اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 شافيز انتصار الديمقراطية على الهيمنة الأميركية في فنزويلا
 

هوغو شافيز

قد يتساءل البعض لماذا كل هذا الاهتمام الدولي والاعلامي بنتائج الاستفتاء حول حكم الرئيس هوغو شافيز في فنزويلا؟ ما أهمية الحدث في أميركا اللاتينية وحيال علاقاتها بالولايات المتحدة؟ وهل سيكون لنتيجة فوزه بأكثر من 59 بالمئة من أصوات الفنزويليين تأثير على متغيرات قد تحصل في القارة الأميركية؟ وهل ستشهد القارة الجديدة تحولات جذرية عبر صحوة الفقراء؟

 

من هو شافيز؟

عام 1992 استفاقت فنزويلا على خبر محاولة انقلابية برز فيها اسم الكولونيل المظلي هوغو شافيز كقائد للانقلاب. وتمكنت السلطات من القضاء على تلك المحاولة، فتم إلقاء القبض على شافيز وآخرين من الضباط من رتب متوسطة وصغيرة، بينما فرّ آخرون إلى البيرو.

كان برنامج الانقلابيين إخراج البلاد من حالة الفساد السياسي والمالي، وتحقيق المطالب الشعبية في بلد يعاني من الاستغلال الاقتصادي من قبل قلة من الرأسماليين، إذ إن أكثر من 70 بالمئة من الشعب هم من الفقراء والمعدمين.

وكان من اللافت حينها بروز تعاطف شعبي واسع مع الانقلابيين. ولكن الحكومة استغلت كل وسائل القمع ضد شافيز ورفاقه، وزجت بهم في السجون مع التعذيب والتنكيل، وجيشت الطبقة الحاكمة إعلامها للنيل من تلك الحركة الانقلابية. ولكن التأييد الشعبي أخذ يتصاعد أكثر لمصلحة شافيز.

في العام 1996 قام الرئيس الفنزويلي، رفائيل كالديرا، بإخراج شافيز ورفاقه من السجن. فقرر الأخير الدخول في معترك النضال السياسي، وتم تأسيس حركة سياسية لخوض الانتخابات عام 1998. ومنذ خروجه من السجن بدأ شافيز يحصد التأيد الشعبي حوله ما غيّر المعادلات، لدرجة أن بعض المنتمين لأحزاب تقليدية تحولوا إلى الحركة الجديدة. أما الأحزاب الكبرى التي تداولت الحكم في فنزويلا منذ العام 1958 فقد شعرت بالخطر المقترب، فتحالفت جميعها بمرشح رئاسي واحد. كانت انتخابات 1998 نقطة التحول الكبرى حيث انهزمت كل القوى الكبيرة أمام المرشح الجديد الذي حصل على 65 بالمئة من الناخبين.

وبعد سنة جرت انتخابات برلمانية فازت فيها الحركة الشعبية بشكل واسع ما مكنها من وضع دستور جديد للبلاد هو الدستور البوليفاري، مستلهمة أفكار ونهج سيمون بوليفار، محرر القسم الشمالي من أميركا الجنوبية في القرن التاسع عشر وصاحب أقكار تحررية ووحدوية لأميركا اللاتينية، ما جعله يتصادم في مسيرته التحررية مع سياسة الولايات المتحدة التي حاربت تطلعاته في ذلك الزمن.

إن الدستور البوليفاري الجديد وضع أسس تغيير كبرى في الاصلاح والتوجه الوطني واللاتيني، ما أقلق دوائر الإدارة الأميركية وشكل تهديداً لمصالحها ومصالح الطبقة الحاكمة المستغلة في فنزويلا.

 

فنزويلا غنية والفنزويليون فقراء

تعد فنزويلا 25 مليون نسمة يعيشون على مساحة تقارب 900 ألف كلم2. وهي بلاد واسعة غنية بالموارد الطبيعية من سهول خصبة وأنهار كثيرة، ومواد أولية هائلة من نفط وذهب وألمونيوم وحديد وغيرها، وثروة مائية كبيرة وموارد بحرية. وفنزويلا بلد نفطي كبير، هي خامس منتج للنفط في العالم، وعضو أساسي في منظمة أوبك مع إمكانية إنتاج حوالي أربعة ملايين برميل يومياً.

بالرغم من هذه المميزات عانت فنزويلا من حالة استغلال كبيرة، على يد الشركات الأميركية ووسطائها، بالاضافة إلى الفساد السياسي والاقتصادي، ما سبب نزفاً هائلاً للموارد لتصب في خزائن الشركات الامبريالية وجيوب قلة من الأفراد المحتكرين والمستغلين. فقد تخلفت الزراعة وتجمعت أحزمة هائلة من الفقر حول المدن الأساسية، واتسعت الهوة بين قلة من الأغنياء أصحاب الثروات الكبيرة وفقراء هم اليوم 80 بالمئة من الشعب، 60 بالمئة منهم يعيشون تحت خط الفقر في أكواج التنك والكرتون، وفي ظروف صحية واجتماعية سيئة.

أوقعت حالة الاستغلال الامبريالي والفساد السياسي البلاد في انهيارات اقتصادية تفاقمت في الثمانينيات عبر ارتفاع الديون الخارجية وانهيار العملة المحلية. وترافق ذلك مع فضائح وسرقات المال العام، من قبل رؤساء الجمهورية والوزراء والمصارف والشركات، وبعضهم اليوم يستمتع بثرواته الهائلة في الولايات المتحدة وأوروبا، بينما تعاني فنزويلا من الديون والفقر.

مما لا شك فيه أن وقوف الشعب الفنزويلي مع شافيز في العام 1998 كان بداية صحوة شعبية، فالذين ضللتهم شعارات اليمين عقوداً من الزمن، استيقظوا وانحازوا لخيار التغيير الجذري الذي رسمت معالمه الحركة الجديدة.

 

شافيز والاصلاح

قام شافيز بسلسلة إجراءات إصلاحية بنيوية في النظام الاقتصادي. فتبنى رأي بعض المفكرين الذين طرحوا في الماضي فكرة "زراعة البترول" التي تعني استعمال الموارد النفطية للتنمية في حقلي الزراعة والصناعة، بغية تطوير الإنتاج وتنويعه وإحداث نهضة اقتصادية.

في الزراعة، اصطدم شافيز بمشكلة ملكية الأرض المتجذرة منذ زمن الاستعمار الإسباني. فقلة من الناس تسيطر على معظم المساحات الصالحة للزراعة. وهذه المساحات في أكثرها غير مستغلة، وبعضها في وضع استثمار بدائي. أصدر شافيز قانون وجوب استصلاح الأراضي الزراعية واستغلالها، وفي حال عدم القيام بذلك تتم مصادرتها وإعادة توزيعها على من يستطيع القيام بعملية الإنتاج. وهذا ما وضع الرئيس شافيز في مواجهة مع كبار ملاك الأراضي وهم أقطاب الطبقة الرأسمالية الاقطاعية في فنزويلا.

وفي الموضوع الصناعي، واجه مشكلة الفساد والهدر في المؤسسات الإنتاجية الكبرى، كشركة البترول الوطنية ومصانع الحديد والألمونيوم، وهي ملك الدولة. إن شركة البترول الوطنية هي المؤسسة الوحيدة في إنتاج النفط وصناعته في البلاد، وتعاني من هدر كبير وترزح تحت نفوذ مجموعة من المستفيدين والوسطاء المتقاطعين مع شركات أميركية ومصالح احتكارية. وقد عملت الحكومة على ضبط هذه المؤسسة، ما أثار أصحاب النفوذ والمستفيدين. نفس الأمور حدثت مع سائر المؤسسات الإنتاجية المملوكة من قبل الدولة. وتمكنت الحكومة من السيطرة على شركة البترول الوطنية وإحداث إصلاحات فيها، وذلك بعد الاضراب الذي قام به عمال ومستخدمو النفط، والذي استمر لمدة شهرين في العام 2003.

وبرز اهتمام شافيز في مسألة التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية للطبقات الفقيرة. وهذا ما يتعارض أيضاً مع بنية النظام الاقتصادي والسياسي السائد منذ زمن بعيد. فاستنفرت القوى المستفيدة من حالة التخلف والفساد والتبعية الاقتصادية، فأخذت تشن حرباً طاحنة على الرئيس شافيز.

 

شافيز وأميركا اللاتينية والتحرر

تعني العقيدة البوليفارية التي تبنتها فنزويلا في دستورها الالتزام بقضايا أميركا اللاتينية. لقد خاض سيمون بوليفار مهمة تحرير القارة، ودعا إلى وحدة كولومبيا الكبرى التي تتشكل من كل الجزء الشمالي من أميركا الجنوبية، بالإضافة إلى عمله على إقامة اتحاد أميركي لاتيني، إلى جانب أفكاره المتعلقة بالتحرر الاجتماعي والمساواة والتعليم وغيرها. انطلقت مسيرة بوليفار التحررية في القرن التاسع عشر من فنزويلا بالذات، مما يعطي البلاد أهمية تاريخية في هذا الشأن. ولذلك تتوجس الامبريالية الأميركية خوفاً من انبعاث الحركة البوليفارية في المستقبل، وخروج دول القارة من قبضة الهيمنة الامبريالية.

أسس شافيز لعلاقات طيبة مع كوبا التي دأبت الولايات المتحدة على حصارها وتضييق الخناق عليها بواسطة الأنظمة المطواعة. فأقام معها شافيز علاقات تجارية وعلمية. وأخذ يزودها بالنفط (حوالي 50 ألف برميل يومياً) مقابل مساعدات كوبية في مجال التنمية والسياسة الصحية والتطوير الاجتماعي والتعليم. وساهم شافيز لحد كبير في فك عزلة كوبا ما أغضب الإدارة الأميركية، بالإضافة إلى انتهاجه سياسة مناهضة لواشنطن، خاصة عندما ندد بعدوانها على العراق.

 

الحرب على شافيز

منذ وصول شافيز إلى الرئاسة عام 1998 بدأت القوى والأحزاب التي حكمت البلاد منذ العام 1958 تتجمع للقضاء على هذه الظاهرة التي تهدد مصالحها. فجيشت قواها من صحافة وتلفزيون ونقابات ومؤسسات مالية واجتماعية بغية إسقاطه. أما الشركات والمؤسسات المالية والرأسماليون فسعوا لتضييق الخناق عليه عبر افتعال أزمات اقتصادية وخنق المحاولات الإصلاحية وتأليب الناس عبر حملات إعلامية واسعة واضرابات وتظاهرات.

وكل هذه المحاولات كانت مدعومة من الولايات المتحدة ودوائرها، حتى وصل الأمر إلى محاولة انقلاب فاشلة عليه قام بها بعض الضباط بدعم من اتحاد الغرف التجارية والدوائر المالية. فاعتقل شافيز وتم تنصيب رئيس جديد أعلن مباشرة حلّ البرلمان والدستور. ولكن الشعب نزل إلى الشارع وتجمع مئات الآلاف أمام القصر الرئاسي مطالبين بعودة شافيز ما اضطر الانقلابيين لإعادة الرئيس، وفشلت المحاولة الانقلابية. وقد ثبت لاحقاً أن الولايات المتحدة كان لها الضلع الأساسي في العملية، واتهم شافيز بوش بتدبير الانقلاب الفاشل.

ولكن الحملة على شافيز استمرت بمزيد من المظاهرات والاضرابات، وكان أهمها ما قامت به شركة البترول الوطنية من اضراب استمر شهرين في العام 2003، فتوقف تقريباً الإنتاج البترولي، ما حرم البلاد من حوالي 80 بالمئة من مداخيلها، إلى جانب تأثيرات داخلية بحيث صار البنزين نادر الوجود. ورغم كل ذلك فقد تعامل شافيز مع الأزمة بحكمة وذكاء، فاستعاض عن المضربين بموظفين جدد، وتمكن بعد مدة من إعادة انتاج النفط، واستطاعت الحكومة من السيطرة على الشركة الوطنية للبترول، وتم ضبطها.

طالبت المعارضة دائماً باستقالة الرئيس، ثم لجأت لجمع التواقيع (بلغت ثلاثة ملايين) مطالبة باستفتاء شعبي حول بقائه في السلطة. وتم تحديد الاستفتاء في 15 آب من هذا العام. لم تكن معركة شافيز مع المعارضة متكافئة. فرغم كونه رئيساً للبلاد تسيطر المعارضة على معظم المرافق الاقتصادية، عبر مجموعة من الشركات والمراكز المالية الضخمة، فضلاً عن سيطرتها على الإعلام، حيث تمتلك الطبقة الرأسماية أربع محطات تلفزيونية داخلية وواحدة فضائية، بينما لدى شافيز محطة بث تلفزيوني تابعة للدولة وهي ضعيفة. وتسيطر المعارضة أيضاً على الصحف الأساسية في العاصمة والمحافظات، وهذا ما كفل لها شن حملة إعلامية وتحريضية واسعة بالإضافة إلى الإعلام الأميركي.

شكل ارتفاع أسعار النفط عاملاً أساسياً أنقذ شافيز من محنة كان يمكن أن تطيح به. فعوض بذلك عن الخسائر التي نتجت بسبب اضراب قطاع النفط وتردي الأوضاع المالية. واستطاع إخراج فنزويلا من المديونية وتجاوز احتياط فنزويلا النقدي 26 مليار دولار، ما يبشر بإمكانية النجاح في خطط التنمية والإصلاح.

 

الاستفتاء وانتصار الديمقراطية

لم يخرج شافيز، في كل مراحل صراعه منذ العام 1998، عن القواعد الديمقراطية. فلم يعلن حالة الطوارئ، ولم يمنع التظاهر. كما إنه صان حرية التعبير، ولم يدخل أحداً في السجن لأي سبب سياسي، بل حافظ على الدستور والتزم به.

كانت المعارضة مقتنعة بأن الاستفتاء سيطيح بالرئيس. وكانت المفاجأة بقرار الشعب الفنزويلي الذي لم تؤثر به كل الحملة الإعلامية، وانتصر لشافيز بأكثر من 59 بالمئة من الأصوات، وذلك بشهادة مركزين دوليين حول نزاهة العملية الانتخابية، وعلى لسان الرئيس الأميركي الأسبق كارتر.

والسؤال الآن، هل سيكون لتجربة فنزويلا امتداداتها على مدى أميركا اللاتينية؟ وهل بدأت عملية العد العكسي لزوال هيمنة الولايات المتحدة على دول القارة الأميركية؟ ما حدث في فنزويلا عنوانه قرار الفقراء. قال شافيز بعد فوزه: "فنزويلا لن تكون مستعمرة للولايات المتحدة".

--------------------انتهت.

د. غالب نور الدين، لبنان منزل:9615410162
                                                   عيادة: 9615557354
                                      بريد الكتروني:gnoureddine61@yahoo.com

  الكاتب:

العرب والعولمة

  المصدر:

أيلول 2004

  تاريخ النشر:

 
 
 
 



 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster