اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 نصب خوسيه مارتي - هافانا - كوبا.
 

نصب خوسيه مارتي

 

تقف التماثيل صامتة إلاّ إنها تحدثنا بأصوات تتجاوز حدود الزمن . صنعت من الفولاذ و والصخور. قوية لا تُقهر . فهي ترمز إلى الحب و تُخلّد الآلهة وتُكرّم الأبطال . إنها تمنح البناء معناً و سحراً.
نرى في القرن الواحد و العشرين موجة عمارة رائعة. تُمثّل كل منها مكاناً و أناساً و أزمان محددة.
تشكل هذه التماثيل الجديدة في عصرنا نوعا من التفاعل، ميكانيكية وحيوية في آن معا وتجاوبا مع الإنسان والطبيعة.
في منتصف الطريق بين غلاسكو و ادنبرا، تنتصب ملامح ضخمة وغريبة الشكل في الريف الإسكتلندي.
تعد عجلة فاركليك بنصفها الآلة و نصفها المنحوتة، أول مركب نقل دائر في العالم.
جورج بيلنغر هو المهندس المسؤول عن الممرات المائية في بريطانيا.
ما أرادوا فعله هو إعادة ربط القناتين وذلك لإعادة بناء قناة الفورث و كلايد و كذلك قناة يونيون، لإعادة استخدامها من جديد بعد أربعين سنة من الإهمال كما أرادوا بناء نصب تذكاري هناك في فالكيرك، على أن يكون عصرياً و من وحي الألفية الثانية.
تعلو إحدى القناتين على الأخرى بخمسة وعشرين متراً، وقد كانتا موصولتين بأحد عشرة حوض منفصل. كانت الممرات المائية البشرية في فترة الستينات من القرن التاسع عشر تشكل طريقاً مباشرة يصل الساحل الشرقي من اسكتلندا بالغرب. و لكن مرور الزمن و الإهمال ساهما في انقطاع صلة الوصل هذه وعادت الأمور إلى طبيعتها. إلى أن أعطت بعثة المملكة المتحدة الألفية أمر المباشرة ببناء عجلة فالكريك، كنصب تذكاري يؤمن الوظائف و يجذب السياح و يضع فالكريك على الخارطة.
أصبح سكان فالكريك شهود عيان على الأصوات اليومية الجديدة على القناة.
أصبحت صلة وصل الألفية البالغة كلفتها مائة وعشرة مليون دولار قيد الإنشاء .
تعكس هذه الصور المبكرة ملامح ما ستكون عليه عجلة فالكريك أثناء العمل، وهي تنقل المراكب عبر قناة إسمنتية لتدور العجلة وتنزلها إلى حوض أكثر انخفاضاً.
بلغ عدد العاملين في ذروة المشروع حوالي خمسمائة رجل، قاموا أولا بتنظيف وإزالة ثلاثمائة طن من التراب خلّفها منجماً كان في الموقع. قام العاملين بفتح طريق أمام المراكب بإعداد تحت الجدار الأنطوني، وهو سور روماني شُيد في القرن الثاني الميلادي.
رفعت صروح أعمدة عملاقة تكفي لحمل أنبوب مائي طوله مائة وعشرين مترا، تؤدي إلى حوض المراكب و العجلة .
تم تجميع أجزاء الدولاب لدى شركة باترلي الهندسة الواقعة على مسافة ثلاثمائة كلم جنوب فالكريك، حيث بلغت الدقة في البناء و الميكانيكية ذروتها. تم إعداد العجلة هناك ليتم نقلها أجزاء وصل وزن بعضها خمسة وثمانين طناً .
حصول العجلة على تمويل من اللجنة الألفية والشركاء المحليين يتطلب أن تكون إبداعية تشكل موقعا مميزا لاسكتلندا الجديدة .
إنه ميزان قلاب، ليس هناك أي مشروع حالي آخر في اسكتلندا يجمع بين الضخامة في هندسة البناء والفن في آن معا.
وفّقت آر إم جي إم في إدنبرا بين صورا لطيور السلتيك وهياكل السمك وأدوات التعذيب في العصور الوسطى. حتى أن كلاّبات توازن العجلة مُنحت صبغة خطيرة وفتاكة بعض الشيء.
عندما فكروا بالأمر اعتبروا أنها ستكون أكثر عدوانية وأشد إثارة إذا نزلت رؤوس الكلابات المدببة مباشرة نحو مركز الزوار. اعتبروا أن ذلك سيثير بعض الاهتمام.
ولكن الفنون والهندسة ليسا من الرفقة السهلة، إذ كان على المعماريين أن يبذلوا جهدا للحفاظ على انحناءات ملامح عالم شهير آخر.
حاول المهندسون جعل الأشياء أكثف وأمسك لتحمل الوزن، وما بدأ بملامح أنثوية جميلة، بدأ ينمو من الوسط كأنه حبلى، ما دفعهم للعمل جديا للحصول على الأشكال الجميلة التي تراها اليوم.
ركوب ممتع أنيق تحمل فيه العجلة ستمائة طن عبر أنبوبين مليئين بالماء يحمل كل منها أربعة زوارق، بمدخل واحد يفصل بين الزوارق وممر عمقه خمسة وعشرين مترا.
تستغرق دورة العجلة نفسها حوالي ربع ساعة، أربع دقائق لدخول الزورق، وسبع دقائق لدورة العجلة، وأربع دقائق لخروج الزورق من القاع مجددا.
ستلف العجلة طوال حياتها مليوني دورة. ولكن ما يتمناه الفريق في هذه المرحلة هو دورة واحدة ناجحة.
أعيد اختراع العجلة في فولكيرك، ولم يبق على الافتتاح الرسمي إلا شهر واحد. هناك ضغط، وبعض القلق تجاه الأداء. يتولى جيم ستيل إدارة المشروع لدى شركة موريسون للبناء.
إنها لحظات إثارة مختلفة فيها كثيرا من التحديات، بالمقارنة مع ما قد يتولاه المرء في مشروع هندسة مدنية، فهذا أول مصعد دوار للسفن في العالم. هذا ما يسبب أجواء الإثارة. عادة ما يسعى المهندس لمثل هذه التحديات
تلف العجلة على محور قطره خمسة أمتار، مستوى المياه التي يتم التحكم بها عبر مجموعة من المضخات والأبواب والأسلاك.
هناك حوضين يحمل كل منهما زورق في حوالي ربع مليون لتر من الماء، لتشكل كفتي ميزان بالغ الدقة. يؤدي أي انحراف يزيد سبعة وثلاثين سنتمتر في مستوى المياه داخل الحوضين إلى إقفال العجلة.
فجأة تبدأ الحركة، سبعة آلاف متر مكعب من الإسمنت المسلح، وألف طن من الحديد المقوى، وخمسة وثلاثين ألف متر من بطانة القناة.
عملت كل العناصر الكبرى في أحواض جافة، دون تدخل المياه. تكمن المرحلة التالية بعملية التوازن.
يفترض ضمان توازن دقيق في المياه لأنهم في نهاية المطاف يستعملون قليلا من الطاقة لتشغيل العجلة التي يمكن تحريكها بستة كيلوات من الطاقة، وهذه كمية ضئيلة جدا. عادة ما يحتاج المنزل العادي إلى حوالي عشرة كيلوات أي أنهم يستعملون كمية من الطاقة تقل عن أي منزل لتحريك العجلة. لا يمكن إحراز ذلك إلا بإبقاء المياه في الحوضين تحت السيطرة.
اعتبر سكان فولكيرك أن العجلة تتحرك، لتتحول من فضول الناس، إلى استعراض هندسي هائل على مستوى نصب تذكاري وطني.
يعتقد أن الناس سيقررون إن كان يعتبر نصبا علما أن ردود الأفعال إيجابية جدا نحوه.
طلبت مصلحة الممرات المائية البريطانية من بلدة فولكيرك أن تستعد لاستقبال مائتي ألف زائر سنويا، للاحتفال بشيء قديم أصبح اليوم شيئا جديدا.
ما فعلته العجلة هو حمل القنوات إلى الألفية الجديدة، ليصبح رمزا للألفية الجديدة وبداية جديدة للقنوات.
ولكن عجلة فولكيرك ليست النصب الجديد الوحيد في اسكتلندا، فعلى مسافة نصف ساعة من هناك، وعلى ضفاف نهر كلايد ينتصب برج لطاقة يعتقد أنه دليل لوجهة الريح.
غلاسغو هي أكثر المدن تمسكا باسكتلنديتها.
أيام العنف والبطالة والركود الاقتصادي تحولت اليوم إلى ملامح ومفاهيم وثقافة جديدة.
يحاط أبناء المدينة بنصب تذكارية من الماضي، تتسم اليوم بحداثتها.
هذه أوقات ازدهار للعمل في المدينة هناك مشاريع كثيرة خصوصا في المباني المحيطة بنهر كلايد، بعد أن أدارت المدينة ظهرها للنهر كما فعلت العديد من المدن ولكنها عادت اليوم لتتعامل معه كشريان حيوي هام يمر من قلب المدينة.
على مقربة من نهر كلايد ينتصب برج غلاسغو على ارتفاع مائة وسبعة وعشرين مترا ليشكل أعلى مبنى في اسكتلندا.
قررت المدينة في بداية التسعينات أنها بحاجة إلى مبنى مدهش وبارز لعام ألفين. ما أثار حماسة المهندس اللندني رتشارد هوردن.
كان الهدف من البرج إلهام الشبان إلى القيام بعمل جذري وغير اعتيادي واستكشاف جوانب حياتية جديدة، أي أنه شكل إلهاما للشبان.
كان المهندس المعماري أول الملهمين بانسياب قلمه على الورق. لم يحدث لهوردن شيء كهذا من قبل، رسم خريطة واحدة وأعد قياسات وحيدة لعمل مكتمل. لم يتغير تصميمه حين شارك في المسابقة مع أكثر من مائتي مشارك آخر.
كان غير اعتيادي ولكنه شيق تقنيا غلاسغو مدينة تقنية وهندسية، لامسها المشروع بطريقة تحولها من الهندسة الثقيلة إلى الهندسة الحيوية والهندسة الرقمية.
اختارت غلاسغو موقع منصبها الجديد وسط هذه البنية البسيطة التي تمثل أخلد رموز بناء السفن في المدينة.
تقع رافعة فينستون على الضفة الأخرى من النهر، وهي نصب تقليدي للصناعة الثقيلة وقد شيد لرفع مائة وعشرين طن من العربات في سفن كانت تنقلها إلى جميع أنحاء العالم. عندما تنظر إليها الآن لترى ما تثيره من دهشة كونها شيء من الماضي ما عاد يعمل اليوم. شُيد هذا النصب ليكون للحاضر والمستقبل.
أقيم البرج على مساحة أرض مشتركة مع مركز غلاسغو العلمي ومسرح أيماكس. كلف بعملية ضم البرج إلى خريطة حوض السفن شراكة بيلدينغ ديزاين والمهندس المحلي كولين ألين.
رغم كونه مشروع مستقبلي يحتوي على بنى ديناميكية هائلة، ما يتوافق مع ما في كلايد من سفن ورافعات تلاشت خلال السنوات الثلاثين الماضية، ما يوحي بأنه يؤكد لسكان المدينة أن المباني الهائلة عادت مجددا، وهي الآن مفتوحة للجمهور وليست مجرد مرافق صناعية وتجارية.
برج غلازغو نحيل أكثر من المعتاد، ومتناسق كجناح الطائرة، وخفيف الوزن نسبيا بأطنانه الثلاثمائة. علم الطيران والمواد الجديدة تلهم الأفكار، ما يوحي بأن النصب الحديثة قد تخفف الوزن وتثير الإلهام في آن معا.
إذا تأملت بالهرم وعمره خمسة آلاف عام، ستجد أن الرمزية تكمن بالوزن، هذا المزيج العمراني بالحجم والوزن، بقي مسيطرا على سمة العمران حتى سنوات قليلة مضت. تم الانتقال نحو الخفة منذ الأخوين رايت، وتأثير الطيران على البناء، فقد تعلموا الكثير من الطيران لجعل البنى الهندسية أخف.
إنها مقتضبة ولكنها تلهم بالقفز من الخفة إلى تصميم يشبه الجناح إلى فكرة الحركة.
إنها رحلة اسكتشافية في نوع جديد من البناء يتفاعل مع الطبيعة أوتوماتيكيا، يتصف بالأناقة والنحالة وما شابه.
يتطلب هذا الإنجاز نوعا من الحكمة الهندسية. ولكن برج غلازغو أوشك على التحول إلى موقع اختبار للمفهوم العمراني للبناء المتحرك.
قد لا يشعر المرء بالحركة على شرفة مراقبة برج غلاسغو. ينشغل الزائر بالمشاهد من حوله فلا يتخيل أي تفاعل بين الرياح والبرج.
لا يعرف العالم برجا آخر يدور بكامله، أي أنه يتحرك من القاعدة حتى الرأس وليس القمة وحدها بل البرج بكامله.
لاشك أن الحركة الهندسية لأخف برج في العالم من الأعمال الثقيلة. أما الحل فهو في لعبة أطفال إذ يشبه البلبل في الدوران.
ما يحدث هو أنهم الآن تحت مستوى الأرض حيث تحولت البنية السطحية الهائلة إلى بنية سفلية مقتضبة قطرها اثني عشر مترا.
كما أقيمت فوقه آلية من التوازن لتجنب الحركة الجانبية.
تكمن الآلية بمنظومة من الجنازير فوق رأسي معززة بأربع محركات قوتها ستة كيلوات، تدفع الآلية لدوران البرج بكامله. يتم ذلك من خلال أربعة وعشرين مزلاج تعمل حول دائرة البرج بكاملها، يفترض بهذه أن تمتص أي صدمات جانبية يتعرض لها البرج من قبل الرياح.
لا يزيد قطر المزلاج عن نصف المتر إلا قليلا، يغطى كل منها بغشاء مطاط يمتص الحركة بين البرج والقاعدة المحيطة.
يمكن أن ترى من هناك الصحون المنفردة وهي تعمل وتلاحظ أطراف سطح المزلاج. أي أنها مرئية وعندما يتحرك البرج يمكن للزائر أن يرى ذلك بوضوح.
قد يوحي ذلك من النظرة الأولى أن المبنى يتحرك في مهب الريح، أما الواقع فهو أن البرج يقرر متى يريد الحركة. في المبنى محطتين للرصد الجوي لمراقبة المناخ دقائق بعد أخرى لتسجل سرعة الريح ووجهتها. مع تحول الريح تبعث المجسات رسائلها إلى الكمبيوتر الذي يوجه بدوره المحركات لدوران المبنى.
صممت ملامح البرج في تقاطعه للتخفيف من قوة الريح، بحيث يتحرك البرج لتجنب قوة الريح عبر الزعنفة الخارجية التي تخفف من صدمته بحيث يبقى مستقرا. هذا ما يجنب جسم البرج مواجهة فعلية دائمة مع قوة الرياح.
صنع الارتداد من الألمنيوم بشكل أساسي، وقد صمم لتوفير ملامح الديناميكية الهوائية، بما يتوافق تماما مع المباني السفلية المجاورة.
يناسب معرض مركز العلوم المجاور كل الأعمار، ويستفز العقول بالآلات والحركة.
لكن الحركة، وقوة التصميم، والرموز في برج غلاسغو الذي شيد على ضفة نهر مهجورة، ليشاهده الناس عبر عدة أميال، هو ما يجعله ملفتا وعلى مستوى النُصُب.
يعتبرونه ملهما للمستقبل، يسعون من خلاله لتشييد مبان ملفتة وبارزة ليس في غلاسغو فحسب بل وفي اسكتلندا بكاملها. هذه البنية الفضية المنتصبة على هذه الأرض تؤكد بأن غلاسكو قد عادت إلى الوجود، وأن الحياة قد انبعثت فيها مجددا.
على مسافة بعيدة من نهر كلايد شُيدت مسلّة تشير إلى مصر حيث انبعثت صروح أحد أعظم النصب التاريخية من الرماد.
تعتبر مصر حالة منفردة فيما يتعلق بالنصب التذكارية. أبو الهول، والأهرامات، والمعابد، ولكن مكتبة الإسكندرية العظمى كانت مركز الثقافة في العالم القديم.
عندما دُمرت المكتبة في حريق هائل، دمرت معها كميات لا تحصى من المعارف.
عاشت الاسكندرية تسعمائة عام من التفوق، في التجارة والثقافة والتربية والتعليم والسياسة. تسعمائة عام، لا أعتقد أن هناك مدينة أخرى تنعم بتاريخ مشابه.
يسكن الاسكندرية اليوم خمسة ملايين نسمة، وهي تشكل بحد ذاتها نصبا لإمبراطوريات عظمى هي الإغريقية والمصرية والرومانية والإسلامية.
استغرق الأمر ألفي عام لانبعاث مكتبة الإسكندرية على شواطئ المتوسط. هي صقل أملس يشكل ضربا من التصميم الحديث. أخذت مكتبة الإسكندرية تفتح عيون أجيال جديدة على الماضي والمستقبل.
يحاولون خلق مساحة من الاستلهام للسكان جميعا، مساحة تصلح للتأمل والنقاش.
غالبية الزوار من الصغار في السن، طلاب المدارس ممن يأتون إلى مؤسسة كهذه لأول مرة في حياتهم. ما يثير نوعا من الفخر والإعجاب بما يمكن أن يفعله الشعب المصري في العصر الراهن.
عام تسعة وثمانين تمكنت مجموعة من المهندسين حديثي التخرج تلقب نفسها سنوهاتا، من الحصول على الجائزة الأولى في مسابقة تصميم المكتبة الجديدة.
تحولت خريطة جائزتهم إلى هذا العمل المؤلف من مبنى دائري حديث يشكل منارة رقمية للعالم أجمع.
تحتوي المكتبة على ألفين وخمسمائة مساحة للدراسة ضمن سبع طوابق مطلة، هي أكبر قاعة للقراءة في العالم.
يرمز السقف المنحني إلى رقاقة كمبيوتر هائلة. يعتبر كريغ دايكرز أحد مهندسي مجموعة سنوهاتا أن السقف يرمز إلى رحلة عبر الزمن.
تغوص انحناءة السقف في الأرض من جهة لترتفع من الجهة الأخرى عن سطح الأرض. غوصها في الأرض يرمز إلى التاريخ، فالأرض التي تحت أقدامنا هي المكان الذي نحفر فيه وندرك الماضي والتاريخ. ومع صعودها إلى مستوى الأرض تلامس الحاضر، ومع صعودها فوق سطح الأرض تلامس المستقبل. المستوى الذي لن نبلغه بعد، والمجتمع الذي لم يتشكل بعد لهذا يعتبر المبنى أشبه بقاطع يعبر الأزمان.
وضع الجزء الأكبر من المكتبة تحت الأرض وأسفل مستوى البحر لحماية الكتب الثمينة في شمس المتوسط.
شيد المبنى بجدرانه الإسمنتية المسلحة لمواجهة عدوانية البحر، وقد شكل ذلك أول تحديات مسئول المهندسين ممدوح حمزة.
كان عليهم إيجاد وسيلة لإعداد الإسمنت المقوى تحت مياه البحر. فعمق الجدار الأمامي خمسة وثلاثين مترا تحت سطح البحر. وهو لا يصدأ.
كان توجيه العمالة المحلية الغير مدربة من مهمات مدير المشروع جاك طومسون، فقد كان مشروعا على مستوى العمالقة.
يعتبر المبنى فريد من جميع النواحي وكان من الصعب جدا تهييء أنفسهم لإيجاد سبيل يكفل إنجازه. جل ما أقلقهم هو العثور على تلك العمالة الكفيلة بإنجاز المبنى خلال سنوات أربع. يعتقد أن جو الرهبة تملكهم جميعا.
مع اكتمال العمالة بدأ الخوف يتراجع مع بدء عمليات الحفر. عمل فريق البناء طوال ثمانية عشر شهرا على ضخ المياه وإخراجها من منطقة الركائز ليلا نهارا. كانت هذه أكثر مراحل البناء خطورة. لو فشلت المضخات وتسربت مياه البحر، لتولى الضغط رفع الركائز وتدميرها. استمر العمل على مدار الساعة أعدت خلاله المولدات لتمويل المضخات حال انقطاع التيار الكهربائي.
تشكل مياه البحر سببا للقلق، ولكن الزلازل هزت المدينة عدة مرات خلال الألفي عام الماضية.
تم الاعتماد على نظام معقد من الأغشية البنيوية وجدران الحجاب الحاجز لضمان سلامة المبنى ضد المياه. أقيمت الركائز على الرّمث المنفصل كليا عن جدران الحجاب الحاجز لتخفيف أذى الزلازل. ورغم المساحة الهائلة للمبنى، ألغيت مفاصل التمدد والتقلص بالكامل من الأرض والجدران، وذلك لخفض مخاطر تسرب المياه.
حدث هذا لأول مرة في التاريخ حتى أن أحد المقاولين العالميين، وهو الأول في أوروبا لم يتقدم للمشروع لاعتقاده أن هناك خطأ، وأن المهندسين المصريين ارتكبوا هذا الخطأ. يمكن أن ترى الآن، لا يوجد خطأ. ألغيت جميع مفاصل التمدد والتقلص في المبنى.
البناء في مناطق المتغيرات المناخية البالغة وتأثير التمدد والتقلص على المواد، عادة ما يستدعي تقسيمه إلى أجزاء، ووضع مفاصل في البناء تمكنه من التنفس دون تصدع. ولكن التمدد والتقلص يسمح للمياه بالتسرب. ما جعل حمزة يزيل المفاصل ويحول المبنى بكامله إلى وحدة كاملة. قام بإجراء تحليلات حرارية معقدة على الكمبيوتر، وأعد تصميمه لجميع الظروف المناخية البالغة، بما في ذلك ظروف الزلازل المحتملة.
البنية بكاملها متماسكة ومعززة بكميات هائلة من الحديد الإضافي لهذا الهدف وحده. تتحول الركائز من كتل منفردة إلى أرضية واحدة، وبعد ذلك رفعت الأعمدة في كل طابق، تذكر أنها من عشر طوابق أربعة منها تحت الأرض، كما أن السطح تحت الأرض ما يجعله غير اعتيادي.
يساهم ارتفاع السقف إلى خلق مساحة كاتدرائية في الداخل تقارب أربعة وثمانين ألف متر مربع.
تحمل السقف أعمدة نحيلة عالية، شيد كل منها بصب عشرة أطنان من الإسمنت المسلح، تطلب صبها وتركيبها في أماكنها عبقرية فعلية.
يزن العمود عشرة أطنان، ولا تحمل الرافعة إلا ثلاثة أطنان، فجاءوا برافعات صغيرة يحمل كل منها ثلاثة أطنان لتتقاسم أوزان الأعمدة المصبوبة فيما بينها وترفعها إلى جانب المكان الذي صبت فيه مباشرة. وهكذا أصبحت أربعة وثمانون تزن كل منها عشرة أطنان.
يحمل تصميم الجدار الخارجي على مستوى الشارع ستة آلاف رمز، صيغت من جميع الأحرف التي عرفها الإنسان، وحفرت يدويا على لوحات رخامية عمقها خمسة عشر سنتيمترا.
أدركوا أنهم إذا وضعوا مجموعة من الرموز والأحرف القديمة على هذه الهوية الجيولوجية، سيربط التاريخ واللغة والمناظر الطبيعية في آن معا. لا تحمل الكتابات أي رسالة محددة، سوى أنها تعكس جمال اللغة.
غيرت المكتبة الجديدة ملامح الشاطئ كليا، وربما غيرت هوية الإسكندرية، وكأن المكتبة التاريخية القديمة قد انبعثت مجددا دون أن تكون حكرا على البلاط والنخبة، بل لتكون نصبا حقيقيا للقرن الحادي والعشرين ومكان يلتقي فيه الجميع.
يفترض بالنصب العصري أن يكون مساحة اجتماعية يستقبل أناس من وجهات نظر ومعتقدات مختلفة تتفاعل فيما بينها.
تعتبر هذه المواصفات أساسا لنصب آخر، يفترض أن يتحول إلى أكبر تمثال في العالم.
أعربت النصب التذكارية عن عمق الروحية البشرية بدءا من المعابد الآسيوية والإغريقية حتى الكاتدرائيات الأوربية الكبرى.
يتوفر أحد أعظم النصب الحديثة في المخيلة، على شكل مجموعة من النماذج وملفات كمبيوتر هائلة، لتمثال جديد لبوذا للألفية الجديدة.
عند اكتمال التمثال سيصل ارتفاعه إلى مائة واثنين وخمسين مترا، ما يوازي مبنى بخمسين طابق، وهو مصمم لبقائه ألف عام.
تقول الكتب البوذية أن بوذا التالي سيخرج من ميتريا، ليمثل العطف واللطف والمحبة، تعتبر تعاليم بوذا ميتريا مقدسة، كما أن إقامة تمثال له هناك يشكل أهمية خاصة للبوذيين في أنحاء العالم.
يساهم دالي لاما بجهود البناء الهائلة التي تبذل كجهود خاصة ستجلب البركة على الجنس البشري.
إنه أكبر تمثال صمم في العالم ولم يشيد له مثيل في العالم. فهو ليس مجرد تمثال، بل هو إلى جانب ذلك مبنى. أي أنهم يتعاملون مع لوحة فنية وعمرانية ثلاثية الأبعاد.
يعمل المهندسون والمعماريون على جعل المشروع مبنى عملي كامل، بقاعات للعبادة والتأمل، ومركز للندوات، وقاعة للمسرح والعروض.
تعتبر الفنانة دنيس غريفين أنه تمثال بدأت العمل به قبل أربعة أعوام في ورشة جنوبي إنجلترا. يفترض بتمثال ميتريا كي يتحول إلى نصب تذكاري أن يتحول إلى تمثال مائة ضعف حجمه الحالي، أي ما يكفي لرؤيته من الفضاء.
كثيرا ما يجتمع الناس على مشروع مشترك، فتسير في الشارع لتنظر إلى أحد المباني وتقول بأن طول الساق سيوازي ارتفاع هذا المبنى، أو أن ارتفاع الرأس يوازي على هذا المبنى وتحاول بذلك تكوين فكرة عن حجمه.
إذا أخذت بعين الاعتبار المصاعب التقنية لبناء ملامح بوذا ميترايا بهذا الحجم، يدفع ذلك إلى أقصى حدود التكنولوجيا الهندسية التي اعتادوها.
يعتقد البوذيين أن التفكير بإقامة مبنى من هذا الحجم الهائل سيساهم في حل مشاكل ومعانات العالم أجمع، ذلك أن للأشياء المقدسة والفنون الدينية قدرة على تحويل وعي الأفراد.
ولكن تحويل تمثال بالحجم البشري إلى تمثال ارتفاعه مائة واثنين وخمسين مترا يتطلب تكنولوجيا كمبيوتر متقدمة.
تولت شركة ديلكوم للكمبيوتر في بيرمينغهام الاستعانة بتحويل تمثال دينيس غريفين هندسيا إلى بوذا افتراضي.
تحتاج العملية الهندسية لديهم بدء الحصول على معلومات عن السطح الملموس لتحويلها إلى أشكال رقمية يعتمدون عليها في أعمالهم الهندسية.
أعيد بناء التمثال بيديه ورأسه وقدميه، لينسخ بأجزائه المنفصلة. تتولى كرة اتصال مصنوعة من الياقوت البسيط جمع ملايين المعلومات الرقمية اللازمة للمرحلة التالية بتكوين السطح أو البشرة.
وكأنهم يعدون صورة بالتنقيط في كتاب تلوين الأطفال، تؤخذ كل هذه النقاط وتجمع معا بتشكيل مثلثات هي في الواقع ثلاثية الأبعاد، يمكن تعزيزها للحصول على انطباع جيد عن ملامح النموذج الأصلي.
تتحول الملامح الخارجية لبوذا إلى مجموعة من ستة آلاف صفيحة برونزية، تتحدد انحناءات كل لوحة من مترين مربعين عبر برنامج الكمبيوتر.
البرونز يسر الأعين ولكنه ليس معدن نموذجي لقوة البناء. لهذا سيتم مزجه بالألمنيوم ليمكن من التلحيم، كما ستقوى بنية التمثال لتعزيز تماسكه.
يتم تدعيمه من الداخل بدءا من القاعدة لإعداد الهيكل اللازم الكفيل بحمل التمثال بكامله.
يتولى فريق البناء والمهندسين أخذ الخراط إلى الموقع لتحديد الواقع العمراني والمناظر الطبيعية وخطوط الرؤية.
سيتم بناء بوذا ميتريا على موقع مساحته ستة عشر هكتار في بودغايا الهندية وهي من أكثر الأماكن قداسة هناك، وأكثرها فقرا في العالم.
اختار الأمير سيدارثا هذا المكان قبل ألفين وخمسمائة عام ليكون موقعا لصحوته.
يعاني سكان هذه المنطقة النائية من الفقر الشديد، ولكن بناء مشروع ميتريا سيجلب عشرات الآلاف من الحجاج، الذين سيأتون بمداخيل تكفي لبناء مستشفى حديث ومدارس وفندق ومطار.
جاء فريق المشروع برؤى وثقة لا تلين بإقامة بوذا ميتريا. يتعامل المهندسون من رموز البناء، وصعوبة المناخ، وتوقعات الزلازل بعيدة المدى. عدلوا بعض المواد من إسمنت وبرونز وستانليس ستيل يفترض أن تدوم حتى العام ثلاثة آلاف.
لا يملكون بعد وثائق محددة تتحدث عن سلوك هذه المواد على مدار هذه الفترة الزمنية، لهذا يقومون بتصميم بناء بالغ القوة، بمعنى تقوية التصميم.
هناك حل لجميع العوائق. يكلف المشروع مائتي مليون دولار سيتم جمعها بتبرعات من البوذيين والمؤيدين في مختلف أرجاء العالم، لتستغرق أعمال البناء خمسة أعوام كاملة.
يعتقد القائمون عليه أن العالم سيكون حينها مستعدا لاكتساب وعي جديد.
يعتقد أن تمثالا بهذا الحجم سيترك أثرا عميقا لدى الناس، سيشكل صورة يحملها الناس معهم لترسخ في عقولهم وقلوبهم، وقد يجعلهم ذلك يعودون إلى ضمائرهم قد لا يرغبون بالتحول إلى بوذيين ولكنهم قد يسلكون نوعا من الطرق الروحية.
ليس ميتريا إلا تمثالا واحدا من النصب الجديدة التي سيشهدها العقد التالي، فهناك أعمال وجهود تبذل في جميع أرجاء العالم، وكأنها تربط بين الإلهام، والتعلم، والمحبة.
يؤكد كل منها أن لا شيء يضعف رغبة العالم في بناء جمال يخلد القيم، والغرور.
أيا كانت الحوافز، فإن هذه النصُب تؤكد أن النسيان لن يسرع في طي عصرنا وحياتنا.
--------------------انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

 
 
 
 



 

 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster