اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 عالم الآثار - اكتشاف أسرار زمبابوي
 

آثار زيمبابواي

 

        أطلال غامضة في قلب أفريقيا الجنوبية.. ادعى العنصريون المستعمرين أنها من صنع حضارة بيضاء قديمة. جردها الجهل والأحقاد كنوزها الأثرية. فهل فات الأوان على اكتشاف أسرار زمبابوي الكبرى؟

        انتصبت هذه الجدران الرمادية كالأشباح خالية وسط  السهول العالية من جنوب أفريقيا طوال عدة قرون سبقت وصول أول أول المستعمرين البيض إليها.

        أطلقت شعوب الشونا الأفريقية التي سكنت حول هذه الأطلال تسمية زيمبابوي عليها، أو ما يعني البيوت المقدسة.

        ولكنها لا تقدم للغرباء أي فكرة عن الثقافة الغامضة الضائعة التي ازدهرت هناك.

        ادعى المستعمرون الذي أقاموا في هذه الأراضي الأفريقية أن المدينة العظيمة تتحدث عن حضارة أمة بيضاء قديمة شعت وأنارت ما حولها قبل أن ترحل منذ آلاف السنين. تحدث البعض عن احتواء هذه الجدران لقصر ملكة سبأ التي وردت في الكتب السماوية، واعتبرها البعض من صنع الفينيقيين أثناء ملاحتهم جنوبا من الأبيض المتوسط قبل آلاف السنين من التقويم الميلادي.

        ولكن زيمبابوي الكبرى لم تكن أيا من هذه الاحتمالات. لقد انتصب في قلب الثقافة الأفريقية المزدهرة، تجذب التجار من مناطق بعيدة كالصين، فكانت موطنا للفنانين المهرة وحفاري التماثيل. ولكن المستعمرون العنصريين حاولوا الانتصار لغرورهم فنهبوا ميراث المدينة وسلبوا آثارها. ومع ذلك ما زالت زيمبابوي الكبرى منتصبة تفخر بميراثها ومكانتها التاريخية الهامة.

=-=-=-=-=-=

         يمكن القول من وجهة النظر العلمية أنها ترس في الخسة والذل، ذلك أن زيمبابوي الكبرى هي أكثر الأماكن الأثرية عرضة للانتهاك في العالم، وقد تعرضت بوضوح تام التأويل المقصود إلى جانب التدمير الفعلي على أيدي المستعمرين الذين عملوا هناك في بداية القرن.

        تقع آثار زيمبابوي الكبرى المدهشة رغم كل ما أصابها، في أعلى واد جبلي على مسافة مائتي ميل إلى الجنوب من مدينة هراري عاصمة زيمبابوي.

        تمتد هذه الجدران على طول ألف وثمانمائة أكر، لتعتبر أكبر كتلة من الجدران والأبراج التي شيدت من الغرانيت المحلي، وأطولها على الإطلاق في مناطق القارة الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى.

مايكل بيسون: البارز في هذا البنيان الجميل هو أنه شيد بجدران من الصخور الجافة ودون اللجوء لاستعمال الملاط، كما أنها رفعت على ما يبدو بدون خريطة عمرانية مسبقة. وقد رفعت صروحها إلى حد ما على طريقة الكاتدرائيات الأوروبية، عبر قوة عمل  تعتمد على تصميم مرسوم في رأسها وليس على الورق.

        لا شك ان بناء هذه الجدران المتألقة يحتاج إلى مهارات عالية. ولكن عندما حاصل البرتغاليون رأس الرجاء الصالح لأول مرة عام ألف وأربعمائة وثمانية وثمانين، كانت المدينة فارغة. وهكذا بقي الغرباء يجهلون هوية بنائي المدينة لمئات السنين.

        سمع البرتغاليون من التجار السواحيلي عن مدينة أسطورية مهجورة في الداخل. اعتقد الأوروبيون حينها أن هذه الشائعات تنطبق على المدينة الأسطورية لملكة سبأ، وقد خلت بعد زيارتها إلى سليمان الحكيم.

        مضت أربعمائة عام أخرى قبل أن يصل أول المستعمرين الأوربيين إلى زيمبابوي الكبرى، وذلك حين توجه إليها الجيولوجي الألماني كارل ماوتش، الذي أصر على التشابه بينها وبين النصوص القديمة.

        كتب ماوتش يقول: لا أعتقد أني على خطأ إذا افترضت أن الأطلال التي فوق الجبل هي نسخة عن معبد سليمان، والمبنى الذي في السهم هو نسخة عن القصر الذي عاشت فيه ملكة سبأ أثناء زيارتها ل سليمان الحكيم.

         لا شك أن ادعاء التشابه بين مجموعة الأطلال الجنوب أفريقية وما ورد في الكتب السماوية مناسب جدا للإفريقانيين لأسباب متعددة. نذكر أولا أنها منحتهم سابقة تاريخية تبرر استعمارهم لتلك الأراضي، كما بدا ذلك وكأنه مصادقة تشريعية من الكتب السماوية التي تمنحهم حق استعمار واستغلال القارة الأفريقية من منطلق ديني.

        وقد عانت زيمبابوي الكبرى كغالبية أرجاء القارة الأفريقية تحت وطأة هذا التشريع الباطل الذي ادعوا وجوده في الكتب السماوية.

        وصل أولا صيادي الحيوانات الكبرى  عام ألف وثمانمائة وثمانون. وأخذوا معهم اللوحات الصخرية التي حفرت عليها صورا للحيوانات والطيور الغريبة، رغم احتجاج السكان المحليين.

        بعد ذلك بعقد واحد وصلت حملة تدميرية أكبر، تألفت من صيادي الكنوز والمستعمرين الإنجليز ممن يدفعهم حلم العثور على الذهب الأفريقي المتدفق عبر نهر ليمبوبو، داخل أراضي الشونا.

=-=-=-=-=

        كان الرأس المدبر لهذه الحملة الاستعمارية هو سيسيل روديس، الذي أصر على إثبات النظرية القائلة بأن زيمبابوي الكبرى كانت عاصمة لحضارة فينيقية قديمة.

        وقد فعل ذلك  تبريرا لإقامة مستعمرة غريبة في هذه المنطقة، إلى جانب تبرير استخدام الأفارقة كأيد عاملة رخيصة في المناجم، التي كانت هدفه الأساسي للتحكم بمناجم الذهب الرئيسية في المنطقة. الجانب الشيق في هذه المسألة هو أن عمال المناجم الأفارقة كانوا  ذوي كفاءة عالية، كما أن احتياطي الذهب هناك قد استخرج بكميات هائلة في الفترة التي تحكم فيها الأوروبيون بالمنطقة. علما أنها لم تحقق أرباحا كبيرة نتيجة ذلك. كان الأفارقة قد سبقوا روديس إليها بمئات السنين.

        عام ألف وتسعمائة واثنان عين وصي آخر على آثار زيمبابوي الكبرى، وهو صحفي اسمه ريتشارد هال، الذي شهدت فترة وصايته أكبر انتهاكات أثرية عرفتها هذه الأطلال على الإطلاق.

  لم يكتفي هال بالحفريات العشوائية وحدها بل اتبع سياسة عنصرية صريحة حين أصدر أوامر محددة وواضحة تقول بالحرقف الواحد: لا بد من إزالة الأوساخ وعناصر الانحطاط التي أضافها احتلال قبائل الكفيري الأفريقية للمنطقة.

        لم يكن لدى هال أي تعليم أثري، سوى أنه ترأس في الماضي شركة آثار قديمة، تابعة للسلطات الاستعمارية ومتخصصة بصيد الآثار الذهبية الأفريقية. أدى سعيه الدءوب للعثور على إثباتات فينيقية إلى تجريد الأطلال من جميع العناصر الأثرية الأفريقية.

عمل حينها على إزالة كل الآثار الداخلية للمبنى وما كان في كنفها من عناصر محلية، دون أن يبقي في آثار الجبل إلا تلك العناصر التي تجعل من المستحيل على عالم الآثار أن يجمع معلومات دقيقة ومحددة عنها. كما تسبب بأضرار كبيرة لمواقع أثرية أخرى حين أجلى منها الروائع الفنية التي صب الكثير منها في مكتب سيسيل روديس كتذكارات، ما أوقع أضرار جسيمة في تلك الواقع. يمكن أن ترى في هذه الصورة ما أزاله هال من عمق. كانت الشجرة في الوسط وذلك العامود من التربة على المستوى الأصلي للمبنى حين وصله الأوروبيون، ويبدو أن هناك حوالي مترين، ما بين متر ونصف المتر ومترين من المواد الأثرية التي أزالها ضمن سياسة مرسومة.

        أثار سلوك هال التعسفي صيحة استياء متأخرة في إنجلترا. عام ألف وتسعمائة وستة، وصل إلى موقع الأطلال    أول آثاري مؤهل إلى في زيمبابوي الكبرى.

        بعد أن أحصى ديفيد راندال ماكلفير الأضرار التي أصابت المدينة القديمة، كاد يصاب باليأس.

        ولكنه رغم الأضرار سرعان ما عثر على أدلة قاطعة تتعلق بهوية البناءين الحقيقيين للجدران. أثارت أعماله جدالا مريرا، انتهى بتغطية من قبل الحكومة الاستعمارية استمر خمسة وسبعون عاما.

        وأخير ضاق المجتمع العلمي ذرعا بسوء معاملة هال لآثار زيمبابوي الكبرى. فطالبوا [ا، يتم استبداله.

مايكل بيسون:  وهكذا أرسل عالم أثري محترف من قبل الجمعية البريطانية للتقدم العلمي عام ألف وتسعمائة وستة. وهو شاب اسمه ديفيد راندال ماكلفير، الذي قام بحفريات قليلة ضمن ما تبقى من معالم أثرية توصل من خلالها إلى خلاصة تؤكد أنها صروح أفريقية بالكامل، شيدت في القرون الوسطى، كما حدد تاريخ البناء الإهليجي في القرن الخامس عشر وذلك لمعرفته بالأواني الزجاجية الصينية الموجودة هناك. وقد كانت هذه ملاحظة فذة لأن تحاليل الأشعة الفحمية أكدت انتماء المبنى إلى تاريخ قريب من هذا.

        أدلى ماكليفير بما لا يقال، موحيا بأن السكان الأفارقة المحليين كانوا قادرين على تشييد صروح بمستوى رائعة زيمبابوي الكبرى. وقد رفضت استخلاصاته من قبل حكومة روديسيا العنصرية البيضاء، وقد تركت نظريته وقعا سلبيا حال ولمدة عقدين من الزمن دون دخول أي عالم أثري مؤهل إلى الموقع. عام ألف وتسعمائة وتسعة وعشرون، قامت هيرترود كاتون تومسون بإجراء أبحاث في زيمبابوي الكبرى بطلب من الجمعية البريطانية. وقد أكدت دراستها الطليعية التي تقوم بها امرأة لأول مرة، أكدت اكتشافات ماكليفير، حيث أكدت بكلماتها  أن كل ما عثرت عليه هو من أصول أفريقية، ويعود للعصور الوسطى. بعد أن مل المستوطنون المحليين من الفينيقيين، وضعوا خطة لتحول الآثار إلى ملعب للغولف. تعزز هذا الاستخفاف بالحقائق الأثرية حين قطعت حكومة أيان سميث البيضاء علاقاتها بالكومنويلث البريطاني، ورفضت قيام حكومة للغالبية السوداء.

        ربما كانت محاولة ريتشارد هيل لتفسير زيمبابوي الكبرى تحتمل التبرير على اعتبار أنها جاءت في فترة كان الناس فيها ينظرون إلى الحضارة الأفريقية على أنها متخلفة. المدهش في الأمر هو أننا  في أيام التفرقة العنصرية وحكومة أيان سميث، وجدنا أن زيمبابوي الكبرى قد استخدمت ضمن محاولة لإلغاء أي صلة بين هذا الصرح التاريخي الهام والأفارقة.

        عام ألف وتسعمائة وواحد وسبعون، استقال رئيس دائرة الأثريات في روديسيا، بعد أن تلقى توجيه سري  من الحكومة العنصرية. تضمن التوجيه السري منع أي إشارة لاحتمال الأصول الأفريقية في أي من الكتب السياحية الرسمية التي توزع على السياح في الآثار.

تعكس مبنى إهجيني غامض، وصورة لملكة سبأ وعدد من الأفارقة الساجدين يقدمون القرابين لهذه الملكة الأجنبية. هذه هي الأسطورة الاستعمارية التي انتشرت حول زيمبابوي الكبرى طوال خمسة وسبعين عاما.

        عام ألف وتسعمائة وثمانون، وبعد حرب مدنية دموية، أصبحت حكومة روديسيا تحت سلطة الغالبية السوداء. وأخيرا تحرر شعب زيمبابوي، ليتمكن من البحث عن جذوره بين الآثار التي اتخذ منها اسما لهذا البلد المستقل حديثا.

         المهم في الأمر الآن هو أنه ولأول مرة منذ خمسة عشر عاما، تقوم مجموعة من الطلبة الأفارقة بدراسة التقنيات الأثرية، لتطبيقها على مفاهيمهم الخاصة عن الثقافة الأفريقية ومواقعها الأثرية، ليس في زيمبابوي وحدها بل وفي عدد من البلدان المجاورة.

        ولكن هناك سؤال ما زال يطرح نفسه. ما الذي يمكن إنقاذه من تاريخ زيمبابوي الكبرى، وما الذي ضاع هناك إلى الأبد؟

=-=-=-=-=

        كانت أول شعوب تستقر في زيمبابوي الكبرى من رعاة البقر، الذين وصلوا إلى هناك حوالي عام 350 ميلادي. شدتهم إلى هناك المراعي الغنية وطيبة المناخ وخلو الأراضي من ذبابة تستسي التي أصابت قطعان الأراضي الأفريقية المنخفضة بمرض النعاس.

        السبب الذي جعل زيمبابوي الكبرى تتحول إلى تجمع سكني هائل هو حجم الثروات التي جمعتها من وفرة القطعان. هناك عدة إثباتات تؤكد بأن سكان زيمبابوي الكبرى كانوا يملكون قطعان هائلة استخدمت في البداية للتجارة المحلية، التي ساعدت ثرواتها على ازدهار التجارة العالمية على الساحل الشرقي.

        الشعوب التي استقرت واستغلت هذه المناطق الغنية هي من أجداد شعوب شونا الحالية المقيمة في زيمبابوي، الذي شيدوا منازل لهم من  الطين والخشب داخل وخارج أسوار مدينتهم المتنامية.

        الفخاريات التي صنعت في عصر زيمبابوي الكبرى هي نفسها التي تصنع اليوم على أيدي شعوب الشونا. هذا ما يقدم لنا أدلة مباشرة تثبت أنها شيدت على أيدي أجداد الشونا. سكن الموقع الأثري لأول مرة عام تسعمائة ميلادي، ولم تكن مبنية بالحجارة، ثم شيدت بالحجارة عام ألف ومائة، وقد استمر البناء بالنمو حتى عام ألف وأربعمائة وخمسين، حيث نمى من مجرد قرية صغيرة إلى مركز سكني هائل.

تعود قطع الفخاريات المنتشرة هناك إلى عام ألف ومائة، لتشهد على النمو السريع للمدينة كمركز تجاري هام. عام ألف وثلاثمائة، كانت زيمبابوي تتاجر بالذهب والعاج عبر نهر سابي نزولا نحو الشواطئ، حيث تستبدلها بالحلي والخزف القادم من الصين.

        يمكن أن نرى هنا نماذج عن الفخاريات العربية. إنها زينة ممزوجة داخل الفخار. وهذه قطعة فخار عربية أخرى تحتوي على بعض الأحرف الصغيرة، عند رأس القطعة، ولكنها غير مرئية هنا. أما باقي ما ترى فهو صيني جاء عبر التجارة.

        عام ألف وثلاثمائة، حين كانت أوروبا تقترب من نهاية العصور الوسطى، أخذ كبار البناءين في زيمبابوي الكبرى يعملون على إنجاز أطول الصروح عمرا هناك، وهو السياج الكبير. يعود هذا البناء إلى فترة أحدث من آثار الجبل، وهو يشهد على الثقة والبراعة التي ميزت تلك الثقافة المزدهرة.

        تتخذ غالبية الممرات المؤدية إلى أعلى الجبل مثلا شكل دائري. أما في الوادي والسياج الكبير فعادة ما تعثر على مداخل مربعة. وكثيرا ما تجد العديد من الأبراج المخروطية، ضمن السياج الكبير وآثار الوادي. أعتقد أن هذا النمو العمراني قد سجل لاحقا، حين أضيفت أشياء جديدة بمهارات متطورة. أصبحوا الآن قادرين على القيام بأشياء كانوا يعجزون عنها في الجبل. هذا ما يمكن أن نراه في الأبراج المخروطية كما قلت، إلى جانب القواعد التي أصبحت متشابكة مع بعضها البعض. يمكن أن نرى تطورا جديدا في السياج الكبير، يكمن في فكرة الديكور. أصبح الديكور أكثر تطلبا يعتمد على الحلية الشارية العادية والمضاعفة، في مؤخرة السياج الأكبر.

        يقوم سنويا عشرون ألف سائح بزيارة زيمبابوي الكبرى، محاولين تملك جزء من ميراث المدينة الغني. يؤدي تجوالهم بين الحجارة وفوقها إلى إلى ترك أثر سلبي على الجدران التاريخية القديمة. طلب القائمون على العناية بهذا المعلم التاريخي مؤخرا مساعدة التكنولوجيا الحديثة لحماية إنجاز البناءين الذين ماتوا منذ زمن بعيد. يتم اليوم في غالبية المناطق الضعيفة وضع إشارة على حجارة الأسطح وإدخالها إلى الكمبيوتر، وهكذا عند انهيار الجدران سيتمكن البرنامج العمراني المتقدم من إعادة بنائه بصعوبة أقل.

        يتولى بيرزيك دوبي فحص الجدران بحثا عن علامات لأي إخفاق في البنية، ليتم تصنيفه ضمن ثلاثة مستويات من الضعف.

        تصنف الجدران المنهارة عاديا بحرف البي، وتحمل حر الآر تلك الجدران الصغيرة التي لا نواجه المشاكل معها، ولكن جدران بي عادة ما تنهار لأن التماسك فيما بينها أصبح غائبا، كما أنها ليست على مستوى من جودة جدران كيو مثلا.

        لا أحد يعرف بعد سبب انطواء زيمبابوي الكبرى على نفسها. تؤكد التقديرات أن المجينة كانت تضم في مراحل ازدهارها حوالي ثمانية عشر ألف نسمة، أي أنها توازي مدينة لندن في العصور الوسطى. يقول علماء الآثار أن زيمبابوي بالغت في استهلاك مواردها، حالها كحال العديد من المدن الأخرى.

        هناك استغلال كبير للأرض ما أدى إلى نوع من التآكل وإزالة الغابات، ما أدى إلى نقصان في الطعام وحطب الوقود. مع مرور الزمن وزيادة استغلال البيئة لم يعد بالإمكان تحمل ذلك، وهو ما عزز مغادرتها.

        لا شك أن أبناء زيمبابوي قد فهموا حقيقة عبرت عنها عالمة الآثار جيرترود كاتون تومسون عام ألف وتسعمائة وتسعة وعشرين، حين كتبت تقول بأن جذور زيمبابوي الكبرى الأفريقية تزيد ولا تقلل إعجابنا بهذا الإنجاز المدهش، لا يمكن أن يمس بجلالته المكتسبة.

        تنتصب زيمبابوي الكبرى في قلب القارة الأفريقية، حيث تشكل صرحا لعظمة الحضارة الأفريقية التي ازدهرت، حين كانت أوروبا أسيرة الظلام. سوف تحمل هذه المدينة إلى الأبد ندوب الجهل ونجوب العنصرية، ولكن أحدا لن ينكر بعد اليوم أصولها الأفريقية الحقيقية وإبداع شعبها العظيم.

 

--------------------انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

 
 
 
 



 

 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2012م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster