اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 الكوبي 1
 

فيديل كاسترو و نيكسون

 

كندي: يجب أن تعتمد سياسة هذا البلد على اعتبار توجيه أي صاروخ نووي من كوبا ضد أي بلد من القارة الأمريكية بمثابة عدوان من الاتحاد السوفيتي على الولايات المتحدة ويتطلب ردا واسع النطاق على الاتحادي السوفيتي.

بول: اعتبرنا أنه من الضروري جدا أن نخرج تلك الصواريخ من هناك بطريقة أو بأخرى.

جورجي: شعرت بالقلق من أن الأمر قد يؤدي إلى حرب نووية فعلا.

روسك: كانت كل من القوتين النوويتين في حالة استنفار ضد الأخرى، ولكن الظروف كانت في صالح الشعب الأمريكي، والشعب الروسي معا، كما أنهما نجحا معا في تخطي الأزمة دون حرب نووية.

فيكتور: كانت كوبا أول دولة تعتنق الاشتراكية  خارج أوروبا الشرقية. لهذا وجد خروتشيف في الدفاع عن كوبا أهمية كبرى مهما كلف الثمن.

خروتشيف: عاشت الثورة الكوبية! وعاشت فيديل كاسترو!

روبرت: لو أننا قمنا بالهجوم لوقعت حرب نووية، فأين كنا سننتهي؟ لا أحد يعلم.

مذيع: يتزعم فيديل كاسترو الثورة الكوبية منذ ثلاثين عاما، هي سنوات من العداء مع الولايات المتحدة الأمريكية.

عام اثنين وستين قبل فيديل باستقبال صواريخ نووية من الاتحاد السوفيتي. فتحولت هذه الجزيرة من حوض الكاريبي إلى بؤرة لأخطر أزمة نووية يشهدها التاريخ البشري المعاصر.

أرشيف: رصفت شوارع هابانا بالأمجاد لقائد الثورة الكوبية فيديل كاسترو، البالغ من العمر اثنين وثلاثون عاما. إنه الرجل الأبرز هناك بعد أن استولت وحداته القتالية المتمردة جزيرة يسكنها ستة ملايين ونصف المليون مواطن..

مذيع: بعد سبعة أعوام من الكفاح تمكنت قوات فيديل كاسترو الثورية من الاستيلاء على السلطة في هابانا.

أرشيف: ..إنه محام بارع، يمتهن الثورة، ويردد باستمرار: أني أقاتل من أجل الديمقراطية في كوبا والخلاص من براثن الدكتاتورية.

بيرتا: التف الناس من حوله، واعتنقوا معتقداته وأقواله فهو شخصية تتمتع بقوة أو شيء ما لا يملكه الجميع. قد أسميه قيادة فتانة، الجميع هنا يعتبر فيديل قائدا للشعب.

فيديل: أحب التحدث إليكم، ولدينا الكثير من الوقت.

كارلوس: يقيم فيديل كاسترو علاقات ودية مستمرة مع المواطن العادي والمواطنة العادية في الشارع، وفي الأرياف وفي كل مكان. كان يعتاد على السير في شوارع هافانا بدون حراسات، ليدخل أحد المطاعم لتناول الأطعمة الصينية. يمكن أن تجده في أي مكان بمفرده، يتحدث مع الناس، كما في الأرياف أيضا. ما زال على حاله، إنه شخص يحبه الجميع. إنه بالنسبة للشعب يمثل  الحرية التي أراد الجميع الحصول عليها.

مذيع: كان فولهينسيو باتيستا، آخر ديكتاتور من سلالة الفساد التي حكمت كوبا بدعم الولايات المتحدة الأمريكية. كانت المافيا تدير السياحة في هابانا، التي اعتبرت مجمعا لعلب الليل يتذوق فيها السائح الأمريكي طعم اللهو والمجون.

كارلوس: كانت كوبا قبل الثورة وتحديدا هافانا مجرد ملهى كبير للسياحة الأمريكية والأجنبية، يكثر فيها الفساد والمخدرات والمراهنة والمشاريع القذرة. كان الكثير من الأمريكيين يأتون في نهاية الأسبوع إلى هابانا لقضاء يومين بين هذه الأوساط المعيبة لنا.

واين: اعتبر الأمريكيون كوبا مكانا يذهبون إليه في نهاية الأسبوع للاستمتاع بأوقاتهم. نعم أعتقد أن هذا وصف دقيق. وأراد كاسترو أن يغير ذلك. وعد الناس بأن يمنحهم الكرامة، وعزة النفس والتخلص من السيطرة الأمريكية. جرى الحديث عن أنواع مختلفة من الإصلاحات. ولكن وجود المحافظين كان كافيا لاتهام كل من يتحدث عن إصلاح الأراضي والزراعة بالشيوعية.

مذيع: وصل كاسترو إلى نيويورك بعد ثلاثة أشهر من استيلائه على السلطة. كان ذلك في قمة الحرب الباردة. كان الأمريكيون حينها يرون في الشيوعية أو في المشتبه بأنهم شيوعيون، مجرد أعداء لهم. بينما جاء فيديل يقول أنه يريد بناء الصداقات.

فيديل: جئت من أجل علاقات ودية. ومن أجل التفاهم، والعلاقات التجارية الحسنة.

مذيع: وعود كاسترو جعلت أمريكا تشعر بالحرج. لقد تعهد بتقسيم المزارع وإعادة الأراضي للشعب. فبدأت إصلاحاته تبدو أقرب إلى الشيوعية منها إلى القومية.

فيديل: لا نحمل اليوم أفكارا شيوعية أو ماركسية، بل تعتمد فلسفتنا السياسية على التمثيل الديمقراطي والعدالة الاجتماعية ضمن اقتصاد مبرمج.

مذيع: يعتبر السكر العماد الاقتصادي لكوبا، إلا أن الولايات المتحدة كانت تتحكم بصناعة السكر كاملة. نصف المزارع كانت ملكا للشركات الأمريكية التي تحتفظ لنفسها بالأرباح. فوعد كاسترو بإعادة الاقتصاد إلى الأيدي الكوبية.

فيديل: الحقيقة أني لا أكترث جدا ولكن الرئيس الأمريكي لم يقدم لي فنجانا من القهوة، وكأني لا أساوي حتى فنجانا من القهوة.

واين: اعتقد كاسترو أنه سيتمكن من الاجتماع بالرئيس أيزنهاور، ولكنه أبلغ بأن الرئيس يلعب الغولف، فاجتمع بدل ذلك بنيكسون. اعتبر هذا التصرف بمثابة صفعة على الوجه، كما أنه لم يكن على علاقة طيبة مع نيكسون على الإطلاق، الذي استخلص في نهاية الاجتماع أن كاسترو شيوعي، ليس لأنه عضو في حزب ما بل لأنه يتمتع بأفكار شيوعية بطبعه، وأنه لا يمكن التفاهم معه.

ماريتا: بدا وكأنه تعرض لصدمة، يسير ذهابا وإيابا فسألته ماذا جرى؟ فيديل. أولا ملابسك ولحيتك. إنهم لا يفهمون. على أي حال كان يشعر بالغضب ويسير ذهابا وإياب. فقلت له: قبل كل شيء لم يكن لديك دعوة رسمية وسياسية واضحة ، لم يكن لديك دعوة. جئت تفكر بأنهم سيعاملونك كما عاملك الشعب في هابانا. ولكنه كان متألما مشاعره كانت مجروحة.

فيديل: شرحت الظروف الاجتماعية والاقتصادية في كوبا، تحدثت عن الفقر وعدم المساواة وملايين العاطلين عن العمل. وعمن لا يملكون الأراضي من الفلاحين، عن الاجراءات التي ننوي اتخاذها لحل هذه المشكلات. استمع نيكسون إلي ولم يقل شيئا، ولم يبدي أي تعليق او ملاحظة. وعند انتهاء اللقاء بعث برسالة إلى أيزنهاور يقول فيها أن فيديل شيوعي.

مذيع: قال نيكسون للرئيس أنه لا يمكن الثقة بفيديل. وعمل على تأكيد اتهامه بالشيوعية.

ماي: قال السيناتور سماثيرز من فلوريدا أن هناك عددا من الشيوعيين في حكومتك. فهل أنت متأكد أنها لا تضم أحدا منهم؟

فيديل: إذا استمرينا على هذا المنوال من الكشف عن الشيوعيين قد ننتهي إلى اتهام أجداد البشرية  بالشيوعية أيضا.

مذيع: بدأ كاسترو حينها بتحقيق الوعود التي قدمها لشعبه.

هورهي: بدأنا بعد انتصار الثورة مباشرة باستعادة ثرواتنا التي كانت بين أيد أمريكية. استرجعنا عبر الإصلاح الزراعي كل الأراضي التي كانت تملكها الشركات الأمريكية كي يستعملها العمال والفلاحين.

مذيع: بعد الأراضي وضع كاسترو المصانع تحت السيطرة الكوبية. جرى تأميم أكثر من خمسمائة مليون دولار من التوظيفات الأمريكية. حين رفضت شركات النفط أن تكرر النفط الذي اشترته كوبا من خارج الولايات المتحدة بأسعار أقل، جرى تأميمها أيضا. عرض فيديل دفع بعض التعويضات ولكن أمريكا رفضت شروطه وأطلقت على الثورة عبارة استيلاء الشيوعيين على كوبا.

أوليغ: في البداية لم يكن هناك فكرة واضحة عن نوع تلك الثورة. لا أعتقد الكثيرين يعلمون بما كان يمثله كاسترو. وأنا لست متأكد مما إذا كان فيديل يميل إلى الشيوعية منذ البداية.

جورجي: الحقيقة هي أن فيديل ومن معه لم يكونوا من الشيوعيين لحظة وصولهم إلى السلطة. بل يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي دفعتهم في هذا الاتجاه.

فيديل: أرادت أمريكا أن تفرض جبروتها علينا إلى حد لم نعد فيه نحتمل المهانة.

مذيع: اعتبرت هذه الأجواء ما يشبه المعزوفة الموسيقية بالنسبة لآذان خروتشيف الذي انتهز فرصة هذه الظروف العصيبة وبعث بنائب رئيس الوزراء أناستاس ميكويان إلى هابانا لمعرفة المزيد عن ذلك الثوري المجهول. يمكن لكوبا التي تبعد تسعين ميلا عن الشواطئ الأمريكية فقط أن تتحول إلى حليف قيم للسوفيت.

واين: كانت خطابات الترحيب دافئة جدا، والبساط الأحمر عريض وودي لدرجة أني فكرت بكل صراحة، أننا في السفارة ربما لم نفهم معاني هذه الزيارة على الإطلاق. لقد شاركت باختصار شديد في صياغة التقرير الذي أرسل إلى واشنطن حيث قلنا في الواقع أن اللون كان غالبا. لقد اتخذ فيديل قراره  في الشراكة من الاتحاد السوفيتي، وأعتقد أن الوقت متأخر جدا لاقناعه بالعدول عن ذلك.

مذيع: جرى توقيع أول معادة تجارية بين الطرفين. سيقوم الاتحاد السوفيتي بدعم كوبا  التي بدأت تعتبر منذ ذلك الحين جزءا من الحرب الباردة المشتعلة بين الشرق والغرب.

كرستيان: نرى في كوبا نموذجا أدى فيه التعطش للعدالة الاجتماعية إلى إزاحة ديكتاتور  وتنصيب آخر مكانه، وكلاهما عمل على استلام زمام السلطة أولا ليخون الأفكار الديمقراطية بعدها.

دونالد: أعتقد أن أمريكا تمكنت خلال الحرب الباردة من تعزيز الكراهية تجاه الشيوعيين، وعندما كانوا يجدون شيوعيا واضح المعالم والألوان كفيديل كاسترو كانوا يثيرون الأحقاد والكراهية ضده.

أرشيف: اشتعل رصيف ميناء هابانا بعد انفجار وقع في سفينة فرنسية تحمل ست وسبعين طن من الذخائر إلى كوبا.  يعتقد أن هناك سبعون قتيلا سقطوا في هذه الكارثة. وقد تبع الانفجار وسقوط الضحايا..

مذيع: بدأت أمريكا بعد ذلك حملة معلنة ضد كوبا وزعيمها.

أرشيف: يعتبر فيديل كاسترو أن هذه علية تخريبية تعرف بها وتدعمها الحكومة الأمريكية.

فابيان: وقع الرئيس أيزنهاور قرارا يوافق فيه على خطة لإسقاط الثورة الكوبية عبر طريقتين.

أولا: عبر عمليات سرية منظمة تقدم فيها الأسلحة والعتاد العسكري وكل الدعم اللازم. ثانيا عبر تدريب قوات غير نظامية في معسكرات من أمريكا الوسطى. تتشكل هذه الوحدات من عصابات معادية للثورة في المنفى، تجتاح كوبا وتعمل على الإطاحة بالحكومة.

راي: اعتقدنا أن على الحكومة الأمريكية أن تزرع العقبات في طريق كاسترو لأنه شيوعي سيتدخل في مناطق أخرى من القارة الأمريكية ويسبب لنا الكثير من المشاكل.

مذيع: جندت السي أي إيه آلاف من المتطوعين الكوبيين الذين هربوا من ثورة كاسترو ولجأوا إلى فلوريدا. وقد دربوا على تعطيل الاقتصاد الكوبي عبر عمليات تخريبية، تستهدف المستودعات والمصانع والمحطات الكهربائية بين غيرها. كانت هذه المرحلة الأولى من خطة السي أي إيه لإسقاط كاسترو وحكومته.

غاري: هاجمنا بالمدفعية مستوعبات كبيرة من النفط كانت لديه. وأرسلنا مجموعة كوماندو إلى هناك، زرعت العبوات وفجرت كل ما فيها. شكلنا مجموعات تدخل إلأى حقول قصب السكر وتحرق ما فيها. لقد انتشرت هذه العمليات في أرجاء الجزيرة.

رينالدو: جمعنا أكبر عدد ممكن من القطط، وأنا أتحدث عنا عن القطط المنزلية، قد يبدو ما أقوله رهيبا، ولكنها الحقيقة. كنا نربط بذيل كل من هذه القطط سلك معدني نضع عليه قطعة من أكياس الخيش التي نغمسها بالنفط أو ما شابه من مشتقاته، ثم نشعلها ونطلق سراح القطة. تحاول القطة أن تهرب من النار، ما يجعلها تعبر كيلومترين أو ثلاثة فتشعل النيران في عدد من حقول السكر، حسب اتجاه الريح وسرعته ما يؤدي إلى اشتعال نيران حارقة.

أرشيف: كاستروا يكيل اتهامات عنيفة ضد الولايات المتحدة. وقد أدان أمريكا بلهجة رسمية صلبة وبعبارات خاطفة.

مذيع: بدأت السي أي إيه محاولاتها لاغتيال كاسترو، فتقربت من المافيا التي تضررت مشاريعها السياحية على يد الثورة، وطلبت منها المساعدة.

والت: كانوا مستعدين للقيام بذلك، حتى قمنا بتجهيز كبسولات لعناصر ليسوا بالضرورة من المافيا بل على ارتباط بها، وبقيت مسألة انتقالها من هنا إلى كوبا، لنواجه بعدها العقبة الأكبر وهي دس السم مباشرة لكاسترو.

مذيع: لم تتمكن المافيا من الوصول إلى الزعيم الكوبي فاعتمدت على سكرتيرته ومترجمه السابقان.

ماريتا: كنت أسكن في أحد الأجنحة الستة التابعة لهابانا هيلتون، وذلك في الغرفة رقم ألفين وأربعمائة وثمانية. كما أصبحت صديقة حميمة له خلال العام الأول من المشاكل، وبدأت أزداد ثباتا ..

مذيع: انقطعت علاقتها بفيديل كاسترو ثم انفصلا عن بعضهما البعض. ذهبت حينها إلى الولايات المتحدة حيث جندت من قبل السي أي إيه.

ماريتا: أرادوا مني أن أعود إلى هناك لأقتله. فأخضعت لدورات تدريبية مكثفة وأعطيت بعض الكبسولات أدس له السم بها، إذ قالوا بأني الشخص الوحيد الذي يمكن أن يفعل ذلك. لأني مقربة جدا منه.

والت: كنا على اتصال بالجميع وبأي كان. خصوصا إذا علمنا أنه على اتصال بكاسترو. لماذا كانت على اتصال به أولا؟ لأنها كانت صديقة حميمة لديه. انتهت تلك العلاقة ولكنها كانت تتمتع بشخصية تسمح لها بإعادة الصلة بينهما إلى ما كانت عليه.

ماريتا: دخلت إلى هناك كأي سائحة تبحث عن أجواء استوائية، تحمل بيدها آلة تصوير. ذهبت مباشرة إلأى فندق كولينا لأبدل ملابسي. كانت ملابسي الرسمية بحوزتي فدخلت مباشرة إلى الهلتون، ألقيت التحية على العاملين هناك وصعدت إلى الطابق العلوي، فتحت الباب وانتظرت. سألني عندما دخل إلى الغرفة : أين كنت؟ فأجبته بأني شعرت بالاشتياق فأردت العودة إلى نيويورك لزيارة عائلتي. كنت أكذب عليه طبعا، لأني كنت بين أيدي السي أي أيه أتلقى التدريبات طوال الوقت. كان يرتدي جميع ملابسه وهو يستلقى على الكنبة مغمض العينين حين قال: هل جئت لقتلي؟ فأجبته وأنا أسيرة الدهشة بعد: نعم. ثم قال دون أن يفتح عيناه: لا يمكن لأحد أن يقتلني. ثم رفع يديه إلى حيث يضع حزام سلاحه فوق الطاولة وأخرج منه مسدسه من عيار خمسة وأربعين ليدفعه باتجاهي وقال: هيا افعلي!.  صعقتني المفاجأة بشدة. نظرت إلى المسدس وكان يعلوه الصدأ، وقلت كلا فيديل، لا يمكن أن أفعل ذلك بهذه الطريقة أو بأي طريقة أخرى. لا يمكن أن أقتل أحدا. كما أني لست متورطة إلى هذا الحد في السياسة. لم أشأ أن أكون بطلة في للولايات المتحدة.

مذيع: في أيلول سبتمبر من عام ستين، ذهب فيديل كاسترو إلى نيويورك لإلقاء كلمة في هيئة الأمم حيث كان خروتشيف بين الحضور. أدان فيديل العمليات الأمريكية لتخريب الاقتصاد الكوبي. دام خطابه لمدة أربع ساعات ونصف الساعة، فكان أطول خطاب شهدته الجمعية العامة على الإطلاق.
كاسترو: كوبا ليست أول بلد يتعرض لهذه التهديدات. كوبا ليست أول بلد يتعرض لخطر اجتياح الولايات المتحدة التي اعتادت على فرض مشيئتها في هذا الجزء من العالم، وذلك من خلال قانون الأقوى.

أرشيف: ينبض فيديل كاسترو بالثقة كالمعتاد. وقد خرج من الفندق لاحقا إلى جانب الوفد المرافق له وهم يدّعون التعب.

مذيع: إذا أعلنت إحدى القوتين العظميين أن كوبا عدوة لها، وفق منطق الحرب الباردة السائد حينها، يعني أن القوة الأخرى أصبحت مستعدة لعبور الخط الفاصل، إلا أن قلة توقعوا أن يخوض خروتشيف في هذه التجربة ليضع العالم على حافة إشعال حرب نووية.

فيديل: استقبلت زوارا من قادة دول كثيرة كان خروتشيف من بينهم. وكان متعاونا جدا معنا. فما كنا نطلب منه شيئا حتى يبذل كل ما بوسعه لتحقيقه. حتى شعرت وكأني أتعامل مع أحد الفلاحين الحكماء. كان شخصية بالغة الحنكة والذكاء والشجاعة.

أناتولي: كان ودودا جدا، إذ شعر وكأنه أمام ذكريات شبابه التي جاءت من الثورة، التي تشمل كوبا وروسيا في آن معا. شعر بالسعادة الكبيرة للقاء فيديل فحاول أن يقدم له المساعدة.

كاسترو: خروتشيف صديق مخلص، وصديق حميم لكوبا، إنه إنسان رائع ومتضامن جدا. ماذا تريدوننا أن نفعل؟ تركتمونا بدون نفط. فأعطانا خروتشيف ما يلزمنا منه. حرمتمونا من أسواق السكر، فاشتراها منا جميعا. يتحدث قادتكم عن الاعتداءات على كوبا، بينما يتحدث خروتشيف عن الدفاع عن كوبا. إنه صديق لنا.

فابيان: عندما كان فيديل في مبنى هيئة الأمم في نيويورك، قامت السي أي إيه بثلاث محاولات للاعتداء عليه. كان أولها سيجار محشو بقطعة متفجرات كادت تقطع له رأسه. بينما أ‘طي سيجار آخر كفيل بإسقاط شعر ذقنه.

والت: كانت تلك فكرة رائعة. لو تمكنا من إيصال ذلك الغبار إليه لتمكنا فعلا من إسقاط شعر ذقنه، ما يكفل لنا أن يسخر منه الناس ونجعله أضحوكة للشعب الكوبي نفسه، كانت تلك علامة توضح مستوى اليأس الذي وصلنا إليه.

فابيان: كما أعطي سيجار آخر يحتوي على مادة إل إس دي قبل أن يجري مقابلة تلفزيونية، وهي مادة كفيلة بجعله يتصرف بحماقة خلال اللقاء.

فيديل: لا أعرف ولا يهمني ذلك أبدا، لا شك أني أقدر نفسي وأحترمها، ولكني متأكد من أني لن أعيش يوما واحدا بعد اليوم المقدر لي أن أموت فيه.

مذيع: بعد عودته من هابانا أبلغ كاسترو من أن أمريكا لن تشتري مزيدا من السكر الكوبي، وأنها فرضا حصارا يمنع الشركات الأمريكية من التجارة مع كوبا. وصف كاسترو ذلك بالقول: كان هذا  بمثابة خنجر في الظهر، ولكنه ازداد تحديا.

فيديل: لا يهمنا إن مات البعض منا. المهم أن يرفرف علمنا عاليا، المهم هو أن تسير الثورة قدما.

كان هناك حلوى للجميع إلا كوبا التي حرمت من حصتها من السكر، لتتم إعادة توزيعها على بلدان أمريكا اللاتينية. ولماذا؟ لنشر المجاعة هنا. هل تتساءلون لماذا نشعر بالامتنان تجاه روسيا؟  إنها أسباب منطقية وموضوعية. عندما حرمنا من حصتنا جاء الاتحاد السوفيتي وقال: نحن مستعدون لشراء السكر الكوبي. عندما أوقفت الولايات المتحدة شحنات النفط وحرمنا من الوقود، قال الاتحاد السوفيتي أنه سيقدم لنا ما يلزم من النفط.

أرشيف: بدأت التجهيزات السوفيتية تعم الجزيرة…

مذيع: أرسلت إلى كوبا تجهيزات وسيارات وأعداد من التقنيين.  قرر خروتشيف أن يحول دون أن يتمكن الحصار الأمريكي من خنق الثورة الكوبية.

فيكتور: كانت كوبا في تلك الفترة بالغة الأهمية بالنسبة للاتحاد السوفيتي. كانت الشيوعية موجة المستقبل، فتحولت كوبا من وجهة النظر هذه إلى نقطة انطلاق يتم من خلالها كسب جميع بلدان أمريكا اللاتينية. وكانت كوبا أول بلد خارج أوروبا الشرقية والصين يعتنق التجربة الاشتراكية.

سيرغي: كانت كوبا بمثابة نموذجا ليحتدا للشيوعية. كان المقصود منها أن ترى أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة بكم درجة تتقدم الشيوعية على الرأسمالية. لهذا رأى والدي من الضروري جدا أن يحمي الثورة الكوبية.

مذيع: علم فيديل بأن العدوانية الأمريكية ستؤدي لا محال إلى اجتياح للأراضي الكوبية. فحصل على الأسلحة التي تلزمه للدفاع عن الجزيرة من حلفائه السوفيت. خافت أمريكا من أن تتحول كوبا إلى قاعدة عسكرية سوفيتية وبالتالي أن يهدد فيديل الأمن والسلام في الولايات المتحدة.

أرشيف: أعلن الناطق بلسان البيت الأبيض السيد هاغرتي عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا.

هاغرتي: هناك حدود لاحترام الذات وما يمكن أن تحتمله الولايات المتحدة، وقد تم الوصول إلى هذا الحد الآن.

والت: لقد تحدى العم سام ونحن لسنا معتادون على ذلك، ولم يكن هذا ليعجبنا. كان الدعم السوفيتي يسبب لنا الإزعاج فعلا، بما في ذلك تقديم كل أشكال المساعدات بطريقة لا يمكن تخيلها.

أرشيف: كان الطقس بارد جدا بينما رزحت واشنطن تحت الثلج يوم تسلم السيد كندي زمام الرئاسة في الولايات المتحدة.

مذيع: وصل إلى البيت الأبيض في الولايات المتحدة رئيسا جديدا.

وارن: جون كندي هل تقسم أمامنا أنك ستمارس بإخلاص المهام الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية.؟

مذيع: اتهم كندي الجمهوريون بمعاملة كاسترو باللين، ما سمح لكوبا بأن تتحول إلى قاعدة سوفيتية. فوعد في حملته الانتخابية باتخاذ القرارات بشأن الجزيرة الكاريبية.

كندي: يبدو أن كوبا ضاعت في الوقت الراهن، أريد أن أبلغ الشيوعيين، وأحذر السيد خروتشيف والجميع، كي يفهموا أنه إذا فاز الحزب الديمقراطي بهذه الانتخابات، لن يعمل في الستينات فقط على أن تتمتع  أمريكا بقوة عسكرية، بل سيطلق حملة عالمية يعزز فيها الحرية في جميع أنحاء العالم.

مذيع: سرعان ما تبين لكندي أن هناك خطة عمل متقدمة لاجتياح الجزيرة. إذ كانت السي أي إيه تدرب وحدات من الكوبيين في المنفى للإطاحة بكاسترو.

وقع الاختيار على شواطئ رملية من جنوب كوبا ليكون منطقة إنزال لوحدات المنفى الكوبية التي تتألف من ألف وخمسمائة رجل. سميت هذه المنطقة بخليج الخنازير.

عملت لسي أي إيه من أمريكا الوسطى على توجيه ضربات مفاجئة تدمر من خلالها القوات الجوية الكوبية.

تلقى فيديل كاسترو تقارير تتحدث عن غارات تبعتها عملية إنزال واسعة النطاق للكوبيين المنفيين المعززين بالمدفعية والدبابات. فتوجه إلى هناك بوحدات حشدها من جميع أنحاء كوبا.

إيميرتو: استخف الأمريكيون جدا بالشعب الكوبي، لقد ظنوا أن باستطاعة المنفيين الذين نزلوا هنا أن يدمروا ثورتنا. ولكن الشعب كان مستعدا للقتال حتى الموت، وليس الجيش بمفرده. كان الشعب إل جانبنا يقدم لنا المؤن. حتى أن الكثيرون ممن لا نعتبرهم رفاقا لنا، حملوا السلاح معنا. عزز الاجتياح من الإحساس الوطني لدى شعب كوبا.

مذيع: تمكنت وحدات الإنزال من تثبيت جسور لها في المستنقعات المحيطة بخليج الخنازير، ولكنهم واجهوا مقاومة كوبية صلبة.

تعرض الكوبيون في صداماتهم الحادة لخسائر جسيمة، كثيرون منهم متطوعين يحملون أسلحة صيد ومسدسات.

روبيرتو: كنا متوجهين إلى خليج الخنازير حين حلقت فوق رؤوسنا طائرة تحمل شعارات كوبا. اعتقدنا أنها من طائراتنا ولكنها أطلقت النار علينا، وألقت بقنابل نابلم. تأكد لنا حينها أنها تضللنا. خدعتنا الطائرة بسبب الشعار الكوبي الذي تحمله، فارتمينا على الأرض وبدأنا نطلق النار. تعرضت إلى جانب عدد من رفاقي القتلى لحروق بالنابالم خطت ستين بالمائة من جميع أنحاء جسمي. هذه جريمة ارتكبوها ما يزيدنا غضبا. لا يحق للولايات المتحدة أن تقصف شعبا يسعى إلى التحرر ولا يريد أن يلحق الأذى بأحد.

أدليا: تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بعدم الاعتداء على كوبا ولم تنطلق أي حملات كان من فلوريدا أو من أي مناطق أخرى من الولايات المتحدة.

مذيع: ما زالت الولايات المتحدة تنفي أنها كانت وراء الاجتياح. وهو ادعاء لا يصدقه الكثيرون.

ريتشارد: لا أعتقد أن أحدا يمكن أن يصدق عدم تورط الولايات المتحدة في تمويل ودعم وتقديم المساعدة وتدريب وحدات الإنزال أو على الأقل السماح بتقديم العتاد لها. على أمل أن يكون هذا هو الحد الفاصل وأن يكون هذا أكثر ما يمكن أن تقدمه حكومة الولايات المتحدة وتقبل به.

مذيع: كان الرأي العام العالمي هو أكثر ما يخافه كندي. وقد رفض السماح بمزيد من الغارات على كوبا عبر طائرات السي أي إيه أو السماح للبحرية الأمريكية القريبة من هناك، من التورط في القتال هناك.

تولى ما تبقى من طائرات كاسترو قصف سفن المؤن التابعة للسي أي إيه في خليج الخنازير.

لويس: نظرنا إلى الماء خلفنا فوجدنا أن السفن التي كانت تنتظر دورها في إنزال الرجال الذين على متنها، تتعرض لقصف شديد. وفجأة تعرضت إحداها إلى قذيفة مباشرة دمرتها وكانت تلك السفينة المحملة بالذخائر للدبابات والأسلحة الرشاشة وبالوقود أيضا.

مذيع: حاصرت قوات كاسترو وحدات الإنزال التي علقت على الشواطئ بدون ذخيرة، على أمل أن تصلها التعزيزات الأمريكية .

غراي: كنا نتعرض للقصف رغم وجود المدمرتين الأمريكيتين هناك، صرخت بهما وطلبت منهما المساعدة فقالا: قلوبنا معكم ولكنا نحمل أوامر بعدم التدخل. أي أنهم تخلوا عنا. قاتلت الوحدات لثلاثة أيام بلياليها دون أن يكون لديها ذخيرة تكفي لأكثر من يوم واحد. فلم تستطع المقاومة أكثر، وانتهى الأمر.

جوني: كنا مستعدين للتضحية بأرواحنا في سبيل القضية، ولم نفكر لحظة أننا سنخذل فغي لحظة نقوم فيها بإنزال دون أن نتلقى الدعم اللازم. وكأنهم أرسلوا بنا إلى هناك كالأبقار إلى المذبح.

غراي: لقد تعرضوا للخيانة. وعدناهم بتقديم كل الدعم اللازم حتى يستقروا هناك ولم نفعل. حرمناهم من استخدام وحداتهم الجوية بأوامر من الرئيس.

مذيع: سقط لوحدات الإنزال مائة قتيل. وأسر منهم أكثر من ألف ومائتين، أعيدوا بعد عامين إلى الولايات المتحدة، مقابل فدية بقيمة خمسون مليون دولار أرسلت على شكل مواد غذائية وأدوية. بينما تعرضت قوات كاسترو إلى ثلاثمائة إصابة بين قتيل وجريح، أثناء معركة ضد وحدات مهاجمة قام بها مواطنون أمثالهم.

مذيع: استوملى الشعب الكوبي على خليج الخنازير محققا بذلك انتصارا كبيرا لثورته. ليتحول فيديل بذلك علنا إلى عدو لدود للولايات المتحدة الأمريكية.

فيديل: يجب أ، نعلن الآن أننا ماركسيون لينينيون قبل أي شيء آخر. وسنحقق الفوز. الوطن أوالموت! سننتصر.

خروتشيف: عاشت الثورة والشعب الكوبيين! عاش قائد الثورة الكوبية الرئيس فيديل كاسترو.

أرشيف: على مسافة أميال بعيدة وسط هدوء دمب ديفيد، جلس الرئيس كندي والرئيس السابق أيزنهاور يتحاوران حول أبعاد المشكلة الكوبية..

مذيع: شكل خليج الخنازير كارثة سياسية لكندي. ما جعله أشد إصرارا على التخلص من كاسترو والقضاء على الشيوعية فيما كان الأمريكيون يعتبرونه حديقتهم الخلفية.

فيديل: تعود جذور أزمة الصواريخ إلى خليج الخنازير. التي شكلت ضربة سياسية لكندي، جعلته يشعر بالمرارة. لقد أصابته تلك الأحداث بالحزن الشديد. منذ ذلك الحين أصبحت المسألة الكوبية تحمل معاني مميزة بالنسبة له.

كندي: إذا فشلت بلدان المنطقة في الوفاء بتعهداتها ضد التسلل الشيوعي الغريب، أريد أن أؤكد بوضوح تام أن هذه الحكومة لن تتردد في القيام بواجباتها الأولية المتعلقة بأمن أمتنا. عندما يحين الوقت للقيام بذلك لن نستمع إلى محاضرات بعدم التدخل والاجتياح من الذين دمغوا وإلى الأبد بالأحداث الدموية التي شهدتها شوارع بودابست.

مذيع: كان كندي قد خرج حديثا من المهانة التي تعرض لها في خليج الخنازير، حين التقى زعيمي القوتين العظميين في فينا وجها لوجه ، في حزيران عام واحد وستين. فناقشا العلاقات الشرقية الغربية، بينما كانت كوبا على رأس جدول الأعمال. لجأ خروتشيف في تلك المناسبة  إلى أسلوب الهجوم.

بول: كان يتحدث بثقة وكأن الاتحاد السوفيتي سوق يسيطر على العالم، وأن الولايات المتحدة والرئيس الأمريكية سيتعرضان إلى هزيمة حتمية.

فيكتور: أعتقد أن كندي كان متوترا لبعض الوقت ما جعله يفعل ما لم يفعله من قبل. لقد دخن بكميات كبيرة. لقد بلغني أن كندي كان يحب السيجار بعد العشاء أو ما شابه ذلك ولكنه كان هناك يتناول مني السيجارة خلف الأخرى دون توقف.

بول: تكون لدي إحساس بأن خروتشيف جاء إلى فينا وهو يعتقد بأن رجل قوي نشأ في أوساط قاسية في الاتحاد السوفيتي ونشأ من بين متنافسين أقوياء يتقاتلون على السلطة. وأن كندي هو مجرد ثري ابن ثري لا يتمتع بأي تجارب سابقة، لهذا شعر خروتشيف أنه يستطيع أن يسبب المهانة لكندي دون أن يتمكن هذا الأخير من أن يرد اعتباره.

فيكتور: كون فكرة ضعيفة عن كندي كرئيس، ثم قال لبعض ممن يحيطون به عبارات توحي بأنه يشفق على الشعب الأمريكي فعلا إن كان يعتمد على رئيس من هذا النوع .

مذيع: تحمس خروتشيف انطلاقا من فشل كندي في كوبا، وبدأ الهجوم حول موضوع برلين. فطالب  القوى الغربية بالتوقيع على معاهدة سلام تنهي احتلالهم لغرب برلين وإلا فقد يجبر على فصل المدينة عن الغرب.

روسك: كان الاجتماع بالغ الجمود إذ قال خروتشيف ما سيقوم به بخصوص برلين ثم أبلغ كندي أنه إذا ما تدخل الغرب سوف تقع الحرب. فنظر إليه كندي وقال: حسنا سوف تقع الحرب إذا سيدي الرئيس. ولا بد أنه سيكون شتاءا باردا.. وكانت هذه النقطة التي غادرا بها بعضهما البعض.
كندي: لا يمكن ولن نسمح للشيوعين بإخراجنا من برلين، سواء كان ذلك بالقوة أو بالتدريج. لن يخدع العالم بالمحاولات الشيوعية للتعامل مع برلين كساحة حرب مشتعلة.

مذيع: أقنع موقف كندي الصلب خروتشيف أن تهديداته لن تخرج القوات الغربية من برلين، فتراجع. لم يكن الهدف من جدار برلين الإبقاء على الغرب خارج المدينة، بل وقف توافد اللاجئين إليها من الشرق. وهكذا جاء الآن دور كندي في تصليب المواقف ضمن لعبة الحرب الباردة. القائمة، وذلك بفرض مزيد من الضغوط على كوبا.

سمح للسي أي إيه بأن تبدأ ما عرف بعملية مونغوز، أو مشروع كوبا، وهو برنامج من التسلل وعمليات التخريب الهادفة للإطاحة بحكومة كاسترو. كان شهر أكتوبر من عام اثنين وستين موعدا وقع فيه كندي على أكبر عملية للسي أي إيه حتى حينها ضمن ميزانية بلغت خمسون مليون دولار.

غراي: وكأنه هاجسا أصابه يقول: لا بد أن أنال من كاسترو. فأخذ يدفعنا مع شقيقه بوبي كل يوم، ويضغط علينا أكثر وأكثر لمتابعة العمليات السرية الهادفة لإسقاط كاسترو.

فابيان: جرت بين كانون الثاني يناير وتموز يوليو من عام اثنين وستين أكثر من ستة آلاف عملية تخريب من جميع الأنواع. بما فيها إحراق محلات ومستودعات كبيرة، وإشعال النار في محطات الوقود ونسف الجسور. وتخريب أهم مصنع لتكرير السكر في كوبا. أما الأهداف الرئيسية فكانت بالقرب من الشواطئ. بما في ذلك قتل المدرسين ممن يساعدون الفلاحين على القراءة والكتابة.

مذيع: وضعت المخططات لقيام باجتياح آخر لكوبا. أمر كندي بضرورة ألا تتم في موقع سيئ كما جرى في خليج الخنازير. طوال أشهر الربيع والصيف من عام اثنين وستين أجرت الولايات المتحدة مناورات عسكرية تدريبية واسعة النطاق في جزر الكاريبي المجاورة.

وليام: رأيت أنه من الضروري دائما أن نشغل كاسترو ببعض الأخطار التي تسببها الولايات المتحدة. أي أن الفكرة تكمن بفرض مزيد من الضغوط على كاسترو من خلال هذه المناورات، التي نستعرض من خلالها قدراتنا إذا ما أردنا القيام بعملية عسكرية ضده.

لو كنت مكانه لرأيت في ذلك تحضيرات فعلية أخرى تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية لاجتياح كوبا من جديد.

روبرت: أعلن الكثير من التصريحات من مجلسي الشيوخ والنواب تجمع على أنه إذا ما جرت عملية مشابهة في المرة القادمة لا بد من دعمها بوحدات عسكرية أمريكية. تعامل الكوبيون والسوفيت مع هذه التصريحات على أنه سيكون هناك مرة أخرى، وأن القوات الأمريكية ستشارك هذه المرة في الهجوم. لهذا بدأوا تحضيراتهم للأمر.

مذيع: خلال زيارته إلى بلغاريا أعرب خروتشيف عن قلقه حيال التهديدات الأمريكية لكوبا. فرتب ما اعتقد أنه فكرة رائعة لتخويف كندي من شن هجومه الآخر.

خروتشيف: بقي سؤال دائم يراود خاطري: ماذا سيحصل لكوبا؟ يمكن أن نخسر كوبا. وحينها بدرت لدي فكرة. ماذا إن أرسلنا سرا صواريخ نووية إلى هناك لا تعلم بها الولايات المتحدة. سرعان ما سيفهمون بأن انفجار صاروخين فوق نيويورك سيكفيان.. وأن مليون طن من المتفجرات يمكن أن تسبب أضرارا أكثر من عشرين ألف طن ألقيت فوق هيروشيما.

جورجي: انطلق حماس خروتشيف لنشر الصواريخ في كوبا من قلقه على الاشتراكية في هذا البلد الكبير، الذي يشكل رأس حربة في الجانب الغربي من العالم. للدفاع عن كوبا كي لا تتعرض لاجتياح آخر وكي لا تدمر.

مذيع: وكان لخروتشيف هدفا آخر. سبق أن نشرت الولايات المتحدة صواريخ في أوربا موجهة نحو الاتحاد السوفيتي. يمكن لموسكو أن تتعرض لضربات من قواعد لصواريخ جوبيتير تنتشر في تركيا على الحدود مع الاتحاد السوفيتي.

من بيته الريفي على شواطئ البحر الأسود، يمكن لخروتشيف أن يحدث زواره عما شعر به من تهديد من الصواريخ الأمريكية المنتشرة على الجانب الآخر من البحر.

أليكسي: قد يقول أحد الزوار: ولكني لا أرى شيئا بالمنظار. فيجيب خروتشيف، أعطني المنظار إذا. ثم ينظر فيه نحو الأفق ويقول: ولكني أرى. يسأله الزائر بارتياب: وماذا ترى؟ فيجيب: أرى الصواريخ الأمريكية في تركيا، موجهة إلى بيتي هنا. كانت هذه دعابة ولكنها تعكس طريقة التفكير التي كان يعتمدها خروتشيف.:" بما أن الولايات المتحدة تنشر الصواريخ على شواطئنا ألا يمكن أن ننصب صواريخا مثلها على مسافة تسعين ميلا من شواطئها؟

خروتشيف: تحيطنا الولايات المتحدة بقواعد صواريخ من جميع الاتجاهات. يمكنهم الآن أن يدركوا ما يعنيه ذلك.

أوليغ: تلقيت اتصالا من زميل لي يقول: أرجو أن تجلس على الفور إن كنت واقفا. لأن ما سأقوله سيصيبك بصدمة لا تصدق.. أو شيئا من هذا القبيل. فجلست وسمعته يقول أن قرارا قد اتخذ لنصب صواريخ نووية في كوبا. والحقيقة أني أصبت بصدمة كبيرة. لأني كنت أعلم أنه أيا كانت الأسباب سيشكل ذلك مخاطرة كبيرة. إذ يمكن للمرء أن يتخيل ما هي ردة الفعل في الولايات المتحدة.

سيرجو: وحده والدي الذي كان يعارضه، وتعود معارضة والدي لسببين كان يشرحهما لخروتشيف. الأول اعتقاده بأن فيديل سيرفض الصواريخ، والثاني هو أن طبيعة الأرض في كوبا تجعل من المستحيل إخفاء الصواريخ عن أعين الولايات المتحدة.

مذيع: قرر خروتشيف رغم نصائح وزرائه أن يرسل الصواريخ النووية لأول مرة إلى خارج الأراضي السوفيتية. وكانت هذه مراهنة على حماية كوبا بالأسلحة النووية، كما وتحقيق التفوق على كندي.

ولكن هل يخاطر كاسترو  ببناء قواعد نووية في بلاده الواقعة على بعد تسعين ميلا من الشواطئ الأمريكية؟

أليكسندر: فكر فيديل لبعض الوقت ثم قال: إنها فكرة شيقة. ليست للدفاع عن كوبا فحسب بل لتعزيز المعسكر الاشتراكي وكدرع يحمينا من الامبريالية الأمريكية.

جورج: فكرنا بأن ذلك سيساعد على تحسين موازين القوى لهذا كان من واجبنا أن نقبل الصواريخ التي هي ضرورية للدفاع عن كوبا.

فيديل: الحقيقة أننا لم نكن مسرورين جدا. لو أن الأمر يتعلق بالدفاع عن أنفسنا فقط لما قبلنا بالصواريخ هنا. ولكن لا تفكر بأننا كنا خائفين من الخطورة التي يمكن أن تحملها الصواريخ معها. بل لأننا نخاف مما قد توقعه بسمعة الثورة من أضرار، تلك السمعة التي نسعى لحمايتها في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. فتواجد الصواريخ قد يجعل منا  مجرد قاعدة عسكرية سوفيتية.

مذيع: رغم تردده، وافق فيديل على قبول أسلحة خروتشيف النووية. خلال صيف عام اثنين وستين انطلقت قوافل الصواريخ من قواعدها السرية إلى الموانئ السوفيتية ضمن مرحلتها الأولى من رحلتها الطويلة إلى كوبا، من حيث يمكنها أن تضرب المدن الكبرى عبر الولايات المتحدة. خلال بضع دقائق من الإنذار. وهكذا أصبحت خشبة المسرح جاهزة لأشد الأزمات  النووية خطورة في التاريخ البشري المعاصر.

--------------------انتهت.

 
 
 
 



 

 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2014م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster