اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 عشر أماكن مقدسة
 

ستونهانج

 كل شيء في العالم القديم  كان مقدسا".

كانت الآلهة تعيش في السماء و الجبال و الأشجار والصخور. بنى القدماء المعابد و أدوا طقوسا غريبة لتبجيل آلهتهم.         

يعتبر معبد الكرنك أكبر مجمع ديني بناه الجنس البشري.

إنه منزل الإله آمون الذي يظهر مع التاج المميز ذو ريشتين،  كبير آلهة المصريين المتعددة.

يعد ذلك الموقع الأكثر قداسة في مصر القديمة وربما في العالم أجمع.

و لكن كمعظم الأماكن المقدسة في العالم عمل أتباع الديانة اللاحقة تدمير الأدلة على وجود الآلهة السابقين.

شوهت وجوه وأسماء العديد من آلهة مصر القدامى ودمرت منذ زمن. حتى الصور التي عُلقت  عاليا على الجدران.

أو على رأس المسلات الضخمة كلها دمرت.

بعد أربعة آلاف سنة من التاريخ لا تزال أجزاء عديدة من الكرنك مزخرفة بشكل جميل.

 كما يزورها مئات الآلاف من السياح كل سنة.

وما يزال حجمها الهائل يذهل زوار اليوم.

يمتد الكرنك على مساحة مائتي وسبع وأربعين أكر،  أي أنه أكبر من الفاتيكان بمرتين،  إنه ضخم فعلا يحتاج المرء إلى نصف نهار لرؤيته بالكامل. يبلغ طول الجدار المحيط به فقط ميل تقريبا" وهو يحتوي على أكثر من سبعين مليون طوبة.

ولكن ماذا كان ذلك المجمع الهائل؟

كان ذلك المكان الأكثر قداسة في مصر  منذ عام ألفين قبل الميلاد.

وهو يمثل عمل أجيال لا تُحصى من المصريين القدامى والعمال وكهنة الفراعنة والسياسيين. وهو مفعم بالرموز في كل مكان.

يمكنك في ذلك المعبد رؤية آمون بوجه أزرق  اعتقد المصريون القدماء إنه يمثل الخصوبة.

وهناك بحيرة مقدسة تبلغ مساحتها مائة ألف قدم مربع تعد الأكبر في مصر. كان في كل معبد مصري مثيلا لها.

فهي تمثل المحيط الأساسي ففي تلك المياه كان الكهنة يطهرون أنفسهم قبل بزوغ الشمس تماما".

إنه بناء مذهل،

ترتكز القاعة على سقف مؤلف من مائة وأربعة وثلاثون عمود مزخرف بشكل جميل.

 ترمز الأعمدة إلى علامات بداية الخلق حيث  تبدأ الحياة بكل أشكالها.

جميع الطقوس التي  تمارس هناك هي لإعادة التجسيد.

ومن هذا الخلق الأول يتم إلى حد ما خلق مصر المنتعشة كل يوم.

بقي ذلك المجمع أهم الأماكن المقدسة في مصر وما يزال حتى الآن مكان رائع يستحق الزيارة.

عام ألف وأربعمائة وواحد وثلاثون تسلم عرش الأزتيك الملك نيتزاوال كويوت أو هنغري كويوت. وكان شخصا مثقفا عرف بلقب الملك الفيلسوف.

فقد شجع العلوم وحفز الفنون.

و حوَّل جبل تيتزكوتزينغو المقدس إلى واحد من أهم الأماكن المقدسة لدى الأزتيك.

كانت الجبال و الهضاب مقدسة بالنسبة للشعوب القديمة على مدى آلاف السنين، فقد عاشت الآلهة فيها وتشكلت الغيوم فوقها و تتدفق الأمطار على جوانبها أنهارا و ينابيع. كان القدماء يؤمنون بأن الماء هبة من الآلهة.

كان وسط المكسيك مكان قاحل نسبيا والمياه التي تدفقت من جبال كتيتزكوتزينغو أساسية للمحاصيل الزراعية كالذرة الشامية.

كان الأزتيك مزارعين مجدين وكان نتزاوا كويوت يؤمن بالهطول الدائم للأمطار الواهبة للحياة.

 كانت الجبال العظيمة وصخور الجبال الصغيرة وهضبة جبل تيتزكوتزينغو و هرم تينوتشيتلان كلها تشكل جزءا" من رموز الاستمرارية التي تأخذ الألباب ويقصدها المصلون

من أماكن بعيدة في العالم.

  هناك تماثيل ومعابد صغيرة منتشرة حول الجبل.

 المؤسف أنه عندما احتل الأسبان المكسيك دمروا كل ما عثروا عليه من معابد الوثنية. ومع ذلك يمكن أن تشاهد ما كانت عليه في الأصل.

هناك في أعلى قمة الجبل ينتصب وجه محفور يمثل الإله تلالوك الجاحظ العينين، إله المطر.

بالاضافة إلىالحجارة المهشمة كانت مكرسة لإلهة الذرة.

يمكن الآن إعادة تصوير جمالها الأصلي.

وعند أسفل الهضبة أقام الملك الكيوت حديقة

نباتية هادئة و مريحة.

إنها حديقة مليئة بالنباتات الطبية الغريبة.

لكن أروع ما يوجد هناك يقع بالتحديد على بعد مائة و ثمانين قدما" أسفل القمة، إنه طريق للمشاة و قناة صغيرة.

تنقل تلك القناة المياه من حول الجبل إلى أربع صخور منحوتة على شكل حمامات موجودة في الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب.

هناك يقوم ملك الأزتيك بطقوس لتطهير نفسه

في ذلك المكان الذي يرمز إلى الإلهة كالكيوتليكيو، آلهة الينابيع و الأنهار و البحيرات و المحيطات.

ولكن لماذا تكبد كل هذا الوقت والعناء لتحويل هذا الجبل؟          بين عامي ألف وأربعمائة وخمسين وألف وأربعمائة وأربعة وخمسين أصيب الأزتيك بالجفاف والمجاعة. ويبدو أنه خُيل لهم بأن الآلهة قد تخلت عنهم. عندما عادت الأمطار أراد  نتزاوال كويوت أن يشكر الآلهة، فحول جبل تيتزكوتزينغو إلى هذا المكان المقدس المدهش لتأدية الطقوس اللازمة لمناجاة آلهتهم عبر محاولة لتجنب تعرضهم إلى جفاف فتاك كهذا في المستقبل.

كان أهم مواقع الأزتيك المقدسة  في العاصمة تينوكتيتلان، هناك كانت الطقوس أكثر حسما من مجرد الاستحمام على جانب جبلٍ.

عند وصول الفاتحين الأسبان إلى تيوتي واكان عام ألف وخمسمائة وتسعة عشر، وجدوا هناك مدينة جميلة جدا"  اعتقدوا فيها أنهم في حلم.

فأسموها البندقية الأمريكية.

تعود تلك المدينة إلى العام ألف وثلاثمائة وخمسة وعشرين، ميلادي فقد بنيت بالكامل على ضفاف بحيرة تكسكوكو. وكان فيها أكثر من مائتي ألف نسمة فكانت تعتبر أكبر مدينة في العالم.

وهي الآن مدفونة تحت مدينة المكسيك التي تعتبر إحدى أكبر المدن و أكثرها نشاطا"  في عالمنا المعاصر. اكتشفت بقايا مدينة الأزتيك القديمة في السبعينيات تحت الميدان الرئيسي.

كشفت الحفريات عن ذلك الهرم العظيم الذي انتصب وسط أكثر المناطق قداسة لدى الأزتيك.

 تم اكتشاف العديد من التماثيل الأصلية والديكورات.  اكتشف علماء الآثار أن هناك ستة أهرامات أصغر حجما" داخل ذلك الهرم، بما يشبه الدمية الروسية تماما. فكلما وصل ملك جديد إلى العرش كان يبني هرما" أكبر وأفضل فوق السابق ومن حوله. أما اليوم فيستطيع الزائر مشاهدة بقايا هرم واحد فقط.

يدرك علماء الآثار اليوم أن عددها كان أكبر من ذلك. وقد كان الهرم الأكبر محاطا" بثمانين معبد ومقام.  كهرم مونتزوما الشهير. لكن ذهول الأسبان أمام جمال المدينة لم يدم طويلا"، فقد اكتشفوا الغرض الحقيقي من وراء معبد تمبلو ماجور.

إنها القرابين البشرية بمعدلات لا تكاد تحصى وقد سجل الأسبان تلك الطقوس الوحشية رغم خوفهم مما رأوا.

 رأوا رجالا يُجرون إلى أعلى الدرجات ليقدموا قرابين، والكهنة يقلبونهم على ظهورهم ويفتحون صدورهم لإخراج قلوبهم النابضة

ليقدمونها قرابين لأصنام أمامهم، ثم يدفعون بالجثة نحو أسفل الدرج.

كانت طقوس القرابين تجري هناك في أعلى قمة  الهرم وسط الساحة التي سماها الأسبان تمبلو ماجور أي الهيكل الأكبر.

تهدف القرابين البشرية إلى  مد الآلهة بالدماء الواهبة للحياة والتي أبقت على الجنان.

كان الدم بالغ الأهمية لدى الأزتيك ومع ذلك قدموا دمائهم قرابين.

وكانوا يسمونها  أثمن المياه.

يبدو أن أحد ملوك الأزتيك كان يبالغ إلى حد كبير بتقديم القرابين البشرية.

سعيا للقضاء على نفس الجفاف الذي جعل نتزاوا كويوت يعمل على تغيير تيتزكوزينغو، حاول استرضاء الآلهة بتقديم عشرين ألف إنسان قرابين للآلهة خلال أربعة أيام فقط.

ما يؤسف الأزتيك هو أن عالمهم لم يبق كما كان.

بعد مائة عام من وصول الأسبان إلى المكسيك لاقى تسعون بالمائة من السكان حتفهم، حيث قُتلوا أو ماتوا من جراء الأمراض الدخيلة، فاختفت معهم حضارة الأزتيك.

يمكن العودة إلى أربعمائة عام بالزمن إلى مدينة مقدسة ضخمة للسكان الأصليين تقع في ضواحي مدينة سانت لويس.

وهي تعود إلى عام تسعمائة الميلادي.

عندما تأسست مدينة سانت لويس الحديثة عام ألف وسبعمائة وأربعة وستين كانت تعرف بمدينة الماوند أو التلال، لما ينتشر فيها من عشرات التلال.

ولكنها دمرت منذ فترة طويلة و استبدلت بأبنية المكاتب الشاهقة و الشوارع العريضة.

على بعد عشرة أميال فقط من شرقي سانت لويس

تقع مدينة للسكان الأصليين مكونة من هضاب عديدة تدعى كاوكيا.  تعطي تلك المدينة فكرة بسيطة عن ما فُقد، لكن عدد قليل من الناس يملكون المعلومات الكافية.

ازدهرت كاوكيا بين تسعمائة وألف ومائتين ميلاديا وكانت موطنا لأكثر من ثلاثين ألف شخصا" عرفوا  بالمسيسبيين.

تألفت المدينة مما يزيد عن مائة تل ترابي، وقد حكمها زعيما" يدعى بالشمس العظيمة.

عاش الزعيم حياة زاهدة في معبده أعلى هضبة الرهبان الواقعة على ارتفاع مائة قدم والتي تعتبر  أكبر الهضاب هناك.

يصف علماء الآثار كاوكيا بأنها قدس السكان الأصليين، فقد سادت طقوس ومقدسات كل شيء من بناء المنازل إلى تشييد أضخم المعابد، حيث كان الشمس الأكبر يحكم شعبه.

لكن جميع الهضاب هناك كانت ذات أهمية كبيرة بالنسبة لسكان كاوكيا.

كما أن بناء الهضاب بحد ذاته كان يعتبر عملا" مقدسا" كما يلحظ علماء اليوم.

 تمكنوا بهذه الطريقة  من بناء الأرض ورفعوا بها إلى السماوات ليصبحوا جزءا" منها وهم في نفس الوقت ما زالوا يشكلون جزءا" من الأرض.  كانت هذه هي الطريقة التي سمحت لأبناء حضارة كاملة  في المشاركة بصنع هضابها، وربما يصبحوا آلهة" لعام أو عامين.

  اعتبر العديد من الأمريكيين الأصليين

 الأرض أما لهم والسماء أبا.

كانت الطقوس المعتمدة لبناء الهضاب محاولة للجمع بين الأرض و السماء، وبين الذكر والأنثى من أجل ضمان استمرار خصوبة الأراضي. وعلى أعلى و أقرب مستوى.

كان الزعيم يعيش من السماء، وهو الشمس الأكبر الذي كان يعتبر الملك و كبير الكهنة الذي يبقي على توازن الأشياء.

هذا ما يرمز إلى ارتباطه مع القوى الكونية و قدرته على ترجمتها بطريقة عمل المدينة بحد ذاتها ويعتقد أن أماكن كمركز هضبة الرهبان  والساحة الكبرى هي التي يجتمع فيها الناس فعليا" للاحتفال بهذا التنوع، مع أنهم في الواقع يحتفلون بقوى الزعيم، لأنه الوسيط الذي جعل كل ذلك ممكنا".

  لقد نجحت الفكرة،  وتوفر الذرة بشكل هائل في تلك المنطقة دليل حي على ذلك. يمثل التمثال الصغير المقدس الذي وجد في كاوكيا آلهة الذرة التي تشكل موضوع ذائع الصيت في ميثولوجيا السكان الأصليين.

 يحاول علماء الآثار نبش مستوعبات القمامة في محاولة لفهم ما كان يجري هناك منذ آلاف السنين عندما كانت كاوكيا في ذروة مجدها.

 تحتوي النفايات التي وجدت هناك على بقايا أطعمة وأواني وأيقونات دينية

ونفائس كانت تستعمل خلال تأدية المراسيم الدينية. \

من الأسباب التي جعلت  كاوكيا مكانا" مقدسا" ذو أهمية كبيرة أنها كانت مدينة احتفالات، والمكان المناسب للاحتفال مع الجموع.

ولكن الصداع يأتي لاحقا كما هو الحال في جميع الحفلات. فقد أدى الشغب الداخلي بالناس إلى مغادرة منازلهم بحثا" عن الأمان.  ومع حلول عام ألف وأربعمائة أصبحت كاوكيا مدينة مهجورة.

  تنهار الإمبراطوريات بعد أن تنهض تماما كما تتداعى الدول بعد ازدهارها.

ولم تكن كاوكيا استثناء عن هذه القاعدة، كما لا يشكل المجتمعات الحالية استثناء. توجد دورات اقتصادية الآن و موازين القوى تتنقل حول العالم عبر التاريخ، ليكرر التاريخ نفسه بأحداث متشابهة.

وأخيرا عجز الشمس الأكبر عن متابعة العرض، فهجر الناس وتركوا المدينة لمصيرها.

تعود تيوتي واكان إلى عام مائة ميلادي.

يعتبر الأزتيك أعظم بنائي الإمبراطوريات في المكسيك القديمة. حيث عرف الشعب بتقديم القرابين البشرية.

تبدو تيوتي واكان للوهلة الأولى بأهراماتها المرتفعة و معابدها الضخمة  كأنها مدينة للأزتيك.

هذا لأن الأزتيك خلال رحلتهم نحو الجنوب مروا بتلك المدينة ونسخوا الكثير من الفنون المعمارية والمعتقدات الدينية التي وجدت هناك.

لقد أخذوا الآلهة من هناك واتخذوها آلهة لهم، كما تعلموا كيف يجب أن تكون المدينة.

كانت تلك المدينة مهجورة قبل وصول الأزتيك بمئات السنين.

وقد بلغ انبهار الأزتيك بها حدا جعلهم يسمونها تيوتي واكان. أي مدينة الآلهة.

ولكنها  لم تعد اليوم مهجورة، فمدينة بهذه الروعة تجذب إليها آلاف السياح سنويا.

رغم عدم ترك السكان الأصليين هناك لكتابات مدونة، إلا أنه يمكن تعلم الكثير عن تلك المدينة المقدسة الغامضة التي ظهرت كقوة كبيرة سنة مائة ميلادي،  ومع حلول عام أربعمائة أصبحت موطنا لمائتي ألف شخص ما جعلها واحدة من  أكبر المدن في العالم، إذ يمكن مقارنة حجمها ونفوذها بالإمبراطورية الرومانية.

حيثما وجه المرء نظره يجد دليلا" على أنها كانت مكانا" مقدسا" شديد الأهمية.

كانت جادة الموت الرائعة مقرا للطقوس الدينية وقد بلغ طولها حوالي ميل تقريبا"،  وهي تربط جميع الأماكن المقدسة المهمة في وسط المدينة، بأهرامات الشمس و القمر الضخمة التي يبلغ ارتفاعها حوالي مائتي قدم.

كانت المعابد في المرتبة العليا أولا. وقد استعملت لتأدية الطقوس المقدسة المرعبة.

تهدف القرابين البشرية إلى تهدئة الآلهة.

كما تظهر كثرة الأهرامات والمعابد المقدسة أن الدين لعب دورا" مهما" جدا" في حياة المواطنين.

لكن أروع ما في تلك المدينة هي القصة التي تشرح السبب وراء اللجوء إلى القرابين البشرية التي  كانت تحتل جزءا" مهما" من الطقوس المكسيكية القديمة.

إنها أسطورة تشرح كيف بدأ العالم من هناك في تيوتي واكان. وهي تصف قصة مرور الخلق والكون

في أربعة حقب أو مراحل شمسية.

عند موت الشمس الرابعة غرق العالم في ليل دامس بلا نهاية.

وقد ساد اعتقاد أن الآلهة تجمعت هناك في تيوتي واكان لتشعل النار وبحثت في كيفية المجيء بشمس رابعة أخرى. وقدمت الآلهة نفسها قرابين لإعطاء الشمس الجديدة القوة كي تُخلق وتقوم برحلتها عبر السماء.

فقفزت الآلهة في النار وشقت قلوبها.

منحت دماءها الحياة للشمس الخامسة، و معها بدأ زمن الأزتيك.

لا ترى في تلك القصة اللافتة مجرد فكرة

تقول أن شمس الأزتيك هي التي أدت إلى ولادة تيوتي واكان، بل ترى أيضا" مشاركة الآلهة والتضحية بأنفسها كي تستمر حياة الإنسان. من هنا نشأت فكرة القرابين البشرية لدى الأزتيك لأنهم عندما يضحون بأنفسهم فهم يفون بدينهم للآلهة التي خلقت الشمس لهم  في تيوتي واكان. 

أي أن في ممارسة القرابين البشرية لدى الأزتيك  شيء من المنطق، حتى لو كنا نجد اليوم هذا المنطق وحشيا" بكل معنى الكلمة.

تعود صحراء نازكا إلى عام ثلاثمائة قبل الميلاد.

 صحراء نازكا جنوبي البيرو هي أراضٍ قاحلة مترامية الأطراف تمتد من سفوح تلال الأنديس إلى المحيط الهادئ. 

عام ألف وتسعمائة وستة وعشرين  مرت أول طائرة تجارية فوق المنطقة، ولم يمض وقت طويل على ذلك حتى أبلغ الطيارين عن مشاهد غريبة في الصحراء، فقد امتدت من تحتهم تصاميم هندسية ضخمة يجهلها العالم الحديث تماما".

سعت عالمة الرياضيات الألمانية ماريا رايخ في الخمسينيات إلى وضع خريطة للمنطقة فاكتشفت حيوانات عملاقة أدهشها أن تبلغ من الضخامة حدا يصعب معه رؤيتها من الأرض.

عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين قال الكاتب أريك فون دانيكان أنه يؤمن بحصوله أخيرا على دليل قاطع لوجود زوار من الفضاء الخارجي على الأرض.

كما زعم بأن هناك مدرجات لمركبات فضائية.

وعبر عن قناعته بأن تلك الصورة العملاقة الموجودة على مقربة من منحدر التل كانت للترحيب بالمخلوقات الفضائية في مدرج الفضائي.

لكن علماء الآثار أخذوا يدرسون تلك الصور لمعرفة كيفية صنعها بالضبط ومحاولة فهم معناها.

وكان الجزء الأول  سهلا"، فعند إزالة سطح الطبقة الداكنة ظهرت الطبقات السفلية الفاتحة.

لا يمكن العثور على الأدلة اللازمة لحل اللغز وفهم معنى الحيوانات في الفضاء لأن تلك الأدوات من صنع الإنسان.

تم اختيار أواني الخزف المحلية، ومواضيع  الأواني لإبرازها في الصحراء. كالطائر الطنان، لكن اختيار تصاميم الحيوانات لرسمها في الصحراء

غريب، إذ لا يأتي العديد منها من منطقة  نازكا. ينتمي  القرد إلى غابات المطر الواقعة شرقي الأنديس.

 يتمتع القرد برشاقة الفرار من الخصم

و سرعة التفاعل لالتقاط أسهمه.

ولكن لم يشيد النازاكان أكثر من ألف ميل من الخطوط؟ كانوا مزارعين يعيشون في الصحراء، أي أن المياه كانت أكثر من مهمة، لأن حياتهم كانت تعتمد عليها.

لقد حفروا قنوات الري أو القنوات المائية لجر المياه من الجبال.

 تختصر العلاقة بين شعب النازكا والمياه بعبارات بسيطة هي التالية، لا حياة بدون مياه.  إذا شحت المياه في الجبال و لم تنزل إلى الأنهار أو القنوات المائية تحت الأرض ستموت المحاصيل ويموت المجتمع ببطء بكل تأكيد.

 لقد تحققت أسوأ مخاوفهم.

اكتشف العلماء أنه حوالي عام خمسمائة وخمسين ميلاديا تغير المناخ وحصل جفاف في نازكا دام أربعين عاما".

كان الهدف من وراء معظم طقوسهم الدينية  ضمان

استمرار وفرة المياه، هذا ما يساعد على شرح سبب وجود خطوط النازكا.

تصوب الخطوط تجاه الجبال البعيدة، موطن الآلهة ومنبع المياه. وهي تمثل الطبقات الصخرية المائية

لجر المياه من الجبال.

كانوا عبر اجتياز تلك الخطوط في مواكب يناشدون الآلهة إنزال المطر. يبدو أن عشرين عاما" من الجفاف الذي لا يرحم قد زاد من عدد الوفيات فحفر النازاكان خطوطا أكبر وأكبر في الصحراء.

قبل مائة وخمسين عاما" فقط من بدء النازاكان برسم تلك الخطوط الرائعة على بعد سبعة آلاف ميلا" تم بناء أحد أجمل الأبنية في العالم.

عام أربعمائة وخمسون قبل الميلاد.

يطل أكروبوليس على أفق أثينا القديمة والعاصمة الجديدة. وكان قديما" القلب المقدس للحضارة اليونانية،

أقيم معبد بارثينون الشامخ تكريما" للإلهة أثينا التي تجمل المدينة اسمها.  وكان هذا  بالنسبة للأثينيين أول معبد يقام لهم.

يعاني اليوم من صيانة سيئة، لكن ذلك البناء وضع منذ ألفي و خمسمائة سنة  مقاييس جديدة للتقنيات العمرانية.

لا يزال مدهشا" إلى حد كبير، و لكنه يزيد من إثارة الإعجاب عندما تتمكن من حل اللغز الذي وضعه الأذكياء من اليونانيين القدامى داخل تصميم ذلك المعبد الرائع. 

  لقد تم بناؤه كوهم بصري عملاق، فهو يبدو مؤلفا" من خطوط مستقيمة و الواقع أن كل مسطح وكل حافة فيه قد شيدت بخطوط  متعرجة و منحنية من الأعمدة حتى  الأسس.

رغم ما تبدو عليه الأعمدة من تشابه من الرأس حتى الأساس، إلا أن الأسطوانات في قاعدة الأعمدة هي في الواقع أكبر من العلوية. كما أنها مائلة. الفارق في الزوايا بسيط جدا" و لكن الحسابات المعاصرة تؤكد أن الاستمرار قي بناء الأعمدة سيعني التقائها على ارتفاع ميل و نصف الميل فوق سطح الأرض.

ولكن لماذا قاموا ببنائها على هذه الزاوية؟ يمكن أن تجد الرد على ذلك في كل مدينة حديثة تقريبا". إذا نظرت إلى أعلى بناء مرتفع غالبا" ما يخيل إليك أنه سيسقط فوق رأسك.

عند ابعاد الأعمدة عنك، ينبري هذا المظهر وتكون النتيجة في أنها تقف بشكل عمودي. الشكل الخارجي للمعبد لا يزال مثيرا" للإعجاب، لكن الداخل يحتوي على ما هو أشد إثارة للاهتمام. إذ يمكن رؤية صورة طبق الأصل عنه ومن نفس الحجم في مكان لا يمكن توقعه.

قرر المسؤولون عن المدينة الاحتفال بمئوية البلدة عام ألف وثمانمائة وستة وتسعين

بالتعبير عن حبهم لفن العمارة الكلاسيكي  عبر بناء نسخة طبق الأصل عن بارثنون.

لقد نسخوا الزخرفة الأساسية بكل محبة، لكنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك في الداخل إذ قاموا ببناء تمثال لأثينا شبيه بالذي ضاع وهو منتصب في الداخل، وقد بلغ طوله حوالي أربعين قدم. يزيد عرض الدرع وحده  عن خمسة عشر قدم. في يدها صورة لنايكي إلهة النصر عند الإغريق بحجم أطول من رجل. كان  التمثال الأصلي يرتدي ألبسة من ذهب يمكن نزعها عن جسد من عاج. يعتبر الذهب من أنفس محتويات أكروبوليس، وأغلى من البارثانون نفسه إذ يزن وحده ألفين و ثلاثمائة رطل، أي ما يعادل اليوم أكثر من أحد عشرة ملايين دولار.

أما بالنسبة للأثينيين فكانت قيمته تتعدى القيمة المعنوية. إذ كانت تلك الصورة الأكثر قداسة وسط أبنيتهم الأكثر قدسية.

تعود كنوسوس إلى عام ألف وثلاثمائة  قبل الميلاد.

اعتبرت جزيرة كريت موطنا لحضارة غامضة في عصر الإغريق قبل اليونان.

كانت عاصمتهم هناك في كنوسوس  التي أعدت مقرا لأسطورة إغريقية شهيرة تحمل عنوان ثيسوس والمينوتاور. بدأ عالم الآثار البريطاني السير أرثور أيفانز في العشرنيات عمليات التنقيب هناك حتى كشف عن ذلك القصر بكامله.

وأطلق تسمية الحضارة المينوية تيمنا بمينوس الملك الأسطوري لكريت. يعتبر القصر الملكي الذي تراه اليوم الأخير ضمن سلسلة القصور التي بُنيت في نفس الموقع. لكنه أكثر من مجرد قصر، فالمجمع بكامله يشكل مركز قوة دنيوية ومقدسة.

كان ذلك المركز المقدس للحضارة المينوية. تعتبر بنية القصر واسعة معقدة تضم غرف للطقوس ومساكن ملكية و مقامات و بيوت مال و غرف عرش. تشابك الممرات يجعلك تظن أنك داخل متاهة ضخمة علما المتاهات كانت دائما" مقدسة.

 كانت فكرة المتاهات موجودة دائما" في كنوسوس وإذا دخلت إلى القصر ستجد انه أشبه بالمتاهة.

أي أن تعقيد كنوسوس يوحى بفكرة المتاهة، ولكن ماذا عن ثيسوس و المينوتاور؟

ترى في الجناح الشرقي من القصر ذلك التصوير الجصي الرائع. فهو يصور الرياضة المفضلة لوثب الثيران، حيث يستعرض الرجال والنساء مهاراتهم وشجاعتهم بالقفز فوق ثور هائج.

ولكنه كان يعتبر كذلك عملا" مقدسا" للتعبد في وقت يجدر بالشبان أن يعانوا من افتتاحية احتفالية المؤذية. كما أن الطبيعة المعقدة للقصر زادت من أهمية أسطورة ثيسوس و المينوتاور، الذي كان نصفه انسان ونصفه الثاني ثور وكان يسكن وسط متاهة كبيرة.

كان على سكان أثينا كل تسع سنوات أن يبعثوا إلى كنوسوس بسبعة رجال ونساء يقدموا قربانا للمينوتاور.

          استطاع بطل الأثينيين ثيسوس التغلب على المينوتاور بمساعدة ابنة مينوس وخيوط من الذهب وسيف، ما شكل معركة نهائية بين الخير و الشر.

قصر كنوسوس الشديد التعقيد وأهمية الثيران والقرابين هي التي ولّدا أسطورة المتاهة و المينوتاور.

يعود بناء أمارنا إلى عام ألف وثلاثمائة وخمسين قبل الميلاد.

تندثر تحت الرمال آثار مدينة ضائعة ورائعة.

 كشف علماء الآثار عن أدلة لوجود معابد في العراء وقبور بعيدة مع نقوش محيرة. إنها أصداء معتقد ديني ثوري شكله الفرعون الحالم أخناتون، والد  الملك توت.

تخلى أخناتون خلال فترة حكمه القصيرة عن معبد الكرنك موطن الآلهة الأقدمين ليجعل من ذلك المكان الموحش، الأكثر قدسية في مصر القديمة.

و لكن لماذا دمرت المدينة؟

تجد الجواب على ذلك في مدافن نبلاء أخناتون على مقربة من منحدر التل.

 بنى ذلك المدفن قائد عسكري اسمه أي. أبرز ما في المدفن  نص ديني حُفر على أحد الجدران، وهي ترنيمة كتبها أخناتون لإلهه الجديد آتون أو قرص الشمس.

 أيا قرص الشمس الحي أنت الجمال والعظمة و الوهاج عندما تتوقف عن الحركة تعم الظلمات  ويخرج كل أسد من عرينه.

 و الجدير بالملاحظة أنها تشبه ترنيمة ترد في أكثر الكتب قداسة في العالم، الإنجيل.

  يا سيدي وإلهي أنت العظيم، أنت المكسو بلباس العفة و الجلالة، أنت صانع الظلام ليكون الليل، فتخرج الأسود بحثا" عن طريدتها.

  المدهش عند قراءة هذين النصين أنهما شبيهان بتجلي ديني، وكأنهما وحي قد ينزل على نبي من ربه.

 لكن ترنيمة آتون تحتوي على مزيد من المفاجآت، فهي تتوقع تجسيد أهم مبدأ في الإنجيل.

  أيها الإله الواحد الأحد، أنت خلقت الأرض وفقا" لرغبتك وكما شئت.

  كانت هذه أول عبارة مكتوبة تقول بأن هناك إله واحد حقيقي فقط.

لكن أخناتون لم يغير المعتقدات فحسب بل غير طقوس العبادة أيضا".

تتيح لك صور الكمبيوتر الحديث رؤية ما في داخل ذلك المعبد العظيم، لكن المصري القديم العادي لم يستطع رؤيتها، إذ كان باستطاعة أخناتون وحده مع كهنته أن يدخلوا المعبد.

لكن أخناتون وجد طريقة أخرى لإشراك الناس في عبادة آتون.

يعتبر التعصب الوجه الثاني للوحدانية،  وقد أجبر اخناتون الشعب كله على عبادة إلهه الجديد.

لقد أُجبروا على عبادة آتون بطريقة فريدة رغم أنه لم يُسمح لهم بدخول المعبد. رسمت حدود المعبد الهندسية لتتوافق تماما مع حدود المدينة. وهكذا تحولت المدينة بكاملها إلى معبد.

وهكذا كان الناس يشاركون في عبادة آتون، إله أخناتون،  بمجرد العيش في المدينة.

لكن ذلك لم يدم طويلا" إذ كانت نظرية أخناتون

جذرية جدا  فتركت أرمانا بعد موته لمصيرها وعاد المصريين لعبادة آلهتهم القديمة.

تعود ستونهانج في بريطانيا إلى عام ثمانية آلاف قبل الميلاد حيث.

ستونهانج هي بنية لافتة تقع بمفردها وسط مكان يبدو مقدسا". كما أن تعقيده يجعل منه نصب تذكاري فريد من نوعه، لكنه جزء من تقليد طويل من بناء الحجارة المستديرة الرائعة في الجزيرة البريطانية.

من الواضح انه مكان مقدس قديم، لا أحد يعرف  متى تم بناؤه بالتحديد.

كان الجواب في الخمسينيات حين أظهرت التقنيات الحديثة أن تلك البنية الرائعة قد شُيدت في فترة ما من عام ألفين وخمسمائة  قبل الميلاد.

يقال أن ستونهانج  بقدم الأهرامات المصرية، مع أن  تاريخ ألفين وخمسمائة  قبل الميلاد قد ولد الشك في أن يكون المصريين هم من بنوه، لكن لا توجد أي بقايا مصرية في ستونهانج. بعد ذلك ادعى المولعين بالأجسام الفضائية الغريبة أن ذلك البناء القديم قد بنته المخلوقات الفضائية كمحطة للسفر في الفضاء.

 تم تأليف حكايات عديدة عن الصحون الطائرة و المخلوقات الفضائية و غيرها وعن اهتزازات من أنواع مختلفة،  وقد زيد على هذه القصص كثير من الملح هنا و هناك. لكن لا توجد أدلة واضحة على وجود مخلوقات من الفضاء الخارجي لا في ذلك الموقع ولا في أي موقع آخر.

 لذا يبدو أن المهارة المحلية هي التي بنت ستونهانج.  لكن أصولها الغامضة لا تزال تجذب الملايين من الزوار سنويا.

تعتبر  ستونهانج مكانا" مقدسا" منذ أكثر من أربعة آلاف سنة. لكن أغرب الزوار يأتون إليه مرة في السنة.

يحتفل الدّرويد الجدد بشروق الشمس صباح انقلابها الصيفي.

المؤسف أنهم مرتبكون قليلا".

رغم أن الشمس تصبح عمودية مع انقلابها الصيفي إلا أن الدراسات الحديثة قد أظهرت أن القدماء كانوا يحتفلون بانقلاب الشمس في فصل الشتاء.

  لا شك أنه مشهد قوي جدا" حيث تصبح الشمس حمراء بلون الدم، و يخيل إليك أنها تنبض بالحياة. حتى أن غيابها مشهد تقشعر له الأبدان ولا شك أن هذا ما أراد الناس رؤيته هناك.

  لم يكن الحجر الدائري العظيم أول بناء مقدس هناك.  فقد وجدت بقايا مكَّنتهم من إعادة بناء قناة دائرية مع أعمدة ضخمة شيدت قبل خمسمائة سنة من  ستونهانج أي حوالي عام ثلاثة آلاف  قبل الميلاد، وكان ذلك أول بناء ضخم في موقع ستونهانج.

لكن هل كان هناك شيء آخر قبل تلك النصب التذكارية؟  وجد علماء الآثار أدلة على أن تلك المنطقة كانت مقدسة قبل عام ثلاثة آلاف قبل الميلاد.

على بُعد مائة ياردة فقط من ستونهانج توجد بقايا لإحدى أقدم الأبنية التي صنعها الإنسان في أوروبا.

تم العثور على ثلاث حفر قديمة تحت موقف للسيارات.

عند تحليل  الحفر وجد أنها تحتوي على آثار قطع ضخمة من خشب الصنوبر. 

تعود تلك الأخشاب إلى عام ثمانية آلاف قبل الميلاد،

وكأنهم أمام أول دليل قاطع على أصل ذلك الموقع.

 ربما كانت الأعمدة التي تم حفرها و رسمها و تلوينها بشكل معين لتبرز في المكان حتى  يعودوا و يتعرفوا عليها و يرونها وربما تتعرف عليها مجموعات أخرى و تراها أيضا".

  كانت أعمدة طوطمية مقدسة، تشمخ في الأرض بقطر قدمين و نصف القدم.

 عند انتهاء  الناس من بناء لستونهانج كانت الأخشاب تلفت ولم يبق منها سوى أعمدة الحفر.

قد تشكل تلك الحفر المهجورة ينبوعا لقصة خرافية رائعة تضم مجموعة من الناس، والأجداد الذين كانوا أول من سكن تلك الأرض.  يساعد هذا على تفسير سبب بناء ستونهانج هناك. لقد تعمدوا بناءها في مكان كان مقدس منذ آلاف السنين.

تعد ستونهانج التي قد تبلغ من العمر عشرة آلاف سنة أقدم مكان مقدس باق في العالم، وهي تشكل نهاية مثالية حول أعظم المواقع المقدسة في العالم.

 

--------------------انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

 
 
 
 



 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster