اتصل بنا

Español

إسباني

       لغتنا تواكب العصر

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة | | اتصل بنا | |بريد الموقع 

 
   

 

 

 

 

 أربط بنا

وقع سجل الزوار

تصفح سجل الزوار

 أضفه إلى صفحتك المفضلة

 اجعله صفحتك الرئيسية

 
 
 
 

 

 

 

 
 القضية الفلسطينية 2013:دور فلسطينيي الخارج في صناعة القرار السياسي الفلسطيني: إمكانية تفعيل الدور وفرص تعزيزه.
 

القضية

 

ضبط المصطلحات وتحديد المفاهيم  والوقائع

محددات النقاش وعناوين بحث القضية الفلسطينية سنة 2013

معنى تهميش الدور السياسي للاجئين هو تهميش قضية اللاجئين جوهر القضية الفلسطينية

هل ثمة قضية فلسطينية سنة 2013؟  ما هي؟

واقع حال "القضية الفلسطينية" من حال "المشروع السياسي الفلسطيني"

هل انتهت توأمة القضية الفلسطينية؛ اللاجئين الفلسطينيين، الأرض الفلسطينية التاريخية؟

سنة 1948 خسر الفلسطينيون أرضهم، سنة 1967 خسر العرب روحهم وإرادتهم

قبول قرار 242 يعني التنازل عن كل الحقوق المتأتية عن نكبة 1948

هل من قضية فلسطينية دون إجماع وطني حول هوية القضية الواحدة؟

انقسام في السياسة الجارية أم في مبدأ الوجود والسياسة العليا؟

حين تواجه خيار دخول الجغرافيا السياسية؛ مع خيار احترام الجغرافيا التاريخية

الجغرافيا تتقدم على  التاريخ،  والمصالح على المبادئ،  والاقتسام قد ينهي الانقسام!

الداخل – خارج ؛ المركز – الأطراف، من الشراكة السياسية إلى الإعالة الاجتماعية

ما العمل مع القنبلة الموقوتة؛ تهميش ما هو غير قابل للتهميش؛

ما العمل؟

القضية الفلسطينية 2013:

دور فلسطينيي الخارج في صناعة القرار السياسي الفلسطيني: إمكانية إعادة تفعيل الدور وفرص تعزيزه.

          هذه الورقة هي جزء من حلقة نقاش سنوية يجريها "مركز الزيتونة"، يتناول فيها "التقييم الاستراتيجي لتطورات القضية الفلسطينية، ومحاولة استشراف اتجاهاتها المستقبلية". عنوان الورقة هو: "دور فلسطينيي الخارج في صناعة القرار السياسي الفلسطيني: إمكانية إعادة تفعيل الدور وفرص تعزيزه"، الذي هو جزء من عنوان أشمل أضيف لجدول أعمال حلقة نقاش هذه السنة هو: "ملف فلسطينيي الخارج ودورهم في صناعة القرار السياسي الفلسطيني"، الذي كان الثالث في مثلث بحث، يدور ضلعه الأول والثاني حول: تقييم واستشراف آفاق: تطورات القضية الفلسطينية، وتغييرات البيئة العربية والإسلامية والدولية خلال  2012 – 2013.

ضبط المصطلحات وتحديد المفاهيم  والوقائع

          تمت استعادة جدول أعمال حلقة النقاش لتبيان أن هذه الورقة هي حلقة في سلسلة تضم ثلاثة محاور رئيسية، يتوزع كل واحد على نقاط فرعية، كمثل المحور الثالث: فلسطينيو الخارج وإمكانات استعادة زمام المبادرة، الذي يتوزع على أربعة نقاط فرعية. تناولت النقطة الأولى: منظمة التحرير وإمكانات تفعيل دور فلسطينيي الخارج، فيما تناول آخرون النقاط: (2) انعكاسات الثورات العربية على فلسطينيي الخارج. (3) المؤسسات الشعبية والنقابية وإمكانات تفعيلها. (4) التعامل الأمثل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين.

          تمت استعادة  جدول أعمال حلقة النقاش ككل لأن الاستكشاف الأولي لموضوع الورقة، أظهر أيضا علاقة سببية بين حلقات النقاش، ما يعني أن بحث كل نقطة يكون ربطا بمقدماتها التي نجدها في نقاط سبق بحثها، بالضبط كمثل توقع آفاق القضية 2013 في مقدماتها التي نجدها في حصائل 2012. وعليه، فإنه مهما كان بحث نقطة بعينها، مثل "فلسطينيو الخارج وإمكانات استعادة زمام المبادرة"، كفؤا، فلن يعطي نتائج صائبة، إذا كانت المقدمات التأسيسية، التي أستند عليها بحث النقطة المحددة، خاطئة كليا أو جزئيا.

          نقول ما تقدم لأن الاستكشاف الأولي أظهر كذلك أن الاتفاق على المسميات العامة للأحداث؛ المواضيع؛ المواقف، لا يعني أتفاق الجميع على مضامينها، التي هي محل خلافات تتراوح بين ضفتين متباعدين حد التناقض بين الأطرف، كما داخل الطرف الواحد تبعا لاختلاف الجغرافيا أو المرحلة أو مسألة البحث. لعل الأهم، إن الخلاف ليس جراء اختلاف التقديرات السياسية، بل تفاوت الشروط الموضوعية التي أملت الاختلافات، وحكمت القضية الفلسطينية 2012 وستحكمها سنة 2013، تجاه مختلف القضايا، ومنها: دور فلسطينيي الخارج في صناعة القرار السياسي الفلسطيني، وإمكانية إعادة تفعيل هذا الدور وفرص تعزيزه.

          دون مزيد من الشرح، لكن مسار البحث أظهر أن الاختلاف ليس حول: ماذا سيحدث، بل حول: ماذا حدث وما هو الواقع الذي سنستشرف المستقبل انطلاقا منه ، أي أن الجهد المطلوب يخص ما قبل نقطة البحث، بمعنى مقدمات ووقائع الحدث، التي إن توفرت بشكل صحيح، تصبح إمكانية إجابة أسئلة الحاضر واستشراف المستقبل أكثر يسرا. وعلى خلاف ما يظن، فإن ما نحن بصدد تقصيه يدور حول مضامين مفاهيم يُعتقد خطأ أنها بمثابة بديهيات مثل: القضية، الخارج والداخل؛ البيئة العربية والإسلامية والدولية؛ منظمة التحرير؛ القرار السياسي؛ قضية اللاجئين؛ الدور السياسي للجغرافيا الفلسطينية والعربية.

محددات النقاش وعناوين بحث القضية الفلسطينية سنة 2013

          على الرغم من أن وظيفة الورقة تنحصر في نقطة فرعية محددة، فقد اقتضت الأسباب الواردة آنفا، أن تكون مركبة على مستويين؛ أول: يتعرض لأمور أساسية عامة، لكنها تأسيسية ليبنى عليها المستوى الثاني: دور الخارج في القرار السياسي الفلسطيني بما خص القضية الفلسطينية، بعدما نكون أوضحنا المفهوم الجديد  للقضية، بعد عملية إعادة التعريف – التجريف التي خضعت لها، فضلا عن تدقيق مفهوم داخل – خارج، الذي يختلف حين يرتكز على معيار الجغرافيا، عنه حين يتعلق بداخل - خارج القرار السياسي الفلسطيني. 

          كانت مسألة وسؤال حلقة النقاش محدداً: القضية الفلسطينية 2013. ولذا، فأن الجواب الذي تداعى إلى الذهن تلقائيا كان محدداً وبسيطاً: القضية الفلسطينية عام 2013، هي القضية الفلسطينية كما صارت عليه نهاية سنة 2012، بما هي حصيلة تراكمية صافية لما سبق، منذ نشأت قضية فلسطينية. حين نستخدم مصطلح حصيلة تراكمية صافية فلتمييز منهجنا في القراءة عن مناهج أخرى تقوم على تسجيل الإيجابيات والأرباح، دون حساب السلبيات والخسائر، والعكس صحيح بالنسبة للعدو أو المنافس؛ أي الآخر عموماً، الذي هو بنظرنا عموما ليس إلا شيطاناً فاشلا، محتفظين لذاتنا بصورة الملاك البطل في آن!

          حسناً فعل مركز الزيتونة حين حدد بدقة عنوان الحلقة؛ "القضية الفلسطينية 2013"، وسعى إلى نقاش محترم وصلب يغادر اللغة الرخوة والخطابية والعموميات والشعارات، التي تنفع في كل زمان ومكان، وتبث تفاؤلاً بمقدار ما توزع أوهاماً. نقاش محترم وصلب يدور حول عناصر محددة تكوينية وناظمة للقضية الفلسطينية الآن، بما هي واقع حال شامل ومحدد تمثَّل عام 2012، حسب مركز الزيتونة، بالملفات التالية:

[المصالحة، العدوان الإسرائيلي ورد المقاومة؛ من خلال عملية "عامود السحاب" ورد المقاومة بك"حجارة السجيل"؛ الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، والتفاعل الدولي مع الدولة الوليدة.  جمود مسار التسوية. إجراءات التهويد والاستيطان الإسرائيلية، خصوصاً في القدس والضفة الغربية. مآلات التغيرات والثورات في العالم العربي التي استمر تفاعلها خلال 2012، وتحمل انعكاسات كبيرة على القضية الفلسطينية. فرص إعادة بناء منظمة التحرير. مستقبل السلطة الفلسطينية. الانتخابات الإسرائيلية].

          أضيف من عندي المسائل التالية: دور مصر التوسطي تحت حكم الرئيس محمد مرسي، بما يمثل،  خلال حرب إسرائيل على غزة سنة  2012، والنتائج السياسية لذلك؛ زيارة رئيس حركة حماس الأخ خالد مشعل لقطاع غزة. الحشد الجماهيري غير المسبوق في مهرجان حركة فتح بقطاع غزة في ذكرى انطلاقتها.

معنى تهميش الدور السياسي للاجئين هو تهميش قضية اللاجئين جوهر القضية الفلسطينية

          طرح مركز الزيتونة، عبر ورقته التوضيحية لبرنامج عمل حلقة النقاش للعام 2013، قضية حساسة  ونوعية هي: "ملف فلسطينيي الخارج ودورهم في صناعة القرار السياسي الفلسطيني، بعيداً عن زاوية البحث الضيّقة في أوضاعهم كلاجئين، والتي أسهمت في تهميش دورهم كطرف فاعل في الساحة الفلسطينية، واقتصار الحديث عنهم على احتياجاتهم الإنسانية وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية في دول اللجوء". لم يحدد مركز الزيتونة جهة وراء التهميش، لكن السياق يشير أن ذلك مسؤولية الجميع بغض النظر عن الحوافز.

          سبب وصف ذلك الطرح بالحساس والنوعي، لأن الحديث عن ملف فلسطينيي الخارج، لا يقتصر على "اللاجئين الفلسطينيين بالخارج قسرا"، بل يشمل أيضا كتلة بشرية فلسطينية ضخمة، مهاجرة طوعا للشتاتين القريب والبعيد، معروفة بفعاليتها العالية وعمق اتصالها بالنخب المالية والفكرية حيث وجدت، لكن ظروف وعوامل شتى أسهمت في "تهميش دورهم كطرف فاعل في الساحة الفلسطينية"، وتعطيل سبل الاستفادة من الإمكانات المادية والمكانة المعنوية لفلسطينيي الخارج من لاجئين قسرا  أو مهاجرين طوعا!

          أستنتج من الكلام السابق فكرتين رئيسيتين؛ أولا: تآكل دور فلسطينيي الخارج في صناعة القرار السياسي الفلسطيني، بما يعنيه هذا القول من أن الداخل الفلسطيني يحتكر القرار. ثانياً، انزلاق قضية فلسطينيي الخارج على نحو متدرج لتصير مسألة [احتياجاتهم الإنسانية وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية في دول اللجوء"، بما خص اللاجئين قسرا، والعلاقة غير المبرمجة أو المفعلة لصالح القضية مع المهاجرين طوعا.

          معنى تآكل الدور السياسي لفلسطينيي الخارج وتهميش دورهم، هو تآكل القضية وتهميشها، ربطا أن جوهرها هو موضوع اللاجئين، بما هو قضية سياسية، هي أيضا قضية أرض تم سلبها وتشريد أصحابها. وعليه، فإنه عبثاً نتحدث عن تهميش سياسي لدور اللاجئين وموضوعهم، الذي صار إنسانياً، دون التسليم بأن ذلك تهميش للقضية نفسها بما هي قضية اللاجئين الفلسطينيين، التي هي حصرا ممارسة حق العودة، وليس مجرد الإقرار بمبدأ حق العودة، الذي  هو حق طبيعي، قبل أن يكون حقا قانونيا قررته الشرعية الدولية.

هل ثمة قضية فلسطينية سنة 2013؟  ما هي؟

          والحال هذه، فأن السؤال، بل الحقيقة العارية التي نواجهها هي: هل هناك قضية فلسطينية 2013؟ ما هي القضية الفلسطينية 2013، إذا كان اللاجئون؛ فلسطينيو الخارج؛ جوهرها، هم محل تهميش سياسي؟ ثمة من قد يقلب شفتيه تعجباً: هل هناك مَن لا يعرف القضية الفلسطينية؟ القضية الفلسطينية هي القضية الفلسطينية! بالمقابل ثمة مَن يرى بالسؤال عودة لأصولية فلسطينية ولغة تماهي بين القضية واللاجئين، ورجوع للحل المشتق من هذه المماهاة، وهو أن حل القضية الفلسطينية، يكون بعودة اللاجئين المتماهية بالتحرير، وذلك على خلفية القطع بأن إمكانية إعادة إسرائيل ولو نسبة ضئيلة من اللاجئين ليس إلا افتراضا ساذجا!

          لسنا في فذلكة لغوية لتعريف القضية الفلسطينية سنة 2013، وعما إذا كان ثمة قضية فلسطينية سنة 2013؟ أو ما هي القضية الفلسطينية سنة 2013؟ نحن في سؤال الواقع المتمثل بعناصر محددة، وحسناً فعل مركز الزيتونة، حين حوَّل العام، المجرد، أسم العَلَم، وفككه لعناصره التي يتمظهر بها، مثل وضع اللاجئين ودورهم في القرار السياسي الفلسطيني، مكانة السياسة، سبباً وواقعاً وحلاً ومستقبلاً، في تعريف اللاجئين الفلسطينيين الذين يُهَمَّشون إلى مجرد حالة إنسانية، من ضمن سياسة خبيثة تُقترف تحت أبصارنا.

          أضع جانباً، كل حديث عن بديهيات ومسلمات سياسية، على خلفية منهجية فكرية تقول أن البديهية السياسية الوحيدة هي عدم وجود بديهيات، وإن كان من وقائع قائمة فعلا، فما الضير في إعادة فحصها؛ إخضاعها لمزيد من التيقن وتأكيد أن القضية الفلسطينية الجاري تداولها، هي فعلا القضية التاريخية محل الإتفاق، ولفك لغز إذا كان العهد هو العهد، والقضية هي القضية، فكيف صار أصحابها إلى تهميش؟

          إذا ما إنطلقنا من فرضية وجود تهميش سياسي للاجئين الفلسطينيين، بما هم جوهر القضية الفلسطينية، فأن السؤال المـُكمِّل هو: هل كان التهميش صدفة، أم جراء واقع صعب، أو نتيجة فعل مـُـنسَّق ومديد، غرضه تهميش وتتفيه واقع حال اللاجئين الفلسطينيين تمهيداً لتبديدهم؟ أطرح السؤال من زاوية محددة هي: هل من وسيلة لتبديد وتهميش القضية الفلسطينية إلا عِبر تبديد روافعها الاجتماعية والسياسية، وتهميش مكانة أصحابها ومواقعهم في البنى التنظيمية والإدارية للجماعة الفلسطينية وصوغ قرارها السياسي.

        واقع حال "القضية الفلسطينية" من حال "المشروع السياسي الفلسطيني"

          أن المعادلة المنهجية التي إلتزمها هذا النص هي: تتأتى سلامة وضع قضية عن سلامة أصحابها؛ ومتانة روافعها السياسية والتنظيمية، ما يسمح بالحديث القاطع عن توأمة مصيرية بين "القضية الفلسطينية"، وبين "المشروع السياسي الفلسطيني" الذي يحملها ويحميها ويفرضها على العالم كقضية سياسية تحتاج حلاً. وبهذا المعنى، فأننا نقرأ واقع حال "القضية الفلسطينية" من خلال واقع حال "المشروع السياسي الفلسطيني"، الذي إن لم يكن بخير فعبثاً نتوهم قضية فلسطينية بخير، وبالمقابل فأنه من قبيل الانتهازية الفظة، أو السذاجة البالغة افتراض أن تعيش القضية وضعا صعبا، دون استنتاج بؤس واقع حال المشروع السياسي الذي يحملها.

          ثمة حاجة ماسة هنا للتمييز بين أن يعود بؤس واقع حال القضية الفلسطينية لبؤس الشروط الموضوعية أو الذاتية التي يعمل في ظلها المشروع السياسي الذي يحملها، وبين أن لا يكون هنالك من وجود لمشروع سياسي فلسطيني بالمبدأ، أو أن المشروع السياسي القائم، حيث وجد، لا يخص القضية الفلسطينية، على ما جرى تعريفها تاريخياً، بل يستهدف "قضية فلسطينية" جديدة نوعيا، تأتت عن إعادة تعريف جذرية  للقضية الفلسطينية؛ الشعب الفلسطيني؛ الأرض الفلسطينية؛ الحقوق الفلسطينية، تحت ضغط ميزان القوى.

          أستعيد في هذا السياق، ما كان تم في حلقة نقاش مركز الزيتونة بتاريخ 28/6/2012، حول أزمة المشروع الوطني الفلسطيني، حيث طُرِحت الأسئلة التالية: هل نحن أمام مشروع تحرر وطني أم مشروع سلطة؟ هل تدار أمور الشعب الفلسطيني وتوزن قضاياه وفق معايير مبدئية أم سلطوية؟ في حينه، تم التأكيد على وجود فجوة بين المـُـجمَّع السياسي الفلسطيني والمجتمع السياسي الفلسطيني ككل؛ بين نهج "تصحيحي" يرى أن المشروع الوطني هو إعلاء شأن الهوية الوطنية الفلسطينية، وضمن ذلك إقامة دولة على جزء من الأرض الفلسطينية، وبين منهج أصولي؛ مبدأي، يرى المشروع الوطني الفلسطيني صنواً لتحرير فلسطين من بحرها لنهرها؛ بين من يعيش أزمة القضية من موقع اللجوء وقاع المجتمع، ومن يراها من موقع قيادي أو سلطوي.

          سؤال أبو النمل، صيف 2012: هل نحن أمام مشروع تحرر وطني أم مشروع سلطة؟، يعادل سؤال الدكتور محسن صالح، خريف 2011، في مقال "الوضع الفلسطيني من الانقسام إلى الاقتسام ". قصد صالح أم لم يقصد، لكن المعنى الفكري لحديثه عن الانقسام والاقتسام، هو أننا لم نعد أمام انقسام في السياسة وحول اقتسام نبيل لأعباء "القضية الفلسطينية"، بل انقسام حول السلطة السياسية، واقتسام النفوذ والمغانم.

هل انتهت توأمة القضية الفلسطينية؛ اللاجئين الفلسطينيين، الأرض الفلسطينية التاريخية؟

          لا مجال في ضوء ما تقدم من أسئلة لشك حول أن "السلطة" وليس "فلسطين" صارت هي القضية، ما يعطي مشروعية لسؤال من نوع: هل هناك قضية فلسطينية؛ وتوأمة بينها وبين اللاجئين الفلسطينيين، وبين الأرض الفلسطينية التاريخية؟ أو لسؤال: هل هناك مشروع وطني فلسطيني، بمعنى مشروع جمعي فلسطيني، تتحرك الجماعة الفلسطينية ككل في ضوئه ومن أجله؟ بداهة أن مشروعية السؤال حول قضية ما، لا تعني بالضرورة أنه  يعكس حقيقة أو تعطيه صدقيه، علينا تقصيها في الواقع الذي قد يبرهنها أو ينفيها.

          نبحث عن صدقية الأسئلة المطروحة حول وجود "قضية فلسطينية"، من خلال مسارين مركبين، العلاقة بينهما هي من نوع علاقة السبب بالنتيجة، التي تحولت بدورها سبباً  كانت له نتائجه التي تسببت بطرح "ملف فلسطينيي الخارج ودورهم في صناعة القرار السياسي الفلسطيني" على خلفية "تهميش دورهم [...] واقتصار الحديث عنهم على احتياجاتهم الإنسانية وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية في دول اللجوء".

          هذا الوضع يبحث عن سببه، الذي يختلف نوعياً بين أن يعود تهميش دور فلسطينيي الخارج مقارنة بدور فلسطينيي الداخل، إلى أن كل طرف يسعى لحصة أكبر في صناعة القرار السياسي الفلسطيني الواحد، حول المصلحة الفلسطينية الواحدة، بخصوص القضية الفلسطينية الواحدة، وبين أن يعود تهميش دور فلسطينيي الخارج إلى تحولات جذرية ونوعية جعلتهم موضوعياً خارج المعادلة السياسية الفلسطينية على ما صارت عليه بعد إعادة تعريفها وتحديدها وتقنين ذلك، بحيث صار البعض الفلسطيني داخلها، وصانع قرارها السياسي، أما البعض الآخر فدُفِع خارجها، وصار محل تهميش، بوصفه تعبيراً مهذباً بديلاً لمصطلح إلغاء!

          إذاً، وعلى قسوة المصطلح الذي أستخدمه مركز الزيتونة؛ أل وهو: تهميش دور فلسطينيي الخارج في القرار السياسي الفلسطيني، فأن الواقع أشد بؤسا لأنه إلغاء دور فلسطينيي الخارج، ليس في القرار السياسي فقط، بل المصير السياسي أيضاً، الذي صار يتوزع مصالحاً على خلاف إدعاءات معاكسة تصور الأمور، وكأن مياها كثيرة لم تجر في النهر الفلسطيني، الذي لم تتبدل مياهه وتتجدد فقط، بل تغيَّر مجراه وضاقت ضفتاه أيضا، على مدار رحلة الفلسطيني وتطوَّر قضيته من تحرير كامل فلسطين إلى سلطة على 22% منها.

          ذلك ليس تفصيلا بل مساسا بالوجود؛ إنه تشقيف الفلسطيني بين هدفين ومصلحتين؛ التحرير والعودة، مقابل السلطة والدولة. هذا ليس ذاك، كما وأنه لا مجال لشعب واحد دون قضية واحدة يجتمع حولها، ولا مجال لقضية واحدة، دون مضمون واحد، يعكس مصلحة واحدة، هي جوهر القضية الواحدة.

سنة 1948 خسر الفلسطينيون أرضهم، سنة 1967 خسر العرب روحهم وإرادتهم

          تخدع القوى السياسية الفلسطينية نفسها وشعبها فقط حين لا تحيل خلافاتها الإجرائية؛ السياسية الجارية، بمعنى المصالحة والمشاركة في القرار السياسي، وانضواء الجميع تحت سقف واحد، إلى اختلاف عميق في السياسة العليا جراء خلافات حول الأهداف العليا، حيث تتأسس هناك الوحدة أو الانقسامات الفلسطينية باهظة الكلفة، حتى حين تعلقت بسبل الوصول للأهداف العليا، فكم بالحري حين يكون الخلاف حول الأهداف العليا نفسها؛ أي القضية محط النضال من أجلها، والمصالح محل السعي لتحقيقها.

          عرف الفلسطينيون في تاريخهم الطويل شتى أشكال الانقسامات الفكرية والتنظيمية الأفقية، لكنهم توحدوا حول طبيعة القضية الفلسطينية انطلاقا من نكبة 1948، التي عنت أمراً محدداً وبسيطاً وخارج أي التباس؛ هو خسارة الشعب الفلسطيني لأرضه، بما ترمز إليه من محل إقامة ومصدر عيش وكرامة وممارسة سيادة سياسية وحفظ هوية وطنية. وعليه، توحد الفلسطينيون حول هدف "التحرير" بما هو الوجه الآخر لعملة وجهها الأول هو "النكبة". لم يعان الفلسطينيون خلال مرحلة ثنائية النكبة - التحرير من انقسام سياسي، بل توحدوا خلف هدف واحد، وإن اختلفوا حول سبل الوصول إليه. لم تكف القضية الفلسطينية لتوحيد الفلسطينيين فقط بل وحدت العرب أيضا، حيث معيار الصواب والخطأ؛ فلسطين؛ بوصلة لا تخطئ.

          كانت النكبة الثانية سنة 1967، هي الأعمق، ليس بمعنى الجغرافيا حصراً، بل ربطاً بآثارها الفكرية وتعدد المصالح الذي صار لاحقا تناقض مصالح واختلاف مسارات ومصائر، على خلاف توحد الأمة حول فلسطين بعد نكبة 1948. أما بعد 1967، وردة الفعل الانفعالية والفورية على النكبة، ممثلة بلاءات الخرطوم: لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات مع إسرائيل"، في أيلول 1967،  فقد تم قبول قرار 242، الذي أسس لمبدأ مبادلة الأرض الفلسطينية المحتلة 1948 بالأراضي العربية والفلسطينية المحتلة 1967، حيث صرنا أمام تعدد قضايا؛ بقدر تعدد الأراضي المحتلة، حيث ثمة أراضي دول عربية محتلة سنة 1967، وأرض فلسطينية جديدة محتلة سنة 1967، إضافة للقضية الأُم؛ فلسطين المحتلة عام 1948.

          تقع خصوصية نكبة 1967، قياسا بنكسة 1948، في أن الأولى قادت إلى نهوض، في حين وُظِفت الثانية، على مراحل، لقبول الأمر الواقع، وعلى خلفية أن استعادة الأرض العربية المحتلة 1967، أسهل من استعادة الأرض الفلسطينية، الموزعة بدورها بين أراضي  1967، المشمولة بالقرار 242، بمعنى إمكانية استعادتها، قياسا بالأراضي المحتلة 1948 المشمولة بالقرار 242، بمعنى تشريع سيطرة إسرائيل عليها.

قبول قرار 242 يعني التنازل عن كل الحقوق المتأتية عن نكبة 1948

          لن أدخل في تاريخ نهج التسوية، كما تمت صياغته عِبر قرار 242، وسأكتفي بتأكيد أن ذلك النهج تطور فصولاً ليتحول قبولاً فلسطينياً متدرجاً كانت ذروته بتوقيع أتفاق أوسلو سنة 1993، أي بعد ربع قرن، أو يزيد على هزيمة 1967 ووليدها قرار 242، وموجزه طوي صفحة حقوق 1948، مقابل إعادة حقوق ما بعد 1967. عنى ذلك إعادة تعريف القضية الفلسطينية، التي انقسمت والحال هذه، كما سبق ذكره، بين المـُـجمَّع السياسي الفلسطيني والمجتمع السياسي الفلسطيني؛ بين نهج "تصحيحي" يرى أن المشروع الوطني هو إعلاء شأن الهوية الوطنية الفلسطينية، وضمن ذلك إقامة دولة على جزء من الأرض الفلسطينية، وبين منهج أصولي؛ مبدأي، يرى المشروع الوطني الفلسطيني صنواً لتحرير الوطن الفلسطيني من بحره لنهره.

          لن أدخل في سجال ما زال يتوالى فصولاً، إلا من زاوية صلة ما حدث بموضوع هذه الورقة، عنينا أن إعادة تعريف القضية الفلسطينية، لم يفض إلى انقسام سياسي أو حتى برنامجي فقط، بل إلى ضرب فكرة  القضية الفلسطينية، بوصفها جامعة يتوحد حولها الشعب الفلسطيني عِبر قواه السياسية، التي صار لكل واحد من طرفيها قضيته الفلسطينية: قضية الموالاة، السلطة والدولة والهوية، وقضية المعارضة، التحرير والعودة.

          لم تمل القوى الفلسطينية، بما في ذلك، الموالاة – السلطة، من تأكيد التمسك بحق العودة، لكن واقع الأمر، المسكون عنه ربما، هو أن قرار 242 بالأصل، وترجمته الفلسطينية أتفاق أوسلو، عنى التنازل عن كل ما يتعلق بالحقوق المتأتية عن نكبة 1948 وتهجير الفلسطينيين وإقامة الدولة الصهيونية، التي تعني أمراً واحداً هو أخذ الأرض خالية من سكانها. لعل الأهم، من وجهة النظر الإسرائيلية، على الأقل، أن إقرار إسرائيل بحق العودة يعادل إقرارها بلا شرعية وجودها منذ 1948. لم يكن دون منطق ذلك الرأي الذي مضاهى تقريباً بين أن فرض حق العودة على إسرائيل يستدعي نفس القوة التي تحتاجها عملية تحرير فلسطين.

          يمكن لراغب في سجال أن يضيف على صورة جرى رسمها، تفصيلاً هنا أو هناك من نوع قبول إسرائيل عودة 10 آلاف لاجئ، يرفعهم "زعبرجي" إلى مئة ألف، لكن الواقع هو انقسام الحركة السياسية الفلسطينية بين تصورين للقضية؛ تصور السلطة لقضية لا يوجد داخلها إلا الأرض المحتلة 1967، أي لا مكان للاجئين خصوصاً وفلسطينيي الخارج عموماً، بما في ذلك أبناء الأرض المحتلة 1967 في الخارج، الذين لا يحوزون أوراقاً ثبوتية إسرائيلية. وعليه، ليس مسلياً ذلك القول من نوع إمكانية إعادة لاجئي 1948 في الشتات لأرض الدولة الفلسطينية الموعودة، في حين ليس مسموحا إعادة حتى أبناء هذه المناطق في الخارج.

هل من قضية فلسطينية دون إجماع وطني حول هوية القضية الواحدة؟

          نعم؛ بقي في الساحة السياسية من هو متمسك بالخطاب الأصلي الذي يدمج القضية، بالتحرير، بعودة اللاجئين، ويمارس الكفاح المسلح، معلناً صبح مساء تمسكه بالحق التاريخي، كالجبهة الشعبية، خلال قيادتها لجبهة الرفض منذ 1974 فصاعداً، وفي المراحل اللاحقة حركة الجهاد الإسلامي ثم حماس، فضلاً عن الفصائل الفلسطينية الأخرى التي تتبنى أصولية سياسية. لقد حفظ هؤلاء حقوق اللاجئين في برامجهم، بوصفهم جوهر القضية الفلسطينية، لكن هؤلاء جميعاً، حتى ولو كانوا على صدقيه كاملة، لا يشكلون إجماعاً، بل يعكسون أحد وجهي الانقسام المتوازن في الساحة الفلسطينية بين تصورين؛ قضيتين فلسطينيتين.

          يمكن لكل فريق أن يدعي تمثيل الشعب الفلسطيني، أو التعبير عن مصالحه، لكن أحداً، بعد إعادة تعريف القضية الفلسطينية، لا يستطيع إدعاء تمثيل القضية الفلسطينية، التي لا توجد خارج الإجماع الوطني الفلسطيني حول أهداف عليا واحدة تترجم بسياسات عليا واحدة. مكمن الفرادة بما خص الانقسام الفلسطيني هو أن المساس بالأهداف العليا، لا يطال مسائل إجرائية، من نوع حفظ مصالح وأمن ورفاه ووحدة الأرض والشعب، بل يصيب الوجود الوطني نفسه مع كل ما يترتب على ذلك من برامج وتكتيكات.

          تساجل الفلسطينيون طويلاً وتنازعوا حول برنامجين سياسيين وأطروحتين فكريتين من ضمن المفهوم الواحد للقضية الفلسطينية، على خلاف الانقسام لاحقا حول القضية نفسها، التي انقسمت بين قضية السلطة، وقضية المعارضة، لكن الأولى لم تتحقق وبقيت الثانية تراوح مكانها، كيلا نقول أن قضية السلطة تراجعت حد نفي مشروع التسوية وحل الدولتين، وبالمقابل، فأن مشروع التحرير يصبح محل شك أقوى. ما يؤسف له، لم يفكر العقل الفلسطيني بمسألة من نوع؛ هل يمكن للفلسطينيين، من ضمن واقع الانقسام، تحقيق حتى برنامج الحد الأدنى؛ القضية الفلسطينية مقلصة؛ أي الدولة على حدود الأراضي المحتلة 1967؟

          لقد حضر السجال وغاب الفكر وسؤال استمرار حال النكبة والنكسة والعجز وصوابية تعريف القضية الفلسطينية من خلال إقامتها على رافعة واحدة هي حقوق اللاجئين الفلسطينيين، على ما كان عليه الحال خلال العقود القليلة التي تلت نكبة 1948. لم يقتصر ما حدث سنة 1948 على تشريد جزء من شعب فلسطين خارج أرضه التاريخية، بل أنتج أيضا مسألة عرب 1948 الذين بقوا في فلسطين 1948؛ إسرائيل، كما أنتجت نكبة 1967 مسألة قائمة بذاتها، إن فيما خص الأرض أو الشعب أو مفهوم القضية.

انقسام في السياسة الجارية أم في مبدأ الوجود والسياسة العليا؟

          سيدفع الشعب الفلسطيني، وقد دفع سلفاً وباهظاً، ثمن تسطيح النقاش إلى مبارزة لفظية وإدعاءات الخطأ المطلق والصواب المطلق، حتى كاد يتوزع الفلسطينيون بين "خونة" واقعيين و"مجانين" أيديولوجيين ربطاً بحروب الشعارات التي لم تنطفئ يومياً إلا لتعود فتشتعل من جديد. رب قائل، ولكن من أتهم الشعب الفلسطيني ووزعه على النحو آنف الذكر؛ "خونة" واقعيين، والمعني بذلك حركة فتح ومن والاها سياسيا، و"مجانين" أيديولوجيين، والمقصود حركتي حماس الجهاد الإسلامي، وقبلهما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين!

          من قام بذلك هو من لم يتقص معنى انقسام الشعب الفلسطيني، على الأقل عِبر نتائج انتخابات 2006، بين "حماس" بما تمثل من أصولية سياسية، و"فتح" بما تمثل من واقعية سياسية. وعليه، لم يكن صواباً تغييب سؤال: كيف لنصف الشعب أن يلتف حول حركة سياسية أبرمت أتفاق أوسلو، بما هو مصالحة العدو وتنازل عن 78 بالماية من الأرض الفلسطينية! ثمة من قد يستسهل الجواب، بإحالة تفسير ما جرى على أن الأرض المحتلة 1967 الأكثر استفادة من برنامج فتح السلمي. تم خرق هذا المنطق من خلال أن حماس المعادية لخطاب التسوية لها نصيب لا يقل عن نصيب "فتح" بين سكان الأرض المحتلة 1967، المستفيدين من التسوية، في حين لفتح حوالي نصف لاجئي الشتات المعنيون بخطاب حماس ودعوتها للتحرير!

          حين تواجه خيار دخول الجغرافيا السياسية؛ مع خيار إحترام الجغرافيا التاريخية

          دون دخول في أسباب موجبة، لكن أحداً لا يأخذ لجانبه نصف الشعب دون سبب ومنطق، دون حيثية اجتماعية تاريخية تعطي للانقسام تاريخيته وأسبابه الموضوعية. لن ألاحق في هذا المجال سجالا هابطا في معظمه على نحو مثير للغثيان، بل سأنطلق من زاوية فكرية آمنة هي تحديد الصواب الفلسطيني بوصفه معكوس الموقف الإسرائيلي، القائم على حساسية بالغة تجاه الدخول الفلسطيني مجال الجغرافيا والشرعية الدولية والهوية الوطنية الفلسطينية، بما هي نقيض، بل نقض كامل للرواية الإسرائيلية والسياسة الإسرائيلية، التي أفشلت الحل السلمي الذي مثلته فتح بقدر محاربتها المشروع الكفاحي الذي مثلته المعارضة الفلسطينية.

 

          غرض العرض السابق تأكيد وجود تحولات عميقة ومتناقضة أملت إعادة تعريف القضية الفلسطينية، وقسَّمتها إلى قضيتين لهما حيثياتهما الموضوعية والفكرية وشرعيتهما المستمدة من صناديق الاقتراع، التي قالت أن خيار دخول الجغرافيا السياسية؛ حركة فتح،  ليس أقل شعبية من احترام الجغرافيا التاريخية، كما تمثله حماس. عنى ما تقدم، كما أسلفنا، أن خطاب الدولة والسلطة والجغرافيا السياسية، الذي يعمل من خلال ميزان القوى القائم والشرعية الدولية، أنصرف نحو سياقات لا مكان فيها لفلسطينيي الخارج، من لاجئين وغير لاجئين. لانتقص هذا القول من صدق عواطف تُبدى وإمكانات تُبذل تجاه أهل الخارج، هؤلاء، الذين تحولوا حالة إنسانية، وربما، ورقة سياسية، لكنهم كفوا عن أن يكونوا قضية سياسية!

          دون دخول في أسباب ذاتية وموضوعية موجبة، لكن توفر منها ما يكفي ويفيض لتتحول حماس، التنظيم الأكبر على نحو حاسم في صفوف المعارضة، إلى سلطة سياسية فلسطينية، عملت منذ 2006، من ضمن ثنائية السلطة - المقاومة. لو أزحنا الشعارات السياسية جانباً، لكن الوقائع تقول أن ثنائية مشار لها تتآكل تدريجياً لصالح السلطة، التي صارت هدفاً بحد ذاته. وعلى خلاف، مَن قد يعتقد العكس، فأن ذهاب حماس للسلطة، كان قراراً واعياً، أملته أسباب قوية لا مجال لعزلها عما تعرضت له حماس من إبادة ممنهجة.

          في هذا السياق، ثمة من ظن أنه يتشفى بحركة حماس حين قال أنها تسير على طريق حركة فتح، لكنه نسي أن حماس إذ صارت تشبه فتح، فنظراً لتشابه الشروط التاريخية التي تعرضت لها كل منهما لتعديل مسارها! هذا القول ليس دفاعاً ولا هجوماً ولا تبريراً، بل محاولة لإيقاظ العقل والوجدان على الشروط الحاكمة لسيرورة وصيرورة أية قوة سياسية، من فتح إلى الشعبية إلى حماس، من أجل تكوين وعي تاريخي صحيح وصحي حول كيف ولماذا انتهت كل البدايات والأحلام إلى مآلات معاكسة لما كانت عليه الآمال!

الجغرافيا تتقدم على  التاريخ،  والمصالح على المبادئ،  والإقتسام قد ينهي الإنقسام!

          لعلنا تسرعنا الحكم، ورب قائل أن حماس، بما تمثل، لم تتطابق وفتح، ربطاً بأن منطوق الخطاب السياسي لكل من الحركتين ما زال متناقضاً على المدى بين عنواني المقاومة والمساومة. على أهمية ذلك، لكن السنوات السبع ويزيد، التي مرت منذ هدنة سنة 2005، تمهيداً لإنتخابات 2006، حتى إنقلاب 2007، والإنقلاب المضاد عليه أو العكس، تقول أن حركة حماس تتحرك ربطاً بحفظ مشروعها السلطوي في قطاع غزة، وتوفير كل الشروط لمده صوب الضفة الغربية، تحت سقف المصالحة ودخول منظمة التحرير الفلسطينية.

          ...إذاً نحن منذ سبع سنوات أمام هدنة، قُطِعت غير مرة، في 2008/2009، ثم 2012، لكنها ما زالت مستمرة، ومديدة على خلاف بين أنها لخمس سنوات أو لعقود قد تطول أو تقصر. تعني الهدنة أمراً واحداً هو أن لها موجباتها، التي قد تعود لإعتبارات سلطوية هي أن تحفظ حماس حكمها في قطاع غزة، أو أنها نتيجة أن الحِمل صار ثقيلاً جداً عليها. ربما هذا وذاك، لكن ما يعنينا، ربطاً بوظيفة النص، هو أن حماس ليس لديها في المدى المنظور ما تقدمه عملياً لفلسطينيي الشتات، الذين صاروا طرفاً لمركز أُم في قطاع غزة، بما هو ثقل ومركز قوة تتواتر الأنباء عن أنه صار صاحب ثُقل تقريري، وعلى ذمة البعض له حق الفيتو!

          يقول المنطق، إستنادا لأمثلة تاريخية لا حصر لها، أن السلطة بما تتيحه من قوة ومصالح، تدفع  لمحاولة إفساد كل شيئ، وإعادة تشكيله على مقاس مصلحتها بحفظ البقاء، الذي بين مقتضياته، وفق المساقات العالمثالثية، تقديم الولاء على البراء، وتفشي علاقات الزبائنية والفساد والإفساد والرشا المتراوحة بين توزيع المواقع التنظيمية والمغانم المادية، حسب الولاء – الإستزلام لرجال السلطة وليس وفق الكفاءة والمبادئ.

          الداخل – خارج ؛ المركز – الأطراف، من الشراكة السياسية إلى الإعالة الإجتماعية

          ما يؤسف له أن هذا النمط من العلاقات الزبائنية بين المراكز التنظيمية – السياسية، ومحيطها -  الخارج، لا يقف عند تعطيل دور الأخير وصرفه عن العمل لصالح القضية والمشروع السياسي، بل يتجاوز ذلك إلى تدمير البنى التنظيمية والحياة السياسية للخارج الفلسطيني، الذي تجهض قدراته على إنتاج وتطوير أدواته القيادية المحلية المـُـعبِّرة عنه، لتُفرض عليه رموز تستمد قوتها من أعلى، فتكون النتيجة وبالاً شاملا، كما صار لفلسطينيي لبنان مثلاً، حيث تنقرض السياسة ويتفشى التسطيح والولاء ألزبائني الأعمى، ويصبح المجتمع مرتعا لكل أشكال الخساسات، من إنتهازية وتخريب تنظيمي يصل حد تغطية الإختراقات الأمنية.

          إذا كان لنا إيجاز ما تقدم، فأننا نقول بإنزلاق الوضع الفلسطيني نحو مشروع سلطوي، بعد تمزق وتجاذب على خلفية تبلور رؤيتين – قضيتين، إنتهى الأمر بهما إلى ذات الموقع السلطوي، بما يعنيه الأمر من تراجع القضية، المبادئ، السياسة العليا، المصالح العليا، لصالح الجغرافيا والسياسة الجارية وميزان القوى والإمكانات المتاحة بين داخل ميسور، وخارج معسور صار متلقياً على ما تقول كل شواهد الأمور. بكلمة محددة: حضرت السلطة، فغابت القضية، ومن ضمنها فلسطينيو الخارج عموماً، واللاجئون منهم خصوصاً.

          لم تعد نتائج الممارسات المذكورة قاصرة على تبديد موارد فلسطيني الخارج بدل حشد طاقاتهم، بل وصلت حد تدمير تماسك كيلا نقول الوجود الفلسطيني في الخارج نفسه. وإذا كنا ننزه القوى الفلسطينية أن تكون واعية النتائج التدميرية لممارساتها تجاه فلسطينيي الخارج عموما، وفلسطينيي لبنان خصوصا، لكن ما لا شك فيه أن ثمة قوى ومؤسسات أجنبية تحمل مسميات براقة، وتملك موارد مالية هائلة وتقنيات عالية، تعتمد على غير حصان طروادة فلسطيني، يؤمن واعيا تغطية لها ويسهل عليها إختراق بنية فلسطينيي الخارج.

          خير دليل على أن الصراع صار حول السلطة هو أن جل التجاذبات السياسية بين الأطراف المختلفة، لم تعد تجري حول المبادئ، بل حول عناوين إجرائية، بدليل أن كل المشاريع التي طُرِحت أخيراً للمصالحة لم تول أهمية تُذكر للأساس السياسي، أو التعريف الدقيق للقضية الفلسطينية. لا يجازف كثيراً من يسجل أنه يوجد  تحرك متدرج نحو توافق  سياسي صامت حول برنامج لا يلحظ حقوق الخارج الفلسطيني.

          يمكن في هذا السياق إدراج العناوين التي سبق تعدادها في بداية الورقة، إن لناحية العودة للتهدئة المديدة، أو الربيع العربي الذي بدَّل كل شيئ في مصر، مثلاً، إلا إحتفاظها بدور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، خلال حرب غزة الأخيرة، التي عرفت إنتصاراً كان كافياً ليقوم خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، فضلا عن بعض رموز الخارج في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بزيارة قطاع غزة، لكنه لم يكن كافياً، كما يبدو،  لإدخال رمضان عبد الله شلح، أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، نفس قطاع غزة!

           على خلفية ما سبق عرضه  يمكن في ختام هذا القسم تسجيل خلاصة مبدئية هي أن تهميش دور الخارج ألفلسطينيي في القرار السياسي الفلسطيني، هو إنعكاس لتهميش القضية الفلسطينية نفسها، وفق إعادة التعريف الذي خضعت له منذ أربعة عقود، وبدأ يستقطب، على تفاوت، الحركة السياسية الفلسطينية، التي ضاقت آفاقها وشحت مساحتها بحيث لم تعد تتسع لحركة الخارج الفلسطيني. بكلمة أخرى، لا يقف الخلل عند حدود تآكل دور الخارج في القرار السياسي الفلسطيني، بل في إختلال وتآكل القرار السياسي نفسه، نتيجة تآكل الهدف السياسي، فلم يعد يتسع لطموحات اللاجئين بالتحرير والعودة.

ما العمل مع القنبلة الموقوتة؛ تهميش ما هو غير قابل للتهميش؛

          على خلاف، ما قد يظن، فأن ما إنتهت إليه الأمور من علاقة مختلة بين مركز فلسطيني ومحيط، بالمعنى السلبي للكلمة، ليس مسألة إجرائية جراء خلل إداري أو تنظيمي عابر، يمكن معالجته بتصحيح إداري أو تنظيمي معاكس، بل حصيلة شروط موضوعية، وتصور فكري كان عاجزاً عن التعامل مع المستوى المعقد للمسألة الفلسطينية، التي تتجسد موضوعيا عِبر ثلاثة قضايا، لكل واحدة منها سياقاتها، وإن انبثقت عن القضية الأم 1948. تخص هذه القضايا الوجود الفلسطيني في منطقة 1948. منطقة 1967. الشتات.

          إذا كان معيار التهميش، هو عدم المشاركة في القرار السياسي الفلسطيني، فلا يقتصر التهميش على فلسطينيي الخارج، بل يشمل أيضا فلسطينيي 1948، بما لهم من  خصوصية، كونهم رابع تجمع فلسطيني، بعد الأردن والضفة وغزة، يقيمون في داخل الداخل الفلسطيني، ما يعطي موقعهم استثنائية لا تحتاج شرحا طويلا. وعليه، فأن الخارج الفلسطيني، بمعنى عدم المشاركة السياسية، وليس بالمعنى الجغرافي، ليس قاصراً على الشتات، بل الداخل الفلسطيني – 1948 أيضا، الذي هو خارج القضية الفلسطينية بعد إعادة تعريفها.

          إذا، ثمة ثلاثة تجمعات فلسطينية ضخمة مختلفة الظروف والهموم والمهام هي: منطقة 48. منطقة 67. منطقة الشتات، بما تشمله من: لاجئين قسراً ومهاجرين طوعاً، لكل منهما ظروفه وخصوصيته التي تعطيه مكانته في الصورة الفلسطينية العامة. في الخارج، يوجد اللاجئون، بما هم المثال الحي للقضية الفلسطينية بوجهها الإنساني المأساوي. توجد أيضا النخبة الاقتصادية والعلمية الفلسطينية. أما إذا اعتمدنا عدم المشاركة في القرار السياسي الفلسطيني معيارا، فيتسع "الخارج" الفلسطيني عندها لمنطقة 48 والشتات.

          وعليه، فإن غالبية جغرافية وسكانية ممثلة بمنطقة 1948 ومنطقة الشتات، هي خارج المشاركة في القرار السياسي الفلسطيني الذي يتمركز في منطقة 1967، قيادة وسياسة ومصالحا، ويتمحور حول همومها المباشرة الخاصة بتا، كما هو شأن المجمعين الآخرين في منطقتي 1948 والشتات، لناحية الهموم المباشرة الخاصة بكل منهما. هذا الواقع الموضوعي الذي تتجلى به المسألة الفلسطينية، كما تُعبِّر عن نفسها يومياً، لا مجال لإلغائه بحال من الأحوال، سواء شارك أو لم يشارك بالقرار السياسي الفلسطيني، الذي يمكن لمنطقة معينة أن تحتكره، لكن ذلك لا يعني إلغاء  التجمعات الأخرى، أو يشطب مشاكلهما الموضوعية المتجذرة.

          وبالمعنى المشار إليه، فإن قرار زائدا أو ناقصا، أو حتى إعادة  تعريف القضية الفلسطينية تحت ضغط ميزان القوى وتفاوت مصالح التجمعات الفلسطينية وهمومها الحقيقية،  قد يغيب مؤقتا قضايا منطقة الشتات ومنطقة 1948، لكن هذه قد تهمش مؤقتا لكنها ستُعبَّر عن نفسها إن آجلاً أو عاجلاً. وعلى خلاف ما قد يظن، فإن خطر التبديد لا يحيق بفلسطينيي الشتات، وجودا وهوية، بل يهدد وجود وهوية عرب 1948، خصوصا في ظل الدعوات العنصرية المتزايدة للترانسفير ويهودية الدولة التي تزداد انزياحا نحو اليمين.

          ثمة فرق في هذا المجال بين وعي المشكلة بشموليتها وتوفير مخارج مناسبة لها، على قاعدة الازدواجية الإيجابية، وبين أن تترك تمضي في سياقاتها لتعبر عن نفسها من خلال الازدواجية السلبية، أي على نحو يزيد الانقسام ويؤذي الجميع، بما في ذلك القضية الأم: القضية الفلسطينية، بما هي عام؛ مشترك بين الفلسطينيين، الذين يتوزعون على أكثر من خاص - مناطق – تجمعات - قضايا فرعية ثلاث،  تشكل بالنسبة لكل واحد من التجمعات الثلاثة مسألة وجود، لا تعلو عليها قضية أخرى بما في ذلك القضية الأم.

          غرض النقطة المحددة تأكيد أننا أمام عام فلسطيني لا نجده خارج الخاص الفلسطيني، بما هو قضايا خاصة حقيقية، تقتضي الحكمة التعامل معها كمواز للقضية الأم الحقيقية بدورها. لا نلقي موعظة حين نؤكد على أن التجربة الإنسانية  تقول أنه حين كان الخاص يتناقض مع العام، كان الانحياز للخاص، الذي لا وجود للعام الفلسطيني سنة 2013 خارجه. نعم، لا وجود للقضية الفلسطينية خارج الخاص الفلسطيني ممثلا بمناطق الشتات  و1948 و1967. يحضرني في هذا المجال، ذلك النقاش حول ضرورة نظم وانتظام العلاقة بين الوطني والقومي، بين الوطني والقومي والإسلامي، بينهما وبين الإنساني، ما يدفع للقول بأن ذات المسألة تطرح بما خص علاقة الخاص الفلسطيني بالخاص الفلسطيني، وعلاقة هذه الخواص بالعام الفلسطيني.

           يحتمل هذا الكلام قولا من نوع أن المضي في هذا المنطق يحتمل ضرب وحدة الشعب الفلسطيني، فيتحول شعوبا ومصالحا متباينة، وهذا لم يعد احتمالا نظريا، بل له تعبيراته التي تعكس حقائق موضوعية، لا شك أن إنكارها لن يؤدي إلى إلغائها بل كبتها،  إن كان من مجال لكبتها، لتنفجر لاحقا على نحو مرضي. إن المعادلة الذهبية على هذا الصعيد هي عدم تجاهل الخاص فيصبح العام معلقا في الفراغ، كما أن تجاهل العام لا بد وأن يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية. بكلمة محددة الأخذ بمبدأ الازدواجية الإيجابية بين العام والخاص، بدل النهج المدمر؛ الازدواجية السلبية، أي إنكار الخاص للعام وإنكار العام للخاص، بما هما في المحصلة يفضيان إلى نتائج ليست لمصلحة الخاص أو العام، الذي لا نجده خارج الخاص، والعكس بالعكس. 

ما العمل؟

          لعل البداية الصحيحة في هذا المجال، هي في وعي ما نحن عليه، وأن يبنى على الشيء مقتضاه، لناحية استعادة توازن البنية الفلسطينية على قاعدة الشراكة الحقيقية في القضية الواحدة، التي لا تستعاد إلا عِبر رؤية مركبة ومنسقة لتلبية تعدد مستويات القضية وأبعادها على النديات من الجغرافيا إلى الأيديولوجيا،  بما تعكسه من مضامين حقيقية تتراوح من المصالح المادية إلى أمور الوجدان. والحال هذه، يمكن إعتبار الخلاف السياسي بين التنظيمات أيسر حلا وحالا من رزمة القضايا الموضوعية التي تفرض ولا يفرض عليها.

         

          يمكن الذهاب في رياضة ذهنية سهلة من نوع أن العودة لصيغة منظمة التحرير الفلسطينية، بعد إستعادة ميثاقها التاريخي، هو الذي يستوعب العام الفلسطيني، ويلبي مطامح أهل الخارج خصوصا اللاجئين منهم، لكن السؤال: هل يلبي الواقع الفلسطيني وتحولات القضية الفلسطينية لتستقر على ما إستقرت عليه سنة 2013؟ بالمقابل: هل من مجال لإستعادة وحدة المنظومات السياسية الفلسطينية، وحدة القضية، وتأسيس نظام سياسي فلسطيني بمعزل عن وجود ميثاق وطني فلسطيني يعكس العام - الوجدان الفلسطيني؟

          أسئلة لا بد منها، بالمعنى الفكري والأخلاقي والتاريخي، لكن ما نحن بصدده ليس مجرد توفير إطار نظري؛ مبدأي، بل نحتاج برنامجا عمليا حقيقيا، عبثا نتوصل إليه دون إدراك وإيمان عميق بالحاجة إلى علاقات صحية بين الخاص والخاص، بين الخاص والعام،  المترافق مع وعي فكري وسياسي، لواقع المناطق الثلاث، الموزعة بين داخل وخارج جغرافيا، بين داخل وخارج القرار السياسي الرسمي الفلسطيني القائم حاليا. لعل الأهم من هذا وذاك، كيف نكون أمام مهام واقعية لكل وضع، لا يشكل ضغطا على وضع الآخر، ما يسمح بإقامة الشراكة الحقيقية، وحفظ الوحدة الوطنية الفلسطينية، والقضية الفلسطينية ومصالحها العليا.    استنادا لما تقدم، فإن الواقع – المسألة الفلسطينية سنة 2013، تتمثل كما أسلفنا، بالقضايا الثلاث التالية:

          (1) قضية أهل منطقة 1948، بما هي حفظ وجودهم وهويتهم وحقوقهم، وهذه  مسائل تتم حاليا ويمكن لجميع الفلسطينيين مساندة هذا الحق الخاص، الذي لا يلقي مساءلة قانونية على عاتق عرب 1948، كما لا يلقي أية أعباء على القضية الأم أو يمس بمصالح ومطالبات التجمعات الفلسطينية الأخرى.

          (2) قضية منطقة 1967 التي لا بد وأن تطرح من ضمن سقف مختلف  عن إطار تطرح من خلاله حاليا، بوصفها القضية الفلسطينية. المقترح هو طرح حق تقرير المصير للأرض المحتلة 67، ربطا بأنه حق غير مشروط لأرض محتلة بموجب القانون الدولي. هذا الخيار ليس على حساب أحد، كما  يمكن أن يكون محل مساندة كل التجمعات الفلسطينية، بما في ذلك عرب 1948 دون أن يقعوا تحت مساءلة قانونية إسرائيلية.

          (3) قضية الشتات الفلسطيني، التي تنحصر بمسألة محددة هي حق العودة وحفظ الوجود والهوية بانتظار ذلك. هذا الأمر مغطى بالشرعية الدولية، ويمكن له أن يكون نقطة برنامجية على جدول أعمال مختلف التجمعات الفلسطينية، دون أن يشكل ذلك عبئا على قضاياها الخاصة، أو محل مساءلة قانونية.

          يمكن الحديث في ضؤ ما تقدم عن ثلاثة برامج لا تتناقض فيما بينها، لكنها تشكل دينامية واحدة تصب في هدف محدد لا لبس فيه هو إعطاء محتوى حيوي للقضية الفلسطينية، التي لا يضر مستقبلها ترسيخ وجود مليون ونصف مليون فلسطيني سيقررون يوما مصير الهوية اليهودية لإسرائيل. محتوى حيوي، أي برامج عملية قابلة للتطبيق، وغير مكلفة، ومن ضمن القانون الدولي، و ليست على حساب بعضها البعض. 

          لا يتسع المجال للدخول في التفاصيل، وإن كان ذلك لا يمنع من عجالة عملية بخصوص الشتات، الذي ينقسم بين لاجئين قسرا ومهاجرين طوعيا للعمل أو الدراسة. يجب مأسسة هؤلاء تحت عنوانين متكاملين ولكن مستقلين: (أ) المؤتمر الدائم للاجئين الفلسطينيين في الشتات، ليس كمنبر للوجاهة بل للقيام بأعباء طرح قضية اللاجئين، وفق منهجية مؤسساتية تحفظ وجودهم وحقوقهم حيث يقيمون وفي فلسطين. (ب) المؤتمر الدائم للأكاديميين الفلسطينيين في الشتات لإعادة الاعتبار للعقل الجمعي ودور النخبة الفلسطينية. يقع في ذات السياق إحياء كافة التعبيرات الجمعية لفلسطينيي الشتات، الذين يوجدون في مؤسسات حقيقية أو لا يوجدون، لأنه لا قيمة سياسية للأجسام الاجتماعية الهشة أو المجوفة أو غير المؤطرة.

          أرجو التعامل مع هذه الورقة كسياق يمكن القياس عليه والبناء بموجبه، لا كمجرد تفاصيل معزولة. اشكر مركز الزيتونة الذي حفزتني مبادرته وأسئلته الجادة على هذا العصف الفكري وباب النقاش الذي فتحه، مع طرحه مسألة حساسة جدا ومصيرية مسكوت عنها هي تهميش دور فلسطينيي الخارج في القرار السياسي الفلسطيني، الذي عنى لي شيئا واحد هو تهميش القضية نفسها من خلال تهميش أصحابها.

--------------------انتهت.

 
 
 
 



 

 

 

 

 المحتويات

 الرئيسية

 أعد حديثاً

 تكنولوجيا

 إنسانيات

 علوم

 رياضة

 أي قانون

 منوعات

 عالم البيئة

 فرضيات

 منتدى الحوار

 مؤلفات

 خريطة الموقع

 ذاكرة كالحلم؟؟

 حوارات

 
 

 ابحث في الموقع


 
 

 أبواب إضافية

 دليل الصحافة العربية

 لحظات في صور

 نشاطات مختلفة

 فلسطين - فنزويلا

 تعلم الإسبانية

 المعتقلون الخمسة

 صفحة توفيق شومان

 صفحة حسني الحايك

 متفرقات مقتبسة

 روابط مختارة

 

 

من نحن | | إبدي رأيك | | عودة | | أرسل الى صديق | | إطبع الصفحة  | | اتصل بنا | | بريد الموقع

أعلى الصفحة ^

 

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

© جميع الحقوق محفوظة للمؤلف 1423هـ  /  2002-2013م

Compiled by Hanna Shahwan - Webmaster