اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
 

 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 حدود السماء
 

أول منطاد

 

معلق:

          ستثبت حلقة اليوم، أن المغامرة مسألة ممكنة في المناطق المجاورة،  ضمن رحلة تأخذنا بعيدا دون الخروج من البلد. سنثبت لكم أنه من الممكن التمتع بمغامرة حقيقية في إسبانيا. سنقوم برحلة، مليئة بالمغامرات دون الخروج من البلد، وذلك على متن مركبة مميزة جدا لجميع العاملين في هذا البرنامج: إنها ألفيلو واحد،  وهي أول منطاد لدينا. تعتبر هذه المركبة واحدة من الأعمدة التي شيد عليها مشروعنا المجازف والمعقد جدا الذي أردنا من خلاله ضرب عدة أرقام قياسية. الأهم من ذلك هو رغبتنا في التعرف والتعريف بما يشعر به المرء عندما يبلغ،  شواطئ السماء.

=-=-=-=-=-=-

سيلو:

          لم يشد الحبال أحد. كان الشراع في جهة وهو في جهة أخرى يتأمل الشراع وهو ينفتح.. ثلاث ثوان من السقوط تصبح طويلة جدا.

لاوريانو:

          إنه إحساس مميز جدا. إنه امتياز يتمتع به البعض فقط، ولا يمكن أن أشرحه أكثر.

حدود السماء

معلق:

          تقربنا من مركز توجيه الطب الجوي، في محاولة للتأكد من شكوكنا عبر مجموعة من التجارب والدراسات  والتحاليل والأبحاث.

لاوري:

          تعتبر الدقة في الطيران بالغة الأهمية، كما أن الإجراءات هي الأهم. على المرء تصميم العملية جيدا لتنفيذها بعد ذلك. يتطلب ذلك التحكم الذاتي والخبرة التقنية. يعتبر مبدأ، "سأذهب إلى هناك وأحاول"، بلا جدوى. لا يمكن لأحد أن يعيش طويلا في ظروف كهذه.

معلق:

          نشعر الآن بعدم أمان المغامرات الكبرى  يثقل كاهلنا. يحق لنا أن نشعر بذلك حيال ما يواجهنا. قررنا  على متن منطاد ضعيف، القيام برحلة نادرا ما جرت من قبل. أما الهدف فهو شواطئ السماء.

          لن نتمكن عبر كاميرا سيما من تصوير ما يتخطى الظروف القائمة ضمن الغلاف الجوي. كما سنجرب أجهزة الأوكسجين التي لا يمكن العيش بدونها.

" بعد منتصف الليل بوقت قصير جدا خرج دون كيشوط وسانشو بانسا من الجبل ليدخلا في طوبوصو.

          وهكذا نزلا من الجبل للمجيء إلى مانشا.. ليس من لصعب أبدا إجراء مقارنة بين هذه البداية للجزء التاسع من قصة دون كيشوط، وما سنلقاه مع خروجنا على خطاه نحو طوبوصو.

لاوريانو:

          لنبحث عن مكان نجهز فيه المنطاد للانطلاق.

معلق:

          سرنا على خطى كيشوط في أراضي لامانشا، نبحث عن مكان نعيش فيه المغامرات. تضمن لامنشا رياحا مواتية، وسهولا شاسعة قليلة العوائق لتسهيل انطلاق المنطاد بدون مشاكل. أضف إلى ذلك أن سمائها تشمل منطقة جوية تسمى ديلتا ثمانية وتسعون، تندر فيه الحركة الجوية ما يسهل التحليق.

سيباس:

          أمامنا اختياران للتحليق، المهم الآن أن نحدد ما سنفعله.

لاوري:

          أفضل أن نسجل رقما قياسيا جديدا في الارتفاع إلى ثلاثين ألف قدم، ولا شك أنه سيكون تحليقا تجريبيا للإجراءات والأنظمة و السفينة  الجوية بحد ذاتها. سيكون هذا أول تحليق لها. سيكون أول تحليق لمنطاد محاكاة المستحيل لتسجيل رقم قياسي جديد لإسبانيا بالارتفاع.

روبليس:

          سيعتمد نظام الربط والتنسيق بين جميع الوسائط الجوية وسبل التعقب الأرضي، على هليكوبتر فرقة ثمانمائة وثلاثة سار.

معلق:

          سيتولى القائد أنطونيو روبليس من فرقة المظليين في الجيش الجوي تنسيق العمليات الهائلة  والمعقدة التي سيسهم فيها الجيش الجوي لإنجاز هذا المشروع.

 

          ستقوم الهليكوبتر مباشرة بالتغطية والمتابعة على المستويات المنخفضة، أما المستويات العالية فستتولاها طائرة ميراج إف واحد، وطائرة شارلي أربعة عشر من قاعدة سهول ألباسيتي.

معلق:

          سنتولى نحن المسألة الأساسية وهي عملية التصوير التي أصبحت جاهزة.

سيباس:

          كيف سنتعامل بموضوع الكاميرا مانولو؟

مانولو:

          سنحاول أن تكون الكاميرا التي تخرج في المنطاد مقفلة لأن انطلاقه وهي مفتوحة أكثر تعقيدا..

معلق:

          لن تشرق الشمس قبل بدء المسيرة، ساعات الصباح الأولى هي الأنسب لانطلاق المنطاد على اعتبار أن الرياح عادة ما تكون مواتية.

          لاحظ جميع الذين شاركو في عبور جبال أنديس في المنطاد مشاعر وأحاسيس مشابهة هذه. ولكننا هذه المرة نريد الابتعاد أكثر. لقد حفزت تلك المغامرة الرائعة فوق جبال الأنديس مخيلتنا ودلتنا على الطريق إلى شواطئ السماء.

لاوري:

          كثيرا ما أقول لابني بأن محرك القيام بالأشياء هو المخيلة. وفي الأنديس استيقظت مخيلتي للاستمرار بمداعبة الغلاف الجوي. المشاهد التي رأيناها هناك كانت رائعة، لهذا لن أكتفي بتكرار تلك التجربة، ولا ببلوغ حدودها القصوى. هكذا نشأت الفكرة.

معلق:

          أفسد ضجيج المراوح سكينة الصباح. تنسجم أحجية الأقمشة الملونة والعبارات المشتتة وكأنها تشكل موجات الهواء التي تملأ بطن الشراع.

          على باب خلية سان كريستوبال في ضواحي سوكوياموس، ينهي طاقم المنطاد عملية التخلص من النيتروجين، ويتنشقون الأكسجين النقي لتنقية أجسامهم من جميع فقاقيع النيتروجين. يمكن لكتلة نتروجين بحجم كرة الطاولة أن تتحول على الارتفاع الذي سيحلقون فيه إلى كتلة بحجم كرة القدم.

          تمنح المنطاد حياته الحقيقية عبر مسخنات الغاز التي تتولى حرق أكثر من ستة آلاف متر مكعب من الهواء. وهكذا ينبعث الدفء في أطراف العملاق الذي يبلغ ارتفاعه ثمانية وعشرون مترا  وقطره ثلاثة وعشرون، ليطل على سهول لامانشا.

          تم التأكد من فعالية أنظمة الأكسجين ومظليو الطوارئ وأنظمة الاتصال جميعها على أيد عناصر من فريق القائد روبليس قبل أن يتمكن الطاقم الثلاثي من الصعود إلى المنطاد.

          يتم إطلاق النداء الأخير إعلانا لبدء التحليق للتحكم الجوي في مدريد، كي تأخذ إدارة الحركة الجوية ذلك بعين الاعتبار. ليبدأ تشغيل الكاميرات.

          علق أحد المشاهدين الذي يرافقوننا بالقول أن لاوريانو كاسادو وهابيير تارنو وأنطونيو بيريسغرويسو يشبهون رجال الفضاء. وهم كذلك إلى حد ما، ذلك أنهم يسعون إلى تخطي علو الآلاف العشرة، ليحطموا بذلك الرقم القياسي الإسباني في علة المنطاد. والأهم من تحطيم الرقم القياسي هو الوصول بالمنطاد إلى حدود الغلاف الجوي فوق الغيوم لنتأمل من هناك الفضاء الذي يحتمل أن تنبض فيه الحياة.

          وأخيرا يحلق ألفيلو واحد، رؤيته يحلق هو أول الصور التي نلتقطها. نشعر جميعنا كأشخاص ساهمنا في ولادته بأنه يستحق العناء والتعب. وأن السعادة التي تنتابنا أثناء تحليقه متوجها إلى قمر تأخر في الانسحاب لتأمله يبرر جهودنا. ولكن رحلتنا إلى شواطئ السماء ما زالت في البداية.

          يكتسب المنطاد ارتفاعا بسرعة هائلة، فهو بقيادة هابيير تارنو، الذي فاز عدة مرات ببطولة إسبانيا للمناطيد.

          عندما بلغ المنطاد ارتفاع الخمسة آلاف متر، نشأت مشكلة في خزان أنطونيو للأكسجين، أطرت الكاميرا لالتقاط صور حاسمة.

لاوري:

          من المنطاد إلى المراقبة، يواجه أحد أفراد الطاقم مشكلة في معدل الأكسجين، إن لم نتمكن من حلها سنجبر على إلغاء العملية.

طيار:

          هنا باربو، سمعت ما تقوله، سنستمر بالمراقبة حتى الهبوط.

معلق:

          كنا نعرف بأن الأمر لن يكون سهلا، ولا يمكن أن نستسلم.

          لا يمكن أن يحلم  بمشروع على هذا المستوى من التعقيد إلا كيشوط. وهكذا بعد حل مشكلة المعدل تابعنا المحاولة.

سيباس:

          إنها آخر خريطة لدينا. أعتقد أننا في ظروف مناسبة. هذه هي بقايا اليوم السابق وحتى يحين اليوم التالي سنكون برأيي على أحسن حال.

روبليس:

          ستكون الحرارة منخفضة جدا. ستتعرضون للبرد القارس عند الارتفاع، ستهبط الحرارة إلى ثمانية وخمسين تحت الصفر على مستوى أربعمائة. أي أن عليكم عدم نسيان شيئا من الملابس والمعاطف. يجب أن تحرصوا على عمل الأجهزة هناك والحصول على بعض التدفئة من الحرّاق.

معلق:

          عادت الهليكوبتر سوبربوما التابعة للفرقة ثمانمائة وثلاثة مرة أخرى لتأخذ القائد روبليس والكاميرات. من هناك ستتم عمليات التنسيق مع كل الوسائل الجوية إلى جانب التصوير والتغطية وحماية المنطاد حتى يبلغ ارتفاعه ثلاثة آلاف وخمسمائة متر. لتشارك بعد ذلك في المتابعة طائرة مقاتلة من القوات الجوية.

          يحلق الآن إلى جانبنا أيضا ما أصبنا به من خيبة في المحاولة السابقة.

          نلحظ من خلال الراديو حالة من التوتر العالي، وكأن جميع من في السماء وعلى الأرض ينتظرون الأنباء السيئة، عن تعطل جهاز ما يحول دون استمرار التحليق. ومع ذلك فإن كل ما يتم بثه الآن يثير الحوافز على اعتبار أن ألفيلو واحد يبتعد عن الأرض مترا بعد آخر.

          ليس هناك الكثير من التجارب المشابهة لهذه، وخصوصا دون استخدام الهليوم أو الملابس العازلة. نريد التمتع بهذه التجربة  ضمن أقصى حد من الحرية، مخلصين لأفكارنا في الابتعاد عما هو صناعي قدر الإمكان للشعور بإحساس المغامرة كاملا. أي الحصول على المزيد بما هو أقل.

طيار:

          لاوري دي باربو، ابلغك بأن التشيكو في المقاتلة على وشك الإقلاع.

منطاد:

          علم باربو نحن بانتظار وصولك.

معلق:

          مقاتلة الميراج واحد من الجناح الرابع عشر من الجيش الجوي غادرت القاعدة في السهل للانضمام إلى المنطاد في سماء العاصمة.

          سيستمران معا في الصعود نحو الغلاف الجوي. سيتولى طيار المقاتلة تأكيد بلوغ الطائرة إلى الارتفاع المطلوب لسحق الرقم القياسي. هذا إن تمكنا من ذلك.

          أخذت السرعة التي بلغها المنطاد بالتدني مع استمراره في العلو إلى حد كبير نتيجة بعض المشاكل في الحرّاق، يبدو أن قلة الأكسجين هنا تؤدي إلى تعذر  حرق الوقود.

          غطت المنطاد إحدى الغيوم المشابهة للدخان، ما أثار القشعريرة لدى المتتبعين منا. تبين لاحقا أنه بخار الماء الناجم عن الفارق الكبير في الحرارة، التي تصل في الخارج إلى خمسين درجة تحت الصفر، بينما تصل الحرارة داخل البالون إلى حوالي مائة درجة.

          على قبطان المنطاد أن يستعمل قذائف إنارة لإشعال الحرّاق ثانية. إنها عملية بالغة الخطورة ذلك أن اشتعال حريق على متن المنطاد يعتبر مسألة خطيرة.

مقاتلة:

          من تشيكو إلى باربو. تم التأكد من بلوغ ارتفاع واحد وثلاثين ألف وخمسمائة قدم.

روبليس:

          من باربو إلى لاوري، تم التأكد من بلو واحد وثلاثين ألف وخمسمائة قدم سنسمح ببدء الهبوط.

معلق:

          واحد وثلاثون ألف وخمسمائة قدم توازي تسعة آلاف وستمائة مترا. إنه رقم قياسي جديد لإسبانيا على متن منطاد بدون ملابس عازلة. لقد تمكنا من ذلك فعلا. ولكن ارتياحنا يعتمد على أسباب أخرى. إذ بدأن نفكر بمغامرة جوية أخرى قبل أن نزيل غبار الهبوط عن أنفسنا.

لاوري:

          جاهز، انطلق!

جو:

          معا؟

لاوري:

          نعم، انعدمت الرؤية، أفلت. إذا أردنا الحفاظ على التوازن لاحقا نستطيع التمسك معا. علينا أن نفلت يدا واحدة والانطلاق عندما نقترب من الأرض. من الضروري أن نبقى على تواصل في الرؤية. اتفقنا؟ هل من ملاحظة؟ لنبدأ إزالة النتروجين.

روبليس:

          تتوافق نشرة الأرصاد الجوية مع ما هو متوقع للتحليق. تعتبر الرياح رباعية التربيع، ما يعني أن الوجهة ستعتمد التربيع الثاني نحو ألباسيتي مورسيا.

          صبيحة يوم آخر نرفع الستائر كي نستمر بالعرض. ملأنا الشراع، وانتهى التخلص من النيتروجين، جهزنا الكاميرات وأطلقنا النداءات الأخيرة. رغم تكرار الإجراءات لا مكان هنا للروتين. تعتبر المشاعر التي تنتابنا جديدة لأن التحديات التي ستواجهنا هي جديدة أيضا.

          لاوريانو كاسادو والعريف الأول سيلو بيريس كريماديس من فرقة مظليي سابادوريس للجيش الجوي، سيحاولون تحطيم الرقم القياسي لإسبانيا في المظلات من علو شاهق. سجل الرقم السابق على يد هذه الوحدة أيضا حين قفزت خمسة من عناصرها من على ارتفاع خمسة وثلاثون ألف وخمسمائة قدم.

          عاود المنطاد الصعود ثانية نحو تلك الحدود الخطيرة والمجهولة التي نريد تخطيها بقيادة القبطان كارلوس بروهيراس. تعلمنا الكثير عما يمكن أن نتعرض له خلال هذه الرحلة من الرحلات السابقة نحو الغلاف الجوي. ولكن في مشاريع معقدة كهذه يجب أن نحتفظ بمكانة خاصة في المخيلة لكل الاحتمالات. كأن تقع الحلقة  التي تمسك المظلي كريماديس فتجعله دون جدوى.

          يعتبر الكثيرون أن القفز قد انتهى. ولكن ليس لصديقنا الشاب. لم يفقد الحماس وهو في أحد زوايا السلة حيث بالكاد يستطيع الحراك، وسط حرارة خمسين تحت الصفر في الخارج، جلس يحاول إصلاح المظلة من جديد.

سيلو:

          لم أشعر بالبرد أثناء عملية التحليق هذه أبدا. ربما لتوتري أثناء محاولة إصلاح المظلة وإغلاقها، والسعي لمعاودة التجهيز بما في ذلك من شكوك.

          يكمن الشك الأول في قدرتي على انتزاع المظلة بكاملها لأتمكن من طيها، وقد استطعت ذلك فعلا. وهل سأتمكن من تجهيز نفسي؟ عندما وجدت نفسي مجهزا من جديد حليت المشكلة التي واجهتها مع المعدل، وقلت للاوريانو بأني جاهز وعاودت الاستراحة.

معلق:

          نعم، يستطيع الاستراحة. كل ما ينتظره هو القفز في الهواء من على ارتفاع اثني عشر كيلومترا.

          تؤكد الميراج إف واحد الارتفاع الذي بلغه المنطاد. ثمانية وثلاثون ألف وستمائة قدم. أي أحد عشر ألف وسبعمائة وخمسة وستون مترا. حان الوقت.

          سقط الجسمان بسرعة ثلاثمائة كيلومتر في الساعة بينما تجلدت نوافذ الرؤية في الخوذ، ما أجبرهما على إزالة الجليد بالأيدي.

          عندما فتح لاوريانو وسيلو المظلات، عبرا أحد عشر ألف خلال ثلاث دقائق. أي أنهما سقطا بحرية لمدة مائة وثمانين ثانية، وجها لوجه في الفضاء.

          ما زال المنطاد في الأعالي ليؤكد بأنه ليس مجرد حلم، وانهم فعلا حلقوا عند شواطئ السماء، ليعودوا إلى سهول لامانشا ليسود الشعور بالراحة كلما اقتربا منها.

          وهكذا تصبح الأرض هدفا نهائيا لا بد منه لجميع الطيارين من بني البشر. ولكنهما يكافحان هذه المصير الحتمي باختراع أشكال مختلفة من التحالف مع الريح.

          ما زالت أمامنا تمنيات أخيرة، تتجسد بفكرة العودة إلى ما هو خلف الغيوم.

          انطلق المنطاد من جوار خلية سان كريستوبال، مبتدءا بذلك مغامرته الأخيرة. ولكنه في هذه المناسبة يحمل معه عنصرا جديدا. عند أحد جوانب السلة ثبت جهاز بطريقة فريدة جدا.

          أما هدفه فهو التأمل بالفضاء الأزرق العالي جدا حيث ينحني الأفق وتنكشف ملامح البحر من قلب لامانشا ويصبح التنفس مستحيل.

          عدنا نتنزه بين الرياح، كما قال سانشو بانسا، بعد تحليقه على ظهر كلافيلينيو. نريد أن نتخطى تلك الحدود، التي وطأتها أقدامنا أثناء عبور جبال الأنديس. سيخرج لاوريانو كما في تلك المناسبة من المنطاد مع منظاره.

          ولكن الطرح هنا مشابه جدا، جميعنا يعرف أن لكل من مشاريع الحد الأقصى مميزاتها الفريدة، بينما تقتصر التجربة على تفادي الوقوع في الخطأ نفسه.

          كما أن لاوريانو سيخرج على ارتفاع يتخطى العشرة آلاف متر، أي أكثر من الأنديس بثلاثة كيلومترات.

لاوري:

          حلمت بالأمس أني كنت معلقا في منطاد بحبل واحد على ارتفاع عشرة آلاف متر، وأني أرى البحر عن بعد فوق المدينة الملكية، ليتبين لاحقا أنه حلم حقيقي.

معلق:

          أكد طيار المقاتلة أننا بلغنا العشرة آلاف ومائة وخمسون مترا.

           كل حركة تبعد صديقنا لاوريانو عن السلة تقربه من اللحظة الحاسمة.

سيلو:

          تأملنا لحظة خروجه من السلة في بعضنا البعض بارتياح رغم صعوبة تلك اللحظة وقسوتها.

لاوري:

          مرت لحظات القفز من السلة بصعوبة شديدة، لأني كنت أرى السلة بطريقة مجردة غريبة. لم يكن للجهاز أي ردة فعل جوية، كنت أسقط دون أن أشعر بالهواء يصطدم بجسمي أو بالجهاز، حلت المشكلة ببلوغ السرعة القصوى ما أدى إلى انفجاره فجأة.

          بعد سقوطه على الأرض تمكن القبطان من تنفس الصعداء دون مشاكل أو أي حاجة للتدخل الخارجي.

          تسببت الرطوبة في جهاز لاوريان للأكسجين في تجميد أنابيبه وذلك في لحظة عصيبة من التحليق. وسط تلك الظروف كان لديه سبع ثوان فقط من الوعي المجدي، ليفقد الوعي كليا بعد عشرين ثانية، ويسقط أرضا. وقد أكدوا لنا في سيما أن خمس دقائق من تلك الظروف تكفي لموت المؤكد.

          يكمن خلاصه الوحيد في الهبوط بأسرع ما يمكن، حتى بلوغ منطقة أكثر دفئا الهواء فيها قابل للتنفس. بدأ لتحقيق ذلك بعملية هبوط لولبية. بلغت قوة الطرد المركزي بعد الدورة الأولى من العنف أن مزقت لوحة الكرسي. ولكنه من حسن الحظ تمكن من السيطرة على الوضع وانتهى كل شيء على ما يرام.

          عندما أخذ رفيقنا الآن يحلق باطمئنان وسط رياح لامانشا، نستطيع التفكير بما تم إنجازه من تسجيل رقم قياسي يصعب تجاوزه. عندما يصل إلى الأرض سيكون قد حلق تسعة آلاف وخمسمائة متر. عندما حلق جان مارك دي بوافين من قمة إفرست على ارتفاع ثمانية آلاف وثمانمائة وستة وأربعين مترا، هبط على مسافة ألفان وأربعمائة مترا من هناك فقط.

          لقد تخطينا الحدود فوق أي اعتبار آخر، وقد حلمنا بهذا الجزء الصغير من السماء التي تغطينا وتسمح لنا بالعيش في كوكب الأرض، لنستمتع أيضا بروعة المغامرة.

          لا شك أن إيدالغو العظيم كان ليتمنا الاستمتاع معنا في هذه المغامرة الفريدة من بلوغ حدود السماء، حيث رافقنا دون شك في مواجهة الرياح العاتية والتغلب عليها، عند حدود السماء.

--------------------انتهت.

إعداد: د. نبيل خليل

 
 
 
 



 

 

 

 

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2014م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster