اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
   

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 عالم البيئة 30 بستاني الغابات ، هيبسي
 

الكنغورو

إنه فصل المطر في غابات شمال أستراليا الاستوائية. تكثر وسط أشجار الغابة الكثيفة  الفاكهة الفاخرة. تسمع حيوانات بحجم الحمائم  تحت الأشجار أصوات سقوط الثمار. إنه جرذ الكنغار المسكي، أصغر وأقدم الباقون على قيد الحياة من فصيلة الكنغار. يتميز بشكل وحجم وظروف عيش مشابهة جدا لأوائل الكنغار التي عاشت في غابات غطت القارة الأسترالية قبل أكثر من خمسين مليون عام.

خلال مراحل من المتغيرات القاسية، تقلصت هذه الغابات القديمة ولم يبقى منها إلا جيوب صغيرة.

اختفى عدد كبير من حيوانات ما قبل التاريخ التي كانت تعتمد على هذه الغابات نهائيا. فبقي منها كنغار صغير جدا.

بقي  هيبسي بريمنادون بارتولوماي، في أعماق الغابة حيث اعتاد على ثمار غابات المطر الاستوائية، وما كان ليتخلى عنها.

إنه اليوم أقرب المقربين، إنه جرذ الكنغارو المسكي.

نحن على وشك الدخول إلى ملجأ هيبسي السري، وهي أنثى جرذ الكنغار المسكي، كي نكشف عن الصلة الغامضة أصغر كنغار  وغابات المطر الاستوائية.

عاشت آخر مجموعات هذا الجرذ هنا في لقب غابات المطر الاستوائية الواقعة إلى الشمال من أستراليا.

هذه المساحة من الأدغال التي يبلغ عرضها مضع مئات من الأمتار هي آخر ما تبقى من جيوب الغابات القديمة التي غطت القارة في الماضي.

تعود أصول غالبية النباتات والحيوانات الأسترالية الفريد ة إلى ظلال هذه الجنان العريقة.

ما زالت سحلية دراغون هذه، وثعبان أصلة السجاد الذي يبلغ طوله أربعة أمتار، يتقاسمون ظلال هذه الأشجار، مع أوائل عصافير الغناء، والأشكال الأكثر تنوعا من ثديات غابات المطر الاستوائية.

على خلاف غيره من ثديات غابات المطر، ينشط هيبسي في النهار. تحتوي الغابة على ما يكفي إطعام الكنغار الصغير، الذي يعثر على الفاكهة والفطريات والحشرات بين أوراق الشجر التي يعتمد عليها أيضا لبناء عشه.

بين دعائم الشجرة الصمغية وأشجار التين الهائلة، التي تكفل الحماية لأجيال من جرذ الكنغار المسكي.

خلال أشهر الدفء تعطي أشجار الغابة ثمارها، التي هي مصادر الغذاء الأساسية لجرذ الكنغار المسكي.

في كانون أول تغطي كميات هائلة من الثمار أرض الغابة، يفضل صغير الكنغار منها الكبيرة والغنية منها. تحتوي بعض هذه الثمار على كمية من السم تكفي لقتل كائن بشري، أما هبسي فيستطيع أكلها بأمان.

دفعت وفرة الطعام اثنين من جرذ الكنغار المسكي إلى الخروج لأول مرة. إنهما توأم بقيا طول سبعة أشهر في الجراب،  تختبئ عن العالم.

جرذ الكنغار هو الكنغار الوحيد الذي ينجب عدة أطفال، غالبا ما ينجب توأم وفي بعض الأحيان ثلاثة.

بعد الأشهر الأولى من مغادرة الجراب، يتعلم الصغار سبل الأكل مع أمهم. ولا يلعب الآباء دورا في تربية الصغار.

خلال موسم الثمار، على التوأم أن تكتسب أكبر وزن ممكن. فالثمار لا تتوفر باستمرار، لهذا يجب أن تعتمد على بعض المزايا البدائية جدا في سبيل البقاء على قيد الحياة.

على خلاف غيره من الكنغار، يقفز لجرذ المسكي على قوائمه الأربع بدل الخلفيتين فقط.

ولديها إبهام معترض في القوائم الخلفية تماما كالأبسوم، ما يساعدها على تسلق الأشجار والنباتات.

ما يجعله الصلة الوحيدة الباقية على قيد الحياة بين الكنغار العصري، وأسلافه من متسلقي الأشجار.

مع استمرار موسم الثمار، تغطي الرطوبة نفاياتها بين أوراق الشجر، فتصدر عنها روائح وألوان تجذب هبسي وصغارها.

تتولى المخالب القاطعة والأصابع الماهرة الإسراع في التهام الثمرة الشهية.

الأسنان المنشارية الخلفية للجرذ المسكي تساعده على تحطيم البذور القاسية التي في الثمار.
يضاعف التوأم في ذروة موسم الثمار من وزن جسمه الأصلي، ما يعني أن الوقت قد حان لهبسي بأن تستقل كليا، بعد أن أدركت بأن توأمها يستطيع العيش بالاعتماد على نفسه.

يسود النضوج في كل مكان. وتزدهر الثمار وتنتفخ خصيتي المسكي الذكر كليا. لا يشهد أي نوع من الكنغار مثل هذه التغيرات المدهشة. مع توافر الثمار على الأشجار، يبلغ الذكر خصوبته، فيستمر في البحث عن شريكة جديدة له.

بعد أن تحررت هبسي من صغارها أوشكت حياة حياتها المنفردة أن تنقطع. بعد التزاوج، لا يبقى الاثنان معا. بعد ثلاثة أشهر تنجب هيبسي من جديد.

وستعتمد تنشئتها للتوأم أو الثلاثة على وفرة الموسم القادم.

في آذار مارس تتضاءل كمية الثمار. وفي أعالي الشجر عند حدود الغيوم، ترى هيبسي أن طيور الببغاء يلتهم ما تبقى من ثمار. رغم أن ثمار مستحية النبع تعتبر سامة للإنسان، فهي المفضلة لدى طيور الببغاء وجرذ الكنغار المسكي.

قد تكون هذه آخر حبات فاكهة تعثر عليها هبسي لعدة أشهر.

ولكنها بدل أن تأكل كل الفاكهة، تحملها عبر مسافات في الغابة.

تعتمد هبسي جدا على هذه الثمار، ما يجبرها على تخزين بعض الحبيبات في أماكن آنة للأيام العصيبة القادمة.

قد تمضي أسابيع أو أشهر قبل أن تعود للبحث عنها.

لم يسبق لهذا السلوك أن لوحظ من قبل لدى الكنغار، وهي تعرف ببعثرة البذور، التي تشكل جزءا أساسيا في عملية نثر البذور في الغابة.

كان الاعتقاد السائد يقول  كاساواري العملاق يعتبر حتى اليوم أهم وسيلة لنثر البذور في غابات المطر الاستوائية في أستراليا.

تمسك هذه الطيور  الهائلة بثمار غابات المطر وتبتلعها كاملة.

يتولى الحامض في أمعائها استخلاص المادة اللينة وتمرير البذور عبر جسمها دون أن تتعرض للأذى.

أثناء تجوالها في الغابة تترك خلفها البذور منتشرة على الأرض.

تبقى بعض هذه البذور وتنمو، ولكن جرذ الغابة يأكل السواد الأعظم منها.

ذات الذيل الأبيض هو جرذ أسترالي يوازي حجمه ضعف الجرذ المسكي، يتمتع بأسنان قادرة على تحطيم أشد البذور قسوة.

لا يهتم بالقشور بل يغوص في أعماق البذرة ليترك منها بعض القش الذي لا جدوى منه.

تبقى الحبوب التي يخفيها الجرذ المسكي في أمان من ذات الذيل الأبيض على خلاف ما تتركه طيور كاساواري خلفها.

في نيسان أبريل ومع اقتراب نهاية موسم المطر تفسح الثمار الملونة مجالا لبعض الفطريات.

تجذب وفرة هذه الغابة الغزيرة هبسي لكميات هائلة من الفطريات التي تنمو وسط الأخشاب المتعفنة، بأشكال وألوان براقة ومتنوعة جدا.

عندما تنخفض الحرارة ويكف المطر، لا يبقى في الغابة ثمار أو فطريات.

فتبحث هيبسي بين أوراق الشجر على الديدان والحشرات الغنية بالبروتين. عليها أن تتقاسم هذه الموارد مع مخلوقات أخرى أكثر اعتيادا على الصيد. يتمتع فأر أثيرتون أنتيسينوس بقوة مميزة وأسنان حادة جدا تمكنه من مهاجمة وأكل حيوانات بحجمه تقريبا.

تنعكس أصداء الموارد المتنوعة للغابة على جسم جرذ الكنغار المسكي.

تتقلص الخصيتين، وتصبح صغيرة كما كانت، بعد أن تؤدي وظيفتها.

تمتص صغار هبسي الزهرية اللون حليب أمها وهي في الجراب، حيث تبقى هناك طوال أشهر الجفاف الباردة. وهي تتمتع بفرص أكبر في البقاء على قيد الحياة، وأطفالها صغار بعد، لا يحتاجون إلى الكثير من الغذاء.

على هبسي أن تعثر الآن على ما خبأته من طعام مع نهاية موسم الثمار، ليبقيها مع الأطفال على قيد الحياة.

رغم أن الجرذ المسكي يدفن آلاف الثمار كل عام، إلا أن ذاكرته ليست كاملة، فيبقى الكثير من مخزونها منسيا في تربة الغابة، ما يمنح بذور الغابة فرصة للتوالد.

تنطلق في الغابة مساع حثيثة للعثور على الطعام، ليفقد جرذ الكنغار المسكي من وزنه أكثر مما يستطيع تحمله. هذه هي الفترة التي تتعرض فيها هيبسي لأخطار كبيرة.

أضعف أفراد هذه العائلة هم صغارها. بما أنها لم تنمو إلى حد أقصى، عليها أن تعتمد على ما تكتنزه من دهون، فإن لم تعثر على البذور التي خبأتها في موسم الثمار، ستصاب بالجوع والضعف.

استسلم أحد أبناء هيبسي لقسوة ظروف الموسم.

خلال بضعة أسابيع، تلتهم جسمه حشرات صغيرة جدا، فيصبح جزءا من حياة مخلوقات أخرى، وتمتص تربة الغابة تدريجيا ما بقى منه.

يمكن أن تؤدي جزية جرذ الكنغار في موسم البرد إلى كارثة مميتة. فقد تموت جوعا بكاملها، فرغم حجمها الصغير، تحتاج إلى مساحات شاسعة من الغابات، فإذا ماتت مجموعة ما، تحل أخرى محلها.

مع دفء فصل جديد، تتفتح بعض الزهور، في غابات المطر وحدها، تتفتح الأزهار من جذوع الشجر مباشرة على هذا النحو.

تبدأ الثمار  في أعالي أشجار الغابة بالنضوج.

يعتمد مصير جرذ كنغار المسكي على تفتح الزهور ونضوج الثمار في الأشهر القادمة.

قد لا تتمكن العواصف المبكرة من إسقاط الثمار على الأرض قبل نضوجها.

يمكن للأحداث التي تقع بعيدا عن غابات المطر الاستوائية أن تترك آثار جدية عليها.

هذه أكثر الأماكن مطرا في أستراليا، حيث تكثر الرياح والعواصف والأعاصير لتخلف وراءها سنويا ما يعادل ثلاثة آلاف ميلمتر من الماء.

تشق شدة الرياح والمطر الطبقة الواقية العلوية من الغابة وتصدع أرض الغابة المستقرة.

تترك هذه العواصف القوية تأثيرا حاسما على المناخ المحلي لهذه الغابات، لتجهد عملية نمو سريعة وقديمة  مضعفة.

تكشف هذه الأمطار عن زوار قلما نشاهدها فوق سطح الأرض. ومن بينها دودة زرقاء عملاقة  تعرف بلقب تيراس فولكاريس، ويبلغ طولها مترا واحدا. لا تخرج من جحورها تحت الأرض  إلا عندما تغمره مياه الأمطار الغزيرة.

ما أن تصفى الأجواء، حتى تظهر في الغابة حيوانات جائعة. من بينها البندقوط آكل الثمار ذات الأنف الطويل، الذي يتقاسم الوفرة المفاجئة هناك.

قد تعني هذه الوفرة القصيرة  الأمد نقص بالطعام في وقت لاحق من العام.

نجت هيبسي حتى الآن وبقيت سليمة معافاة من أول عاصفة صيفية.

ينمو في جاربها التوأم الجديد بسرعة كبيرة. سرعان ما تخرج لتصبح جزءا من دورة تسهم في بقاء نوعها على قيد الحياة  

تعتمد أشجار الغابة العملاقة التي تغذي وتحمي جرذ الكنغار المسكي، على هذا الحيوان الصغير لنثر بذورها. حين يدفنها تحت أوراق الشجر يحميها من الحيوانات، فيسهم بالتالي في زراعة غابة المطر، وهذا ما يقوم به موسم بعد آخر منذ ملايين السنين.

ولكن على مدار المائة وخمسين عاما الماضية، أزيل أكثر من نصف هذه الغابات لبناء المستوطنات محلها، وإذا استمر الأمر على هذا النحو، سيجبر جرذ الكنغار على التراجع إلى مناطق أصغر وأصغر، حيث لا يمكنه البقاء حيا في مواسم انقطاع الثمر.

في غابة المطر التي تعيش فيها  هبسي تخرج البراعم من بذور زرعت بعناية تحت أوراق الشجر ونسيت هناك منذ زمن بعيد.

إذا نمت وبلغت أعالي الشجر، ستقدم مقابل ذلك ملجأ وطعاما للأجيال القادمة من رعاة الغابة، واستمرارية العلاقة العريقة بين أشجار الغابة العملاقة ،اصغر أنواع الكنغارو.

 

--------------------انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

 
 
 
 



 

 

 

 

 المحتويات

 الرئيسية

 أعد حديثاً

 تكنولوجيا

 إنسانيات

 علوم

 رياضة

 أي قانون

 منوعات

 عالم البيئة

 فرضيات

 منتدى الحوار

 مؤلفات

 خريطة الموقع

 ذاكرة كالحلم؟؟

 ...

 
 

 ابحث في الموقع


 
 

 أبواب إضافية

 دليل الصحافة العربية

 لحظات في صور

 نشاطات مختلفة

 فلسطين - فنزويلا

 تعلم الإسبانية

 المعتقلون الخمسة

 صفحة توفيق شومان

 صفحة حسني الحايك

 متفرقات مقتبسة

 روابط مختارة

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster