا وقد عرف بقدرته على استغلال التعطش الأمريكي لاستهلاك الكوكايين. عبر أسلوبه الشهير بقتل كل من يقف في طريقه، تمكن اسكوبار من تحويل صناعة الكوكايين في كولومبيا إلى مصدر عادات بقيمة مليارات الدولارات.

إلى جانب شركائه في عصابات مديين، أقام شبكة لتوزيع المخدرات صنعت إمبراطورية كوكايين لم يسبق لها مثيل.

نجح اسكوبار في إدخال عشرات الآلاف من أطنان البودرة السامة إلى الولايات المتحدة ومنها إلى أوروبا، ما جعله يستحق لقب عراب الكوكايين.

وليم غيت:

كان اسكوبار صاحب تكتيك لامع يتبع استراتيجية حماية عملياته في كولومبيا، لتطوير عمليات التهريب إلى الولايات المتحدة، ما مكنه من إدخال كميات من المخدرات أكثر من أي مهرب آخر في تلك الفترة.

عمل وليام غيت طوال واحد وعشرون عاما في الجمارك الأمريكية كعميل خاص. أوكلت له في تلك الفترة بعض التحقيقات في قضايا التهريب وتبييض الأموال. بما في ذلك جانب من عمليات إمبراطورية بابلو اسكوبار للكوكايين.

وليم غيت:

كان بابلوا اسكوبار زعيم للمافيا، هو مهرب لا يعرف الرحمة، ربما قتل عدد أكبر من الناس بالمقارنة مع أي مهرب آخر في تاريخ كولومبيا. أي أنه قاتل لا يرحم. وقد تحالف مع مجموعات إرهابية، وضعت المتفجرات في الطائرات المدنية إنه مجرم جماعي. لم يكن بابلو اسكوبار مجرد مهرب عادي، بل سيبقى في تاريخ كولومبيا لأكثر من مائة عام.

ولد بابلو إميليو اسكوبار غابيديا في الأول من كانون أول ديسمبر من عام تسعة وأربعين، في منطقة أنتيوكيا الريفية التي تقع إلى الجنوب الشرقي من مديين، في فترة العنف الكولومبية.

كان الابن الثالث للمزارع أبيل دي هيسوس وزوجته هيرمينا المدرسة الابتدائية. بعد عامين من ولادته انتقلت العائلة إلى مديين بعد عدة قرى حيث علمت هيرمينا في المدارس.

وليم غيت:

كان فلاح منذ الولادة، يعشق الأرياف ويعتبر نفسه مجرد شخص من الذين عاشوا في أنتيوكيا، تلك المنطقة من كولومبيا التي تمتاز بثقافة فريدة، وهذا واحد من الأسباب التي جعلت بابلو اسكوبار يرفض مغادرة كولومبيا، للفرار إلى بلد آخر مثل البرازيل أو ما شابه ذلك، وذلك لارتباطه الوثيق بتلك المنطقة، وتلك المشاعر العميقة بالانتماء والوفاء، لأنتيوكيا.

نشأ اسكوبار على تعاليم الكنيسة الكاثوليكية وقيمها، بعد سنوات من التنقل عبر كولومبيا استقرت العائلة أخيرا في إنفيغادو خارج ميديين.

وليم غيت:

كان كاثوليكي وبقي على هذا الحال طوال حياته، ولكن تدينه كان شكلي، لا أكثر مع أنه كان مخلص لعائلته في عدة أشكال.

يحترف بروس فاغلي بروفيسورا للدراسات العالمية في جامعة ميامي وفي كولد غيبيل فلوريدا. وقد عاش في كولومبيا بين الحين والآخر منذ عام ثمانية وستين، وهو خبير في شؤون اسكوبار ورعب المخدرات.

البروفيسور وليم بروس:

بنى كنائس في كولومبيا بكل ما يملكه من أموال، وتبرع إلى الكنيسة في مديين، دون أن يرى قفي ذلك تناقضا مع قتل الناس، والقيام بدور زعيم متوحش لعصابات إجرامية نمت بين أواسط السبعينات والثمانينات.

أحب اسكوبار كرة القدم منذ الطفولة واستمر على هوايته طوال حياته.

البروفيسور وليم بروس:

هواية كرة القدم لديه جعلته يستثمر الأموال في تعزيز الكرة الكولومبية، وقد استثمر تحديدا في فرق مديين بالتحديد، وقام بشراء كل المواهب التي استطاع العثور عليها في أمريكا اللاتينية. وفي أواسط الثمانينات، نجح اسكوبار والعصابات الأخرى في مديين، في جعل الكرة الكولومبية على مستوى المنافسة العالمية.

ثم بدأ يستاء من وجوده في المدرسة. كان اسكوبار طموح جدا، يجمع المال اللازم لشراء بطاقات النوادي الاجتماعية في كولومبيا. بدأ في الفترة يميل إلى احتراف السرقة، فسرق أعمدة القبور ليعيد بيعها في مناطق أخرى.

البروفيسور وليم بروس:

كان طفل لامع بلا شك، والحقيقة أن العديد من الموظفين الرسميين والوزراء في كولومبيا قد أعربوا منذ البداية أن حوارهم معه قد أثبت ذكائه الشديد فعلا.

لم يذهب اسكوبار إلى المدارس جديا، ولكنه تخرج من الثانوية، كما يؤكد البعض أنه كان طالب مجتهد.

في أواسط الستينات بدأ العنف ينتشر في بلدة إسكوبار إنبيغادو، حيث انتشرت عصابات تعمل في تجارة المخدرات.

أخذ في سن المراهقة يرتبط بلص يسرق السيارات يسكن في حي من مديين يعرف بلقب خيسوس دي ناصارينو.

مع نهاية الستينات أصبح اسكوبار خبيرة بسرقة السيارات، وتهريبها يعتمد على عصابة خاصة.

البروفيسور وليم بروس:

كان كل من عرفه في سن الشباب علق مطولا على سرعة بديهته، وقدرته على استيعاب المعلومات، وربط الأشياء معا بطريقة غابت عن الكثيرين. هذا بعض من مواهبه، في العثور على بدائل وحلول، فتحت له أبوابا واسعة في مجال تهريب المخدرات.

دفعته رغباته في الثراء إلى زيادة نشاطاته الإجرامية حتى بلغ القتل بالإيجار. تميز صعود اسكوبار في أطر الجريمة عبر العنف الشديد. كان شاب طموح ولكن الأهم من ذلك هو أنه كان فذا، يعرف ماذا يريد، ولا يسمح لأحد بأن يقف في طريقه.

بأقل من عشرة أعوام تحول اسكوبار من لص صغير إلى مجرم دموي يقتل بالأجرة.

أودع السجن لحمل وثائق مزيفة. كانت هذه أول فرصة للتعرف على قسوة السجون والمحامين الذين يدافعون عنه. وقد تحولوا لاحقا إلى عماد في عصابته.

حبه للمال والسيارات السريعة دفعه إلى الاشتراك مع قريبه غوستافو غابيديا إلى تهريب أول كمية من الكوكايين في سيارة مستأجرة.

البروفيسور وليم بروس:

عندما كان بابلو اسكوبار في العشرينات من عمره، كان يستمتع بسرقة السيارات أو الدراجات أو ما شابه ذلك، حتى تنبه إلى أنه يستطيع جمع مبالغ أكبر عبر تجارة المخدرات.

وهكذا انطلق بابلو اسكوبار من بدايته المتواضعة ليتحول إلى أهم وأغنى زعيم لتهريب المخدرات في العالم. مع بداية السبعينات أصبح الكوكايين خيار المخدرات لأصحاب الأناقة والشهر والثراء، إلى جانب أنه يدفع إلى الإدمان. مع انفجار استعماله في الولايات المتحدة، تولى اسكوبار وعصابات مديين مهمة تلبية الإقبال الكبير عليه.

بدأ ظهور بابلو اسكوبار على الساحة الدولية من خلال رحلة جوية انطلقت من كولومبيا إلى الولايات المتحدة.

بلغ ثمن كيلو الكوكايين في الولايات المتحدة أواسط السبعينات خمسة وثلاثون ألف دولار. أي أن الطائرة الصغيرة تستطيع حمل مليارات الدولارات.

البروفيسور وليم بروس:

كان أول إبداع في تهريب المخدرات لعصابات مديين عبر تحميل الكوكايين في صناديق يقذفونها في عرض البحر بالقرب من شواطئ جنوب فلوريدا لتتولى اليخوت السياحية نقلها إلى الأراضي الأمريكية. كانت هذه الوسيلة من أهم ما توصلت إليه عصابات مديين.

بعد رحلة اسكوبار الأولى عطل طائرة صغيرة ووضعها فوق مدخل مزرعة له ليرى الجميع بأنه يهرب الكوكايين.

في نهاية السبعينات، وبعد قيامه بعدة رحلات جوية فقط، تحول بابلو اسكوبار إلى مليونير.

عام تسعة وسبعين دخل الكوكايين إلى عصر جديد من العنف لم يسبق له مثيل. حين دخل بابلو اسكوبار بشراكة مع كارلوس ليدير، الذي اشتهر بأنه أكبر ملوك المخدرات. ليدير هو ابن مهندس ألماني نما وترعرع في كولومبيا، وقد تمكن من إقناع بابلو بأن يبدأ تهريب كميات أكبر من الكوكايين بطائرات أكبر، تتمتع بخزانات وقود أوسع وأجهزة التقاط الرادارات ووسائل اتصال بالقاعدة.

لتفادي الأجواء الأمريكية اعتمد اسكوبار وغيره من المهربين على باهاماس كمحطة ينقلون إليها شحنات الكوكايين أولا قبل تهريبها إلى الولايات المتحدة.

وليم غيت:

كان إدخال الكوكايين إلى البلد يتم بكميات كبيرة. في جنوب فلوريدا مثلا، كانت الطائرات الخاصة والتجارية تحمل أطنان الكوكايين إلى شبه الجزيرة يوميا. أضف إلى ذلك أن الجادات الكبرى في بهاماس كانت تستخدم للنزول من قبل عصابات مديين على وجه الخصوص.

أثناء زيارة قاموا بها إلى باهاماس التقوا بروبرت فاسكو، الذي بدأ حياته في صناعة المعدات الآلية، ثم تنبه كأحد المجرمين العالميين إلى ضرورة إجراء تغيير على تبييض الأموال وشحن الكوكايين.

أصبح شحن كميات كبيرة من الكوكايين بعد ذلك أمر في غاية الخطورة.

وليم غيت:

كانت الشحنات تأتي عبر المحيط إلى بهاماس في طائرات خاصة يحمل كل منها من خمسمائة إلى ألف كيلو غرام، تصل يوميا. اشترى المهربون جزر بكاملها، أقاموا عليها قاعدة جوية ينقلون إليها المخدرات من كولومبيا مباشرة.

تم شراء جزيرة نورمانز كي في باهاماس من قبل اسكوبار وليدير لتتحول إلى ما يشبه القواعد العسكرية المجهزة بوسائل اتصالات معقدة، للملاحة الجوية.

مع بداية الثمانينات أصبح بابلو اسكوبار في مجال الكوكايين أشهر من بيل غيتس في مجال الكمبيوتر، إذ بلغ دخله اليومي نصف مليون دولار، ولكنه يواجه منافسة جادة من قبل الأشقاء أوتشوا وزعيم المافيا خوسي رودريغيز غالشار.

البروفيسور وليم بروس:

كان خوسي رودريغيز غالشار عبقري في اكتشاف طرق التهريب إلى الولايات المتحدة. أما أوتشوا فكان يبدع في تبييض المال، أما بابلو اسكوبار فكان يدير المنظمة، وقد ركز بين يديه الطرقات، التي طورت لحمل الكوكايين عبر المطارات، إلى الولايات المتحدة أولا عبر الكاريبي، وتحديدا جنوب فلوريدا، حيث كان هناك طرق متعددة.

عمل اسكوبار وليدر والأشقاء أوتشوا معا وتقاسموا الأرباح الناجمة عن تجارة الكوكايين.

راميرو:

ما جعله يختلف عن أي مجموعة أخرى هو كفاءته العالية في تنظيم العصابات.

أمضى العميل الخاص راميرو إسكوديرو اثني عشر عاما يحقق في تهريب المخدرات وتبييض الأموال في دائرة الإف بي أي التابعة لكليفورنيا.

راميرو:

تستهلك أمريكا أكبر كمية من المخدرات في العالم، وقد تمكن بابلو اسكوبار من استغلال هذه الحقيقة والاستفادة من تلك الأسواق.

أعتقد أننا قبل عصابات مديين كنا نواجه مجموعات صغيرة، أما بابلو اسكوبار فقد تمكن إلى جانب عصابات مديين من الاستيلاء على أسواق الكوكايين، حتى سيطر على كل شيء بدءا من الانتاج حتى الشحن والتوزيع.

وليم غيت:

تحول إلى ملك الكوكايين مع أنه داخل بلاده، كان يعلوه زعيما، يسمى خوسي رودريغيز كاشو، ولكن كما هو الحال في أي صناعة إذا كان لديك شخص يجني لك أرباحا أكثر من غيره، سيكون المفضل عندك.

البروفيسور وليم بروس:

الإبداع الآخر لعصابات مدين هو ما يتعلق بتنويع المخاطر. إذا راجعنا أداء هذه العصابات في أواسط السبعينات سنرى بأنها بدل أن ترسل شحنة واحدة لدخول الولايات المتحدة والتعرض لخاطر مصادرتها كاملة، يشارك كل من الخمسة الكبار بخمس الشحنة، أي أنهم سيعملون معا على إدخال الشحنات جميعها، أما إذا صودرت أي من هذه الشحنات سيخسر كل منهم خمس الشحنة المصادرة فقط.

أخذت عصابات مديين تزداد قوة مع دخول المزيد من الشحنات إلى جنوب فلوريدا. مع بداية الثمانينات نشبت في ميامي حرب دموية بين العصابات الجديدة والمافيا الكوبية التي تسيطر على تجارة الكوكايين في ميامي منذ الخمسينات.

البروفيسور وليم بروس:

بين عامي تسعة وسبعين وثمانين، نشب ما يعرف بحرب الكوكايين هنا في جنوب فلوريدا، انتهت بتبادل إطلاق النار على جميع الصعد، وقتل أكثر من مائة وخمسة عشر شخصا.

وليم غيت:

رغم المؤشرات التي تؤكد بأن الكوكايين أصبح تجارة مزدهرة في الولايات المتحدة، لم تتعامل الحكومة والسلطات القضائية معها، حتى تحول جنوب فلوريدا إلى ساحة حرب.

رونالد ريغان:

أريدكم أن تنضوا إلى نانسي ونائب الرئيس وإلي في توجيه نداء إلى جميع الشبان في أمريكا لقول كلمة لا.

طلب الرئيس رونالد ريغان من نائب الرئيس حينها جورج بوش لترؤس قوة خاصة مناهضة للمخدرات في جنوب فلوريدا.

وليم غيت:

خلال أشهر قليلة، احتل خمسمائة عنصر من القوة الخاصة مواقعهم، يسيطرون على جنوب فلوريدا.

نقلت إلى هناك عام اثنين وثمانين، كمشرف على القوة الخاصة، فتعرفت في تلك المناسبة على تجارة الكوكايين عن قرب وخلال أسابيع قليلة.

بعد السيطرة على جنوب فلوريدا وعصابات مديين، اصبح بابلو اسكوبار يتمتع بقوة كبيرة دفعته إلى الخوض في العمل السياسي الكولومبي.

جيمس:

استقبل هذا التحول في بداية الأمر بطريقة إيجابية على الأقل.

يعمل جيمس فينكنور بروفيسورا للقضاء الجنائي في جامعة واتكينز في نيوجرسي.

جيمس:

كان أداءه أشبه بأداء روبين هود، إذ أنه كان يستخدم بعض هذه الثروات لبناء المساكن للفقراء، وتقديم الخدمات المشابهة الأخرى لهم.

البروفيسور وليم بروس:

سعى بابلو اسكوبار للحصول على دعم، من خلال احتياجات الفقراء، فجند العديد منهم، ومنحهم عملا، بعضهم في الحراسات وحمل السلاح، والبعض الآخر في عدة مجالات من أعماله، كما سعى للاستفادة من إخلاص عناصر في منظمته، فاشترى لهم عددا من المزارع التي اشتراها في ماغدليديا.

حصل بابلو اسكوبار على الثروة اللازمة لشراء كل ما يريده. وما يريده الآن، هو احتراف السياسة.

رانس:

مع بداية الثمانينات، كان اسكوبار قد نمى بعض القبول السياسي، ومع تنامي ثروته بدأ يرى مستقبل سياسي لنفسه في البلد، وفي عام اثنين وثمانين ترشح للكونغريس الكولومبي، فتم انتخابه ليصبح عضوا في مجلس النواب.

رانس ريلي هو أحد أبرز الخبراء في جرائم تهريب المخدرات على الصعيد العالمي، وقد ألف عدة كتب كان من بينها صناعة الكوكايين في الأنديس، حيث يصور مشاريع المخدرات الجنوب أمريكية التي تساوي عدة المليارات.

رانس:

كان يسعى لاحتراف السياسة التي بدت واعدة، ولكن المشكلة هي أن المال الذي كان يمول به احترافه السياسة كان يأتي من تهريب الكوكايين. ولكن الشعب الكولومبي لم يكن يعرف ذلك بل اعتقد أنه رجل أعمال ناجح.

وقف اسكوبار في دائرة الضوء السياسية لفترة وجيزة، إذ عمل أعداءه السياسيين والصحافة على الكشف عن مصادر ثروته.

رانس:

أعتقد أنه سمع بأولئك الذين يعيشون خارج التيار الرئيسي للمجتمع الكولومبي، ولا شك أنه كاد ينجح في تسخير دعمه للفئات الفقيرة لمصلحة احترافه السياسي، ولكن المشكلة هي أنه أخذ ينمو على الصعيد السياسي تعارض مع الأحزاب السياسية التي سعت للتأكد من هويته، لتعرف من هو بابلو اسكوبار ومن أين أتى؟ والأهم من هذا كيف حصل على أمواله. فلجأوا إلى السجلات القضائية ليتبين أنه سجن بتهمة تهريب المخدرات عام ستة وسبعين.

كانت ملفات اعتقاله قد فقدت من سجلات المحكمة، كما قتل الشرطيان المسؤولان عن اعتقاله بظروف غامضة، كما لم يتم العثور على القاضي الذي حكم في القضية.

تبين حينها أن بابلو اسكوبار جمع ثروته عبر سبل غير قانونية.

وليم غيت:

يؤكد الذين يعرفونه، ومن بينهم شخص يعرفه جيدا، أنه كان متطلب جدا لا يعرف الرحمة. وكأنه روبين هود الذي يريد أن يفرض العدل على طريقته.

عام ثلاثة وثمانون عين رودريغو لارابونيا معيا عاما أطلق حملة شعواء للقضاء على تجارة المخدرات. في العام التالي داهمت ترانكو لانديو، أكبر مختبر لتصنيع الكوكايين على الإطلاق.

مع تعزيز مواقف بليساريو بيتانكورت المتعلقة بتسليم المطلوبين، ومع تمادي المدعي العام حينها رودريغو لارا بونيا في مداهمة عمليات عصابات مديين، ومنها تراكو لانديو، أكبر مختبر لتصنيع الكوكايين تم تشييده في كولومبيا، وهو قادر على إنتاج ألف كيلو من الكوكايين في الشهر. تسببت هذه المداهمات بتراجع عصابات مديين عام أربعة وثمانين، ما أثار غضبا شديدا لدى بابلو اسكوبار، ما جعل المدعي العام هدفا للاغتيال.

أمر اسكوبار باغتيال بونيا انتقاما لمداهماته عصابات مديين. أخذت لائحة اغتيال الناس بأوامر من اسكوبار تصبح أطول فأطول. إنه لا يحتمل وقوف أحد في طريقه بما في ذلك قوات الشرطة أو حتى الحكومة بكاملها.

في أواسط الثمانينات جمع بابلو من المال ما يكفي لترك انطباع بأنه رجل أعمال حقيقي، تمكن من جمع ما يقارب الأربعة مليارات دولار، فظهر على صفحات المجلات العالمية، كأحد أغنى رجال العالم.

جيمس:

تمكن من الظهور بزي رجل أعمال ناجح، خاصة وأن صناعة الكوكايين تحتاج إلى الكثير من العمالة وتفتح الكثير من الفرص لفئات واسعة من أبناء كولومبيا وهو الزعيم الذي يدرك هذه الحقيقة.

البروفيسور وليم بروس:

كان أميرا بين المهربين، ولكنهم لا يقلون عنه شأنا إذ تحول الكثيرون منهم إلى أصحاب مئات ملايين مع نهاية عام سبعة وثمانين.

جيمس:

كانت أعمال ومشاريع بالغة التعقيد، منتجاتها الرئيسية هي الكوكايين، وكأنها أجهزة فيديو أو كاميرات أو ما شابه ذلك، ولكن الأعمال كانت تتم بالطريقة نفسها تقريبا، وكان اسكوبار على رأس هذه المشاريع، وكأنه المدير التنفيذي مثلا، لشركة عالمية.

تصرف اسكوبار بازدواجية واضحة كغيره من زعماء المافيا، إذ كان مهرب مخدرات دموي مطلوب لحكومتي كولومبيا والولايات المتحدة، إلا أنه كان في الوقت نفسه زوج ووالد صالح وفاعل خير يخلق العديد من فرص العمل ويبني المساكن والمستشفيات والمدارس، ومراكز ترفيه لأبناء منطقته.

البروفيسور وليم بروس:

كان هذا بالغ الأهمية بالمقارنة مع باقي عصابات مديين، ولكنه بالمقابل كان يعيش حياة انفراد غريبة، حيث يذهب إلى إحدى مزارعه وحيدا دون زوجته وأبنائه، وقد انتشر هذا على نطاق واسع في كولومبيا. كما أن عدد كبير من الذين تعرفوا على ثروات بابلو اسكوبار وغيره الناجمة عن تهريب المخدرات ذهبوا إلى تلك المناطق.

رانس:

لا شك أنه اشترى المزارع والمنازل الريفية التي كان يحتفظ فيها بالنساء والجياد والتحف الجميلة ومجموعة من السيارات إلى ما هنالك من أشياء مشابهة. حتى أنه امتلك حديقة للحيوانات، ليس على المرء إلا أن يذهب لرؤية الحيوانات هناك دون أن يدفع سنتا واحدا. وكان هذا بعض من الخدمات المجانية التي يقدمها للناس، لتحسين سمعته، والإيحاء بأنه يتحمل مسؤوليات اجتماعية ويهتم بشؤون الشعب الكولومبي.

ولكنه في الواقع مجرم سفاح وقاتل دموي لا يخجل من التورط في تهريب المخدرات والاتجار بها.

رجل:

كان أشبه بإمبراطور لتهريب المخدرات، حتى بلغت سمعته وشهرته حدودها القصوى عام اثنين وثمانين، حين أصبح الجميع يعرف من هو بابلو اسكوبار. كان أشهر من جو كاستيلينو، أو بول كاستيلانو، كان يعرفون من هو بابلو اسكوبار.

تسببت منتجاته بقتل الكثير من الأرواح، ولكن هذه الصناعة كانت تعود على عصابات مديين بأرباح سنوية تتراوح بين ستة وثمانية مليار دولار.

البروفيسور وليم بروس:

نتيجة الجهود التي كانوا يبذلونها لإدخال المزيد من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، فحققوا أرباحا هائلة يصعب حصرها.

استهلك الأمريكيون من الكوكاين أكثر من أي وقت مضى، ولكن بابلو اسكوبار أصبح مطلوبا من حكومتي كولومبيا والولايات المتحدة.

البروفيسور وليم بروس:

خاف اسكوبار من تسليمه إلى الولايات المتحدة حاله كحال زعماء مديين جميعا، كانوا يعرفون بأن محاكمتهم في الولايات المتحدة ستعني حكما بالسجن مدى الحياة، فقد سلم كارلوس ليدر وتلقى حكما مؤبدا إلى جانب مائة وخمسة وثلاثون عاما في سجن إلينوي، وكان اسكوبار يتمتع بذكاء كاف ليعلم أنه إذا حوكم في الولايات المتحدة، سيتلقى حكمين مؤبدين بالإضافة إلى مائة وخمسة وثلاثين عاما.

شكلت مجموعة سميت بالمستردين من المطلوبين في الولايات المتحدة، وقد أطلقوا حملة إرهابية، ضد الحكومة الكولومبية تحذرها من تسلم الشخصيات الرئيسية في عصابات مديين.

على مدار السنوات السبع التالية قامت عصابات مديين بفرض حمام من الدم على هذا البلد الذي هو الرابع من حيث الحجم في أمريكا اللاتينية.

ضربت المجموعة كل من يقدم الدعم لتسليم المطلوبين إلى الولايات المتحدة.

وليم غيت:

أدى ذلك إلى موجة واسعة من الاغتيالات التي طالت قضاة و ضباط في الشرطة وشخصيات معروفة من المجتمع الكولومبي، مثل غيرمو كانو، مدير صحيفة الإسبيكتادور، التي وضعت في مقرها عبوات متفجرة في هذه الحملة التي لم تميز أحدا.

لقد استخدم مجموعات الثوار المتمردة على الحكومة لحماية عملياته، وقدم لهم مقابل ذلك المال والسلاح والمساكن لعائلاتهم، والمدارس لأبنائهم وكنائس يصلون فيها.

كانت حملة استهدف فيها الجميع، فكان الإرهاب من بين السبل التي اعتمدها اسكوبار للتعامل مع القضاء والصحفيين. ولم يتردد اسكوبار بإرسال تهديد إلى البعض عبر أحد محاميه العديدين. وكان يعرض على هؤلاء الاختيار بين المال و الرصاص، أي الثراء أو الموت.

كانت الرسالة تأتي معززة بألبوم صور للضحايا ومنازلهم وعائلاتهم وأصدقائهم. وكان اسكوبار مقابل تعاون الموظفين الكبار يدفع مبالغ طائلة من المال.

راميرو:

اعتمد على ما يتمتع به من سلطة وقوة لاخضاع العديد من الناس، وكان الموظف أو القاضي عن سماع اسم بابلو اسكوبار في جميع أرجاء كولومبيا، يدرك أن في الأمر تهديد بالموت، فلا يقفون في طريقه.

عام خمسة وثمانون، عاشت كولومبيا في أجواء توحي بأنها في حالة حرب. فقد سجل في مدينة مديين وحدها ألف وسبعمائة جريمة قتل، ما يشكل أعلى نسبة قتل في البلاد.

لم ينجو طفل أو امرأة أو شيخ من عقوبته لأي رجل يعترضه. بعد عام من ذلك، بلغ عدد القتلى في مديين وحدها أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة، أي بمعدل عشرة قتلى في اليوم.

البروفيسور وليم بروس:

أي أن بابلو اسكوبار أخذ يزيد من اعتماده على قوته، سواء كانت هذه قوة السلاح أو تأثيره السياسي أو سلطانه المالي، لقد استخدم الملايين التي لديه لاختراق أبواب الحكومة الكولومبية والحول دون استمرارها في العمل على استخدام وحدات الشرطة لمداهمة عصابات مديين.

وليم غيت:

أنشأوا علاقات مع نيكاراغوا وعدد من جزر الكاريبي، ومع باناما طبعا وتحديدا الجنرال نورييغا هناك، ومع مجموعة من كبار الضباط في الجيش الكوبي، أي أنهم كانوا ينشطون جدا في عدد من بلدان المنطقة.

استمرت إمبراطوريته بالنمو بعد انتشار منتجاته في أرجاء العالم. في هذه الأثناء استمر عدد ضحايا حرب المخدرات في كولومبيا بالنمو.

كان اسكوبار وشركائه في مديين مسؤولين عن عمليات اغتيال راح ضحيتها المدعي العام، ووزير العدل، وعشرات الصحفيين، وأكثر من مائتي قاض، وما يزيد عن ألف من رجال الشرطة. حتى طالت موجة الاغتيالات المرشح الانتخابي للرئاسة في كولومبيا لويس كارلوس غالان عام تسعة وثمانين.

البروفيسور وليم بروس:

العمليات الارهابية التي تدعمها عصابات مديين وعلى رأسهم بابلو اسكوبار، قضت على ثلاثة من المرشحين الستة للرئاسة في كولومبيا، ضمن انتخابات عام تسعين. تم اغتيال ثلاثة مرشحين، من أصل ستة، أما الرئيس غابيريا فقد تم انتخابه لأن الرجل الذي تم اختياره من قبل الأحزاب وهو لويس كارلوس غالان، قد اغتيل بأمر من اسكوبار في آب أغسطس من عام تسعة وثمانين. العلاقة بين اسكوبار والحكومة الكولومبية غيرت وجه السياسة في هذا البلد، وذلك عبر الرئيس الكولومبي.

بعد اغتيال غالان كثفت الحكومة من حملات المداهمات الموجهة ضد عصابات مديين. صودرت مئات السيارات والطائرات، إلى جانب آلاف الأسلحة التي بلغ عددها حوالي خمسة وعشرون ألف قطعة سلاح، كما حجت ممتلكات خاصة وعقارات تجارية بكاملها.

ردت العصابات على ذلك بحرق عدد من منازل الزعماء السياسيين. ولكن أسوأ ما قام به بابلو اسكوبار من أعمال برز في تشرين الثاني نوفمبر من العام نفسه، حين تحضر أكثر من مائة راكب لصعود طائرة أفيانكا من نوع سبعمائة وسبعة وعشرين المتوجهة من بوغوتا إلى كالي. ما كانوا يعرفون بأن خمسة من ركاب الطائرة نفسها يقدمون معلومات عن عصابات مديين. ويقال أنهم مسؤولين عن معلومات قدمت لمداهمة مخبأ بابلو إسكوبار في الأدغال، من حيث فر عبر ممر صغير بين مزروعات الذرة المحيطة بالمكان.

استعد أعضاء طاقم الطائرة الستة للإقلاع، بينما جلس الركاب الغير مشبوهين استعدادا لإقلاع الطائرة التي انطلقت في الجو. ولكنها في الطريق إلى كالي انفجرت في الهواء وقتلت جميع الركاب الذين كانوا على متنها.

بابلو اسكوبار هاجم ثانية.

انتشرت صور ضحايا الأفيانكا في أرجاء العالم. بدا وكأنه لا يوجد مخرج للنجاة من الأضرار التي تسببها عصابات المخدرات. وأصبحت الأصوات المطالبة بالتوصل إلى تسوية بين زعماء العصابات والحكومة أعلى من أي وقت مضى.

اخذت الحرب المشتعلة بين الحكومة وعصابات المخدرات تترك أثرا سلبيا على إمبراطورية الكوكايين. يبدو أن موازين القوى بدأت تتغير، خاصة عندما تم القبض على عدد من مفاتيح عمليات التوزيع في الولايات المتحدة الأمريكية.

وليم غيت:

جاءت عملية هيد رينغير نتيجة مجموعة من التحقيقات والأبحاث التي بدأتها دائرة الجمارك، بداية عام تسعة وثمانين في فينيكس أريزونا.

قام العميل الخاص في جهاز الجمارك الأمريكية وليام غيتلي، بإطلاق وقيادة عمليات دامت عامين تستهدف عصابات بابلو اسكوبار ومديين.

وصلنا تقرير من مركز التحقيقات في فينيكس أريزونا عن عملية لإيداع بعض المبالغ الغير اعتيادية في مصرف فرعي بشكل يومي أحيانا ومرتين في الأسبوع أحيانا أخرى، وكان المصرف يعرف صاحب رقم الحساب والشركة الصغيرة التي كان يملكها. اعتمدنا على هذه المعلومات لتعقب الشخص.

كشفت التحقيقات عن عملية تبييض أموال يقوم بها ليال فريلي صاحب الشركة. وضع العملاء منزله تحت المراقبة طوال أربعة وعشرين ساعة في اليوم، ما أدى في النهاية إلى اعتقاله.

وليم غيت:

أدركنا عبر هذه العملية، إلى جانب القضية التي تمكنا من متابعتها وتوجيه التهم إلى شخص محدد جرت محاكمته، هو أن هناك شراكة مع عائلات المافيا العاملة إلى أوهايو، وتحديدا تلك المسيطرة على مناطق غرب بينسيلفينيا والمدن الكبرى في أوهايو، كانت تساهم في عمليات توزيع المخدرات وتبييض الأموال عبر شركات واسعة النطاق لصالح المافيا، ويجنون من ذلك أرباحا طائلة.

رغم أن فيلي لا يملك تاريخا من التجارة بالمخدرات، إلا أنه اشترى كميات من الكوكايين من عصابات مديين بقيمة تسعة ملايين دولار.

وليم غيت:

أثناء عملية توزيع المخدرات، أرادت عصابات اسكوبار الحصول على بعض الضمانات، بأنهم سيحصلون على المبلغ، مقابل شحن المخدرات.

عرف عن فيلي أنه رجل مافيا منذ الولادة وهو مطلوب لعدد من دوائر ملاحقة الجرائم. لجأ فيلي أخيرا إلى اسكوبار لضمان حريته الخاصة.

وليم غيت:

قاموا أولا بنقله من جنوب فلوريدا إلى جزر باهاماس، ومن باهاماس تم نقله بطائرة خاصة إلى كولومبيا، حيث أقام في حماية أحد زعماء التهريب وهو فيلاسكو بيترسون. تبين لاحقا أنه كان بمثابة رهينة لديهم وشريك في الأعمال، وكان هذا الأمر يناسبهم لأنه لم يدفع ما عليه من ديون. تقرب جدا حماته هناك، أي فيلاسكو بيترسون وزعيمه بيدرو أورتيغون، كما تقرب من بابلو اسكوبار والتقى معه عدة مرات لمناقشة سير الأعمال، وبعد ذلك تلقى منه حكما بالموت، بعد أن رفض أن يدفع ما عليه.


وعد فيلي إنقاذا لحياته بأن يعود إلى الولايات المتحدة مع ممثلين عن العصابات إلى الولايات المتحدة لجمع الدين. أجبره ذلك على الوقوف في وجه شركائه في المافيا لربع قرن.

وليم غيت:

حين جمع التسعة ملايين دولار وسلمها لعصابات اسكوبار كسب ثقتهم وتحول إلى المهرب الرئيسي لديهم، وقد أقاموا له الأعمال، في جنوب فلوريدا على شاطئ الخليج. وكانت المنظمة في تلك الفترة أيضا قد اشترت ممتلكات كبيرة في بيليس، من شركات بريطانية، وجهزت كل ما يلزم للقيام بعمليات تحليق مباشر عدة مرات كل يوم انطلاقا من مديين إلى بليس، ومن هناك كانوا يحملون البضائع ويشحنوها بالزوارق والطائرات الخاصة مباشرة إلى الأراضي الأمريكية.

كان فيلي يهرب كميات كبيرة من الكوكايين، بلغت حمولة إحدى الشحنات أكثر من عشرة أطنان من المخدرات جاءت إلى الولايات المتحدة عبر بليس،

جرى توزيعها في نيويورك ولوس أنجيلوس عبر عصابات مديين.

وليم غيت:

لا بد للمجرم أن يترك أثر